بيت / الرومانسية / حب لا يشيخ / الفصل الخامس: "اليوم الأول من الأربعين"

مشاركة

الفصل الخامس: "اليوم الأول من الأربعين"

last update تاريخ النشر: 2026-07-30 04:36:35

عادا إلى المدينة في صمت، لكنه لم يكن صمتاً مريحاً كما في اليوم السابق. كان صمتاً مثقلاً بثقل الرسالة الثالثة، بتلك الأربعين يوماً التي بدت وكأنها حبل مشدود فوق هاوية. كانت ليلى تقود بتركيز، لكن أصابعها كانت تضغط على المقود بشدة، ويوسف كان ينظر من النافذة، يتأمل الأشجار التي تتسارع خلفه، وكأنها تذكره بأن الزمن يمضي، وأن الساعة بدأت تدق.

عندما وصلا إلى شارع المقهى، أوقفت ليلى السيارة لكنها لم تطفئ المحرك. نظرت إليه بنظرة تخبطت بين الرغبة في الاستمرار والخوف من المجهول.

"يوسف... كيف سنفعلها؟ أربعون يوماً دون غضب أو شك؟ أنا إنسانة عصبية، وأنا أعرف ذلك عن نفسي. وأنت؟"

ابتسم يوسف وهو يشعر بثقل السؤال. "أنا أيضاً لست ملاكاً. لكن ربما هذا هو الاختبار الحقيقي: أن نتعلم كيف نكون معاً رغم عيوبنا."

اتفقا على أن يلتقيا كل يوم بعد العمل، وأن يتشاركا الغداء مرة واحدة أسبوعياً، وأن يتبادلا الرسائل النصية كل صباح ومساء، كأنهما يثبتان للقدر أنهما جادان. لكن يوسف كان يعلم في قرارة نفسه أن الأيام القادمة لن تكون سهلة.

في اليوم التالي، كان يوسف في مكتبه الهندسي يحاول التركيز في مخططاته، لكن ذهنه كان مشتتاً. كلما رأى خطوطاً مستقيمة، تذكر الباب الأزرق الملتوي قليلاً بفعل الزمن. كلما سمع رنين هاتفه، تمنى أن تكون ليلى. وفي الظهيرة، فاجأته برسالة قصيرة: "هل تأكل معي اليوم؟ اخترت مطعماً جديداً."

ابتسم وردّ: "سأكون هناك."

كان المطعم صغيراً، على سطح أحد المباني القديمة، يطل على المدينة بأسرها. عندما وصل، وجدها جالسة على طاولة بجانب السور، تنظر إلى الأفق، وشعرها الذهبي يتطاير مع نسمات المساء. بدت جميلة بشكل مختلف، جميلة بطريقة واقعية، ليست تلك الجمال الأسطوري الذي رآها عليه في المقهى، بل جمالاً يومياً، دافئاً، يمكن لمسه.

تحدثا عن أعمالهما، عن طفولتهما، عن أشياء عادية لم يتطرقا إليها من قبل. أخبرته أنها تعمل في تصوير وثائقي، وأنها سافرت إلى العديد من البلدان، لكنها لم تجد مكاناً يريح روحها كالمقهى الذي التقيا فيه. وأخبرها يوسف أنه فقد والده في سن مبكرة، وأن جدته كانت كل شيء بالنسبة له.

"إذاً، أنت تعرف الشعور بالوحدة" قالت ليلى بصوت خافت.

"أعرفه جيداً" أجاب يوسف. "لهذا ربما، أنا مستعد للمخاطرة بأربعين يوماً. الوحدة أصعب من أي اختبار."

لكن لم تمضِ ثلاثة أيام حتى وقع أول خلاف بينهما.

كان السبب تافهاً: تأخر يوسف عن موعد العشاء بسبب اجتماع طارئ، ولم يخبرها إلا بعد ساعة من الموعد. كانت ليلى تنتظره في المطعم، وشعرت بالإهانة، وأرسلت له رسالة غاضبة: "هل تعتقد أن وقتي أقل قيمة من وقتك؟"

عندما وصل يوسف، كان وجهها متجمداً، وعيناها لا تنظران إليه. حاول أن يشرح، لكنها قاطعته بحدة: "لقد اتفقنا على أن نكون صادقين. كيف تريدني أن أثق بك إذا كنت لا تخبرني بتأخرك؟"

تنهد يوسف وهو يشعر بالغضب يتسلل إليه. كاد أن يردّ بكلمة حادة، لكنه تذكر شجرة التين، وتذكر الرسالة الثالثة: "دون أن يفرقكما غضب أو شك." أخذ نفساً عميقاً.

"أنتِ محقة" قال بصوت هادئ. "كان يجب أن أخبرك فوراً. كنت مشغولاً، لكن هذا ليس عذراً. أنا آسف."

