LOGIN"ولدت بلا روح ذئب... لتتحرر من قيد الألفا" عاشت إيلارا منبوذة في قطيع والدها، فتاة بشرية بلا مخالب في عالم لا يرحم الضعفاء. لم يرَ الألفا كاسيان فيها سوى جسد يمنحه وريثاً شرعياً، ليترك قلبها تحت رحمة المؤامرات وعودة حبيبته السابقة سيرافينا.وعندما تحول الحب إلى رماد والوعود إلى قيود، لم يكن أمام إيلارا سوى خيار واحد... الهروب.لكن الغياب كشف الحقيقة الكبرى التي غُيبت عنها طوال حياتها... فماذا حدث بعد عامين؟ هل يكفي الندم عندما تتحرر الرفيقة المرفوضة من قيد الألفا؟
View Moreكانت الليلة شديدة البرودة، والرياح تعصف بعنف خارج جدران ذلك الكوخ النائي الواقع عند أطراف أراضي القطيع. في الداخل، لم يكن هناك سوى صوت أنفاس "إيلارا" المتلاحقة واللاهثة، وهي تقبض بأصابعها المرتجفة على حواف الفراش الخشبي المهترئ.كل دفقة ألم كانت تمزق جسدها، لكن الألم الأكبر كان يكمن في صدرها. لم تكن هناك طبيبة، ولم تكن هناك رعاية تليق بزوجة قائد العشيرة، بل فقط قابلة عجوز أرسلها القطيع كنوع من تأدية الواجب لامرأة "بشرية" ولدت بلا روح ذئب، وعاشت بينهم كوصمة عار.مع الصرخة الأخيرة التي شقت صمت الغرفة الباردة،
اندفع صوت بكاء حاد ملأ الأرجاء. تراجعت القابلة خطوة إلى الوراء، وتغيرت ملامح وجهها العجوز من البرود إلى الصدمة والذهول وهي تتأمل الرضيع، ثم همست بنبرة مرتعشة: "إنه ذكر... ومقدس! هالة الألفا تتدفق في عروقه كالشلال!" بين دموع تعبها الشديد، ابتسمت إيلارا بضعف مدّت ذراعيها المنهكتين لتأخذ طفلها. في تلك اللحظة، ظنت غافلة أن هذا الصغير سيكون طوق نجاتها، وأنه سيجلب لها أخيراً التقبل الذي حُرمت منه، والحب الذي انتظرته طويلًا من الرجل الذي يحتل قلبها. لكن الأوهام لا تعيش طويلاً في عالم المستذئبين.فجأة، انفتح الباب الخشبي بعنف، ليدخل الألفا "كاسيان" بهيبته الطاغية وجسده الفارع الذي سدّ الأفق. كانت رائحة المطر والغابة العميقة تفوح منه، وهالته المرعبة تجعل الجدران تكاد تهتز. لكن عينيه الحادتين كالصقر لم تنظرا إلى إيلارا المستلقية بضعف على الفراش. لم يتقدم ليطمس على رأسها أو يمسح عرقها.بل تجاوزها ببرود قاتل، وانحنى ليرفع الرضيع من بين يدي القابلة.تأمل كاسيان ملامح طفله، وارتسمت على شفتيه ابتسامة فخر جافة ومتغطرسة، ثم التفت بنظراته الباردة نحو إيلارا وقال بصوت رخيم وصارم كأنه يلقي حكماً عسكرياً:— "لقد قمتِ بواجبكِ تجاه القطيع بنجاح يا إيلارا، ووفرتِ لنا الوريث الشرعي. لكن... لا تتأملي منا أكثر من ذلك. مكانتكِ هنا لن تتغير." وقبل أن تستوعب إيلارا صفعة كلماته التي حطمت قلبها، ظهر خيال أنثوي عند عتبة الباب. دلفت "سيرافينا" بخطوات واثقة، مرتدية فستاناً من الحرير يتناقض تماماً مع بؤس الغرفة، وعلى وجهها ابتسامة نصر خبيثة. تقدمت "سيرافينا" من كاسيان بكل وقاحة، تمد ذراعيها لتأخذ الرضيع وهي تقول بنعومة الأفاعي:— "كم هو جميل يا كاسيان... إنه يشبهك تماماً. والآن، دعني أساعدك في العناية