หน้าหลัก / الرومانسية / حب لا يشيخ / الفصل الثاني: "كاميرا ترى ما لا تراه العيون"

แชร์

الفصل الثاني: "كاميرا ترى ما لا تراه العيون"

ผู้เขียน: محمد الزهيواوي
last update วันที่เผยแพร่: 2026-07-30 04:26:21

جلسا في صمت للحظات، لكنه لم يكن صمتاً محرجاً، بل كان أشبه بفاصل موسيقي قصير بين حركتين في سيمفونية بدأت لتوّها. طلب يوسف فنجانين جديدين من القهوة، هذه المرة اختار لهما نوعاً أغلى ثمناً، وكأنه يريد أن يقول لها: هذه اللحظة تستحق الاحتفال.

أخرجت ليلى كاميرتها من حقيبتها، تلك الصديقة الوفية التي لم تفارقها منذ خمس سنوات. مرّت بأصابعها على عدستها بحنان، ثم قالت:

"هل تريد أن ترى الصورة التي التقطتها لك؟"

أومأ يوسف برأسه، فضلاً عن أنه لم يستطع النطق. كانت فضوله يتصاعد كالبخار المتصاعد من فنجانه. ضغطت ليلى على زر صغير، وظهرت على الشاشة الخلفية صورة التقطتها قبل ثلاثة أسابيع من زاوية المقهى المقابلة.

كان يوسف يرى نفسه كما لم يرَ نفسه من قبل. كان جالساً في نفس المكان الذي يشغله الآن، ممسكاً بقلمه، يرسم على منديل ورقي أبيض. ضوء المساء كان يتسلل من النافذة ليُشكّل هالة ذهبية حول كتفيه. لكن ما لفت نظره حقاً لم يكن هو، بل ما كان يرسمه: منزل صغير، شجرة، امرأة بجانب المنزل.

"انظر إلى تفاصيل المنزل يا يوسف" همست ليلى وكأنها تخشى أن يسمعها أحد آخر.

نظر عن كثب. كانت النوافذ ثلاثاً، والباب خشبياً أزرق اللون، وسقفه من القرميد الأحمر، وفوق المدخل رسمة صغيرة لنجمة. لم يكن يوسف يتذكر أنه رسم كل هذه التفاصيل، فقد كان يرسم عادةً بشكل تلقائي دون تركيز، لكن الصورة أظهرت أن يده رسمت ما لا تعيه عقله.

"هذا المنزل" قالت ليلى بصوت مرتجف قليلاً، "هو المنزل الذي كنت أرسمه في دفاتري عندما كنت طفلة. كنت أحلم بالعيش فيه. باب أزرق، وثلاث نوافذ، وشجرة تين في الفناء الخلفي، ونجمة فوق المدخل، تماماً مثل هذا. حتى الكورنيش الخشبي المزخرف، انظر، رسمته بدقة."

مدّ يوسف يده ليقرّب الكاميرا منه، وهو يشعر بقشعريرة تسري في عموده الفقري. كان يعرف هذا المنزل، لكنه لم يره في الحقيقة قط. أو هكذا كان يظن. فجأة، ومض في ذهنه مشهد باهت: طفل صغير يجلس على ركبتي جدته، وهي تروي له قصة عن "بيت الأحلام" الذي كانت تتمنى أن تسكنه، واصفة إياه بكلمات تتطابق تماماً مع رسوماته. كانت جدته قد توفيت قبل عشر سنوات.

"يا إلهي..." تمتم يوسف، "هذا ليس مجرد رسم عابر. هذا بيت كانت تصفه جدتي لي. كانت تقول إنها رأته في منامها مراراً، وأنها آمنت بأن روحها تسكن فيه في عالم آخر."

نظرت ليلى إليه بعينين اتسعتا أكثر. "جَدّتك؟"

"نعم. كنت أظن أنها مجرد حكايات تميّز بها جدتي. لكن بعد أن ماتت، أصبحت أرسم هذا البيت دون وعي، وكأنها تركته أمانة في أصابعي."

تنهدت ليلى وأغلقت الكاميرا، ثم وضعتها جانباً. أخذت رشفة من قهوتها، وبدا أنها ترتب أفكارها قبل أن تتحدث.

"أنا لم أخبرك شيئاً مهماً بعد، يوسف. أنا لم ألتقط صورتك فقط لأنك ترسم بيتاً جميلاً. أنا التقطتها لأنني في اليوم السابق، كنت في مكتبة قديمة في شارع المعز، وعثرت على كتاب مفقود منذ زمن. كتاب عن تفسير الأحلام والمنازل في الفلكلور الشعبي. وفي أحد فصوله، قرأت أن بعض النفوس المتطابقة تولد في نفس الوقت وترى أحلاماً مشتركة، وأن المنزل في هذه الحالة ليس مجرد منزل، بل هو رمز للروح الأخرى التي تبحث عن توأمها."

