كان يوسف يجلس في زاويته المفضلة بمقهى "الأثر"، يحدق في كوب القهوة الذي يوشك أن يبرد. لم تكن القهوة مهمة بقدر ما كانت الطقوس: أن يخرج من شقته الضيقة، أن يشم رائحة الهيل والبن، أن يشعر أنه جزء من مشهد حياة آخر غير مشهد مكتبه الهندسي الممل.في تلك الليلة، كان المطر ينهمر على نافذة المقهى كأنه يحاول اقتحام الدفء. كانت ليلى قد دخلت قبل عشر دقائق، مبتلة الشعر، تحمل كاميرتها وكأنها طفلها المدلل. جلست على الطاولة المجاورة، وسرعان ما أنزلت حقيبتها على الأرض، فارتطمت بكرسي يوسف."آسفة!" قالا معًا، ثم ضحكا من التزامن.نظر يوسف إليها. كانت عيناها واسعتان، تحملان فضول طفلة ونضج امرأة. شعرها المبلل يقطر على كتفها، لكنها بدت وكأنها لا تكترث."هل تسمحين لي؟" مدّ يوسف منديلاً ورقياً.شكرته، وبدأت تمسح عدسة كاميرتها. لكن أثناء ذلك، سقطت من حقيبتها مذكرة صغيرة، انزلقت تحت طاولة يوسف. التقطها، وهمّ بردّها، لكن غلافها الجلدي القديم لفت نظره. كان مكتوباً عليه بخط جميل: "يوميات روح تبحث عن أخرى".تنهد يوسف. شعر كأن شيئاً ما يجذبه ليفتحها، رغم أنه يعلم أن هذا ليس من الأدب. لكنه لم يستطع مقاومة فضوله. فتحها ع
Last Updated : 2026-07-29 Read more