استيقظ أدهم في ظهيرة اليوم التالي على شعور خانق، وكأن جبلاً قد جثم على صدره. كانت الغرفة لا تزال غارقة في العتمة، ورائحة دموعه الجافة تمتزج برائحة العرق. جلس على حافة السرير، يحدق في الفراغ بعينين منتفختين ومحمرتين. لم يكن ما حدث كابوساً عابراً انقضى بطلوع الفجر، بل كان واقعاً أسود ابتلع حياته بأكملها. نهض بتثاقل، وتوجه نحو الصالة. أشعل سيجارة بيد مرتجفة، وسحب منها نفساً عميقاً أحرق رئتيه، ثم التقط جهاز التحكم عن بُعد وشغل التلفاز، باحثاً عن أي شيء يملأ هذا الصمت القاتل. لكن الصمت لم يُمحَ إلا بما هو أقسى منه. كانت القنوات الإخبارية، وبرامج الحوارات، بل ومواقع التواصل الاجتماعي التي عُرضت تغريداتها ومنشوراتها على الشاشة، تتحدث عن شيء واحد فقط: "قضية الأرملة السوداء". لقد تسربت تفاصيل التحقيقات المروعة إلى الصحافة، وتحولت القضية إلى "تريند" مرعب اجتاح البلاد من أقصاها إلى أدناها لشدة بشاعتها. ظهرت المذيعة بوجه مرتعب وهي تقرأ التقرير: "لم تشهد مدينتنا في تاريخها الحديث جرائم بهذه البشاعة والدموية. فتاتان في مقتبل العمر، تحولتا إلى وحوش كاسرة، تستدرجان الضحايا إلى متجر للحيوا
Huling Na-update : 2026-08-02 Magbasa pa