بـوريثنا." ما إن رأت إيلارا يدي سيرافينا تقتربان من طفلها، حتى اشتعلت داخلها غريزة أمومة مرعبة تغلبت على كل آلام جسدها المنهك. وبحركة فجائية اندفعت من فوق الفراش البارد، وصرخت بنبرة مبحوحة ومليئة بالذعر: "ابتعدي عنه! لا تلمسيه!" حاولت إيلارا بكل ما تبقّى لها من قوة أن تجذب طفلها وتنتزعه من بين يديهما، متجاهلة الدوار الذي يعصف برأسها. لكن كاسيان بمجرد حركة واحدة من ذراعه الصلبة، دفعها ببرود لتسقط عائدة على الفراش بضعف. نظر إليها من الأعلى بعيون خالية من أي رحمة، وقال بنبرة حادة وصارمة كالسيف: "الزمي حدّكِ يا إيلارا. سيرافينا ستشرف على تربية الوريث ليكون قادراً على قيادة القطيع، فامرأة بشرية بلا روح ذئب مثلكِ لن تصنع منه ألفا." لم يفعل كاسيان شيئاً لمنع سيرافينا، بل سمح لها بأخذ الطفل والخروج من الغرفة وهي تبتسم بانتصار. بقيت إيلارا وحدها في الظلام، تنظر إلى ذراعيها الفارغتين، ودموع الصدمة والانكسار تحرق وجنتيها.في تلك الليلة، وعلى ذلك الفراش البارد، وبينما كان صوت بكاء طفلها يبتعد، وُلد شيء آخر داخل إيلارا... وُلدت الرغبة العارمة في التحرر من قيد الألفا، واستعادة طفلها مهما كلفها الثمن.ساد الهدوء أرجاء القطيع بعد العاصفة التي أطاحت بالشيخ غاريد، لكنه كان هدوءاً هشاً يشبه السير على أرض من الزجاج المحطّم. في الجناح الشرقي الكبير، الذي أصر كاسيان على تخصيصه لإيلارا وابنها، كانت خيوط الفجر الأولى تتسلل عبر الستائر المخملية الثقيلة. وقفت إيلارا تراقب من شرفتها العالية ساحة التدريب الرئيسية للقطيع. كانت ملامحها مسترخية، لكن عينيها الفضيتين الكامنتين لا تغفلان عن تفصيلة واحدة.في الأسفل، كان الألفا كاسيان يمر بجليد ذاتي قسري. لليوم العاشر على التوالي، يحرم نفسه من النوم الكافي، ويخضع لتدريبات بدنية وعسكرية قاسية تفوق طاقة أقوى محاربيه. رأته إيلارا وهو يقاتل ثلاثة من كبار قادة جيشه في آن واحد بأسلحة خشبية ثقيلة. كانت عضلاته مشدودة، وعرقه يتصبب بغزارة، وعيناه الحمراوان من التعب تعكسان رغبة عارمة في معاقبة جسده على سنوات الغفلة الخاضعة للسحر. كان يرفض استخدام قوة الألفا الخاصة به، بل يقاتل بجهد بشري ومهارة مستذئب مجردة، وكأنه يحاول إثبات جدارته بالوجود، أو لعلّه يبحث عن ألم بدني يلهيه عن جحيم الندم الذي يمزق روحه.أسقط كاسيان المحارب الأخير أرضاً، ثم تنفس الصعداء وهو يستند
كانت قاعة الاجتماعات الكبرى أشبه بساحة إعدام صامتة. الجدران الحجرية العالية بدت وكأنها تضيق على الحاضرين، بينما انعكست ظلال الشموع الضخمة على وجوه شيوخ القطيع ونخبته الذين جلسوا حول الطاولة المستديرة الطويلة. في صدر القاعة، جلس الألفا كاسيان، بوجه صارم وعينين متيقظتين، وإلى جواره تماماً جلست إيلارا. لم تكن تجلس كأنها ضيفة أو مستضعفة، بل كانت ترتدي ثوبها الحريري الأسود المطرز بالفضة، بملامح باردة كأنها نحتت من الجليد، بينما جلس الصغير ليو على مقعد مرتفع بجانبها، يراقب الجميع بعينين حادتين