تسجيل الدخولعادت كاميليا أخيرًا إلى وطنها بعد سنوات طويلة قضتها في الخارج. ولم تكد تستمتع بعودتها حتى أُجبرت على حضور حفل عيد ميلاد أقرب صديقة إليها، تلك التي كانت تثق بها أكثر من أي شخص آخر. لكن الليلة التي كان من المفترض أن تكون مليئة بالفرح تحولت إلى كابوس. فقد خانتها صديقتها ودبّرت لها مكيدة، لتنتهي كاميليا في غرفة رجل غريب. في الوقت نفسه، وصل مورغان إلى الفندق بهدف واحد فقط: لقاء حبه الأول للمرة الأولى، الفتاة التي طالما أحبها من بعيد. لكن خطأً غير متوقع قاده إلى الغرفة الخطأ. جمع القدر بينهما في ظروف لم يتخيلها أيٌّ منهما. صُدم مورغان عندما اكتشف أن المرأة التي أمامه ليست سوى كاميليا، عدوته اللدودة منذ أيام المدرسة الثانوية، الفتاة التي كانت دائمًا تجعل حياته فوضى. ليلة واحدة مليئة بسوء الفهم ربطت بين شخصين أمضيا سنوات وهما يتبادلان الكراهية. ومع انكشاف الأسرار، والخيانة، والمشاعر التي ظلت مدفونة لسنوات، فهل سيبقيان عدوين... أم سيكتشفان أن الحب كان ينتظرهما منذ البداية؟
عرض المزيد« أغار من مورغان؟ »كررت كاميليا هذه الكلمات بنبرة ساخرة، ثم أطلقت ضحكةً خفيفة يملؤها الاحتقار.واستدارت بأناقة، وحدقت بنظرةٍ باردة إلى الرجل الواقف في منتصف المنصة.لم يكن في عينيها حب، ولا رغبة في امتلاكه، بل كراهية خالصة لا تحتمل أي سوء فهم.ولما رأت فيفيان أن كاميليا لم تُظهر أدنى خوف، أشارت خفيةً بيدها خلف ظهرها إلى مساعدتها الشخصية، التي كانت تقف في زاوية القاعة.وبعد ثوانٍ قليلة، بدأت شاشة العرض العملاقة التي كانت تعرض صور خطوبة مورغان وفيفيان تومض فجأة.زززز...ثم تبدلت الصورة فجأة، لتظهر تسجيلًا عالي الدقة من كاميرا مراقبة.ورغم خفوت الإضاءة، كانت الغرفة رقم 404 في الفندق واضحة تمامًا.وعلى السرير الكبير غير المرتب، كانت كاميليا نائمة تحت جسد مورغان القوي.ورغم ظلام الغرفة، كانت ملامحهما واضحة بفضل الكاميرا الخفية.اجتاحت القاعة موجةٌ من الذهول.وفي لحظة، تحول جو الاحتفال إلى همساتٍ صاخبة.واندفع عشرات الصحفيين نحو المنصة، بينما راحت كاميراتهم تلتقط الصور بلا توقف.وكان وميض الفلاشات يضيء وجه كاميليا باستمرار.لكن رد فعلها فاجأ الجميع.فبدلًا من أن ترتبك، اكتفت بابتسامةٍ خفيف
« آه، إنها ابنة السيد باغاسكارا. إنها حقًا جميلة للغاية وغاية في الأناقة، » قالت إحدى سيدات المجتمع الراقي وهي تتأمل بإعجاب فستان فيفيان المصنوع من الشيفون والمزين بحبات اللؤلؤ الفضية، والذي كان ينساب بانسجام على قوامها.وقال صحفي مخضرم وهو يواصل التقاط الصور: « فيفيان ذكية، راقية، ومهذبة. ومن الطبيعي أن يفضلها السيد باغاسكارا على ابنته الحقيقية، التي يُقال إنها متمردة ولا يمكن السيطرة عليها. »ارتسمت على وجه باغاسكارا ابتسامة عريضة، وهو يشعر بأنه بلغ ذروة نجاحه.