ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا

ثلاثة أعوام من الغياب، أفقدت ظافر عقله تمامًا

بواسطة:  واهبة النورمستمر
لغة: Arab
goodnovel4goodnovel
10
8 تقييمات. 8 المراجعات
30فصول
5.4Kوجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

[ثنائي طاهر + ملاحقة مستميتة + علاقة محرمة] كانت سكرتيرته نهارا، بينما تجمعهما علاقة خطيرة تحت سقف واحد ليلا. كان لاهيا عابثا، لعوبا، عديم الوفاء، لا يكن تجاهها سوى مشاعر الانتقام، وكان من المحال أن يقع في حبها يوما. بعد ثلاث سنوات، قررت منى الشريف إنهاء هذه العلاقة العبثية، إلا أنه أخضعها بالقوة، وقال لها: "منى، أنت من أغويتني أولا." عندما اعتزم الزواج من امرأة أخرى فيما بعد، ظن أنها ستفتعل المشاكل، بل وقد تعطل الزفاف، لكن لم يتوقع قط أنها سترحل دون أن تلتفت. ما إن تركت منى حبيبها ظافر السباعي حتى أصبحت الابنة المدللة لعائلة الشريف، والتي تفوق كل من حولها مقاما. سألها أحدهم إن كانت لا تزال تكن المشاعر تجاه ظافر، فأجابت ساخرة: "لم تعد قصة توبة الابن الضال رائجة منذ زمن." كان يظن أنها تفعل ذلك لاستفزازه فحسب، حتى رآها تعود إلى منزلها برفقة عارض الأزياء الأشهر حينها، ورغم انطفاء الأنوار، إلا أنها لم تخرج طوال تلك الليلة. كاد ظافر يموت في تلك الليلة المطيرة...

عرض المزيد

الفصل الأول

الفصل 1

"لا ترفعي صوتك هكذا لكيلا ينكشف أمرنا."

أمسك ظافر السباعي بخصرها، متعمدا استفزازها.

تعالت أصوات خطوات من الخارج، فعضت منى شفتها، ثم ابتسمت بسخرية.

"تدخل إلى غرفتي بهذه الوقاحة، ثم تخشى أن تكتشف العائلة أمرنا؟"

في العلن كانت مساعدته الخاصة، وأخته اسميا بحكم زواج والدتها بوالده، أما في السر، فقد جمعتهما علاقة...

تقام مأدبة عائلة السباعي الليلة، وقد قال الجد سباعي إنه سيعلن خلالها خبرا هاما، ولذلك أتى الجميع، ولكن ظافر لم يكف عن استفزازها عمدا.

وفي لحظة حميمية بينهما، لم تعد منى، التي كانت متماسكة، قادرة على التحمل فطلبت منه أن يتوقف.

"أتتوسلين أن أتركك الآن؟ متى أصبحت عديمة الفائدة هكذا، هاه؟"

لم تعد قادرة على التحمل بالفعل، فأغمضت عينيها، وغرست أظافرها بقوة في ذراعه تاركة خدوشا عليها.

خفض ظافر رأسه، لتلامس شفتاه الدافئتان شحمة أذنها الجميلة برفق.

"ألا تطيعينني إلا إذا عاقبتك بهذه الطريقة؟"

بينما كانت محتفظة بشيء من رشدها، استاءت منى قليلا مما قاله، فقالت بنفاد صبر: "ما الذي دهاك الآن؟"

منذ أن تورطت مع ظافر في تلك العلاقة وهي تطيع كل أوامره بلا اعتراض، فكيف يدعي عدم طاعتها له؟

"إذن فسري لي ما حدث ليلة البارحة، طلبت منك المجيء إلى الفندق لرؤيتي، ناهيك عن إخلافك موعدك، أيصل بك الأمر أن ترسلي إلي فتاة أخرى؟"

أحكم ظافر قبضته على خصر منى، مما أجبرها على رفع رأسها، فقالت بصوت مبحوح: "اخترتها... وفقا لتفضيلاتك تماما، ظننت أنك ستعجب بها."

