All Chapters of بين الحقيقة و الحب: Chapter 11 - Chapter 20

20 Chapters

الفصل الحادي عشر: "صباح مختلف ... وليلة القمر"

استيقظت سلين مع أول خيوط الشمس التي تسللت من بين الستائر، لكنها لم تشعر بالرغبة في النهوض. بقيت مستلقية على السرير، تحدق في السقف، وتفكر في الليلة الماضية. في تلك القبلة التي ما زالت تتردد على شفتيها، في تلك اللحظة التي شعرت فيها بأن كل شيء يتغير. كانت تعلم أنها كانت تخاطر، وكانت تعلم أنها كانت تغض الطرف عن أشياء كثيرة، لكنها كانت تعلم أيضاً أنها لم تشعر بهذا الدفء منذ سنوات.نهضت أخيراً، ونزلت إلى المطبخ، لكنها لم تجد لينار هناك. كان ريان جالساً على الطاولة، يأكل فطوره وحده. توقفت عند الباب، وشعرت بفراغ غريب في المكان. كانت تبحث عنه بعينيها دون أن تشعر."ماما!" هتف ريان، وقفز من على الكرسي ليعانقها.احتضنته، وابتسمت رغم شغاف قلبها:"أين لينار؟""خرج إلى الحديقة منذ قليل. قال إنه يريد أن يتنفس الهواء النقي."تركت ريان، وخرجت إلى الحديقة. كان لينار واقفاً هناك، ينظر إلى السماء، ويداه في جيوبه. توقفت على بعد خطوات منه، وشعرت بقلبها ينبض بسرعة. كانت تنظر إليه، إلى الطريقة التي يقف بها، إلى شعره الذي تحركه الرياح الخفيفة.وكأنه شعر بوجودها، التفت إليها، وابتسم ابتسامة خفيفة:"صباح الخير."
last updateLast Updated : 2026-08-21
Read more

الفصل الثاني عشر"الحب والخيانة"

مر شهر كامل على تلك الليلة التي اعترفت فيها سلين بحبها العميق للينار في الحديقة الخلفية، تحت ضوء القمر الهادئ و الساحر. شهر كامل مرّ و كأنه حلم طويل، جميل، و خطير في الوقت نفسه. كانت سلين تستيقظ كل صباح و هي تشعر بأن شيئاً ثقيلاً قد انزاح تدريجياً من على صدرها؛ لم تعد تلك المرأة الصارمة التي اعتادت أن تواجه العالم بوحشية و حدها خلف درع من القسوة المصطنعة، و لا تلك التي تخفي رجفة خوفها الدفين خلف سلطة بدلتها الرسمية و صرامتها المهنية المطلقة. أصبح وجود لينار تفصيلاً مقدساً و ثابتاً في يومها؛ رائحة قهوته الصباحية المميزة، نظراته العابرة المليئة بالمعاني الخفية، و تلك الابتسامات الصغيرة الخاطفة التي أعادت لقلبها نبضاً حياً ظنت أنه توقف إلى الأبد بلا رجعة. أما لينار، فكان يعيش شيئاً أشبه بالمعجزة الحقيقية وسط جحيم أيامه المظلمة. لأول مرة منذ السنوات الطويلة والمقفرة، شعر بأنه ينتمي حقاً. إلى مكان دافئ، إلى منزل حقيقي و آمن، إلى عائلة صغيرة و جميلة، و إلى امرأة استطاعت أن تحتل قلبه بعمق شديد، رغم علمه التام منذ اللحظة الأولى بأن هذا الحب هو أخطر ما قد يواجه في حياته المظلمة و المحفوفة ب
last updateLast Updated : 2026-08-24
Read more

الفصل الثالث عشر: "الوجه الآخر"