صمت يوسف للحظة. المهندس في داخله كان يحاول تفكيك هذه الكلمات منطقياً، لكن القلب كان يسمعها بلغة أخرى، لغة الألحان والنجوم والأقدار.

"إذاً، أنت تؤمنين بأننا..." لم يكمل جملته.

"أنا لا أعرف ماذا أؤمن به" قاطعته ليلى برقة، "لكنني أعرف أنني رأيت حلمي يتكرر كل ليلة منذ شهر، وفي كل حلم أرى رجلاً يجلس في مقهى قديم، يرسم لي بيتاً، ثم يلتفت إليّ مبتسماً. وفي اليوم التالي، وجدتك هنا، ترسم حلمي على منديل. لم أستطع الاقتراب منك أول مرة، شعرت بالخوف. لكن اليوم، مع المطر والمذكرة، شعرت أن عليّ ألا أهرب مجدداً."

تنفس يوسف بعمق. شعر أن عليه أن يمد يده تجاهها، لكنه تردد، فاكتفى بالقول:

"وماذا تقترحين أن نفعل الآن؟"

ابتسمت ليلى ابتسامة غامضة جميلة، كمن يعرف سراً ولا يريد الإفصاح عنه دفعة واحدة. فتحت حقيبتها مراراً وأخرجت هاتفها، فتحت الخرائط وحدّدت نقطة في ضواحي المدينة.

"غداً عند شروق الشمس، سأكون في هذا المكان. إنه بيت قديم مهجور في قرية أم الزيتون، يحمل نفس مواصفات البيت الذي رسمته أنت وتحلم به أنا. سمعت أن جدّي الأكبر كان يملكه لكنه باعه منذ عقود. أريد أن أراه على أرض الواقع. أريد أن أعرف إن كان مجرد خيال أم حقيقة. إن جئت معي، فسنكتشف سويةً. وإن لم تأتِ..."

تركته ليلى يقرأ الخرائط على هاتفها. كان المكان بعيداً، يحتاج إلى ساعة بالسيارة. لكن شيئاً ما في داخله كان يصرخ: اذهب، هذا هو القدر.

"سآتي" قالها يوسف، ووالله ما كان يعرف من أين أتى بهذه الجرأة. "لكن وعديني بشيء واحد."

"قل."

"أحضري كاميرتك. لأنني أريد أن التقط معك صورة أمام ذلك الباب الأزرق، لأريها لروح جدتي، كي تطمئن أن حلمها لم يضع، وأنه وجد طريقه إلينا."

لم تقل ليلى شيئاً. لكنها مدّت يدها فوق الطاولة، ولمس كفه لأول مرة. كانت رعشة خفيفة، لكنها كافية لأن يدركا أن شيئاً كبيراً قد بدأ، وأن العاصفة التي شعر بها يوسف في نهاية الفصل الأول لم تكن سوى هبوب أول نسمة من ريح القدر.

غادرا المقهى بعد منتصف الليل، وتفرّقا في شارع مبلّل، لكن كل منهما كان يحمل في قلبه الصورة ذاتها: بيت أزرق، وشجرة تين، ووعد بفجر جديد.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • حب لا يشيخ   الفصل التاسع: "شهادة الحب الذي لا يشيخ"

    مرّ عام كامل على ليلة الأربعين. عامٌ غيّر فيه كل شيء، لكنه حافظ على جوهرهما ذاته. كانت أيام يوسف وليلى تمضي بين شقتهما الصغيرة التي جمعا أثاثها معاً، ومقهاهما القديم الذي أصبح محطة أسبوعية لا يتخلفان عنها، وقرية أم الزيتون التي زاراها في كل شهر، كأنهما يذهبان لتفقّد جذور حبهما.في ذلك الصباح المشمس من الخريف، كانا يستعدان لأكبر يوم في حياتهما: يوم زفافهما تحت شجرة التين.لم يردا حفلاً كبيراً، ولا قاعة أفراح مزدحمة، ولا زفةً صاخبة. أرادا أن يكون كل شيء بسيطاً، صادقاً، كبداية علاقتهما. كان الضيوف قلة: أصدقاء مقربون من العمل، بعض الجيران الذين أصبحوا أصدقاء، وست الحسن التي بلغت من العمر عتياً، لكنها أصرت على الحضور، وقالت بصوتها الأجش: "لو متّ قبل هذا اليوم، لقامت روحي من قبرها لتأتي."ارتدى يوسف بدلة بيضاء بسيطة، وربطة عنق بلون الزيتون الأخضر، تيمناً بالشجرة التي جمعتهما. أما ليلى، فارتدت فستاناً أبيض طويلاً، ليس فستاناً تقليدياً مزداناً بالخرز، بل فستاناً ناعماً انسيابياً، كأنه مصنوع من ضوء القمر ونسمات الصباح. تزيّنت شعرها بزهرة لوز بيضاء صغيرة، تلك الزهرة التي كانت نقش خاتم جدتها، رم

