All Chapters of الأرملة السوداء: Chapter 71 - Chapter 80

108 Chapters

الفصل 69

في غرفة رندة المحطمة، وبعد أن أدلت بأقوالها وهي ترتجف، وقف أدهم يطالعها بنظرة مزجت بين الحزم والشفقة. التفت إلى نور وأشار لها بعينيه أن تبتعد قليلاً، ثم وجه حديثه الصارم لرندة قائلاً: ​"هذه هي نهاية هذا الطريق المظلم يا رندة. لقد أرسلني الله لكِ هذه المرة لتنجي من موت محقق، لكن من يضمن لكِ النجاة في المرة القادمة؟ لقد كدتِ تأخذين نور معكِ إلى هذه الهاوية لولا ستر الله. أنصحكِ لوجه الله، اتركي هذا الطريق، وابحثي عن عمل شريف، ابدئي حياة جديدة ونظيفة قبل أن يفوت الأوان وتجدي نفسكِ جثة في مكب نفايات." ​صمت أدهم لثانية ليترك كلماته تستقر في عقلها، ثم أكمل بنبرة المحقق الرسمي: "لقد أبلغت مركز الشرطة للتو بشأن هذا المجرم، وأنا الآن مكلف رسمياً باعتقاله وإحضاره. لكن.. بناءً على اعترافاته الأولية هنا، وبناءً على أقوالكِ التي أدليتِ بها للتو، ورغم أنني كنت أعرف طبيعة عملكِ مسبقاً بشكل شخصي، إلا أنني الآن حصلت على هذه المعلومة بشكل رسمي كمحقق شرطة. ووفقاً للقانون، يُفترض بي الآن أن أعتقلكِ أنتِ أيضاً بتهمة ممارسة الدعارة والاتجار بالجنس." ​اتسعت عينا رندة برعب، وانهمرت دموعها بغزارة. ​أك
last updateLast Updated : 2026-07-26
Read more

الفصل 70

​لم يكن عاصم يبحث عن أخته نور بدافع الخوف عليها أو الرغبة في الاطمئنان على حالها، بل كان الطمع والدناءة والغرق في الديون هما ما يحركان قدميه الملوثتين. منذ أن اختفت نور واختفى معها الجزار منصور، انقطع ذلك المورد المالي الشهري الذي كان يتقاضاه من منصور مقابل بيع شقيقته وإجبارها على الزواج. كان عاصم يعتاش على ذلك المبلغ، وبانقطاعه عاد غارقاً في الديون، ملاحقاً من أصحاب صالات القمار، يقتات على الخمر الرخيص والسجائر الرديئة. ​لذا، بمجرد أن وقعت عيناه على إعلان المحكمة في الصحيفة، لم يتردد لحظة واحدة. عرف أن نور أصبحت على بعد خطوات منه، وأنها صيده الثمين الذي يعيد له تدفق الأموال. ​في صباح يوم الجلسة، وصل عاصم إلى مقر محكمة الأسرة مبكراً جداً. وقف عند البوابة الخارجية للمبنى الضخم، يتأبط شراً، وعيناه الزجاجيتان الجائعتان تمسحان الوجوه المقتربة بعين بومة ترصد فريستها. ​بعد ساعة من الانتظار، رأى نور تقترب نحو البوابة الخارجية للمحكمة. كانت تتوقف في الممر الخارجي تنتظر أدهم الذي استأذن منها لثوانٍ ليشتري لها كوباً من القهوة الساخنة من كشك مجاور لتهدئة توترها قبل الجلسة. ​تسلل عاصم من
last updateLast Updated : 2026-07-26
Read more

