خلف قناع الصمت

خلف قناع الصمت

last updateآخر تحديث : 2026-07-02
بواسطة:  Alaa issaتم تحديثه الآن
لغة: Arab
goodnovel4goodnovel
لا يكفي التصنيفات
69فصول
521وجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

​""لقد حذرتُكِ من تخطي الحدود... والآن، رأيتِ شيئاً سيجعلكِ ملكاً لي حتى تصمتي للأبد." شام، فتاة شامية تهرب من ماضٍ يطاردها في كل ظل، تقبل وظيفة كمترجمة شخصية لأخطر رجل أعمال في الخليج — "كرم الغريب"، رجل تلتف حول اسمه شائعات النفوذ المظلم، وعيناه الرماديتان لا تعرف الرحمة. ليلة واحدة، وملف جلدي أسود يسقط من حقيبتها بالخطأ، تكشف لها أن ماضي عائلتها المدفون في رماد دمشق لم يمت أبداً... وأن الرجل الذي يحاصرها الآن بين قبضته الفولاذية وعقد مظلم لا يمكن الفرار منه، قد يكون آخر أمل لها في النجاة، أو نهايتها الحتمية. من قصر معزول في عمق الصحراء، إلى أبراج دبي الشاهقة، إلى ميناء يخفي صفقة دموية... تجد شام نفسها مرغمة على توقيع عقد يربط أنفاسها بأنفاسه إلى الأبد. لكن كل سر يُكشف يفتح جرحاً أعمق، وكل ليلة تقرّبها أكثر من الرجل الذي يُفترض أن تخافه. هل تستسلم لقسوته، أم تكتشف أن تحت قناع الوحش رجلاً يتعلّم، للمرة الأولى، معنى أن يحمي لا أن يملك؟ رومانس مظلم. خيانة. انتقام. وحب وُلد من الرماد ليصبح اللعنة الوحيدة التي تستحق أن تُعاش. هل ستوقّعين على العقد المظلم معه؟

عرض المزيد

الفصل الأول

أنفاس مظلمة

كان الهواء داخل الجناح الرئيسي لشركات "الغريب" خانقاً، رغماً عن البرودة الشديدة التي كان يبثها نظام التكييف المركزي. وقفتُ وتأملتُ انعكاس صورتي في الزجاج المصقول الممتد من الأرض إلى السقف، والذي يطل على ناطحات السحاب الممتدة بلا نهاية. كانت أصابعي ترتجف خلف ظهري وأنا أُعدل ياقة قميصي الأبيض الرسمي، محاولةً التقاط أنفاسي المتهدجة.

الجميع في الخارج حذرني من هذا الرجل قبل أن أخطو عتبة شركته. "كرم الغريب". رجل الأعمال الذي لا يرحم، والذي يلتف حول اسمه غموض شديد وشائعات لا تنتهي عن نفوذ مشبوه وأعمال تُدار في عتمة الظل. لكن حاجتي الماسة للمال، ورغبتي المجنونة في الاختفاء عن عيون ماضيّ الملعون، جعلتني أبتلع خوفي وأقبل بهذه الوظيفة كمترجمة ومساعدة شخصية له.

انفتح الباب الخلفي للمكتب بفخامة صامتة. تجمّع الهواء في صدري وتوقفت حركة الزمن لثانية واحدة عندما خطى إلى الداخل.

لم يكن مجرد رجل وسيم؛ كان يمتلك هالة مرعبة من السيطرة تجبر كل من في الغرفة على الانحناء صامتاً. جسده الطويل والرياضي المغطى ببدلة سوداء مفصلة بعناية، وعيناه الحادتان اللتان تشبهان نصل خنجر بارد يقطع الشك باليقين. لم ينظر إليّ مباشرة، بل توجه إلى مكتبه الخشبي الضخم وجلس، تاركاً إياي واقفة في وسط الغرفة المعتمة إلا من إضاءة خافتة تركزت فوق رأسه.

"شام؟" نطق اسمي بنبرة صوت رخيمة، عميقة، وباردة، لكنها سرت في عمودي الفقري كقشعريرة حرارية غير متوقعة.

"نعم، سيدي،" أجبتُ، محاولةً دفع صوتي ليكون ثابتاً، رغم أن نبضات قلبي بدأت تتسارع بشكل جنوني ومسموع لي.

