All Chapters of رماد الثأر: Chapter 71 - Chapter 79

79 Chapters

الفصل ال 65 "ساعة الحساب.. والطعنة الأخيرة"

النور الأول للفجر كان بيكسر ضلمة قصر العزايزي، وياسين السيوفي كان غارق في نوم عميق ومرهق على الكنبة الكبيرة في الجناح، جسمه مكسر ونفسيته في القاع بعد أول ليلة يقضيها من غير أمه، كأن التعب عصر روحه عصر. ​فجأة.. صحي ياسين مفزوع على صوت بكاء طفل خفيف مالي المكان. ​فتح عيونه ببطء وهو حاسس بثقل الدنيا على صدره، وبص لقى ليلى – اللي مبينامش قلبها من الوجع – صاحية وماسكة الطفل الرضيع (ابن رانيا) بحنان غريب. بهدوء تام كانت ليلى قد طلبت من الخدم يحضروا الفطار ويجيبوه الجناح مع "الرضعة" المجهزة للطفل عشان متزعجش نومه أو تقلقه. ​شاف ليلى وهي بتقرب من الرضيع، بتاخده بين إيديها وتبدأ ترضعه وتلاعبه بخفة عشان تسكت صرخاته، . . ​رفع ياسين ظهره ببطء، وعيونه متركزة على المشهد ده.. قلبة اتقبض بصراع مرير وصمت قاتل؛ بين قهر الخيانة ووجع الفقد، ونقطة ضعف إنسانية غصباً عنه اتحركت جواه وهو شايف الست اللي جرحته قبل كده، بتمارس أمومتها بحنان وطيبة مع ابن ضرتها الهاربة. ​قام ياسين بخطوات تتقيل الأرض، وبيحاول يلبس قناع "السيوفي" الصلب عشان يداري ضعفه وانكساره. ليلى حسّت بوجوده، التفتت له ومدت إيدها
Read more

الفصل ال 66: "أغلال الذنب..

​طلع ياسين خطواته تقيلة على السلالم، كأنه شايل جبال فوق كتفه. خطوات بطيئة ومخلوعة من حيلها لغاية ما وصل باب الجناح. فتح الباب ودخل، والهمّ والاكتئاب الحاد مرسومين على كل ملامح وشه.. عيونه كانت غرقانة في الحزن والغضب المكتوم. ​كان من جواه بيموت من الذنب، ندمان أشد الندم وعاوز يصرخ ويقول لـ ليلى: "ياريتني سمعت كلامك.. ياريتني طلقتها من زمان وما دخلتهاش بيتنا ولا أمنتلها!".. بس لسانه كان عاجز، والكلمات اتخنق في زوره وما قدرش ينطق بحرف. ​ليلى أول ما شافته بالمنظر ده، قلبها اتعصر عليه. نادت بهدوء على واحدة من الخدم: ​"ديدي.. خدي الولد نيميه في أوضته وخلي عينك عليه." ​أخدت الخادمة الطفل الرضيع وخرجت وسابت المكان في هدوء تام. ​قربت ليلى من ياسين بخطوات دافية مليانة حنان وشغف. كان هو قاعد على طرف الكنبة، ظهره منحني وراسه بين إيديه زي اللي ضل طريقه. ليلى بكل رقة وود، زقت ظهره لورا عشان يسند على الكنبة، وقعدت على رجله بحب وشوق متداري من زمان، وفتحت إيديها وضمته لصدرها جامد.. ضمة كان محتاجها عشان يتنفس بعد كل الخنق ده. ​ياسين استسلم فوراً.. رمى رأسه على صدرها وغمض عيونه، دفن وشه في ر
Read more

الفصل ال67: "فخ التمويه.. والاصطدام المرعب"