الفصل 71

تحرك أمين سر الجلسة برفق نحو القاضي، ورفع حاجب المحكمة يده مستأذناً وهو يقول بصوت عالٍ هز أرجاء القاعة: "سيدي القاضي.. هناك شاهد متواجد بالقاعة من طرف المدعى عليه، يطلب الإدلاء بشهادة جوهرية رسمية في الدعوى!" ​تعجب القاضي ورفع نظارته، بينما اتسعت عينا نور بصدمة قاتلة. ​خرج عاصم من بين مقاعد الحضور الخلفية بخطوات ثابثة، وتقدم نحو منصة الشهادة! ​ضربت نور جبينها بكفها برعب وذهول، وانقبض قلبها وهي تهمس لنفسها بإنهاك: «عاصم؟! ماذا يفعل هذا المختل هنا؟! ماذا سيقول أمام القاضي؟!» ​وقف عاصم أمام القاضي، وضع يده على المصحف وأدى اليمين، ثم بدأ يتحدث بنبرة ممسرحة تمزج بين الخبث والادعاء بالبراءة والتأثر: ​"سيدي القاضي.. أنا عاصم، الشقيق الأكبر والولي الوحيد للمدعية نور. وقد جئت اليوم حماية للحق وإبراءً للذمة أمام الله والقانون. إن كل ما جاء في صحيفة هذه الدعوى من ادعاءات بالضرب والتعنيف والبخل والعجز الجنسي ضد الزوج منصور عبد الخالق.. هو كذب وتدليس باطل لا أساس له من الصحة!" ​شهقت نور بصوت مكتوم، بينما اعتدل أدهم والمحامي كمال في مقاعدهما بذهول وتركيز شديدين. ​أكمل عاصم وهو يمثل ال
last updateLast Updated : 2026-07-26
Read more

الفصل 72

في اليوم التالي، جلس أدهم ونور في مكتب المحامي كمال، يحيط بهما جو من التوتر الثقيل. وبعد دقائق من الانتظار، دخل عاصم يتخطر في مشيته، وعلي وجهه ابتسامة الشماتة نفسها، ويرتدي ثوبه خيلاء كمن يملك مقاليد الأمور كلها. ​جلس عاصم على الكرسي الجلدي الفاخر مقابلهم، وضع ساقاً فوق أخرى، وأخرج سيجارة رخيصة ليُشعلها، رافضاً مراعاة هيبة المكان. ​بدأ كمال الحديث بنبرة رسمية هادئة: "سيد عاصم، نحن هنا لنسمع ما لديك بعيداً عن أروقة المحاكم. ما الذي تريده بالضبط لتنهي هذه المهزلة؟" ​نفث عاصم دخان سيجارته في الهواء، ونظر إلى نور بتهكم ثم اتجه ببصره نحو أدهم قائلاً بوقاحة: "الأمر بسيط جداً ولا يحتاج لكل هذا التعقيد.. أنا رجل لدي ديون والتزامات، وشهادتي في المحكمة كانت نتيجة غضبي من هروب أختي. لكن يمكنني ببساطة أن أذهب في الجلسة القادمة، وأتراجع عن كل ما قلته، وأصرح للقاضي بأنني كنت في حالة غضب وشك غير بريء، وأغير شهادتي لصالح نور.. بشرط واحد." ​سأله أدهم بضغط شديد على أسنانه وهو يضبط أعصابه: "وما هو هذا الشرط؟" ​ابتسم عاصم ابتسامة قبيحة وقال: "أن تدفع لي حسابي كاملاً! أريد عشرين ألف دولار كاش..
last updateLast Updated : 2026-07-26
Read more

الفصل 73

بعد أيام، وفي الصباح، رن هاتف أدهم مبكراً. كان المتصل هو المحامي "كمال"، وبنبرة جادة ومستعجلة قال: "أدهم، أحضر نور وتعالا إلى مكتبي فوراً. عاصم اتصل بي وسيأتي بعد ساعة بالضبط لاستلام ردنا النهائي؛ إما أن ندفع له المبلغ، أو يرفض العرض تماماً ويفجر القضية. أريدكما أن تكونا هنا قبله لنتخذ قرارنا الأخير ونتفق على كل كلمة سنقولها." ​لم يضع أدهم وقتاً، واصطحب نور وتوجها مباشرة إلى المكتب. جلسا مع كمال وراجعا تفاصيل الخطة القانونية والمخاطرة التي تنطوي عليها. ورغم قلق أدهم البالغ، إلا أن نور كانت في قمة هدوئها وثقتها، وأكدت لهما مجدداً أنها مستعدة للمواجهة وأن منصور لن يظهر. ​لم يمضِ الكثير من الوقت حتى فُتح باب المكتب، ودخل عاصم بخطواته المتعجرفة، يرتدي قميصاً جديداً اشتراه بالدين ظناً منه أنه سيخرج اليوم بثروة. رمقهم بنظرة جشعة، وجلس دون استئذان قائلاً بابتسامة صفراء: "أهلاً وسهلاً.. أتمنى أن تكونوا قد فكرتم بعقلانية. أين حقيبتي؟ وقتي ضيق وأريد استلام المبلغ لأذهب وأترككم في سلام." ​تبادل كمال وأدهم النظرات، لكن قبل أن ينطق أي منهما بحرف، وقفت نور من مكانها. ​لم تكن تلك الفتاة المك
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

