جميع فصول : الفصل -الفصل 10

10 فصول

مخالب فوق فراش الولادة

كانت الليلة شديدة البرودة، والرياح تعصف بعنف خارج جدران ذلك الكوخ النائي الواقع عند أطراف أراضي القطيع. في الداخل، لم يكن هناك سوى صوت أنفاس "إيلارا" المتلاحقة واللاهثة، وهي تقبض بأصابعها المرتجفة على حواف الفراش الخشبي المهترئ.كل دفقة ألم كانت تمزق جسدها، لكن الألم الأكبر كان يكمن في صدرها. لم تكن هناك طبيبة، ولم تكن هناك رعاية تليق بزوجة قائد العشيرة، بل فقط قابلة عجوز أرسلها القطيع كنوع من تأدية الواجب لامرأة "بشرية" ولدت بلا روح ذئب، وعاشت بينهم كوصمة عار.مع الصرخة الأخيرة التي شقت صمت الغرفة الباردة، اندفع صوت بكاء حاد ملأ الأرجاء. تراجعت القابلة خطوة إلى الوراء، وتغيرت ملامح وجهها العجوز من البرود إلى الصدمة والذهول وهي تتأمل الرضيع، ثم همست بنبرة مرتعشة: "إنه ذكر... ومقدس! هالة الألفا تتدفق في عروقه كالشلال!"بين دموع تعبها الشديد، ابتسمت إيلارا بضعف مدّت ذراعيها المنهكتين لتأخذ طفلها. في تلك اللحظة، ظنت غافلة أن هذا الصغير سيكون طوق نجاتها، وأنه سيجلب لها أخيراً التقبل الذي حُرمت منه، والحب الذي انتظرته طويلًا من الرجل الذي يحتل قلبها.لكن الأوهام لا تعيش طويلاً في عالم المس
last updateآخر تحديث : 2026-07-24
اقرأ المزيد

الردما الذي يسبق الاعصار

لم يكن قرار الهروب وليد اللحظة، بل كان نتيجة ثلاثة أسابيع من الجحيم الصامت. ثلاثة أسابيع تعمدت فيها "إيلارا" إظهار الاستسلام المطلق؛ تنفذ الأوامر بصمت، وتتحمل النظرات الشامتة من أفراد القطيع الذين رأوا فيها مجرد "وعاء بشرى" انتهت مهمته بمجرد ولادة الوريث.في الصباح الذي سبق ليلة الرحيل، كانت إيلارا تجلس في ركن الغرفة الباردة، وذراعاها ترتجفان شوقاً لضم طفلها. انفتح الباب فجأة، ودخلت "سيرافينا" مرتدية فستاناً من الحرير الفاخر، وتحمل الرضيع بين يديها بتعمد واضح لإثارة قهرها.تقدمت سيرافينا ووقفت أمام إيلارا، ثم قالت بنبرة باردة ومليئة بالغطرسة:— "لقد سمحتُ لكِ برؤيته لنصف ساعة فقط اليوم يا إيلارا. تذكري جيداً، كاسيان منحني الحق الكامل في إدارة شؤون هذا الطفل. أنتِ لستِ مؤهلة لتربية ألفا مستقبلي بمشاعركِ البشرية الضعيفة."اخذت إيلارا طفلها برفق ممزوج بالخوف، وضمته إلى صدرها تشم رائحته وتبكي بصمت، بينما كانت سيرافينا تراقبها بابتسامة نصر خبيثة قبل أن تلتفت وتغادر الغرفة تاركة خلفها غصة تخنق أنفاس الأم.في المساء، حاولت إيلارا المحاولة الأخيرة. توجهت إلى مكتب الألفا "كاسيان" لعل وعسى تجد
last updateآخر تحديث : 2026-07-24
اقرأ المزيد

