All Chapters of كُلنا مجانين: Chapter 21 - Chapter 29

29 Chapters

الفصل الحادي والعشرين :الرسالة الأولى

لم أستطع تجاهل الملف.حتى بعد انتهاء اليوم.حتى بعد أن أغلقت العيادة.كان موجودًا في رأسي أكثر مما كان موجودًا في الدرج.أحيانًا الأشياء التي نضعها بعيدًا لا تختفي.هي فقط تنتظر اللحظة التي نكون فيها أضعف أمامها.عدت إلى مكتبي.كان المكان هادئًا.جلست.أخرجت الملف مرة أخرى.هذه المرة لم أتردد.فتحت الرسالة الأولى.كان خط والدي واضحًا.قديمًا.لكنني استطعت قراءته بسهولة."آدم،لا أعرف متى ستقرأ هذه الرسائل.ولا أعرف إذا كنت ستغضب مني عندما تفعل.لكن هناك أشياء لا يستطيع الإنسان قولها وجهًا لوجه.أحيانًا نحتاج إلى الورق حتى نعترف بما عجزنا عن قوله."توقفت.والدي لم يكن شخصًا يكتب كثيرًا.كان دائمًا يختصر كلامه.لهذا شعرت أن كل كلمة هنا لها وزن.أكملت القراءة."أعرف أنك تعتقد أنني أخفيت عنك أشياء كثيرة.وربما أنت محق."توقفت عند هذه الجملة.محاولًا تذكر آخر مرة شعرت فيها أن والدي أخفى شيئًا عني.لكن الذكريات كانت مشوشة.تمامًا مثل ملف يوسف.تمامًا مثل كل شيء لم أفهمه بعد.أكملت."لكن أكثر شيء أخاف منه يا آدم...أن تبحث عن الحقيقة بطريقة تؤذيك."أغلقت الرسالة للحظة.هذه الجملة أزعجتني.لأ
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more

الفصل الثاني والعشرين :السبب قبل المكان

لم أستطع تجاهل الرسالة.لم تكن طويلة.لكنها بقيت في رأسي طوال الليل."لا تبحث عن ديالا في المكان الذي اختفت فيه."كان من السهل أن أكره صاحب الرقم.أن أعتبره شخصًا يلعب بي.لكن المشكلة...أنه كان يعرف شيئًا.شيئًا لم أعرفه أنا.وهذا كان أكثر ما يزعجني.في الصباح، ذهبت إلى العيادة.لكنني لم أبدأ عملي مباشرة.جلست أمام مكتبي.فتحت ملف ديالا.ثم أغلقته.كنت أبحث عن إجابة.لكنني لم أكن أعرف السؤال الصحيح.دخل أمين بعد أن طرق الباب.نظرت إليه باستغراب."ألم تخبرني أنك ستأتي اليوم."ابتسم."ولم أقل إنني سأخبرك دائمًا."نظرت إليه."هذه ليست طريقة مريحة للتعامل مع طبيبك."جلس."وأنت لست مريحًا في التعامل مع طبيبك."سكتُّ.ثم ابتسمت قليلًا.كان يعرف كيف يعيد الجملة إليّ.قال:"وصلت رسالة أخرى؟"نظرت إليه."كيف عرفت؟"أشار إلى وجهي."لأنك عندما تحاول إخفاء شيء، تصبح أوضح."أخرجت هاتفي.أريته الرسالة.قرأها.ثم أعاده إليّ.قال:"ما أول شيء شعرت به عندما قرأتها؟"تنهدت."الغضب.""من؟"فكرت."لا أعرف."قال:"فكر."نظرت إلى الشاشة.ثم قلت:"ربما مني."رفع حاجبه."منك؟"أومأت."لأنني لا أعرف شيئًا."
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more

