All Chapters of بين زهرة و البندقية : Chapter 11 - Chapter 20

68 Chapters

الفصل الحادي عشر: الطُعم

في صباح اليوم التالي، بدت أجواء قصر آل تشانغ طبيعية بصورة تثير الريبة. لم تتحدث الصحف عن حريق الميناء إلا بإيجاز، واكتفت بالإشارة إلى خسائر مادية لحقت ببعض المخازن في الحي الجنوبي. أما داخل القصر، فقد استمرت حركة الخدم كالمعتاد، وامتلأت قاعة الطعام برائحة الشاي الساخن والأرز المطهو على البخار. جلست لي ميا أمام فنجانها، تراقب تشانغ دو من الطرف الآخر للطاولة. كان هادئًا. هادئًا أكثر مما ينبغي. لم يكن غاضبًا، ولم يرفع صوته، ولم يتحدث عن الحريق إلا عندما سأله والده عنه. قال الجنرال تشانغ بي وهو يطوي الصحيفة: — «خسارة شحنة كاملة في هذه الظروف ليست أمرًا بسيطًا.» أجاب تشانغ دو وهو يضع الفنجان على الصحن: — «أعرف.» — «هل بدأت التحقيق؟» رفع تشانغ دو عينيه نحو والده. — «لا يوجد ما يستدعي العجلة.» رمقته لي ميا باستغراب. لم تفهم كيف يستطيع أن يبدو بهذا الهدوء بعد خسارة مؤن يحتاج إليها الجيش بشدة. وبعد لحظات، قالت دون قصد: — «ألم يغضبك ما حدث؟» التفت إليها تشانغ دو. ساد صمت قصير. ثم أجاب: — «الغضب لا يعيد الشحنة.» ظلت تنظر إليه. — «أنت هادئ جدًا.» ارتسمت على شفتيه ابتسامة خف
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

الفصل الثاني عشر: الطُعم لا يعض مرتين

لم ينم تشانغ دو تلك الليلة. ظل واقفًا أمام النافذة في مكتبه، يراقب أضواء شنغهاي البعيدة وهي تتلاشى خلف ستار المطر. كان حريق الميناء قد انتهى، لكن رائحة الدخان بقيت عالقة في ذاكرته. شحنة كاملة من المؤن اختفت خلال ساعات. لم يكن الأمر مجرد خسارة عسكرية. كان يعني شيئًا واحدًا. هناك شخص يتحدث. وشخص آخر يصغي. فتح تشانغ دو الملف الموضوع أمامه، وأعاد قراءة قائمة الأسماء التي حصل عليها من التحقيق الأولي. ضباط. موظفون. عمال في الميناء. أشخاص من دائرة القيادة. كل واحد منهم كان يمكن أن يكون الحلقة التي تبحث عنها المخابرات. لكن المشكلة أن اتهام أحدهم دون دليل قد يجعل الخائن يختفي قبل أن يعرفوا من يقف خلفه. طرق الباب. دخل مساعده وأغلقه خلفه. — «سيدي، وصلت التقارير.» رفع تشانغ دو عينيه. — «تكلم.» وضع المساعد ثلاثة ملفات على الطاولة. — «كما أمرت، لم نكشف لأي شخص الخطة الحقيقية. لكننا أعطينا ثلاثة ضباط معلومات مختلفة.» فتح تشانغ دو الملف الأول. — «الأول؟» — «أُبلغ بأن الشحنة القادمة ستُنقل إلى محطة الشمال.» أغلق الملف. — «والثاني؟» — «أُبلغ بأنها ست
last updateLast Updated : 2026-08-26
Read more