رفع عينيه الحادتين أخيراً وثبّتهما عليّ. كانت نظرته فاحصة، بطيئة، وتخترقني وكأنه يقرأ أفكاري الدفينة ويعري خبايا روحي. شعرتُ فجأة بالعرى تحت تلك النظرات؛ وكأن القميص الأبيض الذي أرتديه قد ذاب وأصبح شفافاً. استقرت نظراته على عظم ترقوتي المكشوف ببطء استفزازي، قبل أن تعود لتلتقي بعينيّ.

"شروط العمل هنا صارمة يا شام،" قال وهو يستند إلى مقعده الوثير، مشابكاً أصابعه الطويلة القوية. "أنا لا أحب الأسئلة، لا أحب الأخطاء، والأهم من ذلك... أنا لا أحب من يتخطى حدوده معي. هل هذا مفهوم؟"

خطوتُ خطوة غريزية للأمام، محاولةً إثبات شجاعتي المزيفة أمامه. "مفهوم تماماً، سيدي. أنا هنا للقيام بعملي فقط، ولن تراني خارج هذا النطاق."

تحركت زاوية شفتيه بابتسامة ساخرة، مظلمة، لم تصل لعينيه الباردتين. نهض من مقعده ببطء قاتل، وتحرك بخطى محسوبة تذكّرني بنمر يطارد فريسته المحاصرة، حتى أصبح يقف أمامي مباشرة. ابتلعت المسافة بيننا بالكامل. كان طوله الفارع يجبرني على رفع رأسي لتلتقي نظراتنا، وشعرتُ بضآلتي أمام ضخامة منكبيه. تداخلت رائحة عِطره الفخم والأرضي، المخلوط برائحة التبغ، بأنفاسي المضطربة.

انخفض برأسه قليلاً ليصبح بمستوى أذني، ولفحت أنفاسه الدافئة بشرة عنقي الحساسة، مما جعل جسدي بأكمله يتصلب، وشعرت بقشعريرة عنيفة تضرب أطرافي. "سنرى إن كنتِ ستكتفين بعملِك فقط، أم أن فضولكِ الأنثوي سيقودكِ لأشياء أخرى.. قد تؤذيكِ."

تراجعتُ خطوة للوراء بسرعة، مرعوبة من التأثير الجسدي الطاغي الذي يمارسه على حواسي دون حتى أن يلمسني. انحنيتُ بارتباك لالتقاط حقيبتي الجلدية الملقاة على المقعد الممتد بجانبي تمهيداً للمغادرة بعد أن أومأ لي بالانصراف، لكن حركتي المستعجلة جعلت ذراعي يصطدم بطرف مكتبه الخشبي الضخم.

تناثرت الأوراق من حقيبتي المفتوحة، وسقطت بضع ملفات شخصية تخصني على الأرض، لتنزلق تحت التجويف السفلي المظلم لمكتبه.

"أنا.. أنا آسفة،" تمتمتُ غارقة في خجلي وتوتري، وأنا أنزل على ركبتي بسرعة لأجمع الأوراق، بينما انسدل شعري على وجهي ليخفي حمرتي المضطربة وضيق أنفاسي.

مددتُ يدي تحت المكتب المظلم لأسحب أوراقي، لكن عينيّ وقعتا بالصدفة على شيء جعل الكون يدور من حولي. في عمق التجويف المخفي، كان هناك ملف جلدي أسود غريب نصف مفتوح، لمحتُ خلف صفحاته الأولى شيئاً مألوفاً.. شيئاً يخصني ويخص السر الذي دفنته عائلتي منذ سنوات طوال، وتحته كُتب بخط عريض وأحمر كالدماء: "الهدف: التصفية الكاملة".

تجمد الدم في عروقي. توقفت أنفاسي وتحجرت يدي الممدودة في الهواء، وشعرت برعب يتدفق كالثلج في جسدي.

قبل أن أستوعب الصدمة أو أتحرك، شعرتُ بظل داكن وضخم يغمرني بالكامل من الخلف. وقبل أن أتمكن من سحب يدي، شعرتُ ببرودة وسخونة كف ضخمة وقوية تقبض على معصمي بقوة مفرطة، لتشل حركتي وتجبرني على الالتفات وأنا لا أزال على ركبتي.

