All Chapters of خفتت النجوم، وتبددت الأحلام: Chapter 11 - Chapter 20

21 Chapters

الفصل 11

اتجهت السيارة الفاخرة مباشرة إلى أفخم مركز تجاري في وسط المدينة.ورغم أن الوقت كان قد تجاوز منتصف الليل، ظل المكان مضاءً بالكامل.طلب سالم نموذج سفينة محدود الإصدار لحمزة، وكان ثمنه يعادل دخل أسرة عادية لمدة نصف عام."أبي رائع حقًا!" هتف حمزة وهو يحتضن اللعبة.هذا اللقب جعل سالم يندهش قليلًا، فهو لم يسمح لطفل من قبل أن يناديه بهذه الطريقة.لكن ليلى ربّت على جبين حمزة بدلال وقالت: "أنت، صحيح أن العم سالم يعاملك بلطف، لكن لا يمكنك…""لا بأس، إذا أراد الطفل أن يناديني هكذا، فليفعل." نظر سالم إلى ليلى، وكانت عيناه تمتلئان بالحنان.تظاهرت ليلى بالتأثر، وألقت بنفسها بين ذراعيه.وبدا الثلاثة في غاية الانسجام.وعندما عادوا إلى فيلا عائلة النجار، كانت الساعة قد تجاوزت الثانية فجرًا.كان المنزل بأكمله غارقًا في الظلام، دون أي ضوء.وقف سالم عند المدخل، وهو عابس بشدة.في العادة، كان يعود ليجد ندى قد رتبت المنزل بعناية، وكانت الأنوار مضاءة دائمًا.ولسبب لا يعرفه، ازداد انزعاجه عندما تذكر ذلك.دائمًا ما تلجأ هي وابنها إلى مثل هذه الحيل الصغيرة، وعندما يجدهما، سيعاقبهما جيدًا.حتى لا يجرؤا على التصرف
Read more

الفصل 12

وقف سالم أمام النافذة الطويلة، وكانت السيجارة التي بين أصابعه قد احترقت حتى نهايتها، لكنه لم يشعر بذلك.لقد مرّ يومان كاملان بالفعل.لكن ندى ومازن اختفيا وكأنهما تبخرا من الوجود، ولم يكن لهما أي أثر.كان يظن في البداية، كما قالت ليلى، أن هذه مجرد حيلة من تلك المرأة لتلفت انتباهه.لطالما تصرفت هكذا، مستخدمةً هدوءها لجذب انتباهه.لكن هذه المرة، لقد تمادت أكثر من اللازم.فلم يسبق لها أن اختفت كل هذه المدة.مهما كان باردًا معها أو تجاهلها، كانت تعود دائمًا بهدوء.كظلّ، لا يُرى ولا يُسمع، لكن من المستحيل محوه تمامًا.أما الآن، فقد اختفى حتى ذلك الظل."حتى إن أرادت أن تغضب، فلا بد أن يكون لذلك حد."تمتم ببرود، بينما عبس دون أن يشعر.وفي أعماق قلبه، بدأ شعور غريب ينتشر دون أن يعرف سببه.حسنًا، لم يمنحهما عيد ميلادٍ لائقًا هذه المرة، ومن الطبيعي أن يكونا غاضبين.وبينما كان يفكر في ذلك، أمسك هاتفه واتصل بمساعده، وقال بصوت منخفض وحازم:"اذهب واعرف أين توجد ندى ومازن الآن.""إذا وجدتهما، فأخبرهما أن يعودا إلى المنزل فورًا، وسأتغاضى عما حدث خلال هذه الفترة.""وإلا، فلا يعودا أبدًا."وما إن قال ذلك
Read more

