انقشعت غبارُ المعاركِ الكبرى، وتلاشت أصداءُ صرخاتِ الحربِ التي ميزت الفصولَ الماضية. أستريا، التي كانت يوماً ما بؤرةً للتوترِ والنزاع، دخلت الآن في طورٍ جديدٍ لم يُكتب له مثيلٌ في سجلاتِ التاريخِ القديم. لم يكن هذا العصرُ عصرَ ملوكٍ أو قادة، بل كان عصرَ "البناءِ الجماعيّ". ليلى، رغمَ أنها كانت الشخصيةَ التي فجرت شرارةَ الحرية، وجدت نفسَها الآن تواجهُ تحدياً أصعبَ من الحرب: الحفاظُ على شعلةِ الحريةِ متقدةً في عالمٍ يميلُ بطبيعتِه إلى الركونِ والراحة.في قاعاتِ المجلسِ الجديد، لم تكن النقاشاتُ تدورُ حولَ توزيعِ الأراضي أو بناءِ الحصون، بل كانت تدورُ حولَ كيفيةِ تطويرِ العقلِ الجمعيِّ للأفراد. ليلى كانت تجلسُ في نهايةِ القاعة، تراقبُ وجوهَ الشبابِ الذين تولوا المسؤولية. كانت ترى في أعينِهم بريقاً لم تره في أعينِ الملوكِ السابقين؛ بريقَ المسؤوليةِ الواعية. آريان، الذي أصبحَ بمثابةِ المنسقِ العامِ للمجلس، اقترب منها وهمس: "الناسُ بدأوا ينسون الحربَ يا ليلى. هل هذا جيد؟"أجابت ليلى دون أن ترفعَ رأسَها عن الوثائق: "النسيانُ نعمةٌ أحياناً يا آريان، لكنَّ الغفلةَ هي الخطرُ الحقيقي. يجبُ أن
Last Updated : 2026-07-18 Read more