Semua Bab غرام راشد: Bab 1 - Bab 10

25 Bab

الفصل الأول: يوم الفرح الذي صار مأتماً

كانت الطبول تُقرَع في ديار آل ناصر منذ الصباح الباكر، وكانت الخيام قد نُصبت على امتداد الوادي كأنها سحابة بيضاء هبطت من عليائها لتُظلّل فرحاً طال انتظاره. عرسٌ لا يشبه سائر الأعراس، فقد اجتمعت فيه ثلاث قبائل كبرى، وتقاطرت الوفود من كل ناحية تحمل الهدايا والتهاني والقهوة المطيّبة بالهيل، حتى غصّ الوادي بأصوات الترحيب والضحك والمزامير البدوية التي لا تُعزف إلا في المناسبات الكبرى.وسط هذا الزحام المهيب، كانت نورة بنت مسلّم تقف على أطراف الساحة النسائية، بين صفوف النساء اللواتي يتمايلن على إيقاع الطبول، تراقب زوجها راشد بن سالم الحارثي وهو يستقبل ضيوفه بابتسامة لم تفارق محياه منذ أن دخل هذا الوادي فجراً. كان يقف بين رجال قبيلته، مهيباً في بشته الأسود المطرز، يستقبل التهاني بيد ثابتة وقلب يفيض سعادة، فقد كان هذا اليوم يمثّل له تتويجاً لعامين من الزواج السعيد، وذكرى يعتز بها أهل بني حارث كلهم.كانت نورة تلبس يومها ثوباً أخضر زمردياً مطرزاً بخيوط الفضة الدقيقة، هدية من راشد بمناسبة مرور عامين على زواجهما، أهداها إياه في احتفال صغير قبل أسابيع، وقال لها يومها بابتسامة عريضة: "هذا اللون يليق
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-04
Baca selengkapnya

الفصل الثاني: مجلس القرار

اجتمع كبار القبيلتين في بيت شيخ الوسيط، حمود بن فهد، الرجل الذي يحظى باحترام الجميع لحياده التام وحكمته المعروفة في فض النزاعات القبلية منذ عشرات السنين. جلس عايض آل ناصر في صدر المجلس، ووجهه لا يزال يحمل أثر عام كامل من القلق والأرق وشعور الذنب الذي لم يفارقه لحظة، وجلس مقابله ممثلون عن بني حارث، رجال جادّون صامتون، بينما تغيّب راشد نفسه عن هذه الجلسة الأولى عمداً، إذ لم يكن بعد قد قرر ما إذا كان سيقبل بما سيُعرض عليه من قرارات مصيرية.دارت فناجين القهوة مرات عديدة، وتبودلت الأحاديث الجانبية عن أحوال المطر والمواشي، كعادة المجالس البدوية التي لا تدخل في صلب الموضوع مباشرة احتراماً لثقل الموقف. وأخيراً، بعد أن أفرغ حمود بن فهد فنجانه الثالث ووضعه جانباً بحركة بطيئة مقصودة، بدأ الحديث الجاد.قال حمود بصوت هادئ لكنه حازم: "يا عايض، الدم الذي سال في عرسك لم يُعرف قاتله بيقين تام حتى اليوم، وهذا في حد ذاته نار تحت الرماد قد تشتعل في أي لحظة. بنو حارث يريدون ضماناً حقيقياً أن هذا الدم لن يُنسى ولن يُهدر بلا أثر، وأنتم بدوركم تريدون ضماناً أن التهمة لن تُلصق بكم إلى الأبد وتُطارد أبناءكم من
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-04
Baca selengkapnya

الفصل الثالث: القرار الصعب

في ديار بني حارث، على بُعد مسيرة يوم كامل بالإبل، كان راشد يجلس وحيداً في مجلسه الخاص بعد أن غادر آخر ضيوفه في وقت متأخر من الليل، والمصباح الوحيد المضاء في الغرفة يلقي ظلالاً طويلة راقصة على الجدران الحجرية العتيقة. كان صديقه فارس، الذي لم يفارقه منذ أيام الصبا وشاركه أفراحه وأتراحه كلها، يجلس قبالته على الوسائد، يراقب صمته الثقيل الذي طال أكثر من اللازم في تلك الليلة تحديداً.قال فارس أخيراً، كاسراً ذلك الصمت الخانق: "حمود بن فهد ينتظر جوابك يا راشد، أرسل رسولاً هذا المساء يستعجل الرد. القبيلة كلها تنتظر قرارك بفارغ الصبر، فمصير السلام معلّق على كلمة واحدة منك."لم يرفع راشد عينيه عن ألسنة النار المتوهجة في الموقد الحجري، كأنه يجد فيها عزاء أو تسلية عن أفكاره المؤلمة. قال بصوت أجش متعب: "يريدونني أن أتزوج من ابنة الرجل الذي قد يكون قتل نورة، يريدونني أن أُدخل ابنة الجاني – إن صح الظن – إلى بيتي وفراشي وحياتي كلها."رد فارس بهدوء محاولاً التعقل: "لم يُثبت حتى الآن أن عايض آل ناصر هو من أطلق تلك الرصاصة اللعينة، ولا حتى أحد من صفهم بيقين تام لا لبس فيه. أنت تعرف هذا جيداً يا راشد، فقد
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-04
Baca selengkapnya