الفصل 13

تذكّر أنه طوال السنوات الخمس الماضية، كانت ندى تُعدّ له كل شيء بصمت."معدتك ليست بخير، تذكّر أن تأخذ معك دواء المعدة عندما تخرج لحضور الولائم.""هذا هو الحليب الذي سخّنته لك، وقد وضعته بجانبك."لم يكن يهتم آنذاك بهذا الاهتمام الذي كانت توليه له.أما الآن، فما إن يفكر في الأمر حتى ترتسم أمام عينيه ملامحها الصامتة، الرقيقة والحازمة.بل وحتى… حتى بعد أن التقى مجددًا بليلى، كانت تعلم تمامًا ما يدور في قلبه، ومع ذلك حافظت على هدوئها الظاهري، فلم تتشاجر ولم تُثر أي ضجة.أما مازن…فكان ذلك الطفل، كلما رآه، يناديه بخجل: "أبي"، وكانت عيناه تمتلئان بترقبٍ حذر.لكن ما إن يتذكر كيف جاء هذا الطفل إلى الدنيا، حتى يعجز عن الشعور بأي عاطفة تجاهه.ومع ذلك، كان الطفل مطيعًا وعاقلًا حقًا، وكان يُشبهه أكثر فأكثر.وبعد أن أخذ منه قرنيتيه، فكّر في أن يعوضه جيدًا.لكن الآن، لم يعد أيٌّ منهما موجودًا.ارتجفت أطراف أصابع سالم قليلًا، ثم قبض يده بقوة حتى انغرست أظافره عميقًا في راحة كفه.لكن هذا الألم الضئيل لم يخفف إطلاقًا ذلك الوجع الخانق الذي يعتصر صدره."واصلوا التحقيق." قال بصوتٍ أجشّ مخيف، وكانت عيناه تمو
Read more

الفصل 14

حلّ الشتاء مبكرًا في شمال أوروبا، ففي أوائل شهر نوفمبر فقط، كانت البلدة التي تعيش فيها سلمى قد بدأت تشهد تساقط الثلوج.وسط الرياح الباردة، شدّت وشاحها حول عنقها دون شعور، وظلت واقفة أمام روضة الأطفال تنتظر خروج مالك.وبعد وقت قصير، خرج مالك برفقة معلمته.أمسك بيد سلمى، وكان يمشي متعثرًا، لكن ابتسامته كانت أكثر إشراقًا من أشعة الشمس."أمي! لقد علمتنا المعلمة اليوم أغنية للأطفال!"قال بفخر: "سأغنيها لكِ عندما نعود إلى المنزل الليلة."رأت سلمى سعادته، فشعرت بالدفء، وانحنت مبتسمة لتقبل وجنته الصغيرة المحمرة.وعندها فقط لاحظت أن جفنيه المطبقين قد احمرا قليلًا."هل عادت عيناك إلى الحكة؟" امتلأ قلبها بالألم، وأمسكت برفق بيده الصغيرة التي كانت تريد حكهما."حصلت أمك اليوم على خبر سار، فقد أصبح لدى المستشفى هنا قرنية مناسبة لزراعتها لك."انحنت إليه، ونظرت إلى وجه مالك الأبيض الناعم بلطف، وقالت بصوت خافت:"لن يمر وقت طويل حتى تتمكن يا مالك من الرؤية من جديد.""حقًا يا أمي؟"رفع الطفل رأسه نحوها، وكان وجهه مفعمًا بالتطلع والأمل.شعرت سلمى بوخزة في قلبها، وأومأت برأسها بحماس."أمك ستجعلك ترى من جدي
Read more

الفصل 15

وبعد وقت قصير، عاد كريم مسرعًا.كانت أضواء غرفة الفحص ساطعة، وكان كريم يتعامل معها بصبر ولطف شديدين.استمع إلى حالتها، ثم دوّن عدة أسطر على الملف الطبي بخط حازم، وقال دون تردد:"لا توجد أي مشكلة من ناحيتي بشأن العملية، يمكنني تخصيص وقت لها.""في عطلة نهاية هذا الأسبوع، ما دمتِ ستحضرين مالك، فسأرتب العملية على الفور."عندما سمعت ذلك، غمر الامتنان قلب سلمى حتى إنها لم تعرف كيف تعبر عنه.ظلت تشكره مرارًا: "زميلي الأكبر… لحسن الحظ أنك هنا، وإلا…"ولم تدرك ارتباكها إلا عندما رأت عينيه المبتسمتين، فشعرت بشيء من الخجل.ظل كريم مبتسمًا، وهز رأسه برفق وقال:"من ينبغي أن يشعر بالحظ هو أنا، لم أتوقع أن ألتقي بك هنا مجددًا.""أنا سعيد حقًا لأنني استطعت مساعدتك…"تبادل الاثنان النظرات، وتذكرا الأيام التي قضياها معًا في النادي الجامعي.في ذلك الوقت، كانا يخرجان معًا في رحلات تصوير، ويطاردان الشهب ليلًا معًا…لكن مشاعر الشباب ظلت حبيسة. سافر أحدهما إلى الخارج، وتخرج الآخر وانتقل إلى مدينة أخرى.ولا يعلمان متى انقطع التواصل بينهما.اضطرب قلب سلمى قليلًا، فخفضت رأسها متجنبة نظرته الثاقبة."لقد تأخر الو
Read more

