السماء كانت رمادية، ملبدة بغيومٍ ثقيلة كأنها تحدادٌ على ما سيحدث في تلك الليلة المشؤومة. كان الهواء في ساحة القصر القديم ثقيلاً، مشحوناً برائحة التبغ الباهظ الممزوج برائحة البارود والحديد الصدئ؛ مزيجٌ خانق من الروائح لا يشمّه إلا من اقترب من عالم "الأسياد" المظلم. كانت الساحة مكتظة برجالٍ يرتدون بدلات سوداء فارهة، وجوههم جامدة كتماثيل من الرخام، يتبادلون كلماتٍ خفيضة ونظراتٍ حادة تزيد من توتر المكان، بينما تجمعت السحب كأنها ستنفجر لتبكي على براءتي الضائعة. كنتُ أقف هناك، في الخامسة من عمري، أرتجف كغصنٍ هزيل في عاصفة عاتية. فستاني الرث كان رقيقاً ولا يقي من برودة الليل القاسية، بل كان يتدلى على جسدي النحيل بشكلٍ مهين، مبرزاً ضعفي وقلة حيلتي أمام هؤلاء الوحوش البشرية. كنتُ أقف وسط الساحة، فوق منصة خشبية مرتفعة، تحت أضواء كاشفة قوية سلّطت عليّ وحدي دون غيري، جعلتني أبدو كحشرةٍ محاصرة في شباك عنكبوتٍ عملاق، عاجزة عن الحراك. لم أكن أفهم لماذا أنا هنا، أو لماذا يتهامس هؤلاء الرجال بأصواتٍ خشنة، لكنني كنتُ أعرف شيئاً واحداً فقط: الخوف. كان خوفاً بدائياً، ينهش أطرافي كالمخالب الحادة، ويجعل قل
Zuletzt aktualisiert : 2026-06-08 Mehr lesen