انحنى "كرم" فوقي، محاصراً جسدي المستسلم بين صدره العريض وحافة المكتب، وكانت عيناه تشعان بظلام دامس يبتلع الضوء وهو يهمس بالقرب من شفتي المرتجفتين، ليرتفع التوتر بيننا إلى حد الانفجار:

"لقد حذرتكِ للتو من تخطي الحدود... والآن، رأيتِ شيئاً سيجعلكِ ملكاً لي حتى تصمتي للأبد."

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى
لا توجد تعليقات
69 فصول
قبضة من مخمل
أنفاسه الدافئة كانت تضرب وجهي بقسوة، محملة برائحة التبغ وعطره الحاد الذي بدأ يتسلل إلى أعماقي ليخنق ما تبقى من قدرتي على التفكير. كان معصمي مأسوراً داخل قبضته الفولاذية، وشعرت بجسده الضخم يضغطني نحو حافة المكتب الخشبي الصلب، حتى خلت أن عظامي ستتحطم تحت هذا الثقل الحسي المرعب. "أفلتني.. أرجوك،" خرجت الكلمة مخنوقة من بين شفتي المرتجفتين، بينما كنت أحاول جاهدة ألا تنظر عيناي نحو الأسفل، نحو ذلك الملف اللعين الذي قلب كياني في ثانية واحدة. لم يتحرك إنشاً واحداً. بل على العكس، شعرت بأصابعه الطويلة تضغط ببطء وتأنٍ فوق نبضي المتسارع عند معصمي، وكأنه يستمتع بقراءة مدى رعبي وتأثيره الجسدي الطاغي عليّ. انخفض برأسه أكثر، ليتوقف ثغره على مسافة ملمترات قليلة من شفتي، لدرجة جعلتني أغلق عينيّ غريزياً هرباً من سطوة نظرته الرمادية المظلمة. "الرجاء لا ينفع معي يا شام،" قال بنبرة منخفضة للغاية، رخيمة وآسرة، لكنها تحمل تهديداً جمد الدماء في عروقي. "أنتِ لم تخطئي في العمل فحسب.. أنتِ نبشتِ في مكان عقوبته الموت." فتحت عينيّ بسرعة والصدمة تلجم لساني، لتقع نظراتي في بحر عينيه الحادتين. "أنا لم أقصد.. أقسم
last updateآخر تحديث : 2026-06-28
اقرأ المزيد
أنفاس مستعرة
انفتح باب السيارة المصفحة ذات الزجاج الداكن ببطء، وبدا جوفها الأسود وكأنه فم وحش يستعد لابتلاعي بالكامل. لم يمنحني كرم خياراً؛ قبضته المخملية الصلبة حول معصمي تحولت إلى قوة دافعة وجهتني نحو المقعد الخلفي الوثير. صعد خلفي مباشرة بحركة هادئة وواثقة، وأغلق الباب الثقيل بمجرد استقراره بجانبي. في تلك اللحظة بالذات، انقطع الصوت تماماً. تكنولوجيا العزل داخل السيارة كانت مرعبة لدرجة أنني لم أعد أسمع سوى صوت دقات قلبي المتسارعة، والتي خلتُ أنها تدوي كالحطب المحترق في صدر الغرفة. تحركت السيارة بهدوء قاتل، وتسللت الظلال الخارجية لمرآب الشركات عبر النوافذ المعتمة، لتنعكس خطوطاً متناوبة من الضوء والعتمة على ملامح كرم الجانبية. كان يجلس بكامل هيبته، يضع ساقاً فوق الأخرى، وعيناه الرماديتان مثبتتان على الطريق أمامه ببرود جليدي، وكأنني لم أكن قبل دقائق معدودة جارية على ركبتي تحت مكتبه، مأسورة بين رعب الحقيقة وسحر نفوذه. "إلى أين نحن ذاهبون يا سيدي؟" ناديتُه بلقبه محاولةً تذكيره وتذكير نفسي بالفجوة الشاسعة بيننا، وبأنني مجرد موظفة لديه، لكن صوتي خرج مهزوزاً، يفتقر إلى كل أنواع الشجاعة. لم يلتفت إلي
last updateآخر تحديث : 2026-06-28
اقرأ المزيد
عتبة الجحيم الأسود