كان قصر العزايزي يشبه ثكنة عسكرية محصنة؛ الأوامر صدرت بصرامة لا تقبل النقاش من مراد العزايزي لتشديد التأمين حول أسوار القصر، ومضاعفة أعداد الحراس عند بوابات الجراجات وفي محيط الجناح الخاص ب ياسين وليلى. لم تكن هناك ثغرة واحدة مسموح بها، فعين مراد الثاقبة كانت تدرك تماماً أن معركة الرماد لم تنتهِ بعد، وأن رانيا، وهي مصابة في مقتل بعد تصفية أخيها طارق، ستلجأ إلى أكثر الطرق دموية وجنوناً لتنتقم. ​في مكتب مراد الأبنوس، حيث رائحة التبغ الفاخر والتوتر تقطع الهواء، كان ياسين واقفاً يفرك كفيه بقلق بالغ، وملامحه مشحونة بغيمة سوداء. رفع عينيه نحو مراد الذي كان جابساً بهدوء مخيف يراقب دخان سيجاره، فقال بصوت حاد: ​"يا مراد بيه.. لسه واصلني تقرير حالا من الإدارة المالية لشركات الأسيوطي. رانيا باعت حصتها والشركة كلها لمستثمر جديد كلياً، والمستثمر بعت إنذار قانوني وفوري بإن عقود الشراكة القديمة اللي بيننا وبينهم اتفسخت بالكامل.. وطالما فيه مشتري جديد بكيان قانوني منفصل، الشراكة اتلغت وهناك إجراءات لتصفية الحسابات خلال ساعات!" ​رفع مراد حاجبه الأيسر، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، باردة كقطع
Read more

الفصل ال 68: "أشواك الستار.. ووهم الطعم"

كانت غرفة المستشفى يغمرها هدوء ثقيل، لا يقطعه سوى صوت أجهزة الرصد المنتظمة. ياسين قاعد جنب سرير ليلى، مش مفارقها لثانية واحدة. كفه الدافئ كان ضامم إيدها بحنان شديد، وعيونه المرعوبة والمجهدة بتتفحص كل إنش في وشها عشان يطمن إنها بخير، وإن الجنين جوه بطنها لسه بينبض بالحياة. ​بدأت ليلى تفتح عيونها ببطء، ورموشها بتترعش من أثر المخدر والرضوض. أول ما شافته قاعد جنبها بالمنظر ده، وعيونه مليانة نيران غضب مكتوم، فتحت شفايفها بصوت خافت ومجهد: ​"ياسين.." ​قرب ياسين منها فوراً، مال على رأسها وباس جبينها برقة بالغة وقال بصوت دافي يحاول يداري بيه رعب قلبه: ​"حمد الله على سلامتك يا ليلى.. الحمد لله إنك بخير أنت والبيبي، ربنا نجاكم من الموت بأعجوبة." ​نزلت دمعة حارة من عين ليلى، وشدت على إيده بصوابعها المرتعشة، وقالت بصوت مخنوق مليان ندم وتوسل: ​"اهدى يا ياسين.. أرجوك اهدى، بلاش ترمي نفسك في النار عشان خاطري وخاطر ابننا! أنا.. أنا السبب في اللي حصل.." ​عقد ياسين حواجبه باستغراب وحنان، وقال: ​"سبب إيه يا ليلى؟ دا كمين معمول بدقة، إنتي مالكيش ذنب." ​اتنهدت ليلى بوجع وقالت بصوت بيتقطع:
Read more

الفصل ال 69:"فجر الثأر الأخير"

بينما كانت رانيا هاربة من مكان للثاني، بتتحرك بحذر شديد وتستخبى في شقة جديدة على أطراف المحافظة، كانت بتخلص أوراق سفرها المزورة عشان تخلع برة البلد.. كانت مفكرة إنها ذكية وهربت، لكنها كانت جاهلة إن "رجالة مراد العزايزي" كانوا ماسكين خيطها بالمللي، ومستنيين اللحظة المناسبة اللي تطمن فيها وتستقر في مكانها عشان يكبسوا عليها مرة واحدة وتقع في المصيدة من غير ما ترفرف! ​مرت تلات أسبوع كاملة.. ليلى كانت خرجت من المستشفى وصحتها اتحسنت ورجعت القصر. وفي الوقت ده، كانت رانيا قاعدة في مخبها ميتة من الرعب ومستغربة: "إزاي كل الوقت ده عدى ومفيش حس ولا خبر؟! محدش بينكش ورايا ولا بيلاحقني؟!".. الهدوء ده كان مرعبها ومخليها حاسة إن فيه مصيبة أكبر بتتحضر لها في الخفاء. ​في قصر العزايزي.. الجناح الخاص ​كانت ليلى قاعدة على السرير، ومنسجمة بضحك وحب وهي بتلاعب ابن رانيا الرضيع، وبتهزر معاه برقة. ​في اللحظة دي، فتح باب الجناح ودخل ياسين. كان شكله تعبان نفسياً، ملامحه شاحبة ومحملة بآثار السهر والضغط العصبي والذكريات السودا اللي مش راضية تسيبه. وقف عند باب الجناح، وفضل باصص لـ ليلى وهي شايلة الطفل وبتلا
Read more