تفاجأت ليلى باعتذاره. كانت مستعدة لمعركة، لكنه نزع سلاحها بتواضعه. نظرت إليه طويلاً، ثم تنفست الصعداء وابتسمت: "أنا أيضاً آسفة. كنت قاسية. ربما أنا خائفة... خائفة من أن يتحطم هذا الحلم الجميل."

مدّ يوسف يده فوق الطاولة وأمسك بيدها. شعرت برعشة خفيفة حين لامس خاتم الفضة الذي وضعته في إصبعها.

"لن يتحطم" قال بثقة لا يملكها تماماً، "طالما أننا نختار الصدق، حتى لو كان مؤلماً."

لكن الاختبارات لم تتوقف عند الخلافات الشخصية. في اليوم العاشر، تلقت ليلى اتصالاً من جهة عملها تخبرها بفرصة سفر لمدة شهرين إلى إيطاليا لتصوير مشروع فني كبير. كانت هذه فرصة كانت تنتظرها سنوات، لكنها الآن جاءت في أكثر الأوقات تعقيداً.

جلست أمام يوسف في المقهى، عيناها محمرتان من البكاء. "ماذا أفعل؟ هذه فرصة العمر، لكنها ستعني أننا سنفشل في الاختبار. أربعون يوماً، وأنا سأغيب عنك لأكثر من نصفها."

شعر يوسف بقلبه ينقبض. كان يعلم كم تعني هذه الفرصة لها، لكنه كان يعلم أيضاً أن الرسالة الثالثة لم تكن لعبة. نظر إليها وقال بصوت هادئ لكن حازم:

"اذهبي."

رفعت رأسها مذعورة: "ماذا؟"

"اذهبي إلى إيطاليا. ليس لأني أريد أن نفشل، ولكن لأني لا أريد أن يكرهني قلبك يوماً لأني حرمتك من حلمك. إذا كان هذا الحب حقيقياً، فسيبقى رغم المسافات. وإذا كان مجرد صدى لماضٍ، فلا يستحق أن نضحي بحياتنا من أجله."

بكت ليلى حينها، لكنها كانت دموع امتنان. أمسكت بيده بقوة، وقالت: "سأذهب، لكني سأكتب لك كل يوم. سأرسل لك صوراً، سأتصل بك كل ليلة. ولن تمر الأربعون يوماً دون أن تعرف أني أحبك."

في تلك اللحظة، نطق يوسف الكلمات التي كانت ترتعش في قلبه منذ اللقاء الأول: "وأنا أحبك، ليلى. ليس لأن الجدين أرادا ذلك، ولكن لأني رأيت في عينيك ما لم أره في أي امرأة قبلك."

كان الغروب يتساقط خلفهما، وبدت المدينة وكأنها تحتفل بلحظة حب جديدة. لكن في أعماق يوسف، كان هناك خوف خفي: كيف سيجتاز الأربعين يوماً وهو بعيد عنها؟ وكيف سيكون اللقاء بعد عودتها؟

لم يكن يعلم أن القدر يخبئ له مفاجأة لم تخطر بباله، وأن الأيام القادمة ستكون أصعب مما يتصور، ولكنها أيضاً أجمل.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • حب لا يشيخ   الفصل الثامن: "ليلة الأربعين"

    مرّت الأيام العشرون المتبقية كأنها ظلّ غيمةٍ عابرة، سريعةً لكنها ثقيلة بالمعنى. لم يعد يوسف وليلى بحاجة إلى رسائل الصباح والمساء ليؤكدا وجودهما، فقد أصبح وجود كل منهما في حياة الآخر طبيعياً كتنفس الهواء. كانت أيامهما تمضي بين عملهما، ومواعيد العشاء، وجولات قصيرة في شوارع المدينة القديمة، حيث كانا يكتشفان زوايا لم ينتبها لها من قبل، وكأن المدينة نفسها كانت تهديهما أسرارها الجديدة.في اليوم الخامس والعشرين، اصطحبها يوسف إلى منزل جدته القديم، الذي كان قد ظلّ مغلقاً سنوات. وقفت ليلى أمام غرفة جدته، وتأملت الصور المعلقة على الحائط، وخزانة الملابس الخشبية التي ما زالت تحتفظ برائحة العود والياسمين. وجدت دفتراً صغيراً تحت الوسادة، كانت جدته تكتب فيه خواطرها في أيامها الأخيرة. قرأت ليلى بصوت هامس:"اليوم رأيت يوسفي الصغير يكبر، يكبر ليصبح رجلاً. رأيت في عينيه نظرة الحلم التي كانت في عيني حبيبي الأول. لكني لن أطلب منه أن يحب مثلما أحببت، بل سأطلب منه أن يحب أقوى مما أحببت، أن يحب بجرأة، بلا خوف، بلا انتظار. حبي كان سجيناً، أما حبه فليكن حراً."بكت ليلى، لكنها كانت دموعاً نظيفة، كمن يغسل جرحاً ق