انفتح باب السيارة بالكامل، ولفحت وجهي برودة الليل الصحراوي القارسة، لتكسر قليلاً من حدة الغليان الذي كان يجتاح جسدي. ترجل كرم أولاً بحركاته الواثقة والمتزنة، ثم التفت إليّ ماداً يده الضخمة. لم تكن دعوة لطيفة للنزول، بل كانت أمراً صامتاً لا يقبل النقاش. وضعتُ أصابعي المرتجفة في كفه، لتطبق عليها أصابعه الطويلة فوراً بقوة مفرطة، ساحباً إياي نحو الخارج لتتلاقى أجسادنا مجدداً لثانية واحدة أمام عتبة القصر الشاهق. تحركنا معاً بخطوات سريعة وصامتة عبر الممر الرخامي المؤدي إلى المدخل الرئيسي. كان صدى حذائي يتردد في الأرجاء ليقطع سكون الليل، بينما كانت خطوات كرم ثابتة، مكتومة، وكأنه جزء من هذا الظلام المحيط بنا. تطلعتُ بنظرة سريعة نحو الشرفة العلوية حيث لمحتُ ذلك الظل المسلح قبل قليل، لكنه كان قد اختفى، تاركاً خلفه شعوراً خانقاً بالبارانويا والترقب. انفتحت الأبواب الخشبية العملاقة للقصر بصمت مريب، لندخل إلى بهو فخم للغاية، تتوزع فيه تماثيل رخامية، وتتدلى من سقفه العالي ثريا كريستالية ضخمة يبث نورها الأصفر الخافت ظلالاً طويلة ومتحركة على الجدران. كانت الأجواء غارقة في الفخامة والغموض؛ الستائر ا
last updateآخر تحديث : 2026-06-28
اقرأ المزيد
العقد المظلم
تراجع قلبي خطوة إلى الوراء وتجمدت يداي المغطاة بالعرق البارد وأنا أراقب المقبض النحاسي للباب الجانبي الموصول بجناحه وهو يتحرك ببطء قاتل. صرير المفصلات الخشبية في صمت الجناح كان كفيلاً بإشعال كل خلية رعب في جسدي. تراجعتُ غريزياً حتى اصطدم ظهري بحافة السرير الملكي الفخم، وأطبقتُ بكفيّ على الحرير الأسود الساخن الممتد تحتي، محاولةً التمسك بأي شيء يمنع ركبتي الخائنتين من الانهيار. انفتح الباب بالكامل، لكنه لم يكن كرم. وقفت هناك فتاة ممشوقة القوام، ترتدي زياً رسمياً موحداً وقاتماً يخص الخدم، وتضع عينيها في الأرض بآلية مريبة وجليدية. كانت تحمل بين يديها المرتعشتين ثوباً ناعماً من الشيفون والحرير الأسود الداكن، ينسدل بنعومة مفرطة ويفوح منه عطر يشبه عطر كرم نفسه. "سيدي يأمركِ بارتداء هذا.. واللحاق به فوراً عبر هذا الممر،" قالتها بنبرة آلية، خالية من أي تعاطف أو حياة، ودون أن ترفع رأسها لتنظر إلى وجهي الشاحب. "وإذا رفضت؟" خرج صوتي حاداً، يحمل بقايا كبريائي الشامي الجريح الذي أحاول التشبث به بأسنان وأظافر، رغماً عن الضعف الجسدي المرعب الذي يجتاحني. لم تجبني الفتاة. وضعت الثوب على طرف ا
last updateآخر تحديث : 2026-06-28
اقرأ المزيد
دماء على الحرير
