فتح ظافر ذراعيه واحتضنها بدوره، لكن قوة اندفاعها الهائلة أجبرته على التراجع خطوتين إلى الخلف.في غمرة ذلك التعلق الموجع، بعثر الحب ملامحهما حتى لم يعد أي منهما يشبه نفسه.رفعت منى رأسها من بين ذراعي ظافر، ووجهها غارق في الدموع، وأخذت توبخه وهي تضرب صدره بقبضتيها، تصب عليه غضبها وتعاتبه على ما فعله بها: "أين كنت؟ أمت؟ لماذا لم تجب على اتصالاتي ولم ترد على رسائلي؟ هل تعرف كم كنت خائفة عليك؟ هل تعرف أنني ظننت أنك مت؟ أيها الكاذب! هل فعلت ذلك عمدا كي تشاهد حالتي وتسخر مني؟ أنت..."انقطعت كلمات منى فجأة، إذ جذبها ظافر إلى صدره دفعة واحدة، وأحكم ذراعيه حولها، ملصقا إياها بموضع قلبه.راحت تقاوم بين ذراعيه، وتضرب ظهره بقبضتيها، وتبكي وهي تلومه، بينما كان شعور الفقد والنجاة بعد الكارثة يملأ صدرها حتى عجزت عن استيعابه.لم يقل ظافر كلمة واحدة طوال الوقت، بل أسند رأسه إلى تجويف عنقها، مستشعرا وجودها بين ذراعيه.وحده هذا الشعور كان قادرا على أن يثبت له أنه ما زال حيا.أما منى، فلم تعد تقاوم، كل ما كانت تريده هو أن يبقى ظافر حيا.سمعته يهمس قرب أذنها: "آسف."وشعرت بدفء رطب ينساب عند موضع كتفها.أكان
Read more