All Chapters of ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا: Chapter 121 - Chapter 130

140 Chapters

الفصل 121

فتح ظافر ذراعيه واحتضنها بدوره، لكن قوة اندفاعها الهائلة أجبرته على التراجع خطوتين إلى الخلف.في غمرة ذلك التعلق الموجع، بعثر الحب ملامحهما حتى لم يعد أي منهما يشبه نفسه.رفعت منى رأسها من بين ذراعي ظافر، ووجهها غارق في الدموع، وأخذت توبخه وهي تضرب صدره بقبضتيها، تصب عليه غضبها وتعاتبه على ما فعله بها: "أين كنت؟ أمت؟ لماذا لم تجب على اتصالاتي ولم ترد على رسائلي؟ هل تعرف كم كنت خائفة عليك؟ هل تعرف أنني ظننت أنك مت؟ أيها الكاذب! هل فعلت ذلك عمدا كي تشاهد حالتي وتسخر مني؟ أنت..."انقطعت كلمات منى فجأة، إذ جذبها ظافر إلى صدره دفعة واحدة، وأحكم ذراعيه حولها، ملصقا إياها بموضع قلبه.راحت تقاوم بين ذراعيه، وتضرب ظهره بقبضتيها، وتبكي وهي تلومه، بينما كان شعور الفقد والنجاة بعد الكارثة يملأ صدرها حتى عجزت عن استيعابه.لم يقل ظافر كلمة واحدة طوال الوقت، بل أسند رأسه إلى تجويف عنقها، مستشعرا وجودها بين ذراعيه.وحده هذا الشعور كان قادرا على أن يثبت له أنه ما زال حيا.أما منى، فلم تعد تقاوم، كل ما كانت تريده هو أن يبقى ظافر حيا.سمعته يهمس قرب أذنها: "آسف."وشعرت بدفء رطب ينساب عند موضع كتفها.أكان
Read more

الفصل 122

كانت منى على وشك أن ترد عليه، حين همس ظافر إلى جوار أذنها: "نسيت أنك ويامن من الأقارب، والأقارب لا يجوز لهم الزواج."استمعت إليه منى بحيرة، ثم قالت بدهشة واستغراب: "ومتى أصبحت أنا ويامن من الأقارب؟"أجاب ظافر بجدية تامة: "لديكما أم واحدة مشتركة، اسمها الوطن.""..."قالت منى: "أنت تسخر مني."ومدت يدها لتضربه، لكنه أمسك بها بدلا من ذلك.ثم طبع قبلة مفعمة بالتوقير على ظهر يدها وراحة كفها.تجمدت منى للحظة.وقبل أن تستوعب ما حدث، مد ظافر ذراعيه وحملها من تحت إبطيها، حتى تدلى جسدها في الهواء.شعرت منى ببعض الحرج؛ فقد كانت آخر مرة حملها فيها بهذه الطريقة حين كانت رضيعة في شهرها الأول.قال ظافر: "ألم يمض وقت طويل منذ أن فعلنا ذلك؟"ولم ينتظر إجابة منى، بل انقض على شفتيها الحمراوين وقبلهما.سلب منها الهواء، واحمر وجهها، واضطرت إلى الاستسلام لهذه القبلة العميقة.وبعد وقت طويل، ابتعد ظافر عن شفتيها على مضض، بينما امتلأت الغرفة بأنفاسهما المتلاحقة بعد أن هدأت رغبتهما قليلا. ورأت في عينيه حمرة متقدة، كأنما يحدق في فريسة وقعت بين يديه.لم تجرؤ منى على النظر إليه طويلا، وأخذت تدفعه قائلة: "دعني، لم أ
Read more

