فتش ساري كل موضع على واجهة الجرف، موضعا بعد موضع.وعند أسفل الجرف، لم يبال ساري بالرياح والأمواج، فركب قاربا وراح يفتش كل موضع بعناية شديدة.بل إنه ارتدى معدات الغوص ونزل بنفسه إلى البحر للبحث.لكن أينما بحث، لم يجد أي أثر يتعلق بليال.عاد إلى البيت شارد الروح، وقد بدت على وجهه أمارات الانهيار.مع أنه لم يمض سوى يومين فقط، بدا كأنه شاخ عشر سنوات.وحين رأت سهى عودته، أسرعت لاستقباله. "ساري، أعرف أنك قلق على أختي، لكن من مات لن يعود..."لم تكمل كلامها، فقد رأت عيني ساري الغارقتين في القسوة والحقد.كأنه لو تجرأت على قول كلمة أخرى، لأذاقها صنوف العذاب.تجمد جسد سهى كله، ولم تجرؤ على مواصلة الكلام، بل وقفت تحدق فيه جامدة.ظل صامتا لا يتكلم، فوقفت سهى هي الأخرى في مكانها، كأنها تكابره، من دون أن تنطق بكلمة.لو كان الأمر في السابق، لما رآها على هذه الحال إلا وبادر إلى الاقتراب منها ومراضاتها. أما الآن، فقد اكتفى بالنظر إليها بهدوء، كأنه ينتظر أن تبدأ هي بالكلام.وبعد وقت طويل، احمر محجرا عينيها، وانزلقت دمعة صافية من زاوية عينها، وسقطت على الأرض بصوت خافت.ثم استدارت ورفعت يدها لتمسح دموعها،
Read more