وكر الأسود وضيافة الملوك

سارت الفتاتان لساعات طويلة تحت المطر ، والظلام يبتلع كل شيء خلفهما وسط أشجار الصنوبر العملاقة. كانت أنفاس "إيلارا" تخرج محترقة من صدرها، وجسدها المنهك من الولادة يطالبها بالسقوط مع كل خطوة، لكنها كانت تشد بيديها المرتجفتين على طفلها الهجين، تلفه بدثار مبلل وتحميه بجسدها من البرد النفاذ.— "إيلارا، يجب أن نسرع! أسمع عواء ذئاب الحراسة من بعيد.. لقد اكتشفوا اختفاءنا!"صاحت "ليرا" وهي تدفع غصون الأشجار الكثيفة بيد، وتسند كتف إيلارا باليد الأخرى، وعيناها تلمعان برعب حقيقي وهي تنظر للخلف نحو أراضي قطيع الألفا كاسيان.وصلت الفتاتان أخيراً إلى حافة الجرف العملاق حيث تنتهي حدود القطيع وتبدأ "الغابة المحرمة". كان الضباب كثيفاً كالجدار الرصاصي، والجميع في العشيرة يعلم أن من يدخل هذه الغابة يواجه موتاً محتماً. التفتت إيلارا نحو صديقتها المخلصة، وقالت بنبرة حازمة رغم وهنها الشديد: "لا خيار أمامنا يا ليرا.. إما الموت هنا كأحرار وسط الضباب، أو العودة لقيود كاسيان وظلم سيرافينا."و دون تردد، أمسكت ليرا يد صديقتها بقوة، وعبرتا معاً خط الضباب الكثيف نحو المجهول. وما إن خطتا خطوات داخل الغابة، حتى سقطت
last updateآخر تحديث : 2026-07-24
اقرأ المزيد

رماد الصدمة ونفير الحرب

لم يدم هدوء ليلة العاصفة الطويل، فمع اقتراب خيوط الفجر الأولى، انشق صمت القصر الملكي بصرخة رعب دوت من غرفة الوريث. تهاوى الحارس المغشي عليه أرضاً، واندفعت "سيرافينا" إلى الداخل لتجد المهد المذهب فارغاً تماماً.. لقد اختفى طفل الألفا، واختفت معه تلك البشرية المنبوذة.في غضون دقائق، تحول القصر إلى وكر للنحل الثائر. في مكتبه الواسع ذي الجدران الخشبية الداكنة، كان الألفا "كاسيان" يقف خلف مكتبه الضخم، وعيناه الرماديتان تتوهجان ببريق مرعب، وهالته الطاغية اندفعت في الأرجاء بقوة جعلت الجدران تكاد تتصدع من فرط الغضب والجنون الذي أصابه. كانت أنفاسه تخرج متلاحقة وحادة، وقبضته القوية حطمت حافة المكتب الخشبي فور سماعه النبأ.دلفت سيرافينا بخطوات مرتجفة، وعلى وجهها ملامح ذعر حقيقي حاولت إخفاءها وراء نبرة بكاء مصطنعة. اقتربت منه بحذر، ومدت يدها المرتعشة لتمسك بذراعه الصلبة، وقالت بنبرة باكية تحاول فيها تبرير الموقف ومواساته:—"كاسيان.. أرجوك يا حبيبي، اهدأ قليلاً. تلك البشرية الملعونة إيلارا خطفت الطفل وهربت به وسط العاصفة! لقد استغلت غياب الحراس لتسرق وريثك. لا بد أنها فقدت عقلها ولن تذهب بعيداً بجسد
last updateآخر تحديث : 2026-07-24
اقرأ المزيد

دموع الامومة والعهد الفضي

داخل الجناح الملكي الفخم لمملكة اللايكان المخفية، كان ضوء الشموع الدافئ ينعكس على الجدران الحجرية المذهبة، ممتزجاً بأشعة الشمس الدافئة التي تتسلل من النوافذ الزجاجية الكبيرة. جلست الملكة على حافة الفراش الوفير المغطى بالحرير الناعم، عيناها الذهبيتان تفيضان بحنان جارف لم تشعر به منذ عشرين عاماً وهي تمسك بيدي ابنتها "إيلارا" وتتحسس أصابعها برفق كأنها تضمن أنها لن تختفي مجدداً. بجوارهما، كانت الصديقة المخلصة "ليرا" تجلس بهدوء تراقب المشهد وبيدها المهد الهادئ للطفل الهجين، وعيناها تلمعان بالراحة بعد كل ما مرتا به من عذاب.استجمعت إيلارا شتات روحها المنهكة، وبدأت تسرد لوالدتها تفاصيل الجحيم الذي عاشته؛ حكت لها بنبرة متهدجة وعيون باكية وعقل مكسور كيف عاشت في قطيع الألفا كاسيان منبوذة تماماً، لم تكن سوى فتاة بشرية ضعيفة بلا روح ذئب في عالم لا يرحم الضعفاء، يُنظر إليها كوصمة عار. وحكت لها عن قسوة وجفاء كاسيان الذي لم يرَ فيها يوماً سوى وعاء مستأجر لإنجاب وريثه الشرعي، وكيف تحولت حياتها فجأة مع عودة حبيبته السابقة "سيرافينا" إلى سلسلة من الاتهامات والمؤامرات الدنيئة، حتى انتهى بها المطاف مسجو
last updateآخر تحديث : 2026-07-24
اقرأ المزيد

