All Chapters of التحرر من قيد الألفا: Chapter 11 - Chapter 18

18 Chapters

حصار طرواده الفضي

وقفت إيلارا على حافة الغابة المحرمة، تتأمل الضباب الكثيف الذي يفصل بين عالمين؛ عالم مملكة اللايكان الفخمة التي احتضنتها وصنعت منها ملكة، وعالم قطيع المستذئبين الظالم الذي ذاقت فيه الويلات. لم تكن ترتدي درعها الفضي المصقول، ولا عباءتها الحريرية الزرقاء. بدلاً من ذلك، كانت ترتدي ثوباً قديماً وبسيطاً، رمادي اللون وممزق الحواف، تعمدت اختياره بعناية لخداع أعدائها. لقد أخفت هالتها الفضية والذهبية بالكامل خلف حواجز سحرية ملكية، لتبدو أمام الجميع مجرد امرأة بشرية منكسرة، منهكة، وجائعة، عادت لتستجدي العطف العائلي .بجوارها، كانت والدتها الملكة تقف بهيبتها الطاغية، وعيناها الذهبيتان تلمعان بدموع الفراق والقلق. ربتت الملكة على كتف ابنتها وهمست بنبرة دافئة ممتلئة بالحب: "إيلارا.. يا قلب أمكِ. روحي ترتعد خوفاً من عودتكِ إلى ذلك الوكر اللعين، حتى وإن كانت هذه خطتكِ. تذكري أن جيشنا بقيادة ليرا يعسكر الآن في الخفاء التام خلف حدود هذا الضباب. بـإشارة واحدة من قلادتكِ، سنحرق حدود قطيعهم ونقلب قصرهم رأساً على عقب لحمايتكِ." ابتسمت إيلارا ابتسامة غامضة وهادئة، ونظرت إلى والدتها بثقة مفرطة قائلة
last updateLast Updated : 2026-08-06
Read more

غشاوة الرماد وعين الهجين

لم يكن العيش داخل جدران قصر الألفا كاسيان يعني الاستسلام، بل كان بمثابة مراقبة الصياد لفرائسه من داخل عرينهم. ومع إشراقة صباح اليوم الأول، رفض الألفا كاسيان بروح ثائرة كبريائه أن تأكل رفيقته وابنه وريث الدم من طعام القصر العادي أو الخدم، فأمر الطهاة بإعداد أفخم أنواع اللحوم والمأكولات الملكية الطازجة، وتوجه بنفسه يحمل الأطباق نحو غرفتها القديمة الباردة، مدفوعاً بلهفة الأب وجحيم الندم الذي يحرق وجدانه ويريد كسب رضا طفله بأي طريقة.دلف كاسيان إلى الغرفة بهيبته الطاغية ورائحة الغابة والمطر تفوح منه، ووضع الأطباق الفخمة المذهبة فوق الطاولة الخشبية البسيطة. التفت نحو الصغير "ليو" الذي كان يجلس بهدوء فوق مقعد صغير، وجثا الألفا على ركبتيه ليكون بمستوى طوله، ومد يده المرتجفة بقطعة من اللحم الناضج يحاول إطعام ابنه بنفسه، وعيناه الرماديتان تلمعان ببريق عاطفي باَكٍ وهو يقول بنبرة رخيمة دافئة خافتة: "ليو.. يا بني الصغير.. خذ هذا الطعام من يد والدك. لقد حُرمتُ من رؤيتك لعامين، وجسدك الصغير يحتاج القوة ليعوض أيام الحرمان والبرد. ارجوك.. اقترب مني."لكن رد فعل الطفل جاء صاعقاً وممزقاً لروح الألف
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

رماد الخديعة

انتصفت ليلة القطيع، وغرق القصر الملكي في سكون مطبق لم يقطعه سوى صفير الرياح الجافة عبر الممرات الحجرية. تأكدت "إيلارا" من نوم طفلها "ليو" بعمق، ثم نهضت من فراشها البسيط بخطوات صامتة كخيال مألوف. لم تكن بحاجة لإشعال أي ضوء؛ فتدريباتها في أرض اللايكان جعلت عينيها ترى تفاصيل العتمة بوضوح. تسللت عبر المخرج الخلفي لجناحها، متفادية مسارات الحرس بدقة مستغلة معرفتها القديمة بجدول نوباتهم.كان هدفها واضحاً: الجناح الخاص بـ "سيرافينا". نجحت في التسلل عبر شرفة الجناح الجانبية المستترة بالظلال، ودلفت إلى الداخل مستغلة غياب سيرافينا التي كانت تجلس مع بعض نساء القطيع في القاعة السفلية. بدأت إيلارا تفتش الأدراج الخشبية الفخمة وخلف الستائر بهدوء تام دون ترك أي أثر يدل على وجودها. خلف لوحة معلقة في زاوية الغرفة، عثرت على تجويف سري صغير يحتوي على زجاجة قاتمة مغلقة بإحكام.فتحت الزجاجة بحذر، واشتمت رائحتها بحواسها الحادة.لم تكن رائحة سم عادي، بل كانت خليطاً نفاذاً من رماد نبات "المورغانا" المحرم والأعشاب السامة المخلوطة بدماء فاسدة. تذكرت فوراً كتابات السحر الملكية التي قرأتها في مكتبة والدتها؛ هذا ال
last updateLast Updated : 2026-08-13
Read more