الفصل الثالث والعشرين :المكان الذي بدأ منه كل شيء

لم أذهب إلى المكان في نفس الليلة.ليس لأنني لم أكن أريد.بل لأن جزءًا مني كان يعرف أن بعض الأبواب عندما تفتح...لا تُغلق بسهولة.طوال سنوات، كنت أقول لنفسي إنني أريد الحقيقة.لكنني لم أفكر يومًا ماذا سأفعل عندما أجدها.هل سأكون مستعدًا؟هل سأقبلها؟أم سأبحث عن طريقة جديدة للهروب؟في الصباح، ذهبت إلى أمين.لم أتصل به.كنت أعرف أنه سيعرف سبب مجيئي قبل أن أتكلم.فتح الباب.نظر إليّ.ثم قال:"قررت الذهاب."لم أسأله كيف عرف.دخلت وجلست.قلت:"أنت مزعج."ابتسم."وأنت واضح أكثر مما تعتقد."وضعت الهاتف أمامه."سأذهب اليوم."نظر إلى الرسالة.ثم قال:"هل تريد أن أقول لك لا تذهب؟"نظرت إليه."هل ستقولها؟"هز رأسه."لا."تفاجأت."لماذا؟"قال:"لأنني أعرف أنك لن تستمع."ابتسمت قليلًا."على الأقل أنت صريح."ثم أصبح جادًا."لكن لدي طلب.""ما هو؟""لا تذهب كطبيب."نظرت إليه."ماذا تقصد؟"قال:"لا تحاول تحليل كل شيء.""لا تبحث عن الأدلة فقط.""اذهب كآدم."سكت.ثم أضاف:"الشخص الذي فقد أخته."بقيت صامتًا.لأن هذه الجملة كانت أصعب من أي تحليل.وصلت إلى المكان بعد الظهر.لم يتغير كثيرًا.وهذا كان أكثر شيء
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more

الفصل الرابع والعشرين : الشخص الذي لا أراه

لم أنم جيدًا تلك الليلة.ليس بسبب الرسائل.ولا بسبب ديالا.بل بسبب شيء أسوأ...لأنني بدأت أشك في الشيء الوحيد الذي كنت أظنه ثابتًا.نفسي.في الصباح، وقفت أمام المرآة.نظرت إلى وجهي.لم أبحث عن شيء غريب.كنت فقط أحاول أن أطمئن نفسي.قلت:"أنت متعب."لكن صوتًا داخليًا أجابني:"أم أنك تحاول تصديق ذلك؟"تجمدت للحظة.ابتعدت عن المرآة.لم تكن المرة الأولى التي أتحدث فيها مع نفسي.الجميع يفعل ذلك.لكن المشكلة لم تكن في وجود الصوت...بل في أنني شعرت أحيانًا أنه لا يشبهني.وصلت إلى العيادة.كان أمين ينتظرني.نظر إليّ بمجرد دخولي.قال:"لم تنم."ابتسمت."أصبحت تكرر هذه الجملة كثيرًا."قال:"لأنك أصبحت تعطيني السبب لأكررها."جلست.لم أرد.فتح ملفه.ثم قال:"كيف حالك اليوم؟"أجبته تلقائيًا:"بخير."رفع عينيه عن الورق.فقط نظر إليّ.ذلك كان كافيًا.تنهدت.قلت:"لا أعرف."ابتسم قليلًا."هذه إجابة أفضل."قلت:"أفضل؟"قال:"نعم.""لأن الشخص الذي يقول لا أعرف...""ما زال يبحث.""أما الشخص الذي يصر على أنه بخير دائمًا...""فغالبًا توقف عن السؤال."سكتُّ.ثم قلت:"أمين.""نعم؟""هل تعتقد أن الإنسان يمكن
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more