كانت الساعة تشير إلى الرابعة فجراً، والظلام لا يزال كثيفاً خارج النوافذ. وقف لينار وسلين عند نافذة غرفة المعيشة، ينظران إلى السيارة السوداء التي كانت متوقفة في نهاية الشارع، وأضواءها الكاشفة تومض ببطء مريب. لم تتحرك، لم تفعل شيئاً، فقط كانت هناك، تراقب، تنتظر. بقيت صامتة لدقائق طويلة، وكأنها جزء من الظلام نفسه، ثم تحركت ببطء شديد، وابتعدت في ظلام الليل، تاركة خلفها صمتاً ثقيلاً وموحشاً.لم يستطع أحد النوم بعد ذلك. جلسوا في غرفة المعيشة، يتحدثان بصوت منخفض، يحاولان أن يفهموا ما حدث. كان ريان نائماً في غرفته، غير مدرك للخطر الذي يحيط به. وفي النهاية، استسلموا للإرهاق مع أول خيوط الفجر.---في صباح اليوم التالي، كانت سلين في مركز الشرطة، تحاول أن تنسى أحداث الليلة الماضية بالانشغال بالعمل. لكن اليوم كان مختلفاً. كان هناك مجرم جديد تم القبض عليه مؤخراً، وكانت مهمتها استجوابه. دخلت غرفة التحقيق، ووجدت الرجل جالساً خلف الطاولة، مكبل اليدين، وعيناه تلمعان بشر خبيث. كان كمال المالكي، مجرم خطير مطلوب في عدة قضايا.جلست أمامه، وفتحت الملف، وحاولت أن تظل محايدة، لكنها شعرت بنظراته الثقيلة عليها.
last updateLast Updated : 2026-08-25
Read more

الفصل الرابع عشر: "الخيط الذي لا ينقطع"

النسيم البارد الذي دخل من النافذة شبه المفتوحة لم يستطع أن يخفف من حدة الحرارة التي كانت تشتعل في صدر سلين. كانت جالسة على كرسيها الجلدي في المكتب، ناظرة إلى الكومة المبعثرة من المستندات أمامها، لكن شيئاً من محتواها لم يكن يترسخ في ذهنها. الأرض تحت قدميها بدت كأنها تفقد صلابتها تدريجياً، متحولة إلى طبقة رقيقة من الجليد الوشيك على الانهيار. استنشقت هواءً عميقاً في محاولة يائسة لملء رئتيها، لكن الأكسجين بدا كأنه تحول إلى جزيئات من رصاص ثقيل يضغط على أنفاسها ببطء وقسوة.في ذهنها، كانت الأفكار تتصارع وتتداخل في فوضى عارمة: المصحة القديمة بأروقتها المعتمة ورائحة التعقيم الميتة، المفتاح الصغير الذي تحتفظ به في درجها السري، ورقة رامي المكتوبة بخط متقطع، وصولاً إلى لينار الذي كان يمثل بالنسبة لها ملاذاً آمناً وفي نفس الوقت لغزاً محيراً يرفض الانكشاف. نعم، كانت تشك فيه منذ فترة طويلة؛ كانت تعلم أن ماضيه يضم فراغات واسعة يحاول إخفاءها ببراعة، وكانت تدرك تماماً أن ارتباطه بالمصحة النفسية أعمق بكثير مما يرويه في لحظات صفائه. لكنها لم تكن تتهمه بالقتل قط. لم تكن تصدق أن الإنسان الذي يعد الفطور لري
last updateLast Updated : 2026-08-28
Read more

الفصل الخامس عشر: انتهى التمهيل

سقط المساء على الشقة كغطاء ثقيل من صوف رمادي، يتسلل بين شقوق الستائر القديمة التي لم تغيرها سيلين منذ سنوات. كانت تجلس على حافة السرير، وركبتاها مرتفعتان إلى صدرها، وذراعاها تلتفان حول ساقيها كطفلة تختبئ من عاصفة. كان لينار نائماً على جنبه الأيسر، ووجهه نصف مغمور في الوسادة، ونفسه يخرج بهدوء منتظم يكاد يكون موسيقياً في هدوء الغرفة. تركت عيناها تنسابان فوق ملامحه ببطء، كمن يقرأ كتاباً للمرة الأخيرة قبل أن يحرقه. شعره الأسود القصير المبعثر على وسادته البيضاء بدا كحبر مسكوب على صفحة فارغة. جفونه المغلقة بتكاسل تخفي تلك العيون الكحلية التي كانت تسحرها كلما نظرت إليه. وخداه الناعمان اللذان لمستهم شفتاها مراراً، وشفاهه التي تعرف طعمها كما تعرف طريق منزلها، وكانت تشعر بألم غريب في صدرها وهي تنظر إليه، ألم يشبه الحنين إلى شيء لم تفقده بعد. رفعت يدها ببطء شديد، كأنها تخشى أن توقظه، ووضعتها على صدره. شعرت بدفء جلده ينبض تحت كفها، ونبضات قلبه الثقيلة المنتظمة كساعة قديمة توقفت عن العد ولكنها ما زالت تتحرك. أحنت رأسها قليلاً، ووضعت أذنها على صدره، واستمعت إلى دقات قلبه. كانت تتساءل: كيف يمكن ل
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more

