كانت الليلة شديدة البرودة، والرياح تعصف بعنف خارج جدران ذلك الكوخ النائي الواقع عند أطراف أراضي القطيع. في الداخل، لم يكن هناك سوى صوت أنفاس "إيلارا" المتلاحقة واللاهثة، وهي تقبض بأصابعها المرتجفة على حواف الفراش الخشبي المهترئ.كل دفقة ألم كانت تمزق جسدها، لكن الألم الأكبر كان يكمن في صدرها. لم تكن هناك طبيبة، ولم تكن هناك رعاية تليق بزوجة قائد العشيرة، بل فقط قابلة عجوز أرسلها القطيع كنوع من تأدية الواجب لامرأة "بشرية" ولدت بلا روح ذئب، وعاشت بينهم كوصمة عار.مع الصرخة الأخيرة التي شقت صمت الغرفة الباردة، اندفع صوت بكاء حاد ملأ الأرجاء. تراجعت القابلة خطوة إلى الوراء، وتغيرت ملامح وجهها العجوز من البرود إلى الصدمة والذهول وهي تتأمل الرضيع، ثم همست بنبرة مرتعشة: "إنه ذكر... ومقدس! هالة الألفا تتدفق في عروقه كالشلال!"بين دموع تعبها الشديد، ابتسمت إيلارا بضعف مدّت ذراعيها المنهكتين لتأخذ طفلها. في تلك اللحظة، ظنت غافلة أن هذا الصغير سيكون طوق نجاتها، وأنه سيجلب لها أخيراً التقبل الذي حُرمت منه، والحب الذي انتظرته طويلًا من الرجل الذي يحتل قلبها.لكن الأوهام لا تعيش طويلاً في عالم المس
آخر تحديث : 2026-07-24 اقرأ المزيد