مناورات في الظل

عند الحدود الشمالية المتاخمه للغابة المحرمة، ساد هدوء مريب انقطع فجأة باضطراب حاد في الطقس. بدأت الرياح تدور في حلقات عنيفة، واهتزت أوراق الأشجار العملاقة رغماً عن سكون الجو في المناطق المجاورة. كانت "ليرا" تقف في الظلام خلف حافة الضباب الكثيف، تقود فرقة صغيرة من نخبة محاربي اللايكان. وبناءً على الرسالة السحرية التي تلقتها من إيلارا عبر القلادة، رفعت ليرا يدها وأعطت إشارتها للجنود. لم يتقدم المحاربون خطوة واحدة نحو أراضي المستذئبين، ولم يظهروا أجسادهم، بل أطلقوا بالتزامن نبضات طاقة جسدية مكثفة وموجهة نحو خط الحدود، محدثين دويًا صامتاً تسبب في اهتزاز الأرض بشكل خفيف ومتواصل تصاعدت معه الأتربة في الهواء.في القصر الملكي، ارتجفت النوافذ الزجاجية فجأة، ودقت طبول الطوارئ بعنف شق صمت المساء. اندفعت مجموعات الحراس في الردهات، واصطدمت الأبواب رعباً من هذا التهديد المجهول. في مكتبه، انتفض الألفا "كاسيان" فور سماعه تقارير الحراس المرعوبين؛ فالمستذئبون لم يشعروا طوال تاريخهم بمثل هذه القوة المباغتة والمقلقة عند حدودهم. وبدافع غريزته القيادية لحماية قطيعه وأراضيه من أي غزو محتمل، أصدر كاسيان أمر
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

انكسار الغشاوة وبدايه الحساب

تسلل ذعر حقيقي إلى أعماق "سيرافينا" بعد المواجهة الصامتة مع إيلارا في جناحها؛ فرؤية الزجاجة القاتمة في يد رفيقة الألفا السابقة جعلت عقلها يتخبط في جنون وتوجس مفرط. أدركت أن حصن أكاذيبها شارف على الانهيار، وأن الكلمات النبيهة التي أطلقها الصغير ليو في وجه كاسيان بدأت تزرع شكوكاً لن تنتهي. وتحت تأثير هذا الرعب، قررت سيرافينا التحرك في نفس الليلة لتنفيذ محاولتها الأخيرة واليائسة لاستعادة السيطرة التامة؛ توجهت بخطوات مرتجفة نحو جناح الألفا في عتمة الليل، وبيدها زجاجة الرماد الأسود لتضع جرعة مضاعفة وقاتلة داخل شراب النبيذ الخاص به، ظانّة بغباء أن القصر يغط في نوم عميق ولا أحد يراقب تحركاتها .في هذه الأثناء، دلف الألفا "كاسيان" إلى مكتبه الخاص وهو ممسك برأسه من شدة الصداع العنيف والتشتت الذهني الذي ينهش عقله. كانت عبارات ابنه ليو: "عيناك مريضتان يا أبي.. وأمي تملك الدواء الشافي لكنك لا تستحقه" تتردد في مسامعه كصوت الطبول، تذكره بكل لحظة جفاء وظلم مارسها طوال السنين الماضيه وجد سيرافينا تقف بجانب الطاولة، وعلى وجهها ابتسامة ناعمة ومصطنعة تخفي وراءها توتراً ملحوظاً، تقدمت منه بخبث وق
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