صعد إلى المنصة، وعدّل الميكروفون، ثم قال بصوتٍ جهوري:« أتقدم بخالص الشكر إلى جميع شركائنا في الأعمال، وإلى ممثلي وسائل الإعلام، لحضورهم حفل الخطوبة هذا. »وبعد كلمته الافتتاحية، أمسكت فيفيان بالميكروفون.وكانت عيناها تلمعان بالرضا وإحساسٍ عميق بالامتلاك، وهي تنظر إلى مورغان.وقالت:« أنا، فيفيان، أعدك بأن أبقى مخلصةً لك، وأن أحبك حتى آخر نفسٍ في حياتي. »فدوّت التصفيقات في أرجاء القاعة.أما مورغان، فظل واقفًا إلى جانبها دون أن يتحرك.كان وجهه خاليًا من أي تعبير، بينما كانت عيناه الحادتان تجولان ببرود بين الحضور.وحين جاء دور
« كاميليا، لقد راجعتُ الوثائق الداخلية التي زوّدنا بها مخبرُنا، » قال نوح بصوتٍ يعلوه شيءٌ من اللهاث عبر مكبر الهاتف. « السبب الحقيقي الذي دفع باغاسكارا إلى إجباركِ على العودة إلى البلاد، وإصراره على تزويجكِ من مورغان، هو الاستيلاء على ما تبقى من إرث والدتكِ، الذي لا يزال مسجلًا باسمكِ. والدكِ مقتنع بأن مورغان، الذي يكرهكِ بكل ما أوتي من قوة، سيجعلكِ تعانين انتقامًا لوفاة والده. وباغاسكارا ينوي استغلال هذه الكراهية للتخلص منكِ من دون أن تتلطخ يداه. »خرجت ضحكةٌ مريرة، بالكاد تُسمع، من شفتي كاميليا الشاحبتين.وقالت: « كنتُ أشك في ذلك. لقد دبّروا كل هذا حتى يزداد مورغان كراهيةً لي، ويجعلني أعاني تحت غطاء الزواج. »أغمضت كاميليا عينيها للحظة، بينما اعتصر ألمٌ خافت صدرها.كانت تتخيل تمامًا كيف ستكون حياتها الزوجية إن استسلمت لهذه الخطة.ففيفيان وباغاسكارا سيواصلان بلا شك التلاعب بمورغان من وراء الستار، ويغذيان كراهيته بأكاذيب جديدة، حتى يعذبها نفسيًا وجسديًا.استخدام يد شخصٍ آخر لتدميرها ببطء... كان ذلك تمامًا من أساليب باغاسكارا.ومع ذلك، لم تستسلم للخوف.بل ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخ
مزّق صرير عجلات النقالة التي كانت تندفع بسرعة فوق أرضية المستشفى صمتَ الممر المعقم. كان مورغان يسير بخطوات واسعة، مواكبًا الممرضين الذين كانوا يدفعون جسد كاميليا النحيل نحو قسم الطوارئ. ظل وجهه جامدًا، لكن القلق الذي ارتسم عليه كان قد دفن آخر بقايا الغضب الذي كان يملؤه قبل ساعات قليلة. وظلت يده ممسكة بأصابع كاميليا الباردة، حتى اضطر إلى تركها عندما أُسدلت الستارة الفاصلة بين غرفة الطوارئ والممر. وبعد دقائق قليلة، انفتح الباب الزجاجي. خرج طبيبٌ في منتصف العمر، تتدلى سماعة الطبيب من حول عنقه، وهو ينزع كمامته الطبية مطلقًا تنهيدةً عميقة. سأل مورغان من دون أي مقدمات، وهو يقترب منه فورًا: « كيف حالها؟ » أجاب الطبيب وهو ينظر إليه باهتمام: « لقد تجاوزت المريضة المرحلة الحرجة الناتجة عن الإرهاق الجسدي والصدمة النفسية الشديدة. ووفقًا لملفها الطبي، فإن الآنسة كاميليا تعاني من صدمةٍ نفسية عميقة. فعندما تتعرض لضغطٍ عاطفي شديد، يُفعّل جهازها العصبي تلقائيًا آليةً دفاعية تؤدي إلى فقدان الوعي. إن جسدها ببساطة يرفض تحمل مثل هذا الضغط. » تجمد مورغان في مكانه. واخترقت عيناه النافذة الصغيرة في ب