الفصل 16

في اليوم الذي خرج فيه مالك من المستشفى، جاء كريم بنفسه بالسيارة ليقلهما إلى المنزل.وقف عند باب الغرفة، وقد استبدل معطفه الطبي الأبيض بمعطف رمادي داكن، وكان يحمل حقيبة ظهر صغيرة على شكل زهرة عباد الشمس."عمي كريم!" اندفع مالك نحوه بسعادة وعانق ساقه.انحنى كريم لينظر إليه مباشرةً وسأله بلطف: "هل ما زالت عيناك تؤلمانك؟"هز مالك رأسه مطيعًا، رافعًا طرف الضمادة عن عينه ليكشف عن احمرار طفيف.ربت كريم برفق على خده الصغير."من الآن فصاعدًا، ما رأيك أن يصطحبك عمك إلى المستشفى كل يوم أربعاء لإجراء الفحص؟"كانت سلمى تقف إلى جانبهما حاملة حقيبة الأمتعة، وقالت بتردد عندما سمعت ذلك:"ألن يسبب لك ذلك الكثير من الإزعاج؟""وكيف يكون هذا إزعاجًا؟" أخذ كريم الحقيبة من يدها بلطف وقال بصوت هادئ:"طريقي يصادف طريقكما."كانت سلمى تعلم أن ذلك ليس صحيحًا.كانت المستشفى في الجانب الشرقي من المدينة، بينما كانوا يسكنون في الجانب الغربي. كيف يمكن أن يكون ذلك في طريقهما؟ومع ذلك، لم ترفض مرة أخرى، واكتفت بمشاهدته وهو يحمل مالك إلى المقعد الخلفي، ويربط له حزام الأمان بعناية.انطلقت السيارة في الشوارع الواسعة الخالي
Read more

الفصل 17

وفي داخل المدينة في الوطن، كانت ليلى تُجرّب الحقائب في أحد متاجر السلع الفاخرة.كانت الحقيبة الجديدة المصنوعة من جلد التمساح تحمل سعرًا من خمسة أرقام، لكنها لم ترمش حتى، وطلبت من البائعة تغليفها مباشرة.كان حمزة يشد كمّها بجانبها ويواصل الإلحاح بصوت مرتفع."أمي! أريد ذلك الروبوت! لقد وعدتِني أمس بشرائه!""سنشتريه، سنشتري كل شيء." قالت ذلك بعبوس وهي تمرر بطاقتها بلا اكتراث.حدقت في البطاقة الإضافية التي منحها لها سالم، وأخذت تفكر كيف ستقنعه مساءً بأن يشتري لها سيارة جديدة.وفجأة، رن هاتفها.ما إن رأت اسم "سالم" على الشاشة حتى ارتسمت ابتسامة على وجهها."مرحبًا، سالم." أجابت بصوت رقيق."أنا وحمزة في…"لكن الصوت الذي جاء من الطرف الآخر كان خاليًا من دفئه وحنانه المعهودين."عودي حالًا." كان صوت سالم باردًا كالجليد."مهما كانت الطريقة، أريدك أمامي خلال نصف ساعة. سأنتظرك في منزل عائلة النجار."انقبض قلب ليلى.لماذا يعاملها سالم هكذا؟هل اكتشف شيئًا؟مستحيل.لقد استعانت بأشخاص لحذف تسجيلات المراقبة على السفينة منذ زمن، كما تم التأكد من انتشال جثتي ندى وابنها.كان كل شيء محكمًا بلا ثغرة، وما قا
Read more