محاكمه الأفاعي

مع إشراقة صباح اليوم التالي لانكسار اللعنة، بدا القصر الملكي أشبه بحصن استيقظ من غيبوبة دامت لعامين. لم يعد الألفا كاسيان ذلك القائد الجاف ذا العيون الباهتة؛ بل تحول إلى رجل ينهشه الإدراك القاتل لـكل خطيئة ارتكبها وهو مسلوب الإرادة. دخل في الصباح الباكر إلى جناح "إيلارا" القديم، وكانت عيناه الرماديتان حمراوين من فرط البكاء والسهر الشديد، وجسده الضخم يرتجف بضعف لم يعهده جنوده من قبل.وقع نظره على طفله "ليو" الذي كان يجلس بهدوء فوق مقعده الخشبي الصغير كعادته، يراقب المحيط بنباهته الفطينة الحادة. تقدم كاسيان بخطوات بطيئة ومرتجفة، وسقط على ركبتيه فوق التراب الحجري أمام ابنه، وانهمرت دموعه الساخنة وهو يمد يده دون أن يتجرأ على لمسه، وقال بنبرة رخيمة مخنوقة بالبكاء المرير: "ليو.. صغيري.. أنا أعتذر. أنا والدك الذي حُرمتُ من ضمه، والدي الذي عشتُ سنتين أبحث عن أثره بجنون. لم أكن في وعيي يا بني، كانت هناك أفعى تسلبني عقلي وتملي عليَّ جفائي وقسوتي طوال السنتين الماضيتين.. ارجوك لا تنظر إليَّ بهذا البرود، فدمي يصرخ شوقاً إليك."لم يهرب ليو، ولم يبكِ، بل حدق في عيني والدي النقييتين الآن بنظرة ثاق
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more

تحقيق العداله

مع خيوط الفجر الأولى، دوت طبول النفير العام في أرجاء القصر الملكي، لتردد أصداؤها بين الجبال المحيطة بـأراضي القطيع. كان هذا النداء يعني أمراً طارئاً لا يمكن لأي فرد من العشيرة التخلف عنه. وفي غضون ساعة واحدة، احتشد المئات من محاربي النخبة، الشيوخ، والنساء في الساحة الكبرى للقصر، يتهامسون بوجوم وتساؤل عن سبب هذا الاستدعاء المباغت الذي أعاد إلى أذهانهم أجواء ليلة الهروب قبل عامين.ساد الصمت التام فجأة عندما انفتحت أبواب الشرفة الملكية العلوية المطلة على الساحة. خرج الألفا "كاسيان" بكامل هيبته الطاغية، يرتدي درعه القتالي الأسود الصارم، لكن ملامحه وعينيه الرماديتين كانتا مختلفتين تماماً؛ فقد بدا البريق النقي والحاد يشع منهما بعد أن زالت الغشاوة المظلمة التي حجبته لسنوات. والصدمة الأكبر التي ألجمت ألسنة الحشود، كانت وقوف "إيلارا" بجانبه، مرتدية ثوبها الرمادي البسيط، وتمسك بيد طفلها الصغير "ليو" الذي كان يقف بثبات ونباهة مذهلة يراقب الحشود بعينيه الحادتين. تعجب الجميع؛ فكيف للبشرية المنبوذة التي هربت كخائنة أن تقف اليوم بجانب الألفا وفي موضع العزة؟ارتفع صوت كاسيان الرعدي الصارم ليشق عنان
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

قوانين جديدة

لم تكن محاكمة "سيرافينا" وإذلالها علناً سوى الخطوة الأولى في خطة "إيلارا" الهادئة. ففي صباح اليوم التالي، تحول الترقب داخل القصر إلى رعب صامت؛ إذ أدرك أفراد العشيرة أن تلك الفتاة التي كانوا يصفونها بالبشرية المنبوذة باتت هي الآمرة والناهية، ليس بقوة مخالبها، بل بـسلطتها المطلقة على عقل الألفا "كاسيان" وقلبه الممزق بالندم.استدعت إيلارا كاسيان إلى غرفتها القديمة الباردة، ولم تذهب هي إلى مكتبه، تعمداً لإظهار عدم اكتراثها بمظاهر سلطته. دلف كاسيان بخطوات ثقيلة، وعيناه الرماديتان تفيضان بـاللهفة واستعداد تام لتنفيذ أي أمر تطلبه للتكفير عن خطاياه. وقف أمامها بوقار، ونظر إليها وإلى الصغير "ليو" الذي كان يجلس بجوارها يراقب المشهد بنباهته المعتادة، وقال بصوت رخيم متهدج:—"إيلارا.. القصر بأكمله طوع أمركِ، والمحاربون يطأطئون رؤوسهم لكِ خجلاً. قولي لي ماذا تريدين، وسأحرق القوانين القديمة لأجلكِ."نظرت إليه إيلارا ببرود تام وجمود لا لين فيه، وأخرجت لفافة جلدية صغيرة وضعتها فوق الطاولة وقالت بصوت جاف وقاطع: "لقد انتهى زمن قوانينكم الجائرة التي تمنح القوة للمستذئبين وتسحق الضعفاء والبشر داخل هذه
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status