All Chapters of لقد وقعت تحت سيطرة أخي غير الشقيق: Chapter 21 - Chapter 30

30 Chapters

الفصل 21‬‬‬‬

كان السرير ضخمًا، ومع ذلك تكومنا جميعًا في منتصفه، كأننا نصنع لأنفسنا جزيرة صغيرة آمنة. أحاطتنا أمي بذراعيها وضمتنا إليها بقوة. احتضنتنا كما لو كنا ما نزال طفلتين، وكأننا لم نكن في الحادية والعشرين والعاشرة من عمرنا. أخذت تمرر إحدى يديها على شعري وتفك تشابكه برفق، بينما ضمت جولز إليها بذراعها الأخرى.‬‬‬‬همست: "أنا معكِ... أنا معكما كلتيكما. لن يصيب أيًا منكما مكروه. سأحرص على ذلك، حتى لو كان آخر ما أفعله في هذه الدنيا."‬‬‬‬لم تكن تخاطبني أنا وجولز فحسب، بل كانت تخاطب جدران القصر، والرجال في الطابق السفلي، والعالم الذي قسا علينا طويلًا. كانت تعلن للكون أننا ابنتاها، وأنها مستعدة لإحراق كل شيء قبل أن تسمح لأي أحد بإيذائنا مجددًا.‬‬‬‬شعرت بقلبها يخفق سريعًا وقويًا تحت أذني، وعرفت أنها تعني كل كلمة قالتها. كانت أمي مستعدة للتضحية بروحها من أجل حمايتنا.‬‬‬‬أجبرت نفسي على الاسترخاء بين ذراعيها، فقد أردتها أن تشعر بأنني في صفها. رفعت رأسي إليها، وحاولت التحدث بنبرة خفيفة: "وماذا عن الزفاف؟"‬‬‬‬ضحكت بخفة، ثم بدا عليها الخجل فجأة، كأنها عادت فتاة من جديد. لم أرَ هذه النظرة على وجهها من قبل
Read more

الفصل 22‬‬‬‬

تأوهت أمي قائلة: "كفى يا فتاتان، أرجوكما." لكنها كانت تبتسم.‬‬‬‬قلنا في الوقت نفسه، وكل واحدة منا تشير إلى الأخرى: "هي التي بدأت!"‬‬‬‬لوحت بالوسادة فوق حجر أمي، فأصابت جولز في وجهها مباشرة بصوت مكتوم. شهقت وكأنني ارتكبت للتو جريمة مروعة ضد الإنسانية.‬‬‬‬صرخت بصوت حاد، وهي تمسك وجهها: "أمي! هل رأيتِ ذلك؟ لقد هاجمني المسخ!"‬‬‬‬قلت ساخرةً، وأنا ألتقط وسادة أخرى: "كفى هراءً. لو كنت قد هاجمتكِ حقًا، لكنتِ الآن على الأرض تبكين."‬‬‬‬اندفعت جولز عبر حضن أمي وانتزعت الوسادة من يدي قبل أن أتمكن من التحرك، فضربتني بها مباشرةً في وجهي، فتناثر الريش من شق عند إحدى زواياها كغيمة صغيرة.‬‬‬‬صحت وأنا ألتقط وسادة أخرى وألوّح بها نحوها: "أيتها العفريتة الصغيرة! سأعيدك إلى القفص."‬‬‬‬تأوهت أمي ونحن ننحني فوقها كحيوانين متوحشين يتصارعان على المنطقة نفسها، وقالت: "يا فتاتان، أرجوكما..."‬‬‬‬طاخ!‬‬‬‬ضربتني جولز مرة أخرى قبل أن تكمل أمي جملتها. دفعتها من كتفها بعيدًا عني، فانفجرت ضاحكة وكادت تسقط على أمي.‬‬‬‬صحت: "توقفي عن ضربي!"‬‬‬‬ردت: "أنتِ التي بدأتِ!"‬‬‬‬"لقد أهنتِ وجهي!"‬‬‬‬"وأنت أهنتِ اسمي!
Read more