لا تنتميان لعمر طفل في الثانية. تنحنح كاسيان، وضرب بقبضته على الطاولة ضربة خفيفة هزت الأوراق الموضوعة، وقال بصوت جهوري: "لقد انعقد هذا المجلس الطارئ لتثبيت القوانين الداخلية الجديدة بشكل نهائي ورسمي. القوانين التي تضمن العدالة لجميع أفراد القطيع، وتلغي القوانين البالية." قبل أن يكمل كاسيان حديثه، وقف الشيخ المتمرد، "غاريد"، رئيس مجلس الشيوخ وأكثرهم نفوذاً. كانت ملامحه تنضح بالغطرسة والتحدي العلني. نظر إلى كاسيان ثم وجه نظراته الحاقدة نحو إيلارا، وقال بصوت مرتفع تعمد أن يصل إلى المحاربين الواقف
علن الألفا "كاسيان" عن إقامة مأدبة عشاء رسمية وطارئة داخل قاعة العرش الكبرى بالقصر، لـتأكيد الولاء وتثبيت القوانين الجديدة أمام كبار قادة القطيع و مجلس الشيوخ، ونخبة المحاربين. وافقت "إيلارا" على الحضور بناءً على رغبتها في مواجهة بقايا نفوذ القطيع وجهاً لوجه، واستعراض سيطرتها الصارمة ببرود ودون خوف .تزينت قاعة العرش بأفخم الديكورات، واحتشد المئات من أفراد القطيع بملابسهم الرسمية الفاخرة، يملأ نفوسهم الترقب والفضول لرؤية "البشرية المنبوذة" التي قلبت موازين السلطة داخل حصنهم المنيع. انفتحت الأبواب الخشبية الضخمة، ودخل كاسيان بكامل هيبته الطاغية وجسده الفارع الممشوق، وبجواره كانت تسير إيلارا التي صدمت أنفاس الحضور وألجمت ألسنتهم فور ظهورها.لم تكن ترتدي درعاً عسكرياً، ولم تكن تبدو كالفتاة المنكسرة في ثوبها الرمادي البسيط؛ بل اختارت ثوباً فخماً من الحرير الأسود الناعم، مطرزاً بخيوط فضية وذهبية ناعمة وبسيطة عند الأكتاف، يبرز جسدها الممشوق وصلابة قامتها. رفعت رأسها بثقة مفرطة، وعيناها الرماديتان تشعان ببريق بارد، حاد، وثاقب كملكة تتأمل حشرات صغيرة تحت أقدام عرشها. وبجوارها كان الصغير "
لم تكن محاكمة "سيرافينا" وإذلالها علناً سوى الخطوة الأولى في خطة "إيلارا" الهادئة. ففي صباح اليوم التالي، تحول الترقب داخل القصر إلى رعب صامت؛ إذ أدرك أفراد العشيرة أن تلك الفتاة التي كانوا يصفونها بالبشرية المنبوذة باتت هي الآمرة والناهية، ليس بقوة مخالبها، بل بـسلطتها المطلقة على عقل الألفا "كاسيان" وقلبه الممزق بالندم.استدعت إيلارا كاسيان إلى غرفتها القديمة الباردة، ولم تذهب هي إلى مكتبه، تعمداً لإظهار عدم اكتراثها بمظاهر سلطته. دلف كاسيان بخطوات ثقيلة، وعيناه الرماديتان تفيضان بـاللهفة واستعداد تام لتنفيذ أي أمر تطلبه للتكفير عن خطاياه. وقف أمامها بوقار، ونظر إليها وإلى الصغير "ليو" الذي كان يجلس بجوارها يراقب المشهد بنباهته المعتادة، وقال بصوت رخيم متهدج:—"إيلارا.. القصر بأكمله طوع أمركِ، والمحاربون يطأطئون رؤوسهم لكِ خجلاً. قولي لي ماذا تريدين، وسأحرق القوانين القديمة لأجلكِ."نظرت إليه إيلارا ببرود تام وجمود لا لين فيه، وأخرجت لفافة جلدية صغيرة وضعتها فوق الطاولة وقالت بصوت جاف وقاطع: "لقد انتهى زمن قوانينكم الجائرة التي تمنح القوة للمستذئبين وتسحق الضعفاء والبشر داخل هذه