الفصل الخامس والعشرون :عندما يجيبك صوتك

لم أنم.ليس لأنني كنت خائفًا.بل لأنني كنت أفكر.هناك فرق كبير.الخوف يجعلك تهرب.أما التفكير...فيجعلك تبقى أمام الشيء الذي يؤلمك حتى تفهمه.وضعت الورقة أمامي."أخيرًا... سمعتني."ثماني كلمات فقط.لكنها كانت أثقل من أي رسالة قرأتها.رسائل والدي كانت عن الماضي.رسائل ديالا كانت عن أسرار لم أفهمها.أما هذه...فكانت عني.في الصباح، عدت إلى أمين.لم أنتظر موعدي.دخلت مكتبه.نظر إليّ.ولم يسأل لماذا جئت.كأنه كان يتوقع ذلك.قال:"تحدث."جلست.وضعت الورقة أمامه.نظر إليها.ثم أعادها لي.قلت:"لن تسألني ماذا حدث؟"قال:"لا."استغربت."لماذا؟"قال:"لأنك لم تأتِ لتخبرني بما حدث.""أتيت لأنك تريد أن تعرف لماذا حدث."سكتُّ.لأنه كان محقًا.قلت:"أريد أن أراه."نظر إليّ طويلًا."من؟"أجبته:"أنت تعرف."قال:"آدم..."قاطعته:"لا تقل لي إنه مجرد جزء مني.""أعرف ذلك.""لكنني أريد أن أفهم."تنهد.قال:"المشكلة أنك تتعامل معه كأنه شخص يجب أن تجده.""لكنه ليس في مكان آخر.""إنه موجود في الأماكن التي لا تنظر إليها."قلت:"وهل تحدثت معه من قبل؟"ساد الصمت.كان صمتًا قصيرًا.لكنه كان كافيًا.قلت:"أمين."
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more

الفصل السادس والعشرون :اليوم الذي لم أتذكره

لم أنظر إلى الصورة مرة أخرى.ليس لأنني لم أُرد.بل لأنني شعرت أنني إذا نظرت إليها طويلًا...سأتذكر شيئًا لا أستطيع تحمله.أخذت الصورة معي.توجهت نحو أمين.لم أتكلم.وضعتها أمامه فقط.نظر إليها.ثم رفع عيني إليّ.قال:"بدأت تتذكر."قلت:"لا.""أنا لا أتذكر."سكت قليلًا.ثم أضفت:"لكنني أشعر أنني قريب."أومأ."وهذا طبيعي."قلت:"طبيعي؟"ابتسم بحزن."نعم.""لأن الذكريات لا تعود دائمًا كصور واضحة.""أحيانًا تعود كشعور."نظرت إلى الصورة."أنا خائف."لم يبدُ أمين متفاجئًا.قال:"من ماذا؟"أجبت:"من أن تكون الحقيقة أسوأ مما تخيلت."سكت.ثم قال:"آدم...""أنت طوال سنوات كنت تخاف من السؤال الخطأ."نظرت إليه."ما هو السؤال الخطأ؟"قال:"من السبب؟"صمت."كنت تبحث عن شخص تلومه.""ديالا.""والدك.""نفسك."توقف.ثم أكمل:"لكن ربما السؤال الأهم...""ماذا حدث فعلًا؟"أغمضت عيني.ولأول مرة...لم أحاول إجبار ذاكرتي على العودة.تركتها تأتي وحدها.رأيت الباب.غرفة ديالا.الليل.صوت المطر.كنت في السابعة عشرة.وقفت أمامها.كانت تجلس على الأرض.وبيدها ظرف.قلت:"ما هذا؟"رفعت رأسها.ابتسمت.لكنها كانت ابتس
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more

الفصل السابع والعشرون :ما تركته ديالا

وقفت أمام باب غرفة ديالا.للحظة...شعرت أن السنوات لم تمر.كأنني ما زلت ذلك الشاب الذي وقف هنا قبل كل شيء.يداي مترددة.وقلبي يخبرني أنني إذا دخلت...لن أخرج بنفس الشخص.نظر إليّ أمين.قال بهدوء:"يمكننا العودة."نظرت إليه.ثم إلى الباب.قلت:"لا.""هربت بما يكفي."وضعت يدي على المقبض.وفتحته.كانت الغرفة كما هي.هادئة.مرتبة.كأن صاحبتها خرجت قبل دقائق وستعود.دخلت ببطء.رأيت الكتب على الرف.الكرسي قرب النافذة.والرسم القديم الذي كانت تحتفظ به على الجدار.ابتسمت بحزن."كانت تحب أن تضع الأشياء في أماكنها."قال أمين:"وأنت كنت دائمًا تضع الأشياء في أماكن خاطئة."نظرت إليه.ضحكت قليلًا."حتى الآن تنتقدني؟"ابتسم."خصوصًا الآن."لأول مرة منذ فترة طويلة...شعرت أنني طبيعي.اقتربت من مكتبها.كان هناك صندوق صغير.ليس مخفيًا.ولا مقفلًا.فقط...موضوع أمامي.فتحته.في داخله أشياء بسيطة.صورة لنا ونحن أطفال.سوار قديم.ورسم.أخذت الصورة.أنا وديالا.لكن هذه المرة لم أشعر بالألم فقط.شعرت بالدفء.قال أمين:"ماذا تشعر؟"فكرت قليلًا.قلت:"أنني كنت أتذكرها بطريقة خاطئة."نظر إليّ."كيف؟"أجبت:"ك
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more