الفصل 74

وقفت رندة أمام مرآة الحمام الباردة، تتأمل وجهها الذي بالكاد تتعرف عليه. كانت تمرر أطراف أصابعها المرتجفة على الكدمات التي غطت وجنتيها وحول عينيها، والتي بدأت تتحول من اللون البنفسجي القاتم إلى الأصفر الباهت. جسدها كان يحمل خريطة من الألم، لكن الألم الأكبر كان يمزق روحها وغرورها. ​نظرت إلى عينيها المكسورتين في المرآة، وترددت في أذنيها كلمات المحقق "أدهم" الصارمة كأنها تُدق بمطرقة في رأسها: "هذه هي نهاية هذا الطريق المظلم.. من يضمن لكِ النجاة في المرة القادمة؟ ابدئي حياة جديدة ونظيفة قبل أن تجدي نفسكِ جثة في مكب نفايات." ​أغمضت رندة عينيها بقوة وابتلعت غصة مريرة. لقد أدركت أخيراً كم كانت قريبة من الموت. أدركت أن عالم الجريمة والدعارة الذي ظنت أنها تسيطر عليه، يعج بوحوش حقيقية كفيلة بسحقها في ثوانٍ. لقد أرسل لها القدر رسالة إنذار أخيرة، وقررت ألا تتجاهلها. ​فتحت رندة خزانة الحمام الصغيرة، ومدت يدها لأسفل الرف لتسحب علبة معدنية مخفية. فتحتها، وكانت تحتوي على كل مخزونها من المخدرات؛ أكياس صغيرة من البودرة البيضاء، وشرائط من الحبوب المهلوسة التي كانت تهرب بها من واقعها وتغيب بها وعي عقله
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

الفصل 75

مع شروق شمس اليوم التالي، لم تضيع رندة دقيقة واحدة. كانت الأموال النقدية جاهزة، وطموحها يشتعل بقوة امرأة وُلدت من جديد. أجرت بضعة اتصالات، وقبل حلول الظهيرة، كانت ورشة العمل قد بدأت بالفعل. ​استأجرت رندة فريقاً من العمال المحترفين، ووقفت تراقبهم وهم يقتحمون كراجها الواسع والمهجور في الطابق الأرضي. في اليوم الأول، تعالت أصوات الهدم والتكسير؛ أزال العمال الباب الحديدي الصدئ، ووسعوا المدخل ليحتل جزء كبير من واجهة المنزل. ​وفي اليوم الثاني، تم تركيب واجهة زجاجية ضخمة ولامعة سمحت لأشعة الشمس باختراق المكان الذي طالما عشش فيه العناكب والظلام. تم تبليط أرضية المحل بالبورسلان الأبيض الناصع الذي يعكس الإضاءة كالمرايا، ودُهنت الجدران بألوان مبهجة ومريحة للعين، تجمع بين الأزرق السماوي والأخضر الفاتح. ​وفي اليوم الثالث، بدأت سيارات النقل تفرغ حمولتها وتصطف أمام الواجهة: أقفاص معدنية أنيقة، بيوت خشبية ملونة للقطط والكلاب، وأحواض زجاجية حديثة مزودة بإضاءات وأنظمة تهوية. وفي مساء ذلك اليوم، ارتفعت اليافطة المضيئة الكبيرة على واجهة المنزل، تحمل حروفاً بارزة وجذابة: "رندة للحيوانات الأليفة". ​
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل 76

