خفق قلب لي ميا بعنف وهي تمسك الظرف بين أصابعها المرتجفتين. منذ شهرين وهو يكتب لها من ساحة المعركة، وكل مرة كانت تخشى أن تكون هذه الرسالة هي الأخيرة. فتحت الظرف بسرعة. خطه كما عهدته: حاد ومرتبك في آنٍ واحد. طمأنها في السطور الأولى أنه بخير، ثم جاءت الجملة التي جعلتها تتوقف: «يا لي ميا... الإنسان لا يعرف قيمة ما يملكه إلا حين يفقده. هذه الحياة مؤلمة إلى حد الفجيعة.» أعادت قراءة الجملة مرتين. شيءٌ ما في نبرته هذه المرة كان مختلفًا. أشبه بوداع صامت أكثر منه اشتياقًا. وفجأة... دوّى بوق سفينة ضخم قادم من الميناء، شقّ صمت النهار كله. رفعت رأسها ببطء ونظرت من النافذة. نفس الصوت. نفس النبرة. قبل سنتين... كان هذا البوق هو الذي أعادها إلى شنغهاي، وإلى الرجل الذي أصبح الآن زوجها في جحيم الحرب. **قبل سنتين — ميناء شنغهاي** بنفس صوت البوق، كانت لي ميا تنزل من السفينة محملة بآمال عريضة ومستقبل كانت تظنه يبتسم لها. درست إدارة الأعمال والتجارة متبعةً خطى والدها، الذي كان يترأس الغرفة التجارية آنذاك. لكن سنوات دراستها الأربع في اليابان لم تمر بسلام. جلب ذلك لوالدها اللوم والاته
Last Updated : 2026-08-14 Read more