الفصل الرابع: ليلة العرس الأخرى

جاء يوم الزفاف بعد شهر كامل من ذلك القرار المصيري الثقيل، لكنه لم يكن كسائر أيام الأعراس السعيدة المعروفة. لم تُقرَع الطبول بذلك الصخب المعتاد الصاخب، ولم تُطلَق العيارات النارية احتفالاً في الهواء كما جرت العادة – فلا أحد في القبيلتين كان راغباً في تذكّر ما جرى بالضبط في ذلك العرس السابق المشؤوم. كان يوماً هادئاً، رسمياً باهتاً، تحكمه بروتوكولات الصلح والمصالحة أكثر بكثير مما يحكمه الفرح الحقيقي والبهجة الصادقة.في الأيام التي سبقت الزفاف، اجتمعت نساء القبيلة في بيت عايض لمساعدة سلمى في تحضيراتها، كما جرت العادة، لكن الأجواء لم تكن كسائر الأعراس الصاخبة المبهجة. كانت الأغاني التي تُنشَد أخف حدة، والضحكات أقل صخباً، وكأن الجميع يدرك في قرارة نفسه أن هذا الزفاف يحمل طابعاً مختلفاً عن كل ما عرفوه من قبل. جلست سلمى وسط النساء وهن يُزيّنّ يديها بالحناء، تستمع لنصائحهن المتضاربة عن الحياة الزوجية، بعضهن يتحدثن عن السعادة المنتظرة، وأخريات يهمسن بقلق عن طبيعة الرجل الذي ستتزوجه وحزنه المعروف للجميع. قالت إحدى الجارات العجائز، وهي تُمسك يد سلمى بلطف: "لا تخافي يا بنيتي، الرجال الذين أحبوا مر
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-04
Baca selengkapnya

الفصل الخامس: أول لقاء تحت سقف واحد

قادوا سلمى بعد مراسم الاستقبال الباردة إلى غرفة مُعدّة لها خصيصاً، غرفة واسعة أنيقة مفروشة بعناية، بستائر مخملية ثقيلة ووسائد مطرزة، لكنها لم تكن بالتأكيد غرفة نورة الأصلية – فتلك بقيت مغلقة بإحكام كما كانت منذ عام كامل، لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها. جلست سلمى وحيدة تماماً لساعة طويلة ثقيلة، تسمع أصوات النساء الخافتة في الخارج وهن يتهامسن فيما بينهن، ولا تستطيع تمييز كلماتهن الدقيقة بوضوح، لكنها كانت تحزر مضمونها المؤلم من نبرة أصواتهن ونظراتهن العابرة. نظرت حولها في الغرفة، فرأت على الطاولة الصغيرة إبريق ماء وكأساً، وبجانبهما طبق من التمر لم تلمسه، فقد كان معدتها معقودة من التوتر ولم تستطع تذوق شيء منذ الصباح. أخذت تتأمل نقوش السقف الخشبي المعقدة فوقها، محاولة أن تشغل ذهنها عن الأفكار المقلقة التي تتزاحم فيه، عن هذا البيت الغريب، وعن الرجل الذي سيدخل عليها بعد قليل.عند منتصف الليل تقريباً، وقد كادت سلمى تغفو من التعب والتوتر معاً، فُتح الباب الثقيل ببطء، ودخل راشد بخطوات هادئة موزونة.كانت هذه المرة الأولى التي تراه فيها سلمى عن قرب حقيقي، فقد كانت في العرس السابق – عرس نورة المشؤو
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-04
Baca selengkapnya