  • حب لا يشيخ   الفصل الثامن: "ليلة الأربعين"

    مرّت الأيام العشرون المتبقية كأنها ظلّ غيمةٍ عابرة، سريعةً لكنها ثقيلة بالمعنى. لم يعد يوسف وليلى بحاجة إلى رسائل الصباح والمساء ليؤكدا وجودهما، فقد أصبح وجود كل منهما في حياة الآخر طبيعياً كتنفس الهواء. كانت أيامهما تمضي بين عملهما، ومواعيد العشاء، وجولات قصيرة في شوارع المدينة القديمة، حيث كانا يكتشفان زوايا لم ينتبها لها من قبل، وكأن المدينة نفسها كانت تهديهما أسرارها الجديدة.في اليوم الخامس والعشرين، اصطحبها يوسف إلى منزل جدته القديم، الذي كان قد ظلّ مغلقاً سنوات. وقفت ليلى أمام غرفة جدته، وتأملت الصور المعلقة على الحائط، وخزانة الملابس الخشبية التي ما زالت تحتفظ برائحة العود والياسمين. وجدت دفتراً صغيراً تحت الوسادة، كانت جدته تكتب فيه خواطرها في أيامها الأخيرة. قرأت ليلى بصوت هامس:"اليوم رأيت يوسفي الصغير يكبر، يكبر ليصبح رجلاً. رأيت في عينيه نظرة الحلم التي كانت في عيني حبيبي الأول. لكني لن أطلب منه أن يحب مثلما أحببت، بل سأطلب منه أن يحب أقوى مما أحببت، أن يحب بجرأة، بلا خوف، بلا انتظار. حبي كان سجيناً، أما حبه فليكن حراً."بكت ليلى، لكنها كانت دموعاً نظيفة، كمن يغسل جرحاً ق

  • حب لا يشيخ   الفصل السابع: "اختيار لا إرث"

    بقيت كلمات ليلى معلقة في الهواء كأنها نغمات موسيقية لم تكتمل. كانت تنظر إليه بعينين ثاقبتين تبحثان عن إجابة، ليس من روح جدته، بل من قلبه هو. وفي تلك اللحظة، شعر يوسف وكأن السكين التي خاف أن يطعنها بها، تحولت فجأة إلى مفتاح يفتح باباً كان موصداً في داخله.نهض من مكانه، وتمايل قليلاً كمن ينهض بعد نوم عميق. خطا نحوها ببطء، وأمسك بيديها، ونظر إلى الخاتم الفضي الذي ارتدته في إصبعها، ثم رفع عينيه إلى عينيها."أنا أحبك، ليلى. ليس لأن جدتي أحبت جَدّك، وليس لأن الأقدار جمعتنا تحت شجرة التين، وليس لأن رسالة عتيقة قالت لنا ذلك. أنا أحبك لأنك أول من جعلني أشعر أن الوحدة ليست مصيري. لأنك نظرت إليّ في المقهى وكأنك تعرفينني منذ زمن، وجعلتني أصدق أن المعجزات ممكنة."ارتعشت شفتا ليلى، وأحسّت بدمعة تتسلل من عينها، لكنها هذه المرة لم تمنعها. قالت بصوت مبحوح: "إذاً، هل أنت متأكد؟ لا تريد أن تعود إلى الوراء وتفكر مجدداً؟""أنا متأكد" قالها بحزم لم يعهده في نفسه. "لقد أمضيت الليلة الماضية أفكر في كل شيء. فكرت في جدتي، وكيف عاشت عمراً كاملاً مع رجل لم تحبه، وكيف ظل قلبها معلقاً بحب قديم. وأدركت شيئاً: أنها

  • حب لا يشيخ   الفصل السادس: "صمت المسافات وصوت الحقيقة"