  • حب لا يشيخ   الفصل السابع: "اختيار لا إرث"

    بقيت كلمات ليلى معلقة في الهواء كأنها نغمات موسيقية لم تكتمل. كانت تنظر إليه بعينين ثاقبتين تبحثان عن إجابة، ليس من روح جدته، بل من قلبه هو. وفي تلك اللحظة، شعر يوسف وكأن السكين التي خاف أن يطعنها بها، تحولت فجأة إلى مفتاح يفتح باباً كان موصداً في داخله.نهض من مكانه، وتمايل قليلاً كمن ينهض بعد نوم عميق. خطا نحوها ببطء، وأمسك بيديها، ونظر إلى الخاتم الفضي الذي ارتدته في إصبعها، ثم رفع عينيه إلى عينيها."أنا أحبك، ليلى. ليس لأن جدتي أحبت جَدّك، وليس لأن الأقدار جمعتنا تحت شجرة التين، وليس لأن رسالة عتيقة قالت لنا ذلك. أنا أحبك لأنك أول من جعلني أشعر أن الوحدة ليست مصيري. لأنك نظرت إليّ في المقهى وكأنك تعرفينني منذ زمن، وجعلتني أصدق أن المعجزات ممكنة."ارتعشت شفتا ليلى، وأحسّت بدمعة تتسلل من عينها، لكنها هذه المرة لم تمنعها. قالت بصوت مبحوح: "إذاً، هل أنت متأكد؟ لا تريد أن تعود إلى الوراء وتفكر مجدداً؟""أنا متأكد" قالها بحزم لم يعهده في نفسه. "لقد أمضيت الليلة الماضية أفكر في كل شيء. فكرت في جدتي، وكيف عاشت عمراً كاملاً مع رجل لم تحبه، وكيف ظل قلبها معلقاً بحب قديم. وأدركت شيئاً: أنها

  • حب لا يشيخ   الفصل السادس: "صمت المسافات وصوت الحقيقة"

    ودع يوسف ليلى في المطار، وكانت لحظةً ثقيلةً بالدموع غير المذرفة. وقفا متقابلين في صالة المغادرة، والناس تتسابق من حولهما كأنهم في فيلم سريع الحركة بينما هما عالقان في زمنهما الخاص. ضمّها يوسف إليه، وشعر بأنفاسها على رقبته، وتذكر للحظة أنه لم يكن يعرفها إلا منذ عشرة أيام، لكنها بدت كأنها جزء من حياته منذ الأزل."لا تنسَ أن تكتب لي كل يوم" همس في أذنها."وأنت لا تنسَ أن تقرأ كل كلمة" ردّت مبتسمة، لكن عينيها كانتا تدمعان.كانت أيام يوسف الأولى بعد سفرها صعبة. استيقظ كل صباح على رسالة منها، صورة لشروق الشمس في ميلانو، أو قهوة إيطالية في كوب صغير، أو شارع ضيق تعلوه أعمدة رومانية قديمة. كان يردّ عليها بحماس، ويخبرها عن تفاصيل يومه، عن مشروع جديد في العمل، عن المقهى الذي لم يعد يزوره لأنه لا يحتمل الجلوس فيه وحده.لكن سرعان ما بدأ الفراغ يلتهمه. منزلته كانت فارغة، وصوته كان يرتد عن الجدران كصدى حزين. في الليلة الخامسة عشرة، جلس أمام جهاز الكمبيوتر وبدأ يقلّب في صور جدته القديمة التي كانت محفوظة على القرص الصلب. صورتها في شبابها، صورتها في يوم زفافها، صورتها مع جده. لكن شيئاً ما لفت انتباهه:

  • حب لا يشيخ   الفصل الخامس: "اليوم الأول من الأربعين"