الفصل 23

رافائيلاتكأت على الجدار الرخامي البارد، وبدا الكأس ثقيلًا في يدي. أحاط بي إخوتي من كل جانب، كجدار صلب من البذلات الداكنة والعطور الفاخرة والملامح القاسية.وقفنا في ظلال القاعة نراقب حفل الاستقبال وكأننا في جنازة.على الجانب الآخر من القاعة، كان والدنا يبتسم فعلًا. جعلني المنظر أشعر بالاشمئزاز. بدا وديعًا، وضعيفًا. كان يقف إلى جانب هازل، التي بدت كقطعة من الزجاج الأبيض قد تتحطم لو تنفس أحد بقوة قربها.تمتم أدريانو: "يا لها من مهزلة لعينة." كان يعبث بأزرار أكمامه، فيما كانت مفاصل أصابعه لا تزال تنزف إثر مهمة أنهاها قبل ساعة فقط.أضاف دانتي: "إنه يتصرف كالمهرج. يعامل تلك الطفلة، جولز، كما لو كانت من صلبه. أمر مثير للشفقة. ولا تجعلوني أبدأ الحديث عن الكبرى..."قلت: "جيانا."كان وقع اسمها في فمي كالدخان.ما زال وجهها، كما رأيته على مائدة الإفطار قبل يومين، ماثلًا أمامي.عادةً ما يرتجف الناس حين ندخل أي مكان؛ يطأطئون رؤوسهم وينظرون إلى أحذيتهم، ويدعون ألا نلاحظ وجودهم. لكنها لم تفعل؛ فقد نظرت مباشرةً في عيني فينتشينزو وطلبت منا أن نتراجع. ثم رمت عرضنا لحمايتها في وجوهنا وكأنه مجرد قمامة.قا
Read more

الفصل 24‬‬‬

وكأنها شعرت بثقل نظراتي، فأدارت جيانا رأسها نحوي.‬التقت عيناها بعينيّ عبر القاعة المزدحمة، ولم تبعد نظرها. لم تحمر خجلًا أو ترتبك كما تفعل أي فتاة عادية حين يلاحظ رجل مثلي أنها تحدق به. على العكس، اختفت ابتسامتها فورًا، وقست ملامحها، وتحوّلت عيناها الخضراوان إلى نصلين حادين.‬‬‬‬تركت نظرتي تزداد قتامة، لأُريها بوضوح مدى كرهي لوجودها في منزلي.‬‬‬‬بادلتني نظرة مشبعة بحقد خالص لا يخالطه شيء، حتى إنني فوجئت بها.‬‬‬‬وفي النهاية، كانت هي من أنهت تبادل النظرات. لم تخفض عينيها، بل صرفت نظرها عني وأدارت لي ظهرها، ثم عادت إلى الحديث مع أمها وكأنني غير موجود.‬‬‬‬ظنت تلك الانتهازية الصغيرة أنها خرجت منتصرة من تلك المواجهة.‬‬‬‬جاء صوت فينتشينزو من جانبي: "رافائيل، اذهب وتمشَّ قليلًا. أنت تخيف وصيفات العروس."‬‬‬‬بدأ مفعول الخمر يسري في جسدي. كان البوربون الفاخر يذيب شيئًا فشيئًا ما بقي من ضبط نفسي، ويحوّل الانزعاج في أحشائي إلى شيء أشد حدة... وأكثر إمتاعًا.‬‬‬‬جلت بنظري في القاعة بحثًا عن الشخص الوحيد الذي كان يعني لي شيئًا حقًا داخل هذا القفص المطلي بالذهب. وجدتها على حلبة الرقص، بين ذراعي ذ
Read more

الفصل 25‬‬‬‬‬

رفع كأسه عاليًا، وقال: "نخب رجال كابوني. أنا رجل ارتكبت خطايا كثيرة، لكنكم، أنتم الستة، الشيء الحقيقي الوحيد في حياتي. أحبكم أكثر من أي شيء في هذا العالم."‬‬‬‬‬عندها، مد فينتشينزو يده إلى كأسه. نظر إلى أدريانو، ثم إلى بقيتنا، وفي عينيه أمر صامت. وببطء، تبعناه واحدًا تلو الآخر. لم ننطق بكلمة ولم نبتسم، بل رفعنا كؤوسنا قليلًا، في إقرار بارد وقاس برابطة الدم التي تجمعنا.‬‬‬‬‬ثم بدأت الموسيقى الهادئة تعزف. اصطحب فينتشينزو كلير إلى حلبة الرقص، وجذب أدريانو مادي إليه. أما أبي، فأوصل هازل إلى مقعدها لأنها بدت على وشك الانهيار من شدة الإرهاق، ثم استدار وطلب من جيانا أن ترقص معه.‬‬‬‬‬اختفى دانتي بين الحشود برفقة مرافقته، تاركًا لوكا وسيلفيو وإياي عند الطاولة. لم نمانع البقاء جالسين، إلى أن اهتز هاتف أدريانو. نظر إلى الشاشة، فاكتست ملامحه بالجدية، ثم ابتعد ليرد على المكالمة.‬‬‬‬‬وقبل أن أتمكن حتى من أن أرمش، كانت مادلين واقفة أمامي. لم تطلب مني الرقص، بل أمسكت بيدي وسحبتني إلى الحلبة. لم يكن أمامي خيار، فتَبِعتها إلى وسط الحشد. ولم أتمالك نفسي من الابتسام حين بدأنا نتمايل على أنغام الموسيقى.
Read more