كان ظافر ثملا في ليلة ما، فرأت صورة فتاة داخل ساعة الجيب خاصته...

"منى، أخبرتك من قبل ألا تحاولي تخمين ما يدور في خاطري."

في تلك اللحظة، ارتفع صوت تحرك مقبض الباب في تلك الغرفة الهادئة، فاتسعت حدقتا عيني منى لشدة صدمتها.

"منى..."

كانت والدة منى، سمية شوقي، على الباب، وقبل أن يفتح الباب بلحظة، سارعت منى إلى منعها.

"أمي، لا تدخلي! أنا... أنا أبدل ملابسي."

أما ظافر، فقد ارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة، بينما لامست شفتاه بشرتها برقة.

توقفت سمية في الخارج للحظة.

"لماذا ما زلت تتلكئين؟ لقد وصل الجميع."

كانت منى على وشك الرد، لكن ظافر خفض رأسه بمكرٍ فجأة، وما إن همت بالكلام حتى عجزت عن كبت تأوهٍ خافت: "إنني... آه..."

شعرت سمية، التي كانت تقف في الخارج، أن هناك شيئا ما غير طبيعي.

"منى، ما الذي تفعلينه في الداخل؟"

أنزلت رأسها، فإذا بها ترى ابتسامة نصر خبيثة على شفتي ظافر، فقرصت نفسها بقوة لتجبر نفسها على استعادة رشدها، لكن في اللحظة التالية ارتفع صوت سمية مرة أخرى: "بالمناسبة، هل رأيت ظافر؟ كان الجد سباعي يبحث عنه منذ قليل."

كيف لمنى أن تخبر سمية بأن ظافر كان جاثما فوقها في تلك اللحظة؟

"أنا أيضا لم أره."

كانت سمية على وشك المغادرة، غير أنها تذكرت شيئا فجأة، فنبهتها قائلة: "توجد علبة هدية داخل خزانة ملابسك، بداخلها فستان أعددته لك، وهو من الطراز الذي يعجب ظافر، احرصي على ارتدائه، وتأنقي أكثر، وتعلمي مسايرة ذوقه، حتى يقع في حبك."

عقدت منى حاجبيها، وشعرت ببرود يحيط بظافر فجأة.

وما إن اختفى الصوت خلف الباب، حتى أمسك بذقنها بقوة، وقال بابتسامة ساخرة تقشعر لها الأبدان: "مسايرة ذوقي؟ يبدو أن والدتك الوقحة تتقن إرضاء الرجال أكثر منك."

في تلك اللحظة استفاقت منى.

"لا أسمح لك..."

لم تكمل عبارتها إذ قاطعها ظافر بضحكة ساخرة.

"هل أنا مخطئ فيما قلت؟ قطع والدي لأمي وعدا يوما بألا تدخل حياته امرأة أخرى، ولكن لا أدري أي حيلة استخدمتها والدتك حتى تجعله يخلف وعده ويتخلى عن أمي، بل وتحدى الجميع ليتزوجها، هاها... وفي النهاية استحق أن يموت بسببها في حادث السيارة."

شعرت وكأنها سقطت داخل هوةٍ جليدية إثر كلماته، فقالت بنبرة باردة: "ظافر، لا تحمل امرأة جميع أخطائه!"

بعد انفصال والديها آنذاك، انتقلت مع والدتها بعد زواجها الثاني إلى منزل عائلة السباعي.

عاملها زوج والدتها بلطف، إذ اعتبرها ابنته، ولكنه توفي في حادث سيارة بعد فترة وجيزة من زواجه من والدتها.

ومنذ ذلك الحين، اعتبر جميع أفراد عائلة السباعي والدتها وإياها نذير شؤم، وزعموا أنهما كانتا السبب في وفاة والد ظافر...

"منى، أنت رائعة حقا."

ثم عض عنقها وكأنه ينتقم منها، فأمسكت بيده العابثة.

