كان الوعي ينساب إلى عقل "ليلى" مثل قطرات ماء باردة تسقط على سطحٍ ساخن، مسببةً صدمةً حادة لأعصابها. لم يكن استيقاظها يحمل دِعة الصباح المعتاد؛ بل كان مشوباً بثقلٍ وجودي غريب، وكأن روحها قد نُقلت قسراً إلى جسدٍ لم تألفه من قبل. حين فتحت جفنيها، لم تجد سقف غرفتها المألوف، بل واجهت سقفاً شاهق الارتفاع، مُغطى بنقوشٍ جصية معقدة تمثل أساطير "أستريا" القديمة، حيث تتداخل صور التنانين مع رموز النجوم في تناغمٍ بصريٍ مُرعب ومبهر في آنٍ واحد.استلقت ليلى للحظات، تراقب ذرات الغبار الذهبية وهي تسبح في أشعة الشمس التي تتسلل من خلف ستائر مخملية أرجوانية ثقيلة، كانت تفصلها عن العالم الخارجي. رائحة المكان كانت هي أول ما أدركته حواسها؛ مزيج كثيف من خشب الصندل العتيق، وشذى الزهور النادرة التي لا تنمو إلا في حدائق البلاط الملكي، ورائحة معدنية خفيفة تذكرها برائحة السيوف المسنونة. لم تكن هذه الرائحة تثير الطمأنينة، بل كانت تبعث في نفسها قشعريرة باردة، وكأن الجدران نفسها تراقبها وتهمس بأسرارٍ دموية.حاولت تحريك جسدها، فاصطدمت بخامة القماش الذي ترتديه؛ كان فستاناً من الحرير الأخضر الزمردي، بتفاصيل معقدة من ا
Last Updated : 2026-07-15 Read more