الفصل 26

ثم شحب وجهها تمامًا، وكأن أحدًا قد ضغط على زر فأطفأه.ها هي ذا.تلك الومضة من الهلع.هل كشفت أمر نفسها للتو؟قالت بسرعة: "كـ... كلا، لا أظن ذلك."خرج التلعثم من بين شفتيها قبل أن تتمكن من كبحه. واشتدت قبضتها على مقدمة سترة بدلتي، فتجعد قماشها الثمين وكأنها بحاجة إلى شيء صلب تتمسك به.كانت تلك كذبة واضحة.أملت رأسي قليلًا، وأنا أراقبها بالأسلوب نفسه الذي أراقب به شخصًا أثناء التحقيق.سألتها: "هل أنتِ متأكدة؟"كانت الموسيقى تنساب من حولنا، وتجبر أجسادنا على البقاء قريبة بينما يتحرك الراقصون في دائرة هادئة. لم يكن أمامها خيار سوى اتباع خطواتي.ابتلعت ريقها بصعوبة، ورأيت حركته في حلقها.ثم أومأت بسرعة: "بالطبع متأكدة."همهمت بصوت خافت، وأنا أزلق إحدى يدي إلى مستوى أعلى قليلًا عند خصرها لأوجهها نحو الخطوة التالية من الرقصة. فتصلب ظهرها على الفور.قلت ببطء: "أشعر فقط أنني رأيتكِ في مكان ما، ولكنني... لا أستطيع تذكره بالضبط."هزت كتفيها، لكن الحركة بدت متكلفة، وكأن كتفيها تحولتا إلى حجر، وقالت بسرعة: "ربما رأيت شخصًا آخر، لست أنا."كانت نبرتها دفاعية. وحين حاولت أن تميل مبتعدة، أحكمت يدي قليل
Read more

الفصل 27

جيانارحت أذرع البساط جيئة وذهابًا في غرفتي الجديدة. كنت قد ارتديت ملابسي بالفعل استعدادًا لحصصي الدراسية: بنطال جينز أزرق ضيق، وقميص قصير أبيض وناعم، لكنني لم أستطع إجبار نفسي على فتح الباب.شعرت وكأن معدتي مليئة بالأفاعي الغاضبة. كلما فكرت في النزول إلى الأسفل، إلى طاولة الإفطار الرخامية الطويلة تلك، كانت تغمرني موجة من الغثيان الشديد.إنه يعلم.توقفت أمام المرآة وحدقت في وجهي. بدا عليّ الشحوب، وكانت عيناي متسعتين وممتلئتين بالخوف. ظلت صورة وجه رافائيل تتردد في رأسي، وظللت أستحضر الطريقة التي نظر بها إليّ في حلبة الرقص.أغمضت عيني، فاجتاحتني الذكرى بعنف حتى اضطررت إلى التمسك بحافة الخزانة. رأيت النادي من جديد؛ رأيت الأضواء الساطعة المتوهجة، وشممت عبق العطور الذي كان يملأ المكان.رأيت نفسي على تلك المنصة، لا أرتدي سوى قطع صغيرة من الدانتيل الأسود، بالكاد تستر شيئًا ولا تترك للخيال مجالًا. وتذكرت كيف رقصت من أجله، وتمايلت بجسدي أمامه مقابل المال الذي كان يدفعه لي.لم يكتف بمشاهدتي فحسب، بل دفع ثمن ذلك. لقد لمسني، وشاهدني بملابس داخلية هي الأكثر كشفًا للجسد على الإطلاق، والآن هو أخي غير
Read more