الفصل السادس عشر:الحقيقة المظلمة

استيقظت على برد الحديد يلامس كاحلها. لم تفتح عينيها فوراً، بل تركت وعيها يعود ببطء، كمن يصعد من قاع بحر مظلم بعد غرق طويل. كانت رائحة المكان أول ما لاحظته: خشب قديم مشبع بالزمن، غبار ناعم يستقر على كل سطح، ونوع من الزهور المجففة التي كانت تعلق في بيوت جدتها عندما كانت طفلة، تلك الرائحة الحادة الحلوة التي تختلط برائحة العمر الممضوغ. كان هناك أيضاً رائحة خفيفة من البخور أو العود، شيء شرقي ثقيل يكاد يخنق الأنفاس، كأن المكان مصمم ليكون مقبرة جميلة. فتحت عينيها أخيراً، ووجدت نفسها تنظر إلى سقف مرتفع منقوش بزخارف هندسية دقيقة، النقوش كانت معقدة ومتقنة، وكأنها رسمت بيد فنان قديم قضى سنوات في إتقانها. الضوء الخافت كان يتسلل من بين ستائر مخملية ثقيلة بلون النبيذ الداكن، يرسم خطوطاً ذهبية على الجدران الكريمية المعلقة عليها لوحات زيتية لطبيعة صامتة. لم تكن هذه غرفتها، ولا غرفة لينار، ولا أي غرفة عرفتها من قبل. كانت غرفة من عالم آخر، عالم قديم، عالم كان ينتظرها منذ زمن، كأنها وضعت في صندوق ثمين وأغلقت عليه. حاولت الجلوس، فشعرت بثقل غريب في قدمها اليمنى. نظرت إلى أسفل، ورأت سلسالاً حديدياً رفي
last updateLast Updated : 2026-08-31
Read more

الفصل السابع عشر: يوم الزفاف

استيقظت سيلين على صوت المفتاح يدور في القفل، كما حدث كل صباح منذ ثلاثة أيام. لكن هذا الصباح كان مختلفاً. كان هناك شيء في صوت الخطوات، شيء في الطريقة التي فتح بها الباب، شيء في الهواء الذي دخل معه. كانت تعلم أن هذا هو اليوم. جلست على حافة السرير ببطء، وعيناها مثبتتان على الباب. دخل لينار، لكنه لم يكن يحمل صينية الطعام فقط. كان يحمل أيضاً فستاناً أبيض طويلاً، معلقاً بعناية على علاقة خشبية، وكأنه قطعة فنية ثمينة لا تلمس إلا بأيدٍ نظيفة. كان الفستان من الحرير الناعم، مزيناً بتطريزات فضية دقيقة على الصدر والأكمام، وذيل طويل ينساب على الأرض كشلال من الحليب. بدا ثميناً، قديماً، وكأنه صنع خصيصاً لعروس في عصر آخر. كانت هناك أيضاً طرحة طويلة من الدانتيل الأبيض، خفيفة كالضباب، معلقة بجانب الفستان، وكأنها تنتظر من تضعها على رأسها لتخفي وجهها عن العالم. وقف لينار عند الباب للحظة، ينظر إليها. كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وربطة عنق رمادية، وشعره مصفف بعناية. بدا وكأنه في طريقه إلى حفل رسمي، وكأن هذا اليوم كان يوماً عادياً، وكأنه لم يختطفها، ولم يقيدها، ولم يهددها بابنها. وضع صينية الطعام على الطاو
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more