"كفى... انزل بسرعة، الجميع في انتظارنا، ولا أريد أن أتعرض للتوبيخ مرة أخرى بسببك."

"وماذا لو تعرضت للتوبيخ؟ لا تنسي أنك من توسلت إلي في البداية، وما دمت لم أعلن انتهاء هذه اللعبة، فلا يحق لك أن تنهيها."

بعد خمس دقائق، وضع ظافر سيجارة بين شفتيه وربط حزامه الجلدي اللامع، لم يفعل أكثر من فك سحاب بنطاله، لكنه جرد منى من ملابسها بالكامل.

استندت منى إلى الجدار لتحافظ على توازنها بصعوبة، ثم سارعت بارتداء ملابسها الداخلية.

"أسرعي، ألم تقولي إن عليك الإسراع بالنزول؟ أم ستجعلين جميع أفراد العائلة ينتظرونك؟"

أخذ ظافر يحثها بنفاد صبر، فلم يسعها سوى أن تسارع بالتقاط ملابسها الملقاة على الأرض لارتدائها.

وبعد بضع دقائق، نزلا على التوالي من الغرفة في الطابق العلوي، فالتفت إليهما الجميع بنظرات تحمل دهشة وتأويلات مبطنة...

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى

المراجعاتأكثر

Lamees1470
Lamees1470
ليش التأخير بتحديث الفصول
2026-08-11 01:43:45
0
0
Marwa M AbdElfatah
Marwa M AbdElfatah
فين تحديث الروايه
2026-08-08 06:03:27
0
0
اهسنيه باك
اهسنيه باك
انصحكم برواية جديدة سيدة الموت خادمي العزيز رومانسية واحداث سريعة وتنزيل يومي
2026-08-01 00:52:54
0
0
اهسنيه باك
اهسنيه باك
انصحكم برواية جديدة العدو الذي سرق قلبي جميلة جدا رومانسية واحداث سريعة وتنزيل يومي
2026-08-01 00:52:38
0
0
Ezabile
Ezabile
أوف لا الرواية مش هتكمل ياريت حد يقول علشان مستناش كتير كده على الفاضي المشكلة أنو الرواية حلوة و عجبتني بس ليه مشكمله
2026-07-27 03:36:40
0
0
30 فصول
الفصل 1
"لا ترفعي صوتك هكذا لكيلا ينكشف أمرنا."أمسك ظافر السباعي بخصرها، متعمدا استفزازها.تعالت أصوات خطوات من الخارج، فعضت منى شفتها، ثم ابتسمت بسخرية."تدخل إلى غرفتي بهذه الوقاحة، ثم تخشى أن تكتشف العائلة أمرنا؟"في العلن كانت مساعدته الخاصة، وأخته اسميا بحكم زواج والدتها بوالده، أما في السر، فقد جمعتهما علاقة...تقام مأدبة عائلة السباعي الليلة، وقد قال الجد سباعي إنه سيعلن خلالها خبرا هاما، ولذلك أتى الجميع، ولكن ظافر لم يكف عن استفزازها عمدا.وفي لحظة حميمية بينهما، لم تعد منى، التي كانت متماسكة، قادرة على التحمل فطلبت منه أن يتوقف."أتتوسلين أن أتركك الآن؟ متى أصبحت عديمة الفائدة هكذا، هاه؟"لم تعد قادرة على التحمل بالفعل، فأغمضت عينيها، وغرست أظافرها بقوة في ذراعه تاركة خدوشا عليها.خفض ظافر رأسه، لتلامس شفتاه الدافئتان شحمة أذنها الجميلة برفق."ألا تطيعينني إلا إذا عاقبتك بهذه الطريقة؟"بينما كانت محتفظة بشيء من رشدها، استاءت منى قليلا مما قاله، فقالت بنفاد صبر: "ما الذي دهاك الآن؟"منذ أن تورطت مع ظافر في تلك العلاقة وهي تطيع كل أوامره بلا اعتراض، فكيف يدعي عدم طاعتها له؟"إذن فسري