    ودع يوسف ليلى في المطار، وكانت لحظةً ثقيلةً بالدموع غير المذرفة. وقفا متقابلين في صالة المغادرة، والناس تتسابق من حولهما كأنهم في فيلم سريع الحركة بينما هما عالقان في زمنهما الخاص. ضمّها يوسف إليه، وشعر بأنفاسها على رقبته، وتذكر للحظة أنه لم يكن يعرفها إلا منذ عشرة أيام، لكنها بدت كأنها جزء من حياته منذ الأزل."لا تنسَ أن تكتب لي كل يوم" همس في أذنها."وأنت لا تنسَ أن تقرأ كل كلمة" ردّت مبتسمة، لكن عينيها كانتا تدمعان.كانت أيام يوسف الأولى بعد سفرها صعبة. استيقظ كل صباح على رسالة منها، صورة لشروق الشمس في ميلانو، أو قهوة إيطالية في كوب صغير، أو شارع ضيق تعلوه أعمدة رومانية قديمة. كان يردّ عليها بحماس، ويخبرها عن تفاصيل يومه، عن مشروع جديد في العمل، عن المقهى الذي لم يعد يزوره لأنه لا يحتمل الجلوس فيه وحده.لكن سرعان ما بدأ الفراغ يلتهمه. منزلته كانت فارغة، وصوته كان يرتد عن الجدران كصدى حزين. في الليلة الخامسة عشرة، جلس أمام جهاز الكمبيوتر وبدأ يقلّب في صور جدته القديمة التي كانت محفوظة على القرص الصلب. صورتها في شبابها، صورتها في يوم زفافها، صورتها مع جده. لكن شيئاً ما لفت انتباهه:

  • حب لا يشيخ   الفصل الخامس: "اليوم الأول من الأربعين"

    عادا إلى المدينة في صمت، لكنه لم يكن صمتاً مريحاً كما في اليوم السابق. كان صمتاً مثقلاً بثقل الرسالة الثالثة، بتلك الأربعين يوماً التي بدت وكأنها حبل مشدود فوق هاوية. كانت ليلى تقود بتركيز، لكن أصابعها كانت تضغط على المقود بشدة، ويوسف كان ينظر من النافذة، يتأمل الأشجار التي تتسارع خلفه، وكأنها تذكره بأن الزمن يمضي، وأن الساعة بدأت تدق.عندما وصلا إلى شارع المقهى، أوقفت ليلى السيارة لكنها لم تطفئ المحرك. نظرت إليه بنظرة تخبطت بين الرغبة في الاستمرار والخوف من المجهول."يوسف... كيف سنفعلها؟ أربعون يوماً دون غضب أو شك؟ أنا إنسانة عصبية، وأنا أعرف ذلك عن نفسي. وأنت؟"ابتسم يوسف وهو يشعر بثقل السؤال. "أنا أيضاً لست ملاكاً. لكن ربما هذا هو الاختبار الحقيقي: أن نتعلم كيف نكون معاً رغم عيوبنا."اتفقا على أن يلتقيا كل يوم بعد العمل، وأن يتشاركا الغداء مرة واحدة أسبوعياً، وأن يتبادلا الرسائل النصية كل صباح ومساء، كأنهما يثبتان للقدر أنهما جادان. لكن يوسف كان يعلم في قرارة نفسه أن الأيام القادمة لن تكون سهلة.في اليوم التالي، كان يوسف في مكتبه الهندسي يحاول التركيز في مخططاته، لكن ذهنه كان مشتتا

  • حب لا يشيخ   الفصل الرابع: "رسائل من الماضي وخاتمان ينتظران"

    جلسا على الأرضية الترابية للمنزل القديم، متقابلين، والصندوق الحديدي بينهما. أشعة الشمس التي تسللت من النافذة المفتوحة كانت ترسم خطوطاً ذهبية على الغبار المتطاير، وكأنها تشهد على لحظة تاريخية كانت تنتظر ستين عاماً لتُروى.مدّ يوسف يده برفق وأخرج أول رسالة من الصندوق. كان الخطّ جميلاً، واضحاً، رجولياً، ويبدو أنه كتب بقلم حبر قديم تلاشى لونه قليلاً لكن كلماته ظلت صامدة:"إلى ليلى التي تسكن روحي،اليوم رأيتنا نكبر سوية، رأيت شيباً يزين صدغيك، ورأيتني أمسك بكِ وأنا أتوكأ على عصاي. في عينيَّ، لا يوجد زمن يفرقنا، لكن هناك من يريد أن يفرقنا الآن. أبي يريدني أن أرتبط بغيرك، وعائلتك ترفضني لأني من قرية مجاورة. لكني أقسم لكِ، أننا لن نموت منسيين، لأننا سنترك حكايتنا لورثة قلوبنا، لأرواحٍ تأتي بعدنا، تحمل أسماءنا، وتكمل الطريق الذي لم نستطع إنهاءه.إذا قرأت يوماً هذه الرسالة، فاعلمي أننا لم نُهزم، بل انتظرنا حتى يحين وقت الجمع مجدداً. تحت شجرة التين هذه، دفنتُ قلبي معك، وسأتركه يرعاك حتى يأتي من يستحقه.يوسف الأول"سكت يوسف (الثاني) وهو يشعر بأن كلماتٍ ليست له تنطق على لسانه. رفع بصره إلى ليلى، ف

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status