في صباح اليوم التالي، بدت أجواء قصر آل تشانغ طبيعية بصورة تثير الريبة. لم تتحدث الصحف عن حريق الميناء إلا بإيجاز، واكتفت بالإشارة إلى خسائر مادية لحقت ببعض المخازن في الحي الجنوبي. أما داخل القصر، فقد استمرت حركة الخدم كالمعتاد، وامتلأت قاعة الطعام برائحة الشاي الساخن والأرز المطهو على البخار. جلست لي ميا أمام فنجانها، تراقب تشانغ دو من الطرف الآخر للطاولة. كان هادئًا. هادئًا أكثر مما ينبغي. لم يكن غاضبًا، ولم يرفع صوته، ولم يتحدث عن الحريق إلا عندما سأله والده عنه. قال الجنرال تشانغ بي وهو يطوي الصحيفة: — «خسارة شحنة كاملة في هذه الظروف ليست أمرًا بسيطًا.» أجاب تشانغ دو وهو يضع الفنجان على الصحن: — «أعرف.» — «هل بدأت التحقيق؟» رفع تشانغ دو عينيه نحو والده. — «لا يوجد ما يستدعي العجلة.» رمقته لي ميا باستغراب. لم تفهم كيف يستطيع أن يبدو بهذا الهدوء بعد خسارة مؤن يحتاج إليها الجيش بشدة. وبعد لحظات، قالت دون قصد: — «ألم يغضبك ما حدث؟» التفت إليها تشانغ دو. ساد صمت قصير. ثم أجاب: — «الغضب لا يعيد الشحنة.» ظلت تنظر إليه. — «أنت هادئ جدًا.» ارتسمت على شفتيه ابتسامة خف
Last Updated : 2026-08-26 Read more