سكن الليل في أرجاء الجناح الشرقي لبرج "فاندربيلت" الشاهق بمانهاتن، سكوناً جنائزياً مريباً، تخنقه غيوم نيويورك المتراكمة التي حجبت ضياء النجوم، وكأنها تفرش بساطاً أسود لولادة الهاوية الأخيرة. كانت ريفان هيل تجلس وراء مكتب الأبنوس الداكن، وقوامها النحيل يبدو ضئيلاً، واهناً، ومستسلماً بالكامل لقضاء سجانها؛ فستانها المخملي الطويل بلون الليل يلتصق ببشرتها الشاحبة كأنه صك عبودية أبدي صاغته خطوط علاقاتهما الحميمية الأخيرة. كانت عيناها الرماديتان الحادتان تفيضان بجمود مرعب، وجلد مرير للذات يطحن وعيها اللغوي في كل ثانية تمر، حيث كانت دقات قلبها تقرع كالطبول الذعورة خلف ضلعها الرقيق، مدمنةً على قسوة الرجل الذي استعبد جسدها وامتلك روحها بالحيازة المطلقة.كانت ريفان تدقق في الملفات اللوجستية المتبقية لرحلة جنيف الفدرالية الوشيكة، وبينما كانت أصابعها النحيلة تقلب المستندات الورقية والوثائق العقارية بدقة تشبه دقة النصال، عثرت فجأة وسط حزمة الأوراق المشفرة المرسلة عبر الفاكس المغلق من مكتب الاستخبارات السويسري على برقية سرية للغاية، صِيغت برموز محاسبية قديمة لم تنتبه لها الأعين الفدرالية. وفي
Magbasa pa