ساد الشقة هدوء دافئ ولطيف لم تشعر نور بمثله من قبل. انقضت عاصفة المحكمة، وغابت التهديدات، وصار بإمكانها أخيراً أن تتنفس دون أن تخشى أن ينكشف أمرها أو يداهمها ماضيها الأسود. ​كانت نور تجلس على الأريكة، تطالع الشارع المشمس من النافذة وهي تحتسي كوباً من الشاي الدافئ. جاء أدهم بخطواته الهادئة، وجلس بجانبها، ثم سحب يدها الرقيقة بين كفيه العريضين والدافئين. نظر في عينيها العسليتين بابتسامة تفيض حباً وشوقاً صادقاً. ​"نور..." همس أدهم بنبرة مليئة بالرجولة والحنان: "لقد أصبحتِ الآن امرأة حرة رسمياً بحكم القانون، وانتهى الكابوس الذي كان يلاحقكِ. لم يعد هناك ما يمنعنا.. أريد أن نتقدم خطوة رسمية نحو مستقبلنا. أريد أن أخطبكِ الآن، ونحدد موعد الزفاف في أقرب وقت." ​اتسعت عينا نور خفتاً، ونظرت إليه بمزيج من الامتنان والحزن الخفي. كانت تعشقه، وتعرف أن الحياة بجانبه هي طوق نجاة حقيقي، لكنها في أعماقها كانت تحمل أسراراً ثقيلة وجروحاً لم تتندمل بعد. ​خفضت نور رأسها قليلاً، وضغطت على يده برفق، ثم قالت بصوت ناعم ومتهدج: "أنا أحبك يا أدهم.. وأنت يعلم الله أنك أجمل شيء حدث لي في حياتي كلها. لكنني...
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل 77

في أطراف المدينة، في ورشة الصيانة الكبيرة التابعة لـ "المحجر الرئيسي"، كان الغبار الأبيض يغطي كل شيء. تحت إحدى الشاحنات العملاقة المخصصة لنقل الصخور، كان الميكانيكي "صالح" يستلقي على ظهره فوق زلاجة خشبية، ويداه الملطختان بالشحم تعبثان بمحاور العجلات لإصلاح عطل في نظام التعليق. ​وبينما كان يمرر كشافه الضوئي على الهيكل المعدني السفلي (الشاسيه)، توقف الضوء عند شيء غريب لا ينتمي لأجزاء الشاحنة. كان هناك جسم مستطيل الشكل، ملفوف بعناية فائقة بشريط لاصق فضي قوي، وملتصق بقوة شديدة بالهيكل المعدني بواسطة مغناطيس مربع صلب. ​عقد صالح حاجبيه باستغراب. مد يده، وبذل جهداً لسحب الجسم بسبب قوة المغناطيس. عندما أخرجه، جلس على الأرض وبدأ بفك الشريط اللاصق المتسخ بالطين. وما إن أزال الطبقة الأخيرة، حتى وجد هاتفاً ذكياً فاخراً ومغلفاً بالبلاستيك وطبقات كثيرة من الشريط اللاصق لحمايته. ​لمع الطمع في عيني صالح، هاتف كهذا سيجلب له مبلغاً محترماً في سوق الهواتف المستعملة إذا قام بمسح بياناته (عمل سوفت وير). دس الهاتف بسرعة في جيبه، وأكمل عمله وكأن شيئاً لم يكن. ​في المساء، وبعد انتهاء وردية العمل، جلس صال
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفضل 78

كانت رائحة الطعام الشهي تملأ أرجاء الشقة الدافئة. وقفت نور في المطبخ، تدندن لحناً هادئاً وهي تعد مائدة العشاء بشغف. لأول مرة منذ سنوات طويلة، كانت تشعر بأمان حقيقي يتغلغل في خلاياها، أمان لا تشوبه شائبة. المحكمة انتهت، عاصم يقبع في زنزانته، منصور مجرد أسطورة تحللت تحت أطنان القمامة، ورندة بدأت حياة نظيفة ومشرقة. كل شيء كان مثالياً لدرجة مبكية. ​سُمع صوت المفتاح في الباب، ودخل أدهم. رغم الإرهاق الواضح على ملامحه بعد يوم طويل وشاق في مديرية الأمن، إلا أن نور لاحظت فوراً تلك اللمعة الغريبة في عينيه.. لمعة المحقق الذي وجد للتو لغزاً معقداً يثير حماسه. ​استقبلته بابتسامة رقيقة وعناق دافئ، وقالت وهي تأخذ سترته الجلدية من يده: "تبدو متعباً جداً، لكن عينيك تخبراني بقصة أخرى." ​ابتسم أدهم وقبّل جبينها بعمق، ثم قال وهو يفك أزرار قميصه العلوي ليتنفس: "يوم مجنون يا نور.. مجنون بكل المقاييس. قضية مغلقة منذ أكثر من سنة ونصف، عادت اليوم لتصدمنا جميعاً في المديرية وتثبت أننا كنا نتعقب وهماً!" ​جلسا متقابلين على مائدة العشاء. صبت له نور العصير في كأسه، وسألت بفضول بريء وعينيها تلمعان بالحب: "م
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
PREV
1
...
67891011
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status