الفصل السادس: جولة في البيت الغريب

استيقظت سلمى في صباحها الأول في ديار بني حارث على صوت أذان الفجر يتردد من بعيد، وصوت خطى خفيفة تتحرك في الممرات خارج غرفتها. فتحت عينيها ببطء، وللحظة عابرة نسيت أين هي، ثم عاد كل شيء إليها دفعة واحدة: الزفاف، الطريق الطويل، نظرة الشيخة مضاوي الباردة، همسة هيفاء الجارحة، وذلك اللقاء القصير مع راشد الذي ترك في نفسها أثراً لم تفهمه بعد.نهضت من فراشها، وتوضأت من إبريق الماء الموضوع بجانب السرير، وصلّت الفجر وحيدة في تلك الغرفة الغريبة، تشعر بغربة لم تعرفها من قبل في حياتها كلها. بعد الصلاة، جلست عند النافذة تراقب الشمس وهي تشرق ببطء فوق الديار الواسعة، تُضيء أفنية حجرية ومزارع نخيل ممتدة على مد البصر، وقطعان من الماشية تُساق نحو المراعي في الصباح الباكر. كان المكان جميلاً بلا شك، لكنه لم يكن بيتها، ولن يكون كذلك، على الأقل ليس بعد.طرقت أم سالم الباب بلطف بعد قليل، حاملة معها طبق إفطار بسيط: خبز طازج، وتمر، وقليل من اللبن. قالت بابتسامة دافئة: "صباح الخير يا ابنتي، أرجو أنك نمتِ جيداً." ابتسمت سلمى بامتنان حقيقي لهذا الوجه الطيب الوحيد الذي رأته حتى الآن في هذا البيت: "صباح النور، نمتُ..
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-20
Baca selengkapnya

الفصل السابع: أول بذرة

في الأيام التالية، بدأت سلمى روتيناً جديداً لنفسها. كانت تستيقظ باكراً، تصلي الفجر، ثم تقضي ساعة كاملة في الحديقة المهملة، تنظف الأحواض من الأعشاب الضارة، وتُحضّر التربة لزراعة ما أحضرته معها من بذور من بيت أهلها. كان هذا العمل يمنحها إحساساً بالسيطرة على شيء في حياتها المضطربة، شعوراً بأنها تبني شيئاً من العدم بيديها هي، لا شيئاً فُرض عليها.راقبتها هيفاء من بعيد في أحد الأيام، وهي تعمل بجد في الحديقة، ثوبها ملطخ بالتراب ويداها متسختان. اقتربت منها أخيراً، ووقفت تراقبها بصمت لبرهة قبل أن تقول بنبرة لا تخلو من سخرية: "تحاولين أن تُثبتي نفسك بزراعة بضع نباتات؟ هذا لن يجعلك محبوبة هنا." رفعت سلمى رأسها، ونظرت إليها بهدوء تام رغم الوخزة التي شعرت بها: "لا أحاول أن أُثبت شيئاً لأحد، أفعل هذا لأنني أحب هذا العمل، وأجد فيه سلاماً لنفسي. إن أحببتِني يوماً أو كرهتِني، فهذا أمر خارج عن إرادتي، لكنني لن أتوقف عن كوني نفسي من أجل إرضاء أحد."فوجئت هيفاء بهذا الرد الهادئ الواثق، وبدا عليها للحظة تردد غير معتاد. قالت بصوت أخفت قليلاً: "كانت نورة تحب هذه الحديقة كثيراً. كانت تقضي هنا ساعات." أجابت
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-20
Baca selengkapnya

الفصل الثامن: نظرة مختلفة

وصل خبر شفاء مريم إلى راشد في صباح ذلك اليوم وهو في مجلسه يستقبل بعض رجال القبيلة لمناقشة شؤون الرعي والمياه. قاطعه أحد الخدم بأدب ليخبره بما جرى، وتوقف راشد عن الحديث للحظة، وشعر بدهشة حقيقية تتسلل إليه.بعد انتهاء المجلس، ذهب مباشرة يبحث عن سلمى، ووجدها أخيراً في الحديقة، متعبة من سهر الليلة الفائتة، لكن عينيها كانتا تحملان رضا هادئاً. اقترب منها، ووقف على مسافة قصيرة، وقال بصوت يحمل احتراماً جديداً لم تسمعه منه من قبل: "سمعت ما فعلتِه من أجل مريم الليلة الماضية. شكراً لك."رفعت سلمى عينيها إليه، متفاجئة بهذا الشكر المباشر: "لم أفعل شيئاً يستحق الشكر، فقط استخدمت ما أعرفه لمساعدة طفلة مريضة. كان يمكن لأي شخص يملك هذه المعرفة أن يفعل المثل." هزّ راشد رأسه: "لكن ليس أي شخص يملك هذه المعرفة، وليس كل من يملكها يسهر ليلة كاملة من أجل طفلة ليست ابنتها ولا قريبتها، في بيت لم يمض عليها فيه سوى أيام قليلة، وسط أناس لم يرحبوا بها كما ينبغي."شعرت سلمى بحرارة تتسلل إلى وجهها من هذا الاعتراف الصادق، وقالت بصوت أخفت: "لم أستطع أن أقف مكتوفة الأيدي وطفلة تتألم أمامي، بغض النظر عمن تكون أو من يكون
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-20
Baca selengkapnya

