All Chapters of خفتت النجوم، وتبددت الأحلام: Chapter 1 - Chapter 10

21 Chapters

الفصل 1

"الحادث الذي دبّره السيد سالم كان محكمًا للغاية، حتى إن الشرطة لم تجد فيه أي خلل.""أجل، سمعت أن حبيبة السيد سالم الأولى وابنها تعرضا لحادث سير. أحدهما تمزقت كليته ويحتاج إلى زراعة كلية، والآخر أُصيبت عينه ويحتاج إلى زراعة قرنية، ولم يتطابق معهما سوى الآنسة ندى وابنها. لذلك ذهب السيد سالم بنفسه ليطلب منها العودة إليه، فقط ليتمكن بعد الزواج مجددًا من التوقيع بصفته أحد أفراد العائلة، ونقل كلية الآنسة ندى وقرنية طفلها إليهما. يبدو أنه يحبها حبًا جنونيًا.""الآنسة ندى مسكينة، ما زالت هي وابنها لا يعلمان شيئًا، ولا يعرفان حتى أن السيد سالم موجود الآن في الغرفة ٣٠٤ مع الآنسة ليلى."شعرت ندى بقشعريرة تسري في جسدها، وكادت تسقط.لم تستطع أن تصدق… هل كان سالم هو من خطط لهذا الحادث بنفسه؟وهل كان طلبه العودة إليها له غرض آخر؟استندت إلى الحائط وسارت بخطوات متعثرة نحو الغرفة التي أشار إليها الطبيب.كان الباب مواربًا، وانبعث من الداخل صوت مألوف:"سالم، اذهب واطمئن على ندى والطفل." قالت ليلى بصوت رقيق، "فهي في النهاية زوجتك، ومازن… ابنك أيضًا.""لا داعي." جاء صوت سالم باردًا إلى حد مخيف. "لم يعودا ذ
Read more

الفصل 2

بعد عودتها إلى غرفة المستشفى، أمسكت ندى هاتفها واتصلت بمؤسسة تزييف الوفاة، وطلبت تجهيز جثتين.سألها الطرف الآخر عن الموعد، ففتحت ندى التقويم، ونظرت إلى اليوم المحدد لعيد ميلاد ابنها، ثم قالت بهدوء:"بعد عشرين يومًا، في التاسع عشر من أبريل."في الليلة الماضية، وعدها سالم بإقامة حفل عيد ميلاد لمازن هذا العام احتفالًا بعيد ميلاده الخامس.إذًا، ففي حفل عيد الميلاد الكبير هذا، سوف تموت وتختفي هي وابنها عن هذا العالم إلى الأبد.وبعد أن رتبت كل شيء، هدأت مشاعر ندى واستعادت هدوءها.ومنذ ذلك الحين، لم يظهر سالم مجددًا.بل أرسل سكرتيره فقط، ليخبرها أنه يتواصل مع خبراء في طب العيون لمعرفة ما إذا كان هناك أي احتمال لاستعادة بصر مازن.لكن الأم وابنها كانا يعلمان أن هذه مجرد كذبة جديدة.فهو لم يغادر غرفة ليلى ولو لخطوة واحدة.في يوم خروجها من المستشفى، وبعد انتهاء الإجراءات، ظهر سالم فجأة.أحضر باقة من الزهور وسيارة سباق لعبة، وقال إنهما هدية لهما.ظن أنهما سيستقبلان الهدية بسعادة، لكن رد فعلهما كان باردًا."أنا أعاني من حساسية تجاه حبوب اللقاح، ولا أستطيع الاقتراب من الزهور.""أنا لم أعد أستطيع الر
Read more