انتفض جسدي بالكامل بين يديه وكأن الرصاصة المدوية التي اخترقت سكون القصر قد استقرت في صدري أنا. صدى الصوت العنيف جرح عتمة الليل الصحراوي الموحش، وتبعه من الأسفل صراخ مكتوم، متقطع، يحمل نبرة ألم خانقة أنبأت بنهاية مرعبة لشيء ما يحدث في الظلام. توسعت عيناي برعب حقيقي، وتلقائياً، ودون وعي مني، قبضت أصابعي المرتجفة على قماش قميصه الأسود عند منكبيه العريضين، مستنجدة به رغماً عن كوني سجينة بين يديه، ورغماً عن أنه هو نفسه مسبّب رعبي الأكبر. كان قلبي يدق عنفواناً مجنوناً يكاد يخلع أضلعي من مكانها، ورفعت نظراتي الهاربة نحو عينيه الرماديتين أبحث فيهما عن إجابة، عن تفسير لهذا الموت والتهديد الذي يطوق المكان. لكن "كرم" لم يتحرك إنشاً واحداً. لم يرتعش، ولم تبدُ على ملامحه الصارمة والمنحوتة كالصخر أي مفاجأة أو ارتباك. بل على العكس، أحكم قبضته القوية الدافئة حول خصري، وسحب جسدي الحريري المرتعش بقوة مفرطة ليلتصق بصلابة صدره، وكأنه يفرض عليّ الاستسلام التام لحمايته القسرية، متلذذاً بجرعة الخوف التي جعلتني أرتمي في أحضانه طائعة. "كرم.. ما هذا الصوت؟ من الذي يصرخ بالخارج؟" خرجت كلماتي متلعثمة، مشحونة
last updateآخر تحديث : 2026-06-28
اقرأ المزيد
أنفاس بين الحياة والموت
دوى صوت الرصاصة الثانية في أرجاء الجناح، صاعقاً، حاداً، ومصحوباً بوميض برتقالي خاطف خرج من فوهة مسدس كرم. شعرتُ بالهواء يتدفق بقوة بجانب أذني، وأغلقتُ عينيّ بقوة وأنا أطلق صرخة مكتومة، منتظرةً الخدر البارد الذي يسبق الموت، وظانةً أن رصاصته قد اخترقت جسدي المستسلم. لكن الألم لم يأتِ. بدلاً من ذلك، سمعتُ صوت ارتطام جسد ثقيل بالأرضية الخشبية خلفي مباشرة، تبعه أنين ألم مخنوق، ثم صوت سقوط نصل معدني حاد. فتحتُ عينيّ ببطء وأنا أرتجف كالعصفور في مهب الريح، لألتفت ببطء وأرى جثة رجل غريب يرتدي ملابس الحراس ملقاة على الأرض، والدماء تتدفق من كتفه بغزارة فوق حافة الحرير الأسود لثوبي الذي تلطخ ببضع قطرات قانية. كان الخنجر الفضي ملقىً على بُعد سنتيمترات من قدمي العارية. قبل أن أستوعب المشهد، شعرتُ بظل كرم الضخم يغمرني بالكامل. تحرك من الشرفة بلمح البصر، ودون أن ينظر إلى الرجل المصاب على الأرض، أطبق بقبضته الفولاذية الساخنة على معصمي، ساحباً إياي بعنف وقسوة نحو صدره العريض، وكأنه يعيد تأكيد ملكيته لجسدي الذي كان على حافة الفناء. "ألم أحذركِ من تخطي الحدود؟" قال بفحيح ناعم ورخيم بالقرب من شفتي الم
last updateآخر تحديث : 2026-06-28
اقرأ المزيد
حصار العتمة
طبق الظلام الدامس على أرجاء الجناح ككابوس مفاجئ وثقيل، واختفت في ثانية واحدة تلك الخطوط الدافئة والمثيرة التي كانت ترسمها الشموع العطرية المتراقصة على الجدران. تلاشت الرؤية ولم أعد أرى حتى كفي الممدودة، لكن حواسي الأخرى استيقظت لتصل إلى ذروة استنفارها المرعب. شعرتُ بصلابة ركبتي كرم تحتي، وبسخونة صدره العريض الذي انكبّ فوق ظهري المكشوف في أجزاء من الثانية، محوطاً جسدي الحريري المرتعش بذراعيه القويتين كدرع بشري يرفض التزحزح أو منحي فرصة للأنفاس. انقطع الهواء في صدري، وتلاقت دقات قلبي المرعوبة بالصوت الخارجي الذي بدأ يقترب عبر الممر. لم تكن مجرد خطوات عابرة؛ بل كان صدى ركض متلاحق، خشن، ومتعدد الأحذية الثقيلة، يتقدم بسرعة مريبة وجريئة عبر الممر الطويل المؤدي إلى الباب الرئيسي المغلق للجناح. كان الموت يزحف نحونا في العتمة، وشعرت بأنفاسي تضيق وتتسارع بطريقة خارجة عن سيطرتي. "كرم..." خرج اسمُه من بين شفتي المرتجفتين كهمسة خافتة متحشرجة حملت كل عجز العالم، وتلقائياً، ودون أن أشعر، تراجعت بجسدي المفتون برعبه لألتصق بدفء صدره الطاغي، شاعرةً بأصابعه القوية تترك معصمي لتستقر فجأة فوق فمي، ضاغطة