الفصل 123

نظرت منى إلى اليد التي مدها صفي الراجحي، فصافحته دون تردد: "أنت تبالغ في مدحي يا سيد صفي."لكن عندما أرادت منى سحب يدها، لم يتركها صفي.ابتسم بلا أي حرج وقال: "أفتقد إلى امرأة كفؤة مثلك إلى جانبي. ما رأيك في الانتقال للعمل معي؟ ما دمت موافقة، يمكنك أن تكتبي بنفسك الراتب والمزايا التي تريدينها في العقد."شعرت منى بالحرج للحظة؛ فلم تتوقع أن يكون صفي مباشرا إلى هذا الحد.ضحك ظافر ضحكة قصيرة ذات مغزى، وهو مسترخ في مقعده: "هل تحاول استقطاب موظفتي أمامي يا سيد صفي؟"سحبت منى يدها، وتبادلت النظرات مع ظافر، فيما ظلت الابتسامة على وجهيهما. ومنذ ما حدث سابقا، كانت علاقتهما في أفضل حالاتها، لذلك التزمت الصمت وتركت ظافر وصفي يتعاملان مع الأمر.قال صفي بأدب ورزانة: "أنا رجل صريح، لذا أرجو ألا تؤاخذني يا سيد ظافر؛ فشخص موهوب مثل الآنسة منى، من الطبيعي أن يرغب الجميع في ضمه إلى فريقهم."ارتسمت على شفتي ظافر ابتسامة ماكرة: "يبدو أنك لا تخفي نواياك إطلاقا. وكما قلت أنت، كان لمساعدتي منى فضل كبير في نجاح هذا التعاون. وبصفتي رب عملها، فمن الطبيعي أن أكافئها على جهودها. فإذا أخذتها مني، فكيف سأكافئها؟"اك
Read more

الفصل 124

وصلت أحاديث الموظفين وتعليقاتهم جميعا إلى أذني ظافر وهو يخرج.لاحظ هيثم التغير الطفيف في ملامح ظافر، فتقدم على الفور ووبخهم: "إنه وقت العمل، فما الذي تتحدثون عنه وأنتم مجتمعون هكذا؟ ألا تريدون العمل هنا بعد الآن؟"وما إن رأى الجميع ظافر، حتى أبدوا احتراما شديدا والتزموا الصمت من شدة الخوف."السيد ظافر!""السيد ظافر!"وبعد أن أسرع الموظفون بالابتعاد، شرح هيثم له بحذر: "النساء يحببن القيل والقال، فحتى الأمور التي لم تحدث أصلا يستطعن المبالغة في الحديث عنها وكأنها أمر عظيم. وأنت يا سيدي أكثر من يعرف أي نوع من الأشخاص تكون الآنسة منى."استدار ظافر لينظر إلى هيثم باهتمام: "وأي نوع من الأشخاص هي؟ لماذا أشعر أنك تعرفها أكثر مني؟ هيثم، لم تكن في السابق تدافع عنها."توقف هيثم قليلا، وظهرت على ملامحه مسحة من الصدق: "ذلك كان في السابق. في المرة الماضية، في الغابة البدائية، لم يكن هناك سوى الآنسة منى التي أرادت العثور عليك."لقد رأى هيثم بنفسه أن منى لم تكترث بحياتها، ففي تلك الظروف، حتى عائلة السباعي وعبير وفيق حاولوا تجنب الأمر قدر الإمكان، وليس الجميع قادرين على امتلاك تلك الشجاعة.وعندما ذكر ه
Read more

الفصل 125

حقا، الحب قادر على أن يغفر كل شيء. لقد تحسنت علاقتها بظافر بسبب مسألة الإنقاذ، لكن الشيء الوحيد الذي لم يتغير هو حب ظافر لعبير.فماذا كان كل ما فعلته بكل ما أوتيت من قوة من قبل؟بادر صفي بالتحية بعفوية: "السيد ظافر، الآنسة عبير، ماذا تفعلان هنا؟"رفع ظافر قفازه، وابتسم ابتسامة ذات مغزى، بينما راحت عيناه تجولان باستمرار حول منى: "ماذا؟ هل يسمح لكما بالمجيء إلى هنا، ولا يسمح لنا؟"ابتسم صفي: "ما هذا الكلام يا سيد ظافر؟"تصرفت عبير وكأن شيئا لم يحدث، وظلت تبتسم بتلك الأناقة الهادئة التي تميزها: "كنت أريد في الأصل أن يصطحب ظافر منى معه، لكنني لم أتوقع أن منى والسيد صفي سيصلان قبلنا."شعرت منى بانقباض في قلبها، ونظرت دون وعي إلى ظافر، فرأت في عينيه، كما توقعت، استياء وخطرا.كانت قد اختلقت تلك الكذبة خوفا من أن يسيء ظافر فهم الأمر، فمن كان يتوقع أن يحالفها هذا القدر من سوء الحظ ويأتي ظافر أيضا؟ارتسمت على وجه ظافر ابتسامة يصعب وصفها، امتزج فيها التهكم بالمرح الساخر: "منى هذه تحب دائما أن تفاجئني، ولا تكف عن منحي مفاجآت لا حصر لها."والآن، لم يكن في ذهن ظافر سوى صورة منى وهي تتحدث وتضحك مع صف
Read more