صهر الحديد

قطرة العرق الأولى سقطت على الأرضية الخشبية المتهالكة، محدثة بقعة داكنة صغيرة سرعان ما تلاشت وسط عشرات البقع الأخرى. لم تكن تهتم بالمظهر، ولا بالراحة، ولا حتى بالألم الذي بدأ ينهش ألياف عضلات فخذيها. كانت الساعة تشير إلى الرابعة فجراً، الوقت الذي ينام فيه الجميع، والوقت الذي تولد فيه قوتها الجديدة من بين رماد الضعف القديم.بدأت جولتها الرابعة من تمارين اللياقة عالية الكثافة (HIIT). لم يكن الهدف مجرد بناء جسد ممشوق، بل كان الهدف رفع عتبة تحملها اللاهوائي إلى أقصى حد ممكن. قفزت فوق الصندوق الخشبي المرتفع، ثم هبطت في وضعية القرفصاء الكاملة، لتدفع جسدها فوراً إلى الأعلى في قفزة عمودية متفجرة. أنفاسها كانت تخرج من صدرها كحمم بركانية مكتومة. كانت تعد في سرها: "ثمانية.. تسعة.. عشرة". ومع كل تكرار، كانت تتخيل العقبة التي تقف بينها وبين هدفها وتتحداها. عندما انتهت المجموعة، لم تستسلم للرغبة العارمة في الاستلقاء على الأرض. بدلاً من ذلك، مشت بخطوات بطيئة، تجبر رئتيها على استنشاق الأكسجين بانتظام، معيدة نبضات قلبها المتسارعة إلى وتيرتها الطبيعية بكفاءة جندي متمرس. اللياقة بالنسبة لها لم تعد رفاهية
last updateآخر تحديث : 2026-07-24
اقرأ المزيد

ريش حديد وعهد المملكه الجديد

تلاشت عتمة الغرفة تدريجياً لتعوضها حركة دافئة في المطبخ المجاور. فتحت الباب لتجد والدتها قد استيقظت بالفعل، كانت ترتب أطباق الفطور البسيط بروحها الهادئة التي تشع طمأنينة وسط كل هذا الجنون المحيط بهما."لم تنامي مجدداً، أليس كذلك؟" سألت الأم بنبرة عاتبة مليئة بالحب وهي تضع كوب الشاي الساخن أمامها.ابتسمت البطلة، متناولة قطعة من الخبز: "الجسد المستعد لا ينام كثيراً يا أمي. أمامي يوم طويل شاق".تناولا الفطور في صمت مريح، كان هذا الوقت القصير هو ملاذها الآمن، والذكرى التي تستدعيها في عقلها كلما شعرت برغبة في الاستسلام؛ إنها تقاتل لتبقي هذه الابتسامة على وجه والدتها وضمان أمانها المستقبلي. قبلت رأس أمها قبل أن تحمل معداتها وتغادر نحو ساحة التدريب الخلفية المستورة تماماً عن الأعين.هناك، كانت صديقتها المقربة ليرا بانتظارها، وإلى جانبها وقف "إيرون"، المقاتل الموفد سرّاً من المملكة لتدريبهما. كان إيرون يجسد الصرامة العسكرية الصارمة؛ درعه الخفيف يحمل شعار الحرس الملكي، وعيناه الحادتان تفحصان كل حركة وسكنة بدقة."تأخرتِ دقيقتين،" قال إيرون ببرود وهو يربط واقي الساعد الجلدي. "في المعركة، دقيق
last updateآخر تحديث : 2026-07-24
اقرأ المزيد