اقرأ المزيد
الفصل 2
عندما أعلن خلال مأدبة العائلة أن ظافر على وشك الزواج، لم تتفاجأ منى على الإطلاق، فقد توقعت حدوث ذلك.إلا أن الجد سباعي تعمد إبقاء الجميع في حالة ترقب، فلم يكشف عن هوية العروس حينها.أخذ الجميع يهنئون ظافر على مائدة الطعام، لكن لم يظهر على وجهه أي انفعال، بل ظل على هيئته المعتادة، مسترخيا وغير مكترث."بالمناسبة، ما زال علي إنهاء بعض الأمور في الشركة، لذا أستأذنكم."ألقى ظافر نظرة على منى، ففهمت قصده على الفور، فنهضت خلفه، استأذنت الحاضرين ثم غادرت.وما إن سارت منى بضع خطوات خارج منزل العائلة، حتى لحق بها أحدهم."منى..."ما إن سمعت صوته، حتى سارعت إلى التحكم في انفعالاتها، فقد أدركت أن من لحق بها هو يامن السباعي، الشقيق الأكبر لظافر."منى... هل أنت بخير؟"تناهى إلى أذنيها صوت يامن ممزوجا بشيء من القلق، فأخذت نفسا عميقا، ثم استدارت لمواجهته، بابتسامة على وجهها وملامح مسترخية."أنا بخير."بدت ملامح يامن حنونة، وصوته هادئا ولطيفا. تردد قليلا قبل أن يقول: "منى، لا بد أنك سمعت ما قيل على مائدة الطعام قبل قليل، لقد اختار الجد سباعي بالفعل عروسا لظافر، بالنسبة لما بينك وبين ظافر... فإن التردد ف
اقرأ المزيد
الفصل 3
التفتت منى إلى ظافر الجالس باسترخاء، وقالت بتعابير فاترة: "لا شيء، لم أكن أفكر في شيء."اتسعت ابتسامة ظافر قليلا، وقال بنبرة بدت غير جادة، لكنها تنطوي على تلميح واضح: "منى، أنت تكذبين، وأنا أعرف ذلك، ماذا هناك؟ هل كنت للتو تخبرين أخي عن سر لا يمكن كشفه؟ حتى أنا لا يحق لي سماعه؟"أجابته منى ببرود: "أنت تبالغ في ظنونك."ابتسم ظافر ابتسامة توحي بالكثير: "أحقا أبالغ في ظنوني، أم أنك تتعمدين تضليلي؟"شعرت منى بشيء من التوتر لشدة تحديقه بها، فتناولت المستندات التي كانت قد أعدتها مسبقا، لتغير مجرى الحديث بسلاسة: "اكتملت خطة الاستحواذ الشاملة على مجموعة شركات النهضة التابعة لعائلة الراجحي، وقد أرسلت الإدارة العامة ملفات تقييم المخاطر وقيم الأصول، وهم الآن بانتظار أن تطلع عليها وتوقعها."وسط عائلة السباعي، كانت منى أخته اسميا، أما في الشركة فكانت مساعدته الخاصة الأكثر كفاءة في العمل.لكن ظافر لم يعترف يوما أنها أخته، بل ثار غضبه ذات مرة لمجرد أنها نادته بأخي، أما بالنسبة لكونها مساعدته الخاصة، فلم يكن يقدرها كذلك.بدأت منى تشرح له الوضع الحالي بهدوء: "إن فريق إدارة الأزمات الإعلامية لدى شركة ال
اقرأ المزيد
الفصل 4