    عادا إلى المدينة في صمت، لكنه لم يكن صمتاً مريحاً كما في اليوم السابق. كان صمتاً مثقلاً بثقل الرسالة الثالثة، بتلك الأربعين يوماً التي بدت وكأنها حبل مشدود فوق هاوية. كانت ليلى تقود بتركيز، لكن أصابعها كانت تضغط على المقود بشدة، ويوسف كان ينظر من النافذة، يتأمل الأشجار التي تتسارع خلفه، وكأنها تذكره بأن الزمن يمضي، وأن الساعة بدأت تدق.عندما وصلا إلى شارع المقهى، أوقفت ليلى السيارة لكنها لم تطفئ المحرك. نظرت إليه بنظرة تخبطت بين الرغبة في الاستمرار والخوف من المجهول."يوسف... كيف سنفعلها؟ أربعون يوماً دون غضب أو شك؟ أنا إنسانة عصبية، وأنا أعرف ذلك عن نفسي. وأنت؟"ابتسم يوسف وهو يشعر بثقل السؤال. "أنا أيضاً لست ملاكاً. لكن ربما هذا هو الاختبار الحقيقي: أن نتعلم كيف نكون معاً رغم عيوبنا."اتفقا على أن يلتقيا كل يوم بعد العمل، وأن يتشاركا الغداء مرة واحدة أسبوعياً، وأن يتبادلا الرسائل النصية كل صباح ومساء، كأنهما يثبتان للقدر أنهما جادان. لكن يوسف كان يعلم في قرارة نفسه أن الأيام القادمة لن تكون سهلة.في اليوم التالي، كان يوسف في مكتبه الهندسي يحاول التركيز في مخططاته، لكن ذهنه كان مشتتا

  • حب لا يشيخ   الفصل الرابع: "رسائل من الماضي وخاتمان ينتظران"

    جلسا على الأرضية الترابية للمنزل القديم، متقابلين، والصندوق الحديدي بينهما. أشعة الشمس التي تسللت من النافذة المفتوحة كانت ترسم خطوطاً ذهبية على الغبار المتطاير، وكأنها تشهد على لحظة تاريخية كانت تنتظر ستين عاماً لتُروى.مدّ يوسف يده برفق وأخرج أول رسالة من الصندوق. كان الخطّ جميلاً، واضحاً، رجولياً، ويبدو أنه كتب بقلم حبر قديم تلاشى لونه قليلاً لكن كلماته ظلت صامدة:"إلى ليلى التي تسكن روحي،اليوم رأيتنا نكبر سوية، رأيت شيباً يزين صدغيك، ورأيتني أمسك بكِ وأنا أتوكأ على عصاي. في عينيَّ، لا يوجد زمن يفرقنا، لكن هناك من يريد أن يفرقنا الآن. أبي يريدني أن أرتبط بغيرك، وعائلتك ترفضني لأني من قرية مجاورة. لكني أقسم لكِ، أننا لن نموت منسيين، لأننا سنترك حكايتنا لورثة قلوبنا، لأرواحٍ تأتي بعدنا، تحمل أسماءنا، وتكمل الطريق الذي لم نستطع إنهاءه.إذا قرأت يوماً هذه الرسالة، فاعلمي أننا لم نُهزم، بل انتظرنا حتى يحين وقت الجمع مجدداً. تحت شجرة التين هذه، دفنتُ قلبي معك، وسأتركه يرعاك حتى يأتي من يستحقه.يوسف الأول"سكت يوسف (الثاني) وهو يشعر بأن كلماتٍ ليست له تنطق على لسانه. رفع بصره إلى ليلى، ف

  • حب لا يشيخ   الفصل الثالث: "شجرة التين التي تنتظر منذ ستين عاماً"

    لم ينم يوسف تلك الليلة. تقلّب في فراشه مرات، وكلما أغمض عينيه، رأى الباب الأزرق يرتسم خلف جفنيه، وكأنه يناديه. نهب قبل الفجر، ارتدى سترةً سميكة، وأعدّ قارورة ماء، وتأكد من هاتفه المشحون. لكنه، قبل أن يخرج، توقف أمام صورة جدته المعلّقة على جدار غرفته. كانت مبتسمة بإحدى صورها القديمة، تلك التي التُقطت في الخمسينيات، حيث كانت شابة جميلة بعينين تشبهان عينيه تماماً."يا جدتي" همس، "إن كان هذا الطريق الذي أردتِني أن أسلكه، فأعينيني."كان الجو بارداً في ساعة الصباح الباكر، والضباب الخفيف يغطي شوارع المدينة كحجاب شفاف. وصل إلى المقهى حيث اتفقا ليلاً، فوجد ليلى تنتظره بسيارتها الصغيرة الحمراء، التي بدت كبقعة ورد بين الشوارع الرمادية. كانت قد ربطت شعرها بذيل حصان، وارتدت جاكيتاً جلدياً، وقبعة صغيرة تظللها من شمس الصباح الأولى. بدت أكثر جرأة مما كانت عليه في المقهى، وكأن ضوء النهار يمنحها قوةً تخفيها الليالي."لقد كنت متأكداً من أنك ستنسحبين" قال مازحاً وهو يصعد إلى السيارة."وكنت متأكدة من أنك ستتأخر" ردّت بابتسامة، "أظن أننا متساويان في سوء التكهّن."انطلقت السيارة تاركةً المدينة خلفهما، وبدأ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status