الفصل الثالث عشر: الشك

ألقى المساء بثقله المظلم على مقر القيادة العسكرية بقصر آل تشانغ، لكن الهدوء لم يجد طريقه إلى المكاتب المغلقة. كان الصمت في الخارج خادعاً، أما في الداخل فكانت العقول تغلي. جلس القائد "تشانغ دو" خلف مكتبه العريض المصنوع من خشب الساج الداكن، وأمامه مجموعة من التقارير السريّة والبرقيات التي وصلت تباعاً منذ عدة ساعات. كانت الأوراق مبعثرة، بعضها يحمل ختم "عاجل" باللون الأحمر. أحد التقارير يتعلق بانفجار مستودع المؤن العسكرية في الميناء الجنوبي. والآخر يتحدث عن تحركات مشبوهة ورصد لنقاط تواصل سرية تابعة للعدو قرب حواشي المدينة. رفع "تشانغ دو" التقرير الأخير بين أصابعه، وأعاد قراءته للمرة الثالثة بتركيز شديد. عيناه الصقريتان تتحركان سريعاً بين السطور. المشكلة الرئيسية بالنسبة له لم تكن فقط في وقوع الهجوم الكارثي، بل في دقة المعلومات البالغة التي استند إليها العدو الياباني. لقد عرفوا المكان بالتحديد. وعرفوا الوقت بالدقيقة. وعرفوا طبيعة المؤن المخزنة وشحنات الذخيرة الملحقة بها. وضع التقرير على الطاولة ببطء. وهذا يعني بوضوح تام أن المعلومة لم تصل إليهم عن طريق الصدفة أو ا
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more

الفصل الرابع عشر: تحت المراقبة

منذ صباح اليوم التالي، تغير شيء خفي ورقيق في حياة "لي ميا".لم يكن تغييراً صارخاً أو واضحاً يمكنها الإمساك به بأصابعها أو توجيه الاتهام إليه، بل مجرد إحساس غامض وثقيل بالهواء من حولها، يشبه الشعور بأن عينين مجهولتين تلتفتان إليها أكثر من المعتاد، وتتتبعان حركة ظلها على الطرقات.خرجت من البوابة الرئيسية للقصر الفاخر بعد أن ودّعت السيدة "تشانغ" بابتسامة اقتطعتها من بين أحزانها المكتومة. استقلت السيارة العسكرية المخصصة لنقلها، والتي أمر والده الجنرال بأن تصحبها يومياً إلى المستشفى الكبير.جلست "لي ميا" خلف الزجاج المعتم، تضع حقيبتها الجلدية البسيطة على حجرها، وتقلب في ذاكرتها أوراق الأيام الماضية التي ازدادت قسوة.قضية والدها وتهمه السياسية المعلقة في الهواء...الرسائل الغامضة والتهديدات بعطر الشانيل والفول السوداني المحمص...القائد "تشانغ دو" الذي تحول في الآونة الأخيرة إلى كتلة من الصمت والمرارة والجفاف...وأخيراً، الطبيب "جين هاو" الذي بدا اهتمامه بها وبأخبار القصر وخطوط الإمدادات العسكرية يتزايد بصورة غير مريحة في الأيام الأخيرة.تنهدت بهدوء، وأسندت رأسها على زجاج النافذة البارد، وتم
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more

الفصل الخامس عشر: الاسم الذي مات صاحبه

لم تستطع لي ميا أن تنسى الرسالة التي وجدتها فوق مكتبها صباحًا.«هل ما زلتِ تثقين بكل من هم حولكِ في هذا المكان؟»ظلت الكلمات عالقة في ذهنها طوال ساعات العمل.من كتبها؟ولماذا أرسلها إليها؟هل كان يعرف شيئًا لا تعرفه؟رفعت عينيها عن الأوراق، وفي اللحظة نفسها رأت الطبيب جين هاو يقترب منها.ابتسامته الهادئة كانت كما هي."لي ميا، هل انتهيتِ من مراجعة ملفات التوريد؟"أغلقت الملف أمامها."بقيت بعض الصفحات."وضع ملفًا آخر بجانبها."حسنًا. عندما تنتهين منها، أحتاج مساعدتكِ في غرفة الإجراءات."نظرت إليه."بالتأكيد."بعد قليل، كانت لي ميا تقف إلى جوار جين هاو في غرفة الإجراءات، ترتدي ثوبها الأبيض وتساعده في تجهيز الأدوات.فتح الطبيب صنبور الماء وغسل يديه بعناية، ثم رفع أكمام ثوبه حتى مرفقيه.كانت لي ميا تجهز الأدوات عندما توقفت يدها فجأة.حدقت في مرفقه.علامة صغيرة داكنة.كانت ذكرى قديمة تقفز إلى ذهنها.ضحكة طفل.حديقة واسعة.صبي صغير كان يمد ذراعه إليها بفخر ويقول:«انظري، هذه العلامة لن تختفي أبدًا.»تشين خاو.صديق طفولتها.كانت لديه وحمة واضحة على مرفقه الأيسر.لكن الرجل الواقف أمامها الآن..
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