أجابت منى عن سؤاله بصدق تام: "لا أريد."أثار موقفها انزعاج ظافر، فأطبق شفتيه الرقيقتين بإحكام، ولما تأكد أنها لا ترغب في معرفة ذلك حقا، ألقى نظرة على المنظر خارج النافذة، ثم غير مجرى الحديث: "لقد وقعت على خطة الاستحواذ، تولي التنسيق مع إدارة الاندماج والاستثمار غدا، وابدئي الجولة الأولى من المفاوضات مع مسؤول عائلة الراجحي."لم تعلق منى على ذلك؛ ففيما يخص العمل لم تكن تفعل سوى تنفيذ ما يطلب منها، إلا أن صفقة الاستحواذ هذه كانت أكثر تعقيدا من المعتاد...وبينما كانت شاردة، اقترب منها ظافر فجأة، وهمس بجوار أذنها بنبرته الباردة: "توقفي عند المتجر الذي أمامنا."توقفت السيارة بهدوء، فأشار إليها ظافر بذقنه: "اشتري علبتين من الواقيات، بل اشتري عدة علب، فقد نفدت الكمية التي خزناها آخر مرة، ومن الأفضل الاحتفاظ بمخزون أكبر من أشياء كهذه."أرهقت أحداث هذه الليلة منى وأزعجتها."لن أذهب، اذهب بنفسك إن أردت."ارتسمت على وجه ظافر ابتسامة خبيثة، تجمع بين الوقاحة والانفلات."إن لم تذهبي، فلن أرتديه الليلة."تناول حبوب منع الحمل مضر بالصحة، وإن حدث حمل فسيصبح الأمر أكثر تعقيدا.ولا شك أن استخدام الواقي ال
اقرأ المزيد
الفصل 5
في اللحظة التالية، نقر بإصبعه الطويل على جبين منى بخفة، لكن كانت تلك النقرة أقوى بكثير من لسعة بعوضة.فوجئت منى من ذلك الدفء الذي لامس جبينها، بينما توترت شيرين: "سيد ظافر!""أنهوا هذا الأمر بسرعة."وما إن قال ذلك حتى استدار مغادرا.وبمجرد نظرة من منى، سارع رجال الأمن بالإمساك بشيرين واقتيادها إلى الخارج...عندما وصلت منى إلى الطابق السادس والستين، كانت تنوي التوجه إلى قسم الاستحواذ والاستثمار للتفاوض بشأن صفقة الاستحواذ مع سمير عدلي، لكنها فوجئت بأن سمير وصل قبلها بالمستندات."سيد سمير، ما الأمر؟""قال السيد ظافر إنه يريد حضور المناقشة، لذلك طلب منا أن نذهب إلى مكتبه لمناقشة الصفقة هناك."لم يكن ظافر قد أبلغها بذلك، لذا لم تكن تعرف ما الذي يدور في خلده، ولم يسعها إلا الامتثال لتعليماته.عند وصولهما إلى مكتب الرئيس التنفيذي، قال ظافر إنه سيكتفي بالاستماع، ولم يتدخل في النقاش إطلاقا."ناقشا الأمر كما تريدان."كانت منى قد أعادت وضع بعض مساحيق التجميل قبل قليل، لذلك كاد أثر الصفعة على وجهها يختفي تماما.كانت ترتدي في ذلك اليوم تنورة ذات شق جانبي، فأبرزت قوامها الرشيق، مما أشعل بريقا من ال
اقرأ المزيد
الفصل 6
عندما وصلت منى إلى مقر الشركة، استقبلتها فريدة بحماس، بل بدا عليها السرور أكثر من منى."منى، لو كنا نعلم أن السيد ظافر سينتقم لك، لما تكبدنا عناء التواصل مع الصحف، حتى أنك تساهلت معها من قبل، لكن انظري ماذا حدث بمجرد تدخل السيد ظافر، لقد دمر مستقبل شيرين تماما."حتى فريدة ظنت أن ظافر هو من دبر الأمر في الخفاء، فكيف ببقية الناس؟لم توضح لها منى الحقيقة، فبما أن ظافر لم ينو مساعدة شيرين، فلا بأس أن يظن الجميع أن ظافر دافع عنها.هكذا ستقل مضايقات الآخرين لها، إذن لم لا تستفيد من ذلك؟