بين الحقيقة و الحب

بين الحقيقة و الحب

last updateLast Updated : 2026-08-17
By:  ريشة الغموض Updated just now
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
8Chapters
2views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

ماذا لو كان الشخص الذي أحببته... هو نفسه الشخص الذي تقضي حياتك في مطاردته؟ سلين، ضابطة شرطة لا تؤمن إلا بالأدلة، كرّست حياتها للإيقاع بقاتل متسلسل حيّر الجميع لسنوات. وبينما تقترب من كشف الحقيقة، يظهر لينار... شاب غامض، هادئ، يحمل في عينيه أسرارًا لا تُقرأ. مع كل لقاء، يزداد تعلقها به، لكن كل دليل جديد يدفعها للاعتقاد بأنه يخفي وجهًا آخر... وجهًا قد يكون الأخطر على الإطلاق. بين الجرائم، والأسرار، والخيانة، والحب، ستجد سلين نفسها أمام أصعب قرار في حياتها: هل تثق بقلبها... أم بالأدلة التي لا تكذب؟ قاتل متسلسل. تحقيقات مليئة بالغموض. رومانسية مشحونة بالتوتر. أسرار تقلب كل ما ظننته حقيقة. احذر... فكل فصل سيجعلك تشك في الجميع، حتى في الشخص الذي تمنيت أن يكون بريئًا.

View More

Chapter 1

الفصل السادس: ظلال تحت سقف واحد

الجو العام في المنزل كان يوحي بالاستقرار والطمأنينة السطحية؛ فريان وجد في لينار الأب الذي حرم منه في ظل غياب والدته المستمر، وسلين وجدت في وجوده سنداً حقيقياً يزيح عنها ثقل التعب والقلق المستمر. لكن خلف هذه الواجهة العائلية الهادئة، كانت الأيام تسير بخطى حثيثة نحو اصطدام حتمي.

---

في الصباح، كان ريان يستيقظ باكراً، يقفز من سريره الصغير ويركض نحو المطبخ حيث لينار يقف أمام الموقد يقلب الفطائر بمهارة وهدوء. كان المشهد يتكرر يومياً، وكأنه أصبح طقساً عائلياً لا يمكن الاستغناء عنه. ريان كان يجلس على الطاولة، ينتظر بفارغ الصبر، ولينار يضع أمامه طبقاً من الفطائر الذهبية، ويسأله عن أحلامه، وعن ألعابه، وعن كل شيء صغير يمر في ذهن الطفل.

"عم نينو... لماذا فطائرك ألذ من فطائر ماما؟" سأل ريان، وفمه ممتلئ.

ضحك لينار، ومسح على شعره الناعم:

"لا تخبرها بذلك يا صغيري... وإلا ستغضب مني."

"لن أخبرها!" قال ريان بجدية طفولية، وعيناه تلمعان. "سيكون سرنا!"

ابتسم لينار، ولكن في عينيه الكحليتين، كان هناك شيء عميق لا يفهمه ريان. شيء يختبئ خلف الدفء الظاهري.

في تلك اللحظة، نزلت سلين الدرج، مرتدية ملابس العمل، ووقفت عند باب المطبخ، تنظر إليهما بابتسامة خفيفة. كان المشهد يملأ قلبها بالدفء، ويجعلها تنسى مؤقتاً ثقل القضايا التي تنتظرها في المكتب.

"صباح الخير..." قالت وهي تدخل.

"صباح الخير يا ماما!" هتف ريان، وقفز من على الكرسي ليعانقها.

رفع لينار عينيه نحوها، وابتسم:

"صباح الخير. لقد أعددت لكِ فطوراً أيضاً. اجلسي."

جلست سلين على الطاولة، ووضع لينار أمامها كوباً من القهوة وطبقاً من الفطائر. شعرت للحظة بأن الحياة قد تكون بسيطة وجميلة، وأن هذا الرجل الغامض ربما كان هبة من القدر.

"لينار..." قالت بعد صمت قصير. "أنت حقاً غيرت الكثير في حياتنا."

"هذا أقل ما يمكنني فعله..." قال بهدوء، وعيناه الكحليتان تلمعان. "أنتِ وريان تستحقان كل الخير."

نظرت إليه، وحاولت قراءة ما خلف عينيه، لكنها لم تجد سوى الهدوء.

---

في الطريق إلى العمل، جلست سلين في سيارتها، لكنها لم تشغل المحرك فوراً. كانت تتأمل المنزل من الخارج، وهو يبدو هادئاً في ضوء الصباح الباهت. كانت تفكر في لينار، وفي كيف أصبح جزءاً من حياتهما فجأة. كان كل شيء مثالياً، ربما أكثر مما ينبغي. لكنها تذكرت كلمات وائل عن المربية والمصحة، وشعرت بقلق خفيف يزحف إلى صدرها.