الفصل 28

لكنه لم يكن يأكل. كان مستندًا إلى ظهر كرسيه، يمسك بكوب من القهوة السوداء بيد مرتخية. كان يرقبني فحسب. ظل يحدق بي بتلك العينين الداكنتين المليئتين بالمعرفة، وكأنه يقرأ كل فكرة مذعورة تعبر رأسي.التقطت شوكة بيد مرتجفة. حاولت أن آخذ لقمة من البيض الذي وضعته لي كلير، لكنه كان أشبه بطعم الورق المقوى. ومع كل مضغة، كنت أشعر بنظراته تستقر على عنقي، وعلى وجهي، وعلى يدي.سألتني أمي من الطرف الآخر للطاولة: "هل الطعام يعجبكِ يا جيانا؟"انتفضت في مكاني، وارتطمت الشوكة بالطبق الخزفي محدثة رنة خفيفة. نظرت إليها ووجهي يشتعل حرارة."نعم يا أمي. إنه لذيذ جدًا."أبقيت رأسي منخفضًا، وأخذت أحدق في قطعة من الخبز المحمص وكأنها أكثر شيء إثارة للاهتمام في العالم.عندها شق صوت سالفاتور جميع الأحاديث الدائرة على الطاولة: "إذن يا جيانا، تخبرني هازل أنكِ عبقرية بحق."تجمدت في مكاني، وتوقفت الشوكة في منتصف الطريق إلى فمي.وقبل أن أتمكن حتى من ابتلاع اللقمة، أشرقت أمي بابتسامة واسعة. اعتدلت في جلستها، وتألق في عينيها ذلك الفخر الذي جعل صدري يؤلمني.كانت تحبني إلى هذا الحد، ولم تكن تعلم أن ابنتها العبقرية لا يفصلها
Read more

الفصل 29

"بالضبط." أضافت مادي، وهي تبتسم لي: "لقد قلتِ إنكِ تريدين اكتساب خبرة عملية. ولن تجدي مكانًا أكثر واقعية من الأنظمة التي يطورها رافائيل. إنه أفضل مكان لتثبتي مدى ذكائكِ حقًا."أومأ سيلفيو برأسه، وقال: "افعليها. أثبتي له أنكِ أفضل من الرجال الذين يعملون لديه بالفعل."ألقيت نظرة حول الطاولة. كانوا جميعًا يتكاتفون ضدي، لكنهم كانوا يظنون أنهم يساعدونني. كانوا يعتقدون أنهم يقدمون لي فرصة ذهبية.نظرت إلى رافائيل.لم ينبس بكلمة واحدة.كان جالسًا هناك فحسب.وبدا لي وكأنه يرغب في ذلك أقل مني حتى. لم يكن يريد وجود "راقصة التعري" في مكتبه الزجاجي الأنيق، تعبث بأنظمته المثالية.قلت: "لست بحاجة إلى معاملة خاصة. أريد أن أتقدم مثل الجميع. أريد منافسة عادلة.""حسنًا يا رافائيل؟" قال سالفاتور، وكأنه سئم من الاستماع إلى أعذاري. "ما رأيك؟ امنح الفتاة فرصتها العادلة، واختبرها كما تختبر الجميع. إن كانت بالذكاء الذي تدعيه، فستكون إضافة قيمة، وإن لم تكن كذلك، فافصلها. الأمر بهذه البساطة."أخذ رافائيل نفسًا عميقًا وبطيئًا.وضع فنجان القهوة على الطاولة، ثم عدل أكمام قميصه. ظل ينظر إلى والده لثوانٍ، قبل أن تن
Read more

الفصل 30

جياناوقفت أمام المرآة الطويلة، وكانت يداي ترتجفان بشدة حتى اضطررت إلى ضمهما تحت ذراعي.كنت أرتدي قميصًا أبيض بأزرار وبنطالًا أسود رسميًا.أمضيت عشر دقائق أجمع شعري إلى الخلف، وأمشطه بعناية حتى استقرت كل خصلة شاردة في كعكة مشدودة ومرتبة عند مؤخرة عنقي.أردت أن أبدو حادة المظهر.أردت أن أبدو كفتاة لا ترتكب الأخطاء أبدًا، فتاة ترى العالم في خطوط مستقيمة مثالية.لكن عالمي لم يكن خطوطًا مستقيمة.كان فوضى عارمة.أنزلت بصري إلى الحافظة الجلدية السميكة الموضوعة على سريري.في داخلها كانت أوراقي الرسمية، وكشف درجاتي، وسيرتي الذاتية.وفي كل مرة تقع عيناي على الكلمات المكتوبة، كانت الحروف تبدأ بالرقص أمامي. فكلمة "منهج" تبدو لي "منتج"، وكلمة "الاختبار" تبدو لي "الاختيار".فكرت في أمي.تذكرت كيف أخذت تتباهى بي على مائدة الإفطار، وعيناها تتلألآن فخرًا.الأولى على دفعتها.عبقرية.طالبة بمعدل 4.0.كل كلمة نطقت بها كانت تبدو كحجر ثقيل يُلقى في قلبي.لقد كذبت عليها لسنوات.لم أكن عبقرية.كنت مجرد فتاة تضطر إلى بذل جهد يفوق الآخرين بعشرة أضعاف، لأن دماغها لا يعمل بالطريقة المعتادة.كنت أقضي ليالي بأكمل
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status