كان الطقس كئيبا باردا فوق العادة، فقد بدت الغيوم الكثيفة وكأنها ستبتلع كل شيء.بعد خروج ظافر من منزل العائلة، بدت تعابيره أسوأ مما كانت عليه قبل دخوله.كان من النادر أن يظهر ظافر تعابيرا كهذه بطبيعته المستهترة والمتمردة والمتغطرسة.أخرج سيجارة ووضعها بين شفتيه، فأطرق برأسه ليشعلها بعد أن هب لهيب الشعلة، وتصاعد الدخان الرمادي ليلتف حوله، بينما احترق طرف السيجارة شيئا فشيئا.في تلك اللحظة، توقفت إلى جواره سيارة برتقالية فاخرة، ثم انخفض زجاج نافذة مقعد السائق ببطء، كاشفا عن وجه شريف هاني الوسيم، الذي يحمل ملامح
اقرأ المزيد
الفصل 7
وصل ظافر إلى العاصمة في الساعة الثالثة عصرا، وبعد ثلاثة أيام من سفره، وقد طلب أن تستقبله منى في المطار.في ذلك اليوم، كان الطقس في بداية اليوم مشمسا، لكن هطل فجأة مطر غزير، وخيمت على السماء غيوم كئيبة، حتى بدت كأنها قفص ضخم يطبق على ما تحته حتى يكاد يخنقه. وقفت منى أمام النافذة تتأمل المطر فحدثت نفسها بأن هذا نذير شؤم...يبدو أن اليوم لا يصلح للخروج، لكن سرعان ما استدركت في نفسها أن من كان تحت سقف غيره، فلا يملك إلا أن يطأطئ رأسه.ارتدت معطفا باللون البيج فوق ملابسها، ثم قادت سيارتها متجهة إلى المطار.وكما توقعت، تعطلت السيارة في الطريق، كان المطر في الخارج قد خف قليلا، كما أن المطار كان على بعد مسافة قصيرة منها، فاتصلت بمن يأتي لإصلاح السيارة، وفي الوقت نفسه طلبت سيارة أخرى لتأتي إليها.فتحت منى المظلة وتوجهت إلى ممر الوصول، وبسبب الرياح، ابتل جزء كبير من معطفها، كما تناثرت عليه بقع من الوحل بعدما مرت سيارة مسرعة بجوارها، لكنها لم تكترث كثيرا، فقد أتت لاستقبال ظافر فحسب، أي أنها ليست مناسبة رسمية، لذا لن يؤثر ذلك على صورتها كثيرا.وقفت عند بوابة خروج كبار الشخصيات تنتظر خروج ظافر. لم
اقرأ المزيد
الفصل 8
بدت نبرة ظافر الفاترة كسكين تنغرس في قلبها.ومن خلال مرآة الرؤية الخلفية، رأت عبير تشد ذراع ظافر برفق، وأخذت تعاتبه برقة."ظافر!"ثم التفتت إلى منى لتواسيها: "منى، أخوك يهذي فحسب، لذا لا تأخذي كلامه على محمل الجد."شعرت منى وكأن إبرة علقت في حلقها، قبضت على طرف ثوبها بقوة، وتظاهرت بالهدوء، بينما كانت تكبت مرارة جارفة.فقالت ساخرة بصوت خرج بصعوبة: "السيد ظافر محق.. ينبغي للمرء أن يعرف قدر نفسه."كان في كلامها شيء من العناد والغضب، ظل ظافر يحدق في جانب وجهها، محاولا أن يلمح عليه ولو ذرة من الاستياء، لكن خاب أمله.فقد كانت أكثر هدوءا من أي شخص آخر.ساد داخل السيارة الضيقة والمكتظة أجواء ثقيلة ومشحونة، حتى بدا أن الهواء نفسه امتلأ بروح العناد والتحدي.راحت عبير تنتقل بنظراتها بين ظافر ومنى، ثم ابتسمت بهدوء، محاولة كسر ذلك الجو البارد الموتر."سمعت أنك يا منى كنت طالبة متفوقة؛ إذ التحقت ببرنامج أكاديمي متكامل يجمع بين البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في أحد أكبر معاهد التكنولوجيا، ودرست في الوقت نفسه ثلاثة تخصصات: إدارة الأعمال، والإدارة المالية، والعلاقات العامة، إن عملك مع ظافر كمساعدة خ
