مرت الأيام الأولى بعد اختفاء "شوقي" هادئة ومريبة، كهدوء المقابر. في الشقة الأرضية، كانت "نور" و"رندة" تعيشان نشوة انتصار لم تتذوقاها من قبل. بفضل الأموال التي سلبتاها من جيب القواد قبل دفنه، انتهى عهد الجوع والقهر. اشترت الفتاتان ملابس أنيقة، وطعاماً فاخراً، لكن بذكاء "نور" وحذرها، لم تبالغا في البذخ الفاحش؛ كانتا تدركان أن أي تغيير جذري ومفاجئ في مستوى معيشتهما قد يلفت الأنظار، فحافظتا على وتيرة هادئة توحي بأن أمورهما تتحسن تدريجياً. في ظهيرة اليوم الرابع، وبينما كانت نور تسقي نباتات "الأوركيد" ببرود فوق البقعة التي ترقد تحتها جثة شوقي، طُرق باب الشقة بعنف. تبادلت الفتاتان نظرة سريعة، ثم فتحت رندة الباب. كان يقف في الخارج رجلان ضخما الجثة، ملامحهما قاسية ومألوفة؛ إنهما من كبار حراس النادي الليلي والمقربين لشوقي. "أين شوقي؟" سأل أحدهما بفظاظة ودون مقدمات، وهو يحاول اختلاس النظر إلى داخل الشقة. حافظت رندة على ثباتها الانفعالي المذهل، وعقدت حاجبيها باستغراب مصطنع: "شوقي؟ وهل نحن من يحرسه أم أنتم؟ لم نره منذ أيام." تدخل الحارس الآخر بنبرة تحمل شكاً مبطناً: "لقد اختفى الزعي
Huling Na-update : 2026-07-11 Magbasa pa