بيت الطيب بن قدور — منتصف شتنبر 1831استمع الطيب بصمتٍ تام لتقرير جاسوسه: قافلة بغالٍ جديدة وصلت المستودع قبل أيام، محمّلة بصوفٍ من مصدرٍ لم تستطع شبكته تحديده بدقة بعد، سوى أنه "من ناحية الجبال، جهة الأطلس".حين انتهى الجاسوس من تقريره، بقي الطيب صامتاً طويلاً، يحدّق في الشمعة أمامه، بينما تتصارع بداخله مشاعر متناقضة لم يعتد الشعور بتناقضها بهذه الحدة.جزءٌ منه، ذلك الجزء البارد المحسوب الذي بنى تعاونيته بصبرٍ على مدى سنة كاملة، شعر بغضبٍ حقيقي: كيف أفلت من قبضته؟ كان قد ظن، بثقةٍ تامة، أنه أغلق كل طريقٍ ممكن أمام إدريس، ساحلياً على الأقل. لم يخطر بباله أن يبحث الفتى عن مصدرٍ في الداخل الجبلي، بعيداً عن كل شبكات التجارة الساحلية التي ورثها عن أبيه.لكن جزءاً آخر منه، أعمق وأصعب اعترافاً، شعر بشيءٍ أقرب إلى... إعجابٍ لا يريد الاعتراف به."لم أفكر في هذا الحل قط،" اعترف لنفسه بصمت. "لم يخطر ببالي أن أبحث خارج الشبكة التي ورثتها، لأني لم أحتج يوماً أن أبنيها من الصفر بنفسي. هو احتاج، فوجد طريقاً لم أره."استدعى الطيب أحد مستشاريه التجاريين المقربين، رجلاً مسناً يُدعى الحاج سالم، خدم وال
Last Updated : 2026-07-31 Read more