الفصل السادس عشر: الوجه خلف الاسم

لم تستطع لي ميا أن تنام. كانت جالسة أمام النافذة، وذهنها يعيد تفاصيل الأمسية الأخيرة مرة بعد أخرى. تشين خاو مات منذ ثلاث سنوات. الرجل الذي عرفته في طفولتها، الرجل الذي كانت عائلتها تعرفه، الرجل الذي يحمل في ذاكرتها تفاصيل لا يمكن أن تخطئ فيها... مات. لكنها قابلت رجلًا في المستشفى يحمل اسمًا قريبًا من اسمه، ويبدو مطابقًا له أمام الجميع. إلا أنه ليس هو. فالوحمة اختفت. والاسم الذي سمعته في المقهى لم يكن صينيًا. تاكيدا ريوجي. وضعت لي ميا يدها على صدرها. كانت تعرف أن مواجهة جين هاو الآن ستكون أكبر غلطة يمكن أن ترتكبها. إذا كان فعلًا ينتحل هوية رجل ميت، فهو بالتأكيد لن يسمح لها بالعيش بعد أن تعرف الحقيقة. لذلك لن تسأله. ولن تواجهه. بل ستعرف كل شيء أولًا. في صباح اليوم التالي، غادرت لي ميا المستشفى أثناء استراحة الغداء. لم تتجه إلى منزل عائلتها، ولم تدخل أي متجر، بل دخلت مقهى صغيرًا في شارع جانبي قريب. جلست في زاوية بعيدة، وطلبت كوب شاي. بعد دقائق، رفعت سماعة الهاتف الأرضي الموضوع قرب صندوق الحساب. طلبت رقمًا تحفظه عن ظهر قلب. جاءها صوت امرأة من الطرف الآخر. — «من؟» خفض
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

الفصل السابع عشر: الطريق إلى جيانغوان

بعد ساعة واحدة فقط، كان كل شيء جاهزًا. حُملت صناديق الأدوية، ولفّت الضمادات بعناية، وجُهزت الأدوات الطبية التي يحتاجها الفريق لعلاج سكان بلدة جيانغوان، تلك البلدة الصغيرة التي تعرضت قبل عامين لقصف ياباني عنيف، وتركت خلفها عددًا كبيرًا من النازحين والفقراء الذين ما زالوا يعيشون في ظروف قاسية. وقفت لي ميا بجانب السيارة الطبية القديمة، تحمل حقيبتها وتراجع قائمة المستلزمات. اقترب منها جين هاو وقال: — «هل كل شيء جاهز؟» أغلقت القائمة. — «نعم.» أومأ. — «إذن لننطلق.» تحركت القافلة ببطء نحو شمال المدينة. كان الطريق يمر عبر عدة نقاط تفتيش عسكرية، لكن وجود فريق طبي يحمل أدوية ومساعدات جعل عبورهم طبيعيًا. في كل نقطة، كان الجنود يراجعون الأوراق ثم يسمحون لهم بالمرور. لم يكن هناك ما يثير الشك. أما في مقر القيادة العسكرية... كان طفل صغير يقف أمام البوابة ويحاول إقناع أحد الجنود بالسماح له بالدخول. — «قلت لك، أريد رؤية القائد تشانغ دو.» ضحك الجندي. — «القائد ليس لديه وقت للأطفال. عد إلى منزلك.» — «لكن السيدة أعطتني رسالة!» — «أي سيدة؟» — «السيدة التي تعمل في المستشفى الكبير.» توقف
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more

الفصل الثامن عشر: بين الحياة والموت

ترددت في الغرفة الصغيرة أصداء صوت المفتاح وهو يدور في القفل.استدارت لي ميا ببطء.كان جين هاو يقف خلفها.لكن ذلك الوجه الذي اعتادت رؤيته في المستشفى اختفى.لا ابتسامة دافئة.لا نظرة طبيب هادئ.ولا حتى محاولة لإخفاء التوتر.حدقت فيه لي ميا لثوانٍ.ثم قالت:— «أين المرضى؟»لم يجب.نظرت إلى الرجال الواقفين قرب الباب.كانوا جميعًا يحملون أسلحة مخفية تحت معاطفهم.فهمت.لم تكن هناك أي مهمة طبية.كان كل شيء مجرد خدعة.تراجعت خطوة.— «أنت من خطط لهذا.»ابتسم جين هاو ابتسامة باردة.— «كنت أتمنى ألا تضطريني إلى ذلك.»— «إلى ماذا؟»اقترب منها.— «إلى إظهار وجهي الحقيقي.»رفعت ذقنها.— «تاكيدا ريوجي.»توقف.كانت تلك المرة الأولى التي تنطق فيها اسمه أمامه.تغيرت ملامحه.— «إذن عرفتِ.»— «عرفت أن تشين خاو مات منذ ثلاث سنوات.»صمت.— «وعرفت أنك لست هو.»اقترب خطوة أخرى.— «وماذا أيضًا؟»نظرت إليه بثبات.— «أنك تعمل لصالح اليابانيين.»ضحك بهدوء.— «أنتِ أكثر ذكاءً مما توقعت.»— «وهذا سبب وجودي هنا.»لم يجب.لكن صمته كان كافيًا.التفتت لي ميا نحو الباب.— «أين بقية الفريق؟»— «عادوا.»تجمدت.— «عادوا؟
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more