الفصل ال70:​"مأساة العهد القديم.. الرصاصة الأخيرة"

نزل ياسين من القصر بسرعة الصاروخ، عيونه مابتنطقش غير شرار، وخطواته سريعة وواثقة كأنه رايح لمعركة حتمية. أول ما وصل للعربيات برة، جري عليه واحد من حراس مراد وقال بقلق: ​"على فين يا ياسين بيه في الوقت متأخر ده؟!" ​بصه ياسين بطرف عينه ورد بنبرة حادة ونافذة: ​"وصلنا لمكان رانيا.. هطلع أخلص عليها. استنوا أنتوا هنا، وإياك حد يزعج مراد بيه أو يصحيه دلوقتي، أنا هخلص كل حاجة بنفسي ومش هطول." ​عقد الحارس (حسن) حواجبه وقال بنبرة مليانة حرص: ​"أوامرك على راسي يا باشا.. بس برضه رأيي إنك تزود معاك الحراسة، إنت رايح لوكر عاصفة وماتضمنش إيه اللي مستنيك هناك!" ​دخل منصور في اللحظة دي وهو بينظم رجالة الموكب، وقال بصوت جاد: ​"معاه حق يا ياسين بيه.. متشكر لثقتك فينا، بس كلام حسن صح مفيش أي مشكله لو خدنا دعم زيادة، كله أمان وتأمين لحضرتك." ​تنفس ياسين بعمق وقال بحسم: ​"اللي شايفينه صح نفذوه.. بس يلا بسرعة اتحركوا عشان منضيعش وقت." ​في ثواني معدودة، دارت عربيات الموكب وطلعت بسرعة مجنونة تشق سواد الليل وظلمة الفجر، ومضت عربيات الحرس وراها في طابور أسود سريع. ​في القصر.. الجناح العلوي
Read more

الفصل ال71:​"غيبوبة الروح.. وندم لا ينتهي"

الوقت جوه المستشفى كان بيعدي كأنه سنين من التوتر والدموع. السكون اللي برة غرفة العمليات كان مرعب ومخنق، وعيون مراد وليلى متبتة على باب الأوضة، مستنيين أي طوق نجاة. ​فجأة.. اتفتح باب العمليات، وطلع الدكتور وملامح وجهه محملة بالإرهاق والتعب. ​جريت عليه ليلى بلهفة ورعب، وقلبها بيدق بجنون، ومسكت في كوت الجلدي بتاعه وهي بتصرخ بصوت مكسور: ​"طمني يا دكتور! ياسين عامل إيه؟! أرجوك طمني!" ​تنفس الدكتور بعمق وقال بصوت هادئ وحذر: ​"الحمد لله قدرنا نطلع الرصاصة.. حالته مبدئياً مستقرة والجرح تماسك، بس للأسف.. ياسين دخل في غيبوبة." ​وقفت الدنيا بـ ليلى، وكأن جبل سقط فوق دماغيها، وفتحت عيونها بصدمة وقالت بانهيار: ​"غيبوبة؟! يعني إيه يا دكتور؟! ياسين هيصحي إمتى؟! أرجوك قولي إنه هيفوق حالا!" ​حط الدكتور إيده على راسه بأسف وقال: ​"للأسف يا مدام، الإصابة كانت قوية والصدمة العصبية والنزيف أثروا بشكل كبير.. إحنا عملنا اللي قدرنا عليه كدكاترة، وباقي الشغل كله على ياسين نفسه؛ هو لازم يحارب ويساعد نفسه عشان يرجع لوعيه.. الباقي كله بقى في إيد ربنا وحده." ​قبل ما ليلى تستوعب الصدمة، بصلها ال
Read more