الفصل 126

لم يقل ظافر شيئا، بل اكتفى بالخروج.عندما خرجت منى، رأت صفي وعبير يتحدثان عن شيء ما، ويبدوان في غاية الارتياح والانسجام.كانت منى ترحب بهذا الأمر، فإذا كانت هي الشخص الذي جاء صفي من أجله تحديدا، فلا يعني ذلك إلا أن مجيء صفي كان بدافع وغاية معينة.كان يجلس في مقاعد المتفرجين عدد غير قليل من أبناء العائلات الثرية في ذلك الوسط، أولئك الذين ولدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب، وكانت بين ذراعي كل واحد منهم امرأة فاتنة.سأل أحدهم في سياق الحديث: "أين شادي الليثي؟ إنه يحب دائما التواجد في مثل هذه المناسبات، لكنني لم أره اليوم."أجابه شريف هاني، مبتسما ابتسامة ذات مغزى: "إنه لا يزال راقدا في المستشفى، وحتى لو كانت لديه الرغبة، فلا طاقة لديه."لم يستطع البعض كبح فضولهم: "ماذا حدث؟"ابتسم شريف ولم يجب، فتبع الآخرون نظراته، وحين رأوا ظافر مرتديا قفازيه، فهموا الأمر على الفور: يبدو أنه أساء إلى السيد ظافر.سمعت منى كل ذلك، وشعرت ببعض الدهشة.تحولت مباراة البولو العادية إلى مباراة استثنائية بسبب مكانة ظافر وصفي الخاصة.تتكون مباراة البولو عادة من أربعة لاعبين، لكن ظافر غير قواعد هذه المباراة، فجعلها موا
Read more

الفصل 127

فجأة تدخل صفي بينهما، وأمام أنظار الجميع، مد إليها غصنا من اللويزة وقال: "نونا، هذه لك."ضيق ظافر عينيه قليلا: "نونا؟ من تنادي بهذا الاسم؟"ابتسم صفي ونظر إلى منى: "أناديها."كان صفي أول من ناداها بهذا الاسم.لم يجرؤ أحد من حولهما على التدخل لتلطيف الأجواء، حتى إن الجميع التزموا الصمت، ولم يجرؤ أحد على التنفس بصوت مسموع.ثم قال صفي: "ألا أحاول استرضاءها قليلا؟"كان ظافر يبتسم، لكن صوته بدا باردا ولا مباليا: "لقد أخطأت اختيار الشخص الذي تحاول استرضاءه."ابتسم صفي ولم يجب، فلم تكن علاقة منى بظافر سرا على أحد في هذا الوسط.انتزع ظافر غصن اللويزة من يد منى وقال: "إذا كنت تريد إهداء امرأة الزهور، فأهدها باقة، بل أهدها عربة كاملة، أو أهدها كل الزهور، أما غصن واحد، فهو بخيل بعض الشيء."لم يبد صفي مكترثا بالأمر على الإطلاق، بل ازداد هدوءا ورقيا ونبلا: "أنت تؤمن بتعدد الخيارات، أما أنا فلا أريد سوى امرأة واحدة من بين الجميع."كان الجميع يعرفون جيدا مدى عبث ظافر وانطلاقه، وكانت مغامراته العاطفية الماضية تكفي لملء ملعب البولو، والجميع يعرف ذلك جيدا.رفع ظافر جفنه بلا اكتراث، وقد بدت عليه مسحة من
Read more

الفصل 128

صعدت منى إلى صهوة جوادها، وظن الجميع أن ما تفعله مجرد استعراض شكلي، لكنهم لم يتوقعوا أن تختار مسابقة القفز على الحواجز.أمسكت منى باللجام وسيطرت على جوادها، وتجاوزت بسهولة ويسر الحواجز، وعوارض التوازن، وبرك المياه وغيرها من العوائق، وكأنها قائدة عسكرية من نساء العصور القديمة تفتك بخصومها جميعا.وقف الجميع دون وعي منهم، وظلوا يحدقون فيها بذهول، وقد امتلأت أعينهم بالصدمة.لم يتوقع أحد أن منى كانت تخفي مهاراتها حقا، وبالمقارنة مع عبير، ظهر الفارق بينهما جليا.نظرت عبير إلى نظرات الإعجاب والانبهار التي ظهرت في عيني ظافر وصفي والآخرين تجاه منى، وقبضت على قفازها بقوة.كانت منى في ميدان القفز على الحواجز، مقارنة بهيبتها وبرودها المعتادين، أكثر جرأة وحيوية، ومع قوامها المثير وجمالها الذي لا مثيل له، جعلت الأنظار تعجز عن الابتعاد عنها.كانت كالقمر، لا يسقط أبدا.لاحقا، أخذ الآخرون يهتفون مطالبين بإقامة مباراة بولو بين منى وعبير. وعندما تعادلتا في النتيجة واستعدتا لخوض جولة حاسمة لتحديد الفائزة، هاج الجوادان فجأة، وارتفعت رقبتهما إلى الأعلى، ورفعا حافريهما الأماميين.وبينما كانت منى وعبير عاجزتي
Read more