الفصل التاسع عشر: المطاردة والحقيقة

انطفأت الأنوار فجأة، وتحولت الغرفة المغلقة إلى كتلة سوداء كثيفة من الفوضى والذعر.تعالت في العتمة أصوات أقدام مرتبكة تتخبط بالأثاث، وصوت رجل يصرخ بأوامر عسكرية، ثم سُمعت طلقة نارية ثانية اخترقت صمت الظلام واحتكت بالجدران الحجرية.— «لي ميا!»كان الصوت مألوفاً وقوياً... إنه صوت تشانغ دو.أجابته بنبرة يكتنفها الخوف وتجشؤ الأنفاس:— «أنا هنا!»تبع تشانغ دو الصوت فوراً في العتمة بخطوات ثابتة ويد قابضة على سلاحه. لكن "جين هاو" كان أسرع وأكثر مباغتة؛ سحب "لي ميا" بقسوة إلى الخلف، وأحاط خصرها بيده القوية كالقيد، بينما كان أحد رجاله المذعورين يدفع الباب الخلفي للمبنى ليفتحه.حاولت "لي ميا" الإفلات بكل قوتها وهي تتلوى بين يديه:— «اتركني!»شدّ قبضته الجافة على جسمها وقال بنبرة آمرة:— «تحركي صامتة!»في الجهة الأخرى من المبنى، أضاء أحد الجنود المقتحمين مصباحاً كشافاً صغيرًا. شق الخيط الضوئي الظلام، فرأى "تشانغ دو" ظل رجل يجر امرأة ويتحرك بسرعة قرب الباب الخلفي.— «هناك!»اندفع "تشانغ دو" كالسهم نحوهما. لكن "جين هاو" دفع "لي ميا" جانباً بقوة حتى سقطت، وقفز هو خارج الباب نحو الفناء.تبعه "تشانغ د
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

الفصل العشرون: آخر اسم في القائمة

سقط جين هاو على الأرض الترابية المبللة، متداعياً كما يتداعى بناء قديم انهار من قواعده.تجمدت "لي ميا" في مكانها، واتسعت حدقتاها ويدها معلقة في الهواء كأنها تحاول إيقاف زمن الفاجعة. أما "تشانغ دو"، فقد ظل ثابتاً كالطود، رافعاً سلاحه بجمود عسكري صارم، وعيناه المثبتتان بنوافذ من حديد لا تفارقان ذلك الرجل الذي كان حتى قبل ساعات قليلة طبيباً محترماً وشخصاً موثوقاً في المستشفى الكبير بالمدينة.اقترب أحد الجنود بحذر شديد، وهو يصوب بندقيته نحو الجسد الملقى. انحنى قليلاً، ثم رفع رأسه وقال بنبرة قلقة:— «سيدي القائد، إنه ينزف بغزارة... لقد أصيب في موضع قاتل.»أشار "تشانغ دو" بيده، وأمر بنبرة حازمة خالية من الرحمة:— «فتشوه... لا تدعوا شيئاً في حوزته.»انحنى الجندي فوراً، وانتزع المسدس الملطخ بالطين من جانب جين هاو، ثم مد يده إلى جيبه الداخلي وأخرج جهاز الإرسال اللاسلكي الصغير الذي كان يمسكه بيأس قبل سقوطه. تقدم الجندي وبسط يده ليُسلّم الجهاز إلى القائد.أخذ "تشانغ دو" الجهاز، وضغط على زر الاستقبال المتصل بالتردد السري. صدر من السماعة صوت تشويش حاد، تلاه صوت غريب ومتردد يتحدث من الطرف الآخر:— «
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status