ورشة موسى القديمة — أوائل ديسمبر 1830حين أخبر إدريس موسى بخطة المستودع الجديد قرب الميناء، لم يستجب الرجل العجوز بالحماس الذي توقعه إدريس. بدلاً من ذلك، جلس موسى صامتاً طويلاً، ينظر حوله في ورشته المتهالكة، وكأنه يودّع شيئاً لا يستطيع إدريس رؤيته بعد."سيدي إدريس،" قال أخيراً، بصوتٍ أثقل من المعتاد، "هل تعرف لماذا بقيتُ في هذه الورشة البائسة كل هذه السنوات، رغم أنها لم تجلب لي إلا الفقر والذل؟"هزّ إدريس رأسه، منتظراً."ابني، يونس، كان يجلس هناك،" أشار موسى إلى زاويةٍ مظلمة من الورشة، "منذ كان في السابعة، يراقبني وأنا أطرق الحديد، يسألني ألف سؤالٍ في اليوم عن كل قطعةٍ أصنعها. كان يحلم أن يصبح حداداً أفضل مني يوماً. غرق قبل خمس سنوات، في رحلة صيدٍ بسيطة مع أصدقائه، في يومٍ كان البحر فيه هادئاً كأنه بحيرة."توقف موسى، وابتلع بصعوبة، بينما شعر إدريس بثقل الصمت يزداد حوله."بعد ذلك،" أكمل موسى بصوتٍ يكاد ينكسر، "لم أعد أطيق فكرة ترك هذا المكان. كل زاويةٍ فيه تحمل صدى صوته. وحين جئتَ أنت، وأعدتَ لي شيئاً من الأمل، ظننتُ أني سأبقى هنا، أعمل في المكان نفسه الذي كان يجلس فيه، وكأنه لا يزال ي
Last Updated : 2026-07-30 Read more