كانت الطبول تُقرَع في ديار آل ناصر منذ الصباح الباكر، وكانت الخيام قد نُصبت على امتداد الوادي كأنها سحابة بيضاء هبطت من عليائها لتُظلّل فرحاً طال انتظاره. عرسٌ لا يشبه سائر الأعراس، فقد اجتمعت فيه ثلاث قبائل كبرى، وتقاطرت الوفود من كل ناحية تحمل الهدايا والتهاني والقهوة المطيّبة بالهيل، حتى غصّ الوادي بأصوات الترحيب والضحك والمزامير البدوية التي لا تُعزف إلا في المناسبات الكبرى.وسط هذا الزحام المهيب، كانت نورة بنت مسلّم تقف على أطراف الساحة النسائية، بين صفوف النساء اللواتي يتمايلن على إيقاع الطبول، تراقب زوجها راشد بن سالم الحارثي وهو يستقبل ضيوفه بابتسامة لم تفارق محياه منذ أن دخل هذا الوادي فجراً. كان يقف بين رجال قبيلته، مهيباً في بشته الأسود المطرز، يستقبل التهاني بيد ثابتة وقلب يفيض سعادة، فقد كان هذا اليوم يمثّل له تتويجاً لعامين من الزواج السعيد، وذكرى يعتز بها أهل بني حارث كلهم.كانت نورة تلبس يومها ثوباً أخضر زمردياً مطرزاً بخيوط الفضة الدقيقة، هدية من راشد بمناسبة مرور عامين على زواجهما، أهداها إياه في احتفال صغير قبل أسابيع، وقال لها يومها بابتسامة عريضة: "هذا اللون يليق
最終更新日 : 2026-08-04 続きを読む