last updateآخر تحديث : 2026-06-28
اقرأ المزيد
أنفاس في العتمة
انغلق الجدار الحجري خلفنا بصوت مكتوم، ليعزلنا تماماً عن ضجيج الرصاص وتحطم الأثاث في الجناح المستباح. ساد صمت مطبق برائحة الرطوبة والحجر العتيق، ولفّنا ظلام الممر السري الذي بدا كأن لا نهاية له. تلاشت الرؤية بالكامل، لكن غياب الضوء جعل كل إنش من جسدي يتحول إلى لاقط دقيق لكل حركة ونَفَس يصدر عن الرجل الذي يحاصرني. كنتُ لا أزال معلقة بين ذراعيه، ومشط قدمي العارية يستند بقهر وقلة حيلة فوق حذائه الصلب. شعرتُ بجسده الشامخ يتنفس بانتظام مرعب؛ لم تكن دقات قلبه متسارعة، ولم تكن أنفاسه مضطربة، وكأن هذا الحصار الساحق تحت الأرض ليس سوى نزهة معتادة في ليله المظلم. "كرم... أفلتني، يمكنني السير وحدي،" همستُ بصوت خافت تائه في عتمة الممر، محاولةً دفع قميصه الأسود المبلل بعرقي وتوتري، لكن كفيّ المرتجفتين بقيا ملتصقتين بعضلات صدره الساخنة دون قوة فعلية. لم يجبني بكلمة. بدلاً من ذلك، أحكم قبضته الفولاذية حول خصري، وسحبني معه خطوتين للأمام في الظلام الدامس دون أن يسمح لقدمي بلمس الأرض الباردة. كان يمتلك قدرة غريبة على التحرك في العتمة كأن له عيون صقر تخرق السواد. مال برأسه ببطء قاتل حتى استقرت شفتيه ال
last updateآخر تحديث : 2026-06-28
اقرأ المزيد
وشم على الجلد
تراجعتُ خطوات متلاحقة إلى الوراء بمجرد أن وطئت قدمي الحافية أرض تلك الغرفة المحصنة تحت الأرض. كان الضوء الأصفر الخافت المنبعث من المصباح القديم المعلق بسلك عارٍ من السقف يجلد عينيّ بقسوة بعد عتمة السرداب الطويلة، باعثاً ظلالاً مشوهة ومتحركة على الجدران الخرسانية الباردة. ساد صمت ثقيل، رطب، ومطبق، لم يكن يقطعه سوى الصدى الخشن لأنفاسي المتلاحقة التي كانت تصارع لاستيعاب الصدمة البصرية القابعة أمامي فوق المكتب الحديدي المتآكل. صورتي الشخصية.. ملامحي الشامية الهادئة التي استغرقني الأمر سنوات طوال لطمسها وتبديلها والهروب بها من جحيم إلى جحيم، كانت تمتد بوضوح مريب فوق الصفحة الأولى للملف الجلدي الأسود المفتوح. وتحتها، خط أحمر عريض، قاطع، ومحفور بعناية، كأنه حكم إعدام مؤجل ينتظر فقط إشارة واحدة ليتحول إلى حقيقة سائلة. "كيف.. كيف وصلت إليّ؟ كيف عرفت مكاني؟" خرجت الكلمات ممزقة، مخنوقة، ومتحشرجة من بين شفتي المرتجفتين. شعرتُ برعب حقيقي يتدفق كالثلج في عروقي، وتلقائياً تحركت أصابعي برعب لتلتف حول قماش ثوبي الشيفون الأسود الخفيف، أضمه إلى صدري في محاولة يائسة لحماية جسدي من نظراته الرمادية الحاد
last updateآخر تحديث : 2026-06-28
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status