الفصل 3

بعد أن هدّأت مازن حتى نام، استدارت ندى ونزلت إلى الطابق السفلي لتغلي الدواء الذي وصفه الطبيب.لكن ما إن وصلت إلى الأسفل حتى ارتطمت كرة زجاجية برأسها، فانتفخ على الفور.شهقت من الألم، وعندما رفعت رأسها رأت حمزة يقف في الطابق الثاني ويلقي الأشياء إلى الأسفل.انهالت عليها الأكواب الزجاجية، وصناديق الموسيقى، وسيارات اللعب، حتى امتلأ جسدها بالكدمات.اشتد عليها الألم، فانكمش وجهها، ورفعت يديها لتحمي رأسها وهي تجثو على الأرض."ماذا تفعل؟!"وعندما رآها في تلك الحالة البائسة، رفع حمزة ذقنه بكل غرور."ألقي الأشياء للعب، ومن قال لكِ أن تكوني غبية إلى هذا الحد ولا تتفاديها؟ تستحقين ما أصابك!"رفعت ندى رأسها بصدمة، وكان الغضب واضحًا في صوتها."ألم تُعلّمك والدتك ألا تُلقي الأشياء على الناس؟"نفخ حمزة ببرود، وكاد يرد عليها، لكنه ما إن سمع حركة خلفه حتى عصر بضع دموع وارتمى في أحضان سالم."عمي سالم، لقد أصبت العمة ندى عن طريق الخطأ، لكنها صرخت في وجهي!"ما إن سمع ذلك حتى اسود وجه سالم."حمزة كان يمزح معكِ فقط، هل يستحق الأمر كل هذا؟ كيف لكِ أن تتنمري على طفل؟"وضعت ندى يدها على رأسها النازف، ولم تشعر
Read more

الفصل 4

ما إن سمعت نبرته الباردة، حتى انقبض قلب ندى بشدة.احتضنت ابنها بقوة، وشاهدت كبير الخدم يحضر السوط ويفرده، ثم هوى به بقوة."لا!"ارتجف جسدها كله، وانحنت لتحمي ابنها بجسدها وتستقبل الضربة.تردد صوت السوط في أنحاء الفيلا، حتى تشنج جسد ندى من شدة الألم، لكنها لم تتراجع ولو خطوة.تمزقت ثيابها إربًا، وغطت جسدها كدمات دامية.عضّت على شفتيها بقوة، وامتلأ حلقها بطعم الدم، بينما خرجت منها أنات موجعة.تساقط الدم قطرة بعد أخرى، وبدأ وعيها يضعف تدريجيًا.ومع انتهاء الضربة الأخيرة، استنفدت كل قوتها وسقطت أرضًا.وقبل أن تفقد وعيها تمامًا، كان آخر ما رأته هو ظهر سالم وهو يحمل حمزة ويغادر مع ليلى…لا تعلم كم من الوقت مر، لكن عندما فتحت ندى عينيها، رأت سقف المستشفى الأبيض.وبمجرد أن تذكرت ما حدث قبل إغمائها، استعادت وعيها تمامًا وأمسكت بيد الممرضة."أيتها الممرضة، أين ابني؟ أين هو؟ هل أصابه مكروه؟""ابنك بخير، لكنه مرهق خلال هذه الفترة، لذلك لا يزال نائمًا. أما أنتِ، فجروحك كثيرة، فمن الأفضل أن ترتاحي."بعد سماع كلام الممرضة، تحملت الألم وذهبت إلى جانب ابنها، وعندما سمعته يناديها في نومه، امتلأ قلبها با
Read more

الفصل 5

ما إن سمع الحراس الأمر، حتى سحبوا ندى بعنف، وثبتوها على الحائط.رفعت عينيها المملوءتين بالقهر والألم نحو سالم، وصرخت بانهيار محاولةً توضيح الحقيقة."لقد استغل غيابي وطعن مازن بالإبرة عمدًا، لذلك صفعته! انظر إلى الجرح في يد ابنك…"لكن صوت صفعة مدوية قطع كلامها.اجتاحها ألم حاد، فاحمر نصف وجهها وانتفخ، وسال خيط من الدم من زاوية شفتيها.استخدم الحارس كل قوته، ثم صفعها مرة أخرى بقوة على خدها الأيسر.توالت الصفعات واحدة تلو الأخرى، وانتشر الألم الحارق كالأمواج في جسدها، حتى أصاب أعصابها.وعندما انتهى الحارس وتركها، أظلمت الدنيا أمام عينيها وسقطت أرضًا.كان الألم شديدًا لدرجة أنها كادت تختنق، لكنها زحفت بصعوبة نحو مازن الذي كان يبكي من شدة الخوف، وأمسكت يده برفق، وقالت بصوت مبحوح ومتقطع:"مازن… لا تخف، أمك… ستحميك."راقب سالم كل ذلك ببرود، لكنه عندما التفت إلى ليلى، أصبحت نظرته أكثر رقة.مسح دموعها برفق، ثم انحنى وحمل حمزة الذي كان لا يزال ينتحب، وأخذ يهدئه بصوت خافت."لا تخافي يا ليلى، ما دمت هنا، فلن أسمح لأحد أن يظلمكما."تشبثت ليلى بذراعه، ثم نظرت إلى ندى، متعمدة إظهار ملامح الشفقة."لا
Read more