الفصل الثامن عشر: إمبراطورية الموت

كانت خطواتها على الرخام الأبيض تسمع كصدى بعيد، كطبول جنازة بطيئة. سارت سيلين في الممر الطويل المغطى بتلات الورد الأبيض، ويدها في يد لينار، وكأنها تسير نحو حبل المشنقة. كانت تشعر بثقل الفستان الحريري على جسدها، وثقلاً آخر أثقل في صدرها، وثقلاً ثالثاً في قلبها حيث كان ابنها ينتظرها في مكان مجهول. كانت عيون الحضور تتبعها، تلك العيون الباردة الجائعة التي كانت تنظر إليها كفريسة، كشيء ثمين تم اصطياده أخيراً. كانت وجوههم غريبة، لا تعرفها، لكنها كانت تشعر بأنها تنتمي إلى عالم آخر، عالم مظلم، عالم كانت تحاربه طوال حياتها المهنية كضابطة شرطة. والآن، كانت تمشي في وسطه، ترتدي فستاناً أبيض، وتتزوج من ملكه. وصلت إلى المذبح، ووقفت أمام الرجل الذي سيكون زوجها. كانت الموسيقى لا تزال تعزف في الخلفية، لحن كمان حزين كأنه يبكي على ما يحدث. وقف الكاهن أمامهما، وكان رجلاً عجوزاً، ذا وجه شاحب وعينين زائغتين، وكأنه كان مجبراً على أداء هذه المراسم مثلها تماماً. نظر إلى سيلين، ثم إلى لينار، وبدأ يقرأ الكلمات بصوت رتيب، كمن يقرأ نصاً لا يؤمن به. "سيلين..." قال الكاهن، وعيناه تنظران إلى الأرض. "هل تقبلين أ
last updateLast Updated : 2026-09-03
Read more

الفصل التاسع عشر: بقايا الليل

استيقظت سيلين على شعور غريب في جسدها، كأنها لم تنم، بل سقطت في بئر مظلم ثم انتشلت منه فجأة. كانت عيناها مفتوحتين، لكنها لم تكن ترى شيئاً. كانت تحدق في السقف الأبيض، وكانت تحاول أن تفهم أين هي، وماذا حدث، ولماذا كان جسدها يؤلمها بهذه الطريقة. كان هناك ثقل غريب في أعضائها، كأن شيئاً ما قد زُرع داخلها، كأن جسدها لم يعد ملكها. ثم عادت الذكريات كموجة سوداء: اليد على رقبتها، القبلة العنيفة، الأصابع الباردة التي كانت تغزو جسدها، الفستان الممزق، ثم القيء، ثم صوته البارد يسأل: "هل وصل الحد بك الى هنا؟" جلست ببطء، وشعرت بألم حاد في أسفل بطنها، كأن شيئاً ما مزق داخلها. نظرت إلى جسدها، فرأت علامات حمراء داكنة على رقبتها، على صدرها، على فخذيها. كانت كدمات، آثار أصابعه، آثار أسنانه، خريطة لألمها، شهادة على ما حدث لها في الليل. نهضت ببطء، وتثاقلت خطواتها نحو الحمام. دخلت، وأغلقت الباب خلفها، ووقفت أمام المرآة. نظرت إلى وجهها الشاحب، وعينيها المنتفختين، وشفتيها المتشققتين، وشعرها المتشابك. نظرت إلى جسدها العاري، وإلى العلامات التي تركها عليها، وإلى اللزوجة بين فخذيها التي كانت تذكرها بأن جسدها ل
last updateLast Updated : 2026-09-06
Read more

الفصل العشرون: انتقام الأم

استيقظت سيلين على صوت المطر يضرب النافذة. كان الصوت رتيباً، مملاً، كأنه يكرر نفس اللحن الحزين منذ ساعات. لم تفتح عينيها فوراً، بل بقيت مستلقية على ظهرها، تحدق في السقف من خلف جفونها المغلقة، وتستمع إلى صوت المطر الذي كان يشبه دقات ساعة قديمة لا تتوقف. كانت تشعر بثقل في جسدها، كأنها نامت تحت جبل، وكأن كل عظمة في جسدها تحمل وزناً لا يطاق.جلست ببطء، وشعرت بألمها المعتاد في أسفل بطنها، ذلك الألم الذي أصبح رفيقها الدائم منذ ليلة الزفاف. كان الألم يختلف عن أي ألم عرفته من قبل. لم يكن ألماً عضلياً يمكن علاجه بالراحة، ولا ألماً سطحياً يمكن تجاهله. كان ألماً عميقاً، داخلياً، كأنه يأتي من مكان لا تستطيع الوصول إليه، من روحها التي كانت تتفتت كل ليلة.نظرت إلى الجانب الآخر من السرير، فوجدته فارغاً. الفراش كان مرتباً، والوسادة لا تزال تحمل أثر رأسه، لكنه كان قد غادر بالفعل. كانت تعلم أنه يستيقظ باكراً، وأنه يذهب إلى عمله، إلى شركة الأدوية التي يملكها، إلى الإمبراطورية التي بناها في الخفاء. كانت تعلم أنه يعود في المساء، وأنه يأتي إليها كل ليلة، وأنه يفعل ما يريد بجسدها، ثم ينام بجانبها كأن شيئاً ل
last updateLast Updated : 2026-09-10
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status