اقرأ المزيد
الفصل 9
ما إن سمع ظافر صوت تأوهها حتى انحنى إلى الأمام تلقائيا، لكنه لمح شيئا ما فجأة، ولم يعرف أحد ماذا خطر بباله، إذ عاد إلى مقعده وكأن شيئا لم يكن، اتكأ باسترخاء على المقعد واضعا ساقا فوق الأخرى، غير أنه أخذ يختلس النظر إلى منى بين الحين والآخر. بدا على عبير القلق."منى، هل أنت بخير؟"تدخل السائق موضحا: "سيدي، عندما كنا نحمل الأمتعة قبل قليل، حُشرت يد الآنسة منى تحت إحدى الحقائب دون أن تنتبه."تغيرت ملامح ظافر فجأة، فمال بجسده إلى الأمام دون أن يعبأ بأي شيء آخر."أريني يدك."أشاحت منى بوجهها، متجاهلة إياه تماما.ولخوفه من أن يزيد ألمها، لم يسحب ظافر يدها، بل حاول إلقاء نظرة على يدها.فإذا بيدها قد احمرت وازرقت، وكانت قد تورمت بالفعل.رمق ظافر السائق بنظرة باردة."حمل الأمتعة من مسؤوليتك، وظفت المساعدة الخاصة لتعمل لصالحي ولصالح المجموعة، لا لتساعدك في حمل الحقائب."لم يجرؤ السائق على التفوه بكلمة.قالت عبير وهي تشعر بالذنب: "اللوم علي، لقد انشغلت بالحديث مع منى طوال هذا الوقت، ولم أنتبه إلى أن يدها كانت مصابة."أدرك ظافر أن انفعاله كان واضحا أكثر مما ينبغي، فأخذ يرفع كمي قميصه على نحو عفوي
اقرأ المزيد
الفصل 10
في الممر الخالي بالمستشفى، كانت رائحة المطهرات النفاذة تملأ المكان، جلست منى على مقعد طويل بارد تنتظر. فحصها نائب رئيس قسم جراحة العظام، وأكد أن إصابتها ليست خطيرة، لكن ظافر أصر على إجراء أشعة لها، للتأكد من عدم وجود كسر أو شرخ في العظام.اقترب منها ظافر وهو يحمل كيسا، ثم ساعدها على النهوض من المقعد، ثم بدأ يخلع عنها معطفها، ففزعت منى."هذا ممر المستشفى! ثم إن يدي مصابة!"لم يتمالك ظافر نفسه من الضحك بعدما أدرك ما وصل إليه تفكيرها، فنقر برفق على رأسها."أخبريني، كيف لعقلك أن ينشغل طوال الوقت بمثل هذه الأفكار؟ هل ترينني حقا بهذا القدر من الانحطاط؟"تمتمت منى بصوت خافت: "إن لم تكن منحطا، فمن سيكون؟""ماذا؟ ماذا قلت عني؟""لا شيء... لم أقل شيئا."أخرج ظافر من الكيس معطفا أبيض من صوف الكشمير، ثم نزع عنها المعطف الذي كانت ترتديه."المعطف الذي ترتدينه لا يحفظ الدفء، كلفت أحدهم بأن يحضر لك معطفا جديدا."كان معطفا فاخرا مصنوعا من أجود أنواع صوف الكشمير، لا تتوفر منه في العالم سوى قطعة واحدة إذ يفصل حسب الطلب، وما إن ارتدته حتى اجتاح الدفء جسدها بأكمله، وكان بالفعل أفضل من المعطف الذي كانت ترتد
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status