الفصل التاسع: حديث تحت شجرة النخيل

مرّت الأسابيع التالية بوتيرة أهدأ نسبياً، وبدأت سلمى تشعر بأن الجدار الجليدي الذي أحاط بها منذ وصولها بدأ يذوب ببطء، وإن لم يذب تماماً بعد. لا تزال الشيخة مضاوي تتعامل معها بحذر مهذب، ولا تزال هيفاء تحتفظ بمسافتها، لكن العداء الصريح تراجع قليلاً، وحلّ محله فضول حذر من الجميع تجاه هذه الفتاة التي أثبتت أنها أكثر تعقيداً وقيمة مما توقعوا.في أحد الأمسيات الدافئة، وجدت سلمى نفسها جالسة تحت شجرة نخيل كبيرة في فناء البيت، تستمتع بنسيم المساء بعد يوم طويل في الحديقة. جاء راشد يمشي في الفناء، رآها هناك، وتردد للحظة قبل أن يقترب. قال: "هل يمكنني الجلوس؟" أومأت سلمى برأسها بترحيب حقيقي هذه المرة، وجلس بجانبها على مسافة محترمة.جلسا صامتين لبرهة، يستمعان لصوت الريح تتحرك بين سعف النخيل، قبل أن يبدأ راشد الحديث بصوت هادئ تأملي: "أتعلمين، هذا المكان تحديداً كان مكاناً أحبه دائماً في هذا البيت. كنت أجلس هنا مع والدي في طفولتي، يحدثني عن القبيلة وتاريخها ومسؤولياتي المستقبلية." قالت سلمى بفضول: "أخبرني عن والدك، لم أسمع أحداً يتحدث عنه." ابتسم راشد بحنين: "كان رجلاً حكيماً، عادلاً، لكنه صارم أيضاً.
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-20
Baca selengkapnya

الفصل العاشر: اعتراف صغير

مع مرور الأيام، أصبحت جلسات المساء تحت شجرة النخيل عادة غير معلنة بين راشد وسلمى، يجدان نفسيهما هناك كل يوم تقريباً بعد صلاة المغرب، يتحدثان عن كل شيء وعن لا شيء، ويستمتعان بصحبة بعضهما البعض بشكل لم يتوقعه أي منهما في البداية.في إحدى تلك الأمسيات، بدا على راشد شرود غير معتاد، وسألته سلمى بقلق: "هل كل شيء بخير؟" تنهد راشد، وقال بصوت مثقل: "اليوم ذكرى مرور عامين وشهرين على زواجي من نورة. كنا سنحتفل بهذا اليوم كل عام." شعرت سلمى بحرج مفاجئ، غير متأكدة كيف تتعامل مع هذا الاعتراف الحساس. قالت بحذر: "أتريد أن أتركك وحدك؟ أفهم إن احتجت لذلك."هزّ راشد رأسه بسرعة غير متوقعة: "لا، ابقي. في الواقع... أشعر بالراحة في وجودك، حتى في لحظة كهذه." كانت هذه أول مرة يعترف فيها راشد بشعور إيجابي تجاهها بشكل مباشر، وشعرت سلمى بدفء غريب يملأ صدرها.قال بعد صمت طويل، وكأنه يفتح باباً ظل مغلقاً لوقت طويل: "أتعلمين، كنت أخشى أن أشعر بالذنب إن سمحت لنفسي بالراحة مع شخص آخر غيرها. كأن هذا خيانة لذكراها. لكنني بدأت أدرك، بفضلك ربما، أن هذا ليس خيانة، بل استمراراً للحياة التي كانت تريدها هي لي أيضاً." نظرت سلم
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-20
Baca selengkapnya
Sebelumnya
123
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status