كان صوت جهاز مراقبة ضربات القلب المنتظم والرتيب يتردد بلا انقطاع في أروقة وحدة العناية المركزة في مستشفى جراند ميديكا الدولي، تلك الأروقة الهادئة الخالية من أي ضجيج. وانتشر في الهواء رائحة المطهر الحادة اللاذعة، التي اختلطت مع برودة تكييف الهواء الطبي القاسية، لتشكل جوًا باردًا وميتًا كالسكون الذي يخيم على الغرفة. خلف جدران من الزجاج المقوى المقاوم للصوت، كانت كاميليا مستلقية بلا حراك على سرير معدني ضيق وبارد، وبدا جسدها وكأنه يبتلعه الملاءات البيضاء النظيفة التي تغطيها.عشرات الأنابيب الشفافة وأسلاك المراقبة الرفيعة المتعرجة كانت موصولة بجسدها، تربطها بمجموعة من الأجهزة التي تصدر أصواتًا متتالية، وتقوم بكل وظيفة حيوية لم تعد قادرة على أدائها بنفسها. وكان أنبوب جهاز التنفس الاصطناعي يمتد في حلقها، ويصدر صوتًا ميكانيكيًا منتظمًا يجبر رئتيها على التمدد والانقباض بحركة بطيئة ومصطنعة. وجهها – الذي كان دائمًا رمزًا للقيادة الحازمة، والأناقة السهلة، والقوة التي لا تلين – أصبح الآن شاحبًا وناعمًا كالرخام البارد، خاليًا من أي لون أو تعبير. أصابعها النحيلة، التي كانت دائمًا سريعة في توقيع الوث
Last Updated : 2026-08-07 Read more