النور الأول للفجر كان بيكسر ضلمة قصر العزايزي، وياسين السيوفي كان غارق في نوم عميق ومرهق على الكنبة الكبيرة في الجناح، جسمه مكسر ونفسيته في القاع بعد أول ليلة يقضيها من غير أمه، كأن التعب عصر روحه عصر. فجأة.. صحي ياسين مفزوع على صوت بكاء طفل خفيف مالي المكان. فتح عيونه ببطء وهو حاسس بثقل الدنيا على صدره، وبص لقى ليلى – اللي مبينامش قلبها من الوجع – صاحية وماسكة الطفل الرضيع (ابن رانيا) بحنان غريب. بهدوء تام كانت ليلى قد طلبت من الخدم يحضروا الفطار ويجيبوه الجناح مع "الرضعة" المجهزة للطفل عشان متزعجش نومه أو تقلقه. شاف ليلى وهي بتقرب من الرضيع، بتاخده بين إيديها وتبدأ ترضعه وتلاعبه بخفة عشان تسكت صرخاته، . . رفع ياسين ظهره ببطء، وعيونه متركزة على المشهد ده.. قلبة اتقبض بصراع مرير وصمت قاتل؛ بين قهر الخيانة ووجع الفقد، ونقطة ضعف إنسانية غصباً عنه اتحركت جواه وهو شايف الست اللي جرحته قبل كده، بتمارس أمومتها بحنان وطيبة مع ابن ضرتها الهاربة. قام ياسين بخطوات تتقيل الأرض، وبيحاول يلبس قناع "السيوفي" الصلب عشان يداري ضعفه وانكساره. ليلى حسّت بوجوده، التفتت له ومدت إيدها
Read more