78بدا الصمت في ممر الطابق الثاني أثقل وقعاً من أي وقت مضى. وما زال عزرييل يحتضن جسد إيزولدي الممتلئ بين ذراعيه، مطيلاً النظر مباشرة داخل عينيها الرماديتين، وهما عينان تغشاهما طيف من الندب والبراءة الآسرة. فلم تستطع برودة مكيف الهواء في الممر أن تخفف البتة من ذلك الاضطراب الغريب الذي ينتشر في صدره.ودون أن ينطق بحرف واحد للرد على تساؤل إيزولدي، خفض عزرييل رأسه.استقرت شفتا عزرييل الرقيقتان فوق شفتي إيزولدي الناعمتين والممتلئتين. لم تكن القبلة مدفوعة بخشونة أو فرض مبالغ فيها؛ بل كانت قبلة بطيئة، حميمة، وتفرض سيطرتها. ولكن بخلاف المعتاد عندما كانت مقاومة إيزولدي تتهاوى بسهولة أمام الاستفزاز الجسدي، ظلت الفتاة الممتلئة هذه المرة متسمرة في مكانها جامدة. وكات مطبقة على شفتيها بإحكام، رافضة مبادلته القبلة ولو بنزر يسير. فقلبها الذي جرحه رفض لوسيان، قد جعل حواسها بأسرها متبلدة وشبه مخدرة.أدرك عزرييل غياب هذا التجاوب. فانسحب بوجهه ببطء، تاركاً مسافة سنتيمترات معدودة بين أنفيهما. وقرأت عيناه الداكنتان حالة التصلب على ملامح وجه إيزولدي الممتلئ دون أن يظهر أي أثر للغضب.ابتسامة خفيفة—شديدة الخف
Dernière mise à jour : 2026-08-16 Read More