وصلنا إلى دمشق في ساعات الصباح الأولى، حين تكون المدينة في أهدأ حالاتها، قبل أن تستيقظ الشوارع على ضجيجها اليومي المعتاد. نزلنا في فندق صغير بعيد عن المراكز السياحية المعروفة، اختاره كرم بنفسه بناءً على توصية من أحد رجاله الموثوقين الذين يعرفون المدينة جيداً، فندق لا يسأل عن أسماء حقيقية ولا يحتفظ بسجلات إلكترونية قابلة للتتبع. كانت أمي صامتة طوال الرحلة من المطار، تحدّق من نافذة السيارة نحو شوارع بدأت تستعيد ملامحها ببطء تحت ضوء الصباح الشاحب، أحياء قديمة تحمل ندوب السنوات الصعبة، لكنها لا تزال تنبض بحياة عنيدة ترفض الاختفاء. لمحتُ دموعاً صامتة تنزل على خدّيها في لحظة ظنّت فيها أنني لا أراها، فأمسكتُ بيدها دون أن أقول شيئاً، وضغطتُ بلطف، فردّت الضغطة بقوة أكبر مما توقعتُ منها. بعد ساعتين من الراحة القصيرة التي لم تكن راحة حقيقية بالمعنى الكامل، كنّا نسير بخطى حذرة في حي الشاغور القديم، حيث الأزقة الضيقة تحمل رائحة الياسمين والحجر المبلّل بندى الصباح. سارت أمي أمامنا بثقة من لا تزال تحفظ هذه الخرائط في ذاكرتها رغم عشرين عاماً من الغياب، تلتفت يميناً عند زاوية محددة، وتعبر شارعاً ضيق
최신 업데이트 : 2026-07-03 더 보기