الفصل ال72:"حيث ينكسر الأمل.. ويبكي الحنين"

​مر أسبوع كامل على وجود ياسين في أسر الغيبوبة، أسبوع كان كأنه دهر وثقيل زي جبل على صدر ليلى. مسبتهوش دقيقة واحدة، ولا خرجت من الأوضة.. كانت بايتة جنبه على الكرسي، عيونها مابتفارقش ملامحه الباهتة وصدره اللي بيطلع وينزل ببطء مع جهاز التنفس. ​لحد ما جه اليوم المنتظر.. ​ياسين كان لسه طريح الفراش، الأجهزة حواليه بتصوت بصوت منتظم، والدنيا برة وجوه الأوضة هادية تماماً. ليلى كانت قاعدة جنبه، ماسكة إيده الباردة بكفيها المرتجفين، ودموعها بتنزل بغزارة على صوابعه وهي بتبوسها بلهفة ورعشة ندم: ​"ياسين.. أرجوك اصحى بقى.. أنا اشتقت لك أوي يا حبيبي.. اشتقت لصوتك ونظرة عينيك." ​سكتت لحظة، ونزلت راسها على إيده وشهقات عياطها بقت تملأ الأوضة وهي بتتوسل له بصوت مكسور: ​"اصحى واضربني يا ياسين.. موتني، اعمل اللي إنت عاوزه فيا، قطعني حتت بس متسبنيش! أنا حياتي من غيرك مالهاش أي طعم ولا معنى.. أنا مشفتش حنية ولا أمان في دنيتي دي كلها غير على إيدك أنت!" ​كان كلامها الدايب ودموعها الحارة اللي نازلة على إيده كأنها طوق نجاة صحى روحه الغايبة. جوة ظلام الغيبوبة، كان صدى صوتها بيخترق السكون، وعقله بدأ يعيد
Read more

الفصل ال73 والاخير: ​"انقشاع الرماد.. ونبضة البداية"

وصلت العربية قدام العمارة، السكون ملتقط أطراف المكان مع ساعات الفجر الأولى. أضواء العمارة الخافتة ودرجات السلم كانت شايلة ذكريات طفولة ياسين وضحكات أمه وأبوه قبل ما الدنيا تطحنه في جحيم العزايزي والسيوفي. ​وقف منصور العربية، وبص لـ ياسين في المراية بقلق وقال: ​"أطلع معاك يا باشا؟ ولا أستنى تحت؟ هز ياسين راسه برفض هادي وهو بينزل من العربية بخطوات ثقيلة ومحملة بوجع الجرح والنفس: ​"لأ يا منصور.. ارجع أنت، ومتبلغش حد نهائي بمكاني ده." ​تردد منصور لحظة وسأله بتوجس: ​"ومدام ليلى يا ياسين بيه؟ أقولها إيه لو سألت؟" ​حدجه ياسين بنظرة حادة ونافذة وقاطعة: ​"ولا حتى مدام ليلى.. ولا مراد بيه! محدش يعرف مكاني مطلقاً يا منصور.. السر ده يفضل معاك." ​تنفس ياسين بجهد وكمل كلامه بأمر واصل وصارم: ​"الصبح.. تبلغ مدام ليلى إن شغل شركة السيوفي كله في إيدها مؤقتاً.. هتقولها إن الأستاذ ياسين بعتلك إنه واخد هدنة من كل حاجة في حياته، حتى الشغل.. وسايب ليكي الإدارة تحت ايدك، وبيطلب منك تنفذ كل اللي اتعلمتيه منه في البيزنس الفترة اللي فاتت." ​هز منصور راسه بطاعة وكسرة: ​"أوامرك يا ياسين ب
Read more
PREV
1
...
345678
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status