الفصل 6

مرّ الوقت دقيقةً تلو الأخرى، حتى أصبح حلق ندى يؤلمها لدرجة أنها لم تعد قادرة على إصدار أي صوت، وبدأ وعيها يتلاشى تدريجيًا.بلغت معاناتها أقصاها، وشعورٌ عميقٌ بالضعف والإرهاق يغمرها، ودموعها تجف ببطء.كانت تتوق إلى الهروب من ذلك المكان، وتريد أن تعرف كيف أصبح حال مازن، لكنها لم تستطع سوى البقاء حبيسة ذلك القبو المظلم، تعاني بصمت.ولا تعلم كم مضى من الوقت، حتى أيقظها صوت خطوات تقترب.فتح كبير الخدم باب القبو، فانطلقت نحوه وكأنها رأت طوق النجاة، وقالت بصوت مبحوح يملؤه الخوف والعجز:"أين مازن؟ كيف كان حاله خلال هذه الأيام؟ هل تعرض للتنمر أو الأذى؟ هل ظل يبكي لأنه يشتاق إليّ…"عندما رأى وجهها الشاحب والمنهك، ظهرت في عينيه لمحة من الشفقة، ثم قال بتردد:"سيدتي، كما تعلمين، السيد مشغول جدًا، لذلك تتولى الآنسة ليلى رعاية السيد الصغير. وهي في الظاهر لا تفعل شيئًا يمكن انتقاده، لكن ابنها حمزة كثيرًا ما يتنمر على السيد الصغير بحجة اللعب. خلال هذه الأيام، كان يتعرض للحروق عمدًا أثناء الطعام، ويُسقطونه عمدًا في المنزل حتى امتلأ جسده بالجروح، وفي الليل كانوا يحبسونه في الشرفة ليقضي الليل كله في البرد
Read more

الفصل 7

عندما سمعت بكاء ابنها، انقبض قلب ندى من الألم حتى كاد يتمزق.احتضنت ابنها الذي استعادته أخيرًا، وانهمرت دموعها بغزارة."قريبًا يا مازن، ستأخذك أمك بعيدًا، إلى مكان لا يستطيع أحد العثور علينا فيه، ولن يتمكن أحد من إيذائك مرة أخرى."وبعد أن هدأت مازن، حملته ندى وسارت به ثلاث ساعات في الطرق الجبلية.امتلأت ساقاها بالبثور الدامية من شدة الاحتكاك، وامتلأ جسدها بالخدوش التي سببتها الأعشاب، بينما غطت قشور الدم جبهتها المجروحة، وبدا وكأنها ستنهار في أي لحظة.لكن بعزيمتها القوية، تمكنت من العودة إلى المنزل مع ابنها.وما إن فتحت باب الفيلا، حتى رأت سالم يتناول الطعام مع ليلى وابنها.كان يقشر الروبيان بنفسه ويضيف إليه التوابل ثم يطعمه لليلى، ويزيل البصل والزنجبيل والثوم بصبر من طعام حمزة المدلل حتى يقنعه بالأكل، كما كان يأكل مبتسمًا الحلوى التي أعطته إياها ليلى أو ابنها بعدما أكلا نصفها، دون أي تذمر.وقفت ندى، المنهكة والجائعة، تنظر من بعيد إلى الثلاثة الذين بدوا كأنهم عائلة واحدة، ولم يبقَ في عينيها سوى البرود والجمود.لم تنطق بكلمة، وأرادت العودة إلى غرفتها بصمت، لكن سالم أوقفها بصوت بارد."ألم
Read more

