استمر الصمت المطبق في الجناح الرئاسي لبرج "فاندربيلت" الشاهق بمانهاتن، كأنه هدوء ثقيل يسبق العاصفة الوجيعة والمدمرة التي ستقتلع الأرواح والقلوب من حصونها الدافئة. كان الجو مشحوناً برائحة الخطر والترقب، حيث تلاشت أصوات نيويورك الصاخبة خلف طبقات الزجاج السميك، ليبقى فقط إيقاع الأنفاس المتوترة. كانت ريفان هيل تشعر بأنفاس أدريان فاندربيلت الحارة، اللاهبة، تلفح بشرة وجهها الشاحب، فتسري كالنار الحارقة في مسامها، بينما كانت عيناه الرماديتان العاصفتان تخترقان حصون صمتها بنظرات ثاقبة، نظرات افتراسية حادة تفكك تفاصيلها وتلتهم شكوكها الخفية دون رحمة. كانت كفه الضخمة القاسية، الملتفة بضمادها الأبيض الناصع الذي يروي قصة المعارك الدموية الأخيرة، ما زالت تقبض على ذقنها الصغير برقة مخيفة، تملكية ومستبدة، تجبرها على التطلع مجبرة في ذلك الوجه المنحوت بقسوة مخملية بالغة؛ وجه يشبه تقاطيع الآلهة الإغريقية القديمة في لحظات غضبها الأسطوري الكنعاني. كان صدرها يعلو ويهبط بعنف يهدد بتمزق ثنايا فستانها الأسود، ودقات قلبها تقرع كالطبول الهستيرية خلف ضلعها الرقيق، مسببة لها ألماً فيزيائياً ونفسي
Magbasa pa