ظلال الحصن الجنوبي

غاب القمر خلف سحب شتائية كثيفة، وكأن السماء تواطأت معهم لتمنحهم العتمة التي يحتاجونها. وقفت إيلارا عند حافة الغابة المطلة على الوادي، مرتدية ملابس جلدية داكنة لا تعكس الضوء، وبجانبها تقف ليرا التي كانت تتحقق من حدة خنجرها للمرة الأخيرة. خلفهما، كان "إيرون" يراقب الأفق بعينين خبيرتين، ممسكاً بقبضة سيفه مستعداً لأي حركة غادرة.قبل التحرك، التفتت إيلارا نحو القصر البعيد، متذكرة نظرة والدتها القلقة قبل مغادرتها، وكلماتها التي همست بها وهي تمسك يدها: "عودي إليّ سالمة يا ابنتي، فالبيت مظلم بدونكِ". أخذت إيلارا نفساً عميقاً لتطرد الخوف من صدرها، وحولت نظراتها نحو الهدف؛ الحصن الجنوبي للمملكة. كان الحصن يبدو كوحش حجرى أسود، تحيط به أسوار شاهقة تعلوها مشاعل نارية متباعدة، ويحرسها جنود مدربون جيداً. لكن ما كان يمزق قلب إيلارا ويشعل غضب الليكان في عروقها، هو ذلك الأنين الخافت، صوت ارتطام السلاسل الحديدية الذي كان يأتي من السراديب السفلية للحصن، حيث يقبع أبناء جنسها من الأسرى الأبرياء."حان الوقت،" همس إيرون بنبرة حازمة قطعت الصمت. "الخطة واضحة؛ إيلارا تطير لتشتيت الانتباه وتصفية حراس الأبراج بص
last updateآخر تحديث : 2026-07-24
اقرأ المزيد

رماد السنين و جحيم الندم

مر عامانعامان كاملان على تلك الليلة العاصفة التي اهتزت فيها أركان القصر الملكي. عامان كاملان والبحث لم يتوقف لثانية واحدة، وعامان ورابطة الرفيق المكسورة تنهش في روح الألفا وجسده كالنار المستعرة التي لا تنطفئ. لم تعد أراضي القطيع كما كانت في السابق؛ فقد خيّم عليها الشحوب والضعف، وباتت الهيبة التي تميز بها القطيع مجرد ذكريات رمادية تحيط بقائد تحول إلى نسخة مظلمة ومحطمة من نفسه. لقد أعلن الحرب، واستنفر الجيوش، وقلب المحاربون الأرض حجراً بحجر، فتشوا الكهوف والوديان، وعبروا مسارات الغابات المحرمة، لكن كل جهودهم باءت بالفشل الذريع، وكأن إيلارا وطفلها قد تبخرا في الهواء ولم يتركا خلفهما ذرة أثر واحدةداخل مكتبه الواسع ذي الجدران الخشبية الداكنة، كان الألفا "كاسيان" يجلس خلف مكتبه الضخم. ملامحه الحادة والصارمة التي كانت ترعب الأعداء في الماضي غطاها الشحوب التام والهزال، وعيناه الرماديتان اللتان كانتا تشعان بالسطوة والكبرياء أصبحتا غائرتين يملؤهما السواد وجحيم السهر المستمركان الطاولة أمامه مغطاة بالكامل بتقارير البحث الفاشلة، والخرائط الممزقة عند الحواف من فرط نوبات غضبه العارم التي كان
last updateآخر تحديث : 2026-07-28
اقرأ المزيد

ولاده ملكه

على الجانب الآخر من الغابة المحرمة، حيث تقبع مملكة اللايكان المخفية تحت حماية تعاويذ الإخفاء القديمة، كانت الأجواء مختلفة تماماً. لم يكن هناك شحوب أو ضعف، بل كانت الساحة الملكية الكبرى للقصر الفضي تنبض بالطاقة العسكرية المهيبة. كانت شمس الصباح تعكس بريقها فوق الدروع الفضية للمحاربين الذين اصطفوا باحترام تام على جوانب الساحة، تملأ قلوبهم الهيبة وهم يراقبون القتال العنيف الدائر في المنتصف.في وسط الساحة، كانت هناك امرأة تتحرك بخفة خارقة وبسرعة لا يمكن لعين بشرية أو حتى ذئب عادي ملاحقتها. كانت ترتدي درعاً فضياً مصقولاً بعناية يحمل شعار "الذئب ذو الأجنحة"، وتتطاير خلفها عباءة من الحرير الأزرق الملكي الداكن. وبحركة التوائية ذكية، تفادت ضربة سيف قادمة من أعتى قادة حرس اللايكان، واستدارت بسرعة مرعبة لتسدد له ركلة قوية في صدره دفعت بجسده الضخم ليتهاوى أرضاً وسط غبار الساحة، مسببة صوتاً مدوياً أتبعه صمت مذهول من الحاضرين.تنفست الصعداء، وغمدت سيفها الفضي الطويل بخفة واحترافية عالية، ثم التفتت نحو المرآة الكبيرة الموضوعة عند حافة ساحة التدريب لتتأمل انعكاس صورتها. لم تكن هذه المرأة سوى "إيلارا
last updateآخر تحديث : 2026-07-29
اقرأ المزيد
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status