الفصل 129

تشبثت عبير بذراعه وقالت: "ظافر، لا تفعل هذا. لا بد أن تكون منى بخير."كان ظافر يكاد يجز على أسنانه من شدة الغضب، ثم هوى بقبضته بقوة على الكرسي الحديدي، فأصدر صوتا مكتوما ثقيلا يبعث الرهبة.لم يتمالك الآخرون أنفسهم من الخوف، فتراجعوا خطوة إلى الوراء."اخرجوا جميعا!"هرب الآخرون تباعا، ولم يبق معه سوى عبير وشريف.كانت رائحة المطهر النفاذة والثقيلة، والجو الخانق، والبياض الشاحب المميز لممرات المستشفى، تنهش أعصاب ظافر كلها.أقبل هيثم مسرعا وقال: "سيدي."رفع ظافر رأسه على الفور، وملامحه متجهمة: "ما الذي حدث بالضبط؟ هل توصلت إلى كل ما طلبت منك التحقيق فيه؟ لماذا هاج الجواد فجأة؟ ألم يكن كل شيء على ما يرام من قبل؟"كان من الواضح للجميع أن هياج جوادي منى وعبير في الوقت نفسه لم يكن أمرا طبيعيا.خفض هيثم رأسه بأسف وقال: "أنا آسف يا سيدي، لم أتوصل إلى شيء حتى الآن.""لا أريد أن أسمع هذا."قبض ظافر يديه حتى أخذت مفاصلهما تفرقع: "واصل البحث إن لم تجد شيئا، وإلا فما الفائدة من إبقائك عندي؟"قال شريف وهو يضع يده على كتف ظافر: "ظافر، اهدأ قليلا."وفي هذه اللحظة، ظهر يامن فجأة، رغم أنه كان من المفترض أ
Read more

الفصل 130

تقلبت الإبرة الفضية بين أصابع ظافر، ثم انغرست مستقيمة في الجدار السميك الصلب، وقد غمر عينيه سواد قاتم مضطرب، يخفي في أعماقه حمرة دموية تنذر بالجنون.لم يتمالك الآخرون أنفسهم، فشهقوا من شدة الصدمة.قال يامن وكأنه يذكر الأمر عرضا: "سمعت أن صفي أسند منى حين سقطت عن حصانها، هل هو بخير؟"نظر هيثم إلى ظافر، ثم أجاب على عجل: "حسب ما سمعنا، إنه بخير."قال يامن بلا مبالاة: "يبدو أن صفي يعامل منى جيدا. ففي مثل ذلك الموقف، ليس بمقدور الجميع أن يتدخلوا غير آبهين بسلامتهم الشخصية."برزت عروق صدغي ظافر مشدودة، وأخذت مفاصل أصابعه العشر تفرقع بصوت مسموع.قال شريف محاولا تهدئة الموقف: "ليس هذا وقت الحديث عن هذه الأمور، فأهم شيء الآن هو سلامة منى."كان ظافر في حالة من الضيق والانزعاج، فبدأ يطلب منهم المغادرة: "حسنا، لا داعي لأن تتجمعوا هنا جميعا، فلن يفيد ذلك في شيء. عودوا جميعا."بطبيعة الحال، لم يكن يامن وعبير مستعدين للمغادرة، أما شريف، فكان يريد الرحيل، لكنه كان يخشى أن يفتعل ظافر ويامن مشكلة أخرى إذا غادر، من دون أن يبقى أحد لتهدئة الأمور ومنعهما من الاشتباك.ولم ينطفئ ضوء الطوارئ في غرفة العمليات
Read more
PREV
1
...
91011121314
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status