الفصل الثامن والعشرون : للمرة الأولى... لم أهرب

مر وقت طويل منذ آخر مرة شعرت فيها بالهدوء.ليس الهدوء الذي يأتي عندما تختفي المشاكل.بل الهدوء الذي يأتي عندما تتوقف عن محاربتها.عدت إلى عملي.عدت إلى عيادتي.إلى المرضى الذين كنت أستمع إليهم كل يوم.لكن هذه المرة...كنت أستمع بطريقة مختلفة.في الماضي كنت أبحث عن نفسي في قصص الآخرين.كنت أظن أنني إذا فهمت الجميع...سأفهمني.لكنني اكتشفت شيئًا آخر.أحيانًا نعرف الطريق للآخرين...ونضيع عندما نصل إلى طريقنا.جلست خلف مكتبي.نظرت إلى الكرسي المقابل.المكان الذي جلس عليه أشخاص كثيرون.أشخاص يحملون خوفهم، ألمهم، وذكرياتهم.ابتسمت.لأنني فهمت أخيرًا.لم أكن مختلفًا عنهم.رن هاتفي.نظرت إلى الشاشة.كان أمين.أجبت."نعم؟"قال:"كيف حالك؟"نظرت حولي.فكرت قليلًا.ثم قلت:"أفضل."ضحك بخفة."هذه إجابة طبيب."ابتسمت."وأنت تريد إجابة المريض؟"سكت قليلًا.ثم قال:"نعم."نظرت إلى النافذة.قلت:"ما زلت أتذكر.""وما زلت أفتقدها."توقفت."لكنني لم أعد أعيش هناك."ساد الصمت.ثم قال أمين:"هذا يكفي."أغلقت الاتصال.وبقيت وحدي.لكن للمرة الأولى...لم أشعر أن الوحدة تعني الفراغ.كانت تعني السلام.في المسا
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more

الى من رأى ما خلف الكلمات

إلى كل من وصل إلى هذه الصفحة...قبل أن أكتب أي كلمة شكر، أريد أن أتوقف قليلًا وأقول لكم: شكرًاشكراً لأنكم لم تكونوا مجرد قرّاء لهذه الرواية، بل كنتم جزءًا من رحلتها.عندما بدأت كتابة "كلنا مجانين"، لم أكن أريد أن أكتب قصة عن الألم فقط، ولا عن المرض النفسي فقط، ولا عن شخص يحاول اكتشاف حقيقة مخفية. كنت أريد أن أكتب عن الإنسان نفسه... عن الجزء الذي نخفيه جميعًا، عن الأسئلة التي لا نجرؤ على طرحها، وعن المعارك التي تحدث داخلنا ولا يراها أحد غيرنا.ربما رأيتم في آدم شخصًا يبحث عن أخته، أو طبيبًا يحاول فهم الآخرين، أو إنسانًا يحمل ماضيًا أثقل من قدرته على الاحتمال. لكن بالنسبة لي، كان آدم أكثر من ذلك. كان يمثل كل شخص حاول أن يبدو قويًا أمام العالم، بينما كان يخوض معركة صامتة بداخله.شكرًا لأنكم منحتموه الوقت.شكرًا لأنكم استمعتم إلى صمته قبل كلماته، وفهمتم خوفه قبل أن يفهمه هو، وبقيتم معه حتى اللحظات التي لم يكن فيها الطريق سهلًا.أريد أن أشكركم أيضًا على كل تعليق، كل رأي، كل توقع، وكل لحظة شعرتم فيها أنكم اقتربتم من الشخصيات. ربما لا تعرفون قيمة كلماتكم، لكنها بالنسبة للكاتب تشبه الضوء الذ
last updateLast Updated : 2026-07-18
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status