تسللت شمس الصباح الباكر عبر النوافذ الزجاجية العريضة لقصر السلام، ناشرة على الأرضيات الخشبية العتيقة خيوطاً ذهبية دافئة ترسم لوحات من السكينة والصفاء المطلق. لم تعد تلك الأشعة تثير في نفسي أي ذرة من التوجس أو القلق بشأن مباغتات الماضي أو هواجس المطاردات المظلمة؛ فقد ذابت كل تلك الكوابيس تماماً تحت شمس السلام الحقيقي والحرية التي صنعناها معاً بأيدينا وتضحياتنا. وقفتُ في الشرفة الكبرى أستنشق عبق أزهار الياسمين المنتشرة في أرجاء الحديقة، وأتابع بقلب مطمئن كيف يعزف الصباح سيمفونية الحياة المستئنة بعد عاصفة طويلة من الخوف والترقب.في أسفل القصر، كانت أصوات السيدة كلارا تتصاعد ببهجة وهي تشرف على تحضير فطور الصباح العائلي، بينما تراكض زين ولينا في الممرات الفسيحة والحديقة الغناء، مفعمين بحيوية الطفولة البريئة وبأمان مطلق لا تهزه شائبة أو خطر. تركتُ أفكاري المستقرة جانباً ونزلت للاتحاد مع أجواء الأسرة الدافئة، وما هي إلا لحظات حتى انضم إليّ ليون بابتسامته الهادئة التي كانت دائماً ملاذي الآمن في أحلك الظروف وأقساها. جلسنا معاً نتناول القهوة الصباحية، ونتبادل أطراف الحديث الهادئ حول الخطوات الت
Last Updated : 2026-09-24 Read more