"لا..." همست لنفسها. "لا يمكن أن يكون مرتبطاً بكل هذا."

شغلت المحرك وانطلقت.

---

في مكتب التحقيقات، كانت الحركة معتادة. سلين دخلت مكتبها، وألقت حقيبتها على الكرسي، وجلست أمام شاشة الكمبيوتر. بدأت بمراجعة ملفات القضية الجديدة عندما سمعت طرقاً على الباب. رفعت رأسها، فوجدت وائل واقفاً هناك، يحمل ملفاً سميكاً، ووجهه يعبر عن شيء مهم.

"رئيسة... عندي شيء يجب أن ترينه." قال وهو يقترب.

"تفضل."

جلس وائل أمامها، وفتح الملف على صفحة معينة:

"تذكرت شيئاً عن المربية الأولى... كنت قد رأيت اسمها في مكان آخر من قبل."

"أين؟"

"في سجلات مصحة قديمة كانت موجودة في أطراف المدينة." قال وائل بجدية. "قبل خمس سنوات، قبل أن تتزوجي برامي حتى."

شعرت سلين بقشعريرة خفيفة. مدت يدها لتأخذ الملف، وبدأت تقلب الصفحات ببطء.

"هذه المصحة..." قالت ببطء. "سمعت عنها من قبل. كانوا يقولون إنها كانت تستقبل حالات خاصة تحت أسماء مستعارة."

"بالضبط..." قال وائل. "والمربية لم تكن ممرضة عادية. كانت مسؤولة عن أرشيف الملفات السرية."

"وأغلقت المصحة..." أكملت سلين. "بعد خمس سنوات، بالتزامن مع وفاة رامي."

صمت وائل للحظة، ثم قال:

"هناك شيء آخر..."

"ماذا؟"

"أحد الممرضين الذين عملوا هناك... لا يزال على قيد الحياة. لقد عثرت عليه."

رفعت سلين رأسها بسرعة:

"أين هو؟"

"يعيش في ضواحي المدينة. يمكننا التحدث معه اليوم."

نهضت سلين، وشعرت بأن هناك خيطاً يبدأ في الظهور:

"هيا بنا."

---

وصلت سلين ووائل إلى منزل قديم في ضواحي المدينة. رجل عجوز فتح الباب، وبدا عليه التعب. جلسوا في غرفة المعيشة، وسلين بدأت الأسئلة:

"أنت كنت تعمل في المصحة التي أغلقت منذ خمس سنوات؟"

نظر الرجل إليها، وبدا متردداً:

"نعم... ولكنني لا أتحدث عن ذلك."

"لماذا؟"

"لأن الأمور التي رأيتها هناك... ليست لأذن بشرية."

شعرت سلين بقشعريرة:

"ماذا رأيت؟"

نظر إليها الرجل، ثم قال بصوت خافت:

"كانوا يجلبون أشخاصاً إلى المصحة... لكنهم لم يكونوا مرضى. كانوا أشخاصاً اختفوا عن الأنظار. كان يتم إحضارهم تحت أسماء مستعارة، ويتم التعامل معهم بطرق لا يمكن وصفها بالعلاج."

"ومن كان يدير كل هذا؟"

"لم أعرف اسمه..." قال الرجل. "لكن كان لديه علامة معينة... حرفان: L و N. كان يضعها على كل ملف."

صمتت سلين للحظة، والحروف LN تدور في رأسها.

---

في المساء، عادت سلين إلى المنزل متأخرة، وقلبها مثقل بما عرفته. دخلت المنزل، وخلعت معطفها بتعب شديد. ما إن رأت ذلك المشهد العائلي حتى شعرت بانقباضة خفيفة في صدرها تجمع بين الراحة المطلقة والريبة المكتومة. اقتربت بخطوات هادئة نحو المطبخ، فالتفت إليها لينار بابتسامة دافئة وخفيفة ترتسم على محياه:

"لقد عدتِ في وقتك تماماً يا سلين... العشاء سيكون جاهزاً خلال دقائق معدودة."

نظرت إليه، وتذكرت كلمات الممرض العجوز وتلك الحروف الغامضة، لكنها التزمت الحذر التام؛ فهي محققة محترفة تعلم جيداً ألا تخلط العمل الشخصي بالتحقيقات الأمنية. جلست بصمت على الكرسي القريب في غرفة المعيشة، وهي تدلك جبينها بإرهاق شديد.