الفصل 8

وبعد أن انتهت من تجهيز كل شيء، حلّ يوم عيد ميلاد مازن سريعًا.استيقظت ندى مبكرًا، ووضعت بعض مساحيق التجميل، وألبست ابنها ملابس جديدة، ثم أعدّت له وعاءً من المعكرونة.أنهى طعامه بسعادة، ثم أمسك بيد أمه من تلقاء نفسه."أمي، بعد أن نغادر اليوم، لن نعود إلى هنا مرة أخرى، أليس كذلك؟"أخذته ندى وغادرت معه الفيلا خطوةً خطوة، ولم يكن في صوتها أي تعلق بالمكان."نعم، سيكون لنا منزل جديد، وستبقى أمك إلى جانبك إلى الأبد."أُقيم حفل عيد الميلاد على متن سفينة سياحية.حملت ندى ابنها وصعدت إلى السفينة، بينما بعثرت نسائم البحر شعرهما.نظرت إلى البحر الأزرق الممتد بلا نهاية، وتذكرت أن مازن، عندما كان لا يزال يبصر، كان يحب المجيء إلى البحر أكثر من أي شيء.كان يغار من الأطفال في مثل سنه لأن آباءهم كانوا يرافقونهم، فيجمعون الأصداف ويلعبون بالرمال ويسبحون معهم.لكنه كان دائمًا طفلًا عاقلًا، فلا يبكي ولا يشتكي، بل كان يواسي ندى عندما يراها حزينة."هم يلعبون مع آبائهم، لكن لديّ أفضل أم في العالم، وأنا أسعد منهم بمئة مرة!"وعندما تذكرت تلك الذكريات، ارتجفت عيناها قليلًا، ثم استدارت ودخلت قاعة الحفل.وبما أن ال
Read more

الفصل 9

بمجرد أن سمع الضجة، أدرك مازن ما حدث.شدّ يد أمه بقوة، وهز رأسه، وقال بصوت طفولي لكنه حازم:"لا داعي، لا أريد هذه الهدية، ولن أحتفل بعيد ميلادي معكم مرة أخرى."عندما سمع ذلك، انتاب سالم شعور غريب، وأحس أن هناك شيئًا غير طبيعي.وكان على وشك أن يسأله عما يقصده، لكن حمزة حمل الكعكة فجأة ورماها على ندى ومازن.ثم أسقط صور عيد الميلاد المعلقة والزهور وزجاجات الشراب، حتى عمّت الفوضى المكان، ورفع يديه بحماس وهو يصيح:"عمي سالم، أمي، هذا المكان كبير جدًا! هل تلعبان معي الغميضة؟ من يجدني أولًا يكون الفائز."لكن ليلى لم تُبدِ أي نية لتأديبه، بل أمسكت بيد سالم وشاركت حمزة اللعب.وعندما رأت نظرات التدليل على وجه سالم، اشتعل الغضب في قلب ندى.أرادت أن تقول شيئًا، لكن هاتفها اهتز فجأة.وحين فتحته، وجدت رسالة من مؤسسة تزييف الوفاة."الآنسة ندى، لقد أصبح الجثمانان المزيفان جاهزين، وقد أُلقي بهما في البحر. كل ما عليكِ الآن هو القفز مع طفلك، وسنتولى نحن استقبالكما سرًا وإخراجكما من هنا."عندما قرأت الرسالة، تنفست ندى الصعداء.أخرجت منديلًا، ومسحت الكريمة عن ملابس ابنها، ثم أمسكت بيده وغادرت قاعة الحفل.و
Read more

الفصل 10

وقفت ليلى عند حافة سطح السفينة، وصدرها يعلو وينخفض بعنف.كانت يداها المرتخيتان إلى جانبها ترتجفان بلا توقف، ولم تستطع السيطرة على ارتعاشهما.بعثرت رياح البحر شعرها المجعد الذي صففته بعناية، وحتى مساحيق التجميل على وجهها بدأت تفسد من شدة الغضب والخوف.نظرت حولها بارتباك، لتتأكد من أن أحدًا لم يشاهد ما حدث قبل قليل.عندها فقط أجبرت نفسها على الهدوء، ورتبت شعرها.كانت كاميرا المراقبة على سطح السفينة تومض بضوء أحمر خافت، لكنها لم تنتبه إليها إطلاقًا.أو بالأحرى، لم يعد لديها أي طاقة للتفكير في تلك التفاصيل.وعندما عادت إلى داخل السفينة، كان سالم لا يزال يلعب مع حمزة."أمي، أين كنتِ قبل قليل؟"ما إن رآها حمزة تعود حتى ركض إليها بحماس وسألها."لا شيء، خرجت فقط لأتمشى قليلًا."احتضنته، وسألته بهدوء مصطنع: "هل استمتعت باللعب مع العم سالم؟""نعم! وقال أيضًا إنه سيهديني نموذج سفينة عندما نعود!""أمي، بعد أن ننزل من السفينة، لنذهب لشرائه، حسنًا؟"وأثناء مشاهدة سالم ليلى وحمزة وهما يمرحان، تذكّر ندى دون أن يدري لماذا.وفي تلك اللحظة فقط، أدرك أنه لم يرَ الأم وابنها منذ وقت طويل.فعبس دون وعي."سيد
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status