الفصل 18

منذ ذلك اليوم، ظل سالم يشاهد تسجيلات المراقبة القديمة في منزل عائلة النجار.كان يعلم أنه أساء فهمهما في أمور كثيرة، لكن عندما عرف الحقيقة أخيرًا وأراد أن يعوضهما، لم يعد لديه حتى فرصة للتكفير عن أخطائه.صرف جميع الخدم من المنزل، وحبس نفسه وحده في منزل عائلة النجار، يقضي كل يوم يتأمل المكان الذي عاش فيه الثلاثة معًا، وآثار ندى التي لم يبقَ منها إلا القليل.حينها فقط أدرك سالم مدى إهماله للأم وطفلها.فهو لم يثق بهما يومًا، ولم يمنحهما أي اهتمام من قبل.وعندما رأى في التسجيلات ظهر ندى النحيل والمنهك، ووجهه هو البارد عديم المشاعر، شعر وكأن السكاكين تمزق قلبه.ولم يجد وسيلة لتمضية أيامه سوى تخدير نفسه بالكحول، ليتمكن بصعوبة من كبت اليأس الذي يملأ قلبه ويُكمل يومه.إلى أن جاء يوم فتح فيه كبير الخدم الباب وهو يرتجف.كان سالم في حالة يُرثى لها، لم يعتنِ بنفسه منذ أيام، وكانت رائحة الخمر تملأ الغرفة."من سمح لك بالدخول؟ اخرج!"قال ذلك ببرود."سيدي… يبدو أننا وجدنا أثر الآنسة ندى!"اعتدل سالم فجأة، وحدق فيه دون أن يرمش، وصوته يملؤه عدم التصديق."كيف يمكن ذلك؟ لقد رأيت جثتي الأم وابنها بعيني في ذ
Read more

الفصل 19

في الثالثة فجرًا، كانت الثلوج تتساقط بغزارة على البلدة الواقعة في شمال أوروبا.وقف سالم أمام ذلك المنزل الخشبي الأبيض الظاهر في الصورة، ولا يُعرف منذ متى وهو ينتظر بصمت، حتى إن معطفه الأسود غطته طبقة سميكة من الثلج.تكوّنت طبقة من الصقيع على رموشه، وتجمدت أصابعه حتى ازرقت، لكنه ظل يحدق دون أن يرمش في النافذة المضيئة بالطابق الثاني.وخلف النافذة، كانت سلمى تقرأ قصة ما قبل النوم لمالك."أمي، متى سيعود أبي كريم؟" سأل مالك وهو يفرك عينيه بنعاس."لقد سافر أبوك كريم في رحلة عمل مؤخرًا، وسيعود بعد يومين." قالت ذلك برفق وهي تقبل جبين ابنها.وبينما كانت تُطفئ النور، ألقت سلمى نظرة خاطفة من النافذة كعادتها.لكن تلك النظرة جعلت أنفاسها تكاد تتوقف في الحال.كانت تعرف ذلك الشخص الواقف وسط الثلوج حتى لو تحول إلى رماد.لقد كان سالم النجار.كيف يمكن أن يكون هنا؟ لقد غيروا أسماءهم وانتقلوا إلى مكان بعيد جدًا، فكيف عثر عليهما؟قبضت سلمى على يديها بقوة.بدت كل الذكريات المؤلمة التي عاشتها خلال السنوات الخمس وكأنها اندفعت إلى ذهنها دفعة واحدة، فارتجفت لا إراديًا."أمي؟" ناداها مالك بنعاس."نم، لا بأس." قا
Read more

الفصل 20

على الرغم من رفضها الهادئ والحازم لسالم ذلك اليوم، عاشت سلمى في خوف دائم طوال الأسبوعين التاليين.في كل مرة كانت توصل فيها مالك إلى الروضة، كانت تتأكد مرارًا من عدم وجود أي شخص مريب حولها، وفي طريق عودتها من العمل كانت تلتفت فجأة كلما سمعت صوت خطوات.بل إنها كانت تستيقظ في منتصف الليل مذعورة من الكوابيس، وتحلم بأن سالم جاء ليخطف الطفل.ما لم تكن تعلمه هو أن سالم كان يراقبها كل يوم من مكان غير بعيد.عندما كانت تخرج صباحًا، وعندما كانت توصل مالك إلى الروضة، وعندما كانت تعود ليلًا من العمل.كان سالم يصر على البقاء بالقرب منها، يحدق بها وبابنها في شرود.إلى أن جاء ذلك اليوم الذي هبت فيه عاصفة ثلجية، وعملت سلمى لساعات إضافية حتى وقت متأخر من الليل.توقفت الحافلات عن العمل، فلم تجد خيارًا سوى العودة إلى المنزل سيرًا وسط الرياح والثلوج.وفجأة، سمعت خلفها صوت خطوات مسرعة."لا تقترب!" استدارت سلمى بسرعة، ورفعت بخاخ الدفاع عن النفس بحذر.تجمد سالم في مكانه.كان معطفه الأسود مغطى بالثلج، وفي يده مظلة جديدة لم تُفتح بعد."أنا فقط… أردت أن أعطيك هذه المظلة." قال ذلك بابتسامة مصطنعة، وعندما رأى الاش
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status