لاحظ لينار ملامح وجهها الشاحبة والمتعبة، فتقدم بخطوات هادئة ومدروسة، ووضع كوباً من الشاي الدافئ أمامها على الطاولة، وقال بنبرة هادئة وحنونة تخفي خلفها دقة بالغة:

"تبدين محملة بهموم ثقيلة اليوم يا سلين... هل قضية المربية المعلقة هي ما يشغل تفكيرك إلى هذا الحد وتجعلكِ بهذه الحالة؟"

رفعت سلين رأسها بدهشة خفيفة لم تستطع إخفاءها عن عيني لينار:

"كيف عرفت أن الأمر يتعلق بقضية المربية؟"

ابتسم لينار بهدوء وهو يعود لتقطيع الخضار بحركات منتظمة ومحسوبة، متقناً إخفاء أي توتر خلف هدوئه المصطنع:

"لقد رأيت عناوين الملفات المبعثرة على مكتبكِ المنزلي بالخطأ... وجهكِ كان شاحباً لدرجة تجعل أي شخص يلاحظ أن هناك قضية ثقيلة تضغط على أعصابكِ."

اكتفت سلين بهزة رأس متعبة، ولم تعلق بشيء إضافي. لكنها بعد صمت قصير، قالت:

"لينار... هل سمعت عن مصحة قديمة كانت في أطراف المدينة؟"

توقفت يداه للحظة خفيفة، بالكاد ملحوظة، ثم عاد يقطع الخضار بهدوء:

"لا..." قال بهدوء. "لم أسمع عنها. لماذا تسألين؟"

"مجرد قضية..." قالت. "لا شيء مهم."

لكنها لاحظت ذلك التوقف الخفيف في يديه.

---

بعد منتصف الليل، استغرق المنزل في نوم عميق. كان السكون تاماً، لا تكاد تسمع فيه سوى صوت أنفاس ريان المنتظمة وهو يغوص في أحلامه البريئة.

في غرفته الخاصة، وقف لينار أمام النافذة المفتوحة قليلاً، ينظر ببرود إلى الحديقة الخارجية المظلمة. أخرج هاتفه المشفر من جيب معطفه المعلق بعناية، وفتح رسالة جديدة واردة من نفس الرقم المجهول الذي لا يتوقف عن مطاردته:

"الملفات أصبحت بحوزة الشرطة. سلين تقترب أكثر مما تتوقع. حان الوقت لإنهاء اللعبة قبل أن ينكشف أمرك بالكامل."

مرر إصبعه على الشاشة ببرود تام، وكأن الكلمات لا تعنيه في شيء، ثم كتب رداً قصيراً وحاسماً بخط مقتضب:

"دع الأمور لي... النهاية قريبة، ولن ينجو أحد من الحقيقة."

أغلق الهاتف ببطء، واستدار بهدوء نحو الباب. لكنه توقف فجأة عندما لاحظ وميضاً خفيفاً لحركة غريبة ومشبوهة بين الأشجار الكثيفة في الحديقة الخارجية. ضاق عيناه بحذر شديد، ولم يصدر أي صوت من حركته.

تسلل بخطوات شبحية تشبه حركة القطط نحو الباب الخلفي للمنزل، وفتحه بحذر بالغ دون أن يصدر مفصله أي صرير يذكر. خرج إلى العتمة الباردة، وتحرك بخطوات دقيقة ومدروسة مستنداً إلى ظلال الأشجار والجدران. لم يكن متهوراً بما يكفي ليهتف في العلن كما يفعل الهواة، بل استخدم عيناه المدربتين لمسح المكان بدقة متناهية.

على العشب الرطب بالقرب من سور الحديقة الخلفي، وجد دليلاً صغيراً ومقلقاً: أثر حذاء غريب لم يكن لأحد من أهل المنزل، وإلى جانبه ولاعة معدنية قديمة تحمل خدوشاً واضحة.

التقط الولاعة بحذر شديد مستخدماً منديله حتى لا يترك بصمات، وقلبها بين أصابعه في الظلام الدامس. كانت مسجلة عليها علامة تخص جهة أمنية سرية يعرفها جيداً من ماضيه. أدرك حينها يقيناً أن هناك شخصاً يراقبه هو شخصياً، وليس سلين وحدها، وأن دائرته الضيقة بدأت تضيق أكثر فأكثر.

عاد بهدوء تام إلى الداخل، وأغلق الباب خلفه بإحكام شديد. وقف في عتمة الرواق وملامحه تزداد قسوة وجدية، وهو يهمس لنفسه بنبرة باردة كثلج الشتاء:

"يبدو أن هناك من يحاول اللعب معنا في ملعبي... لنرى إذن من سيموت أولاً ويخسر كل شيء."

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
8 Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status