بين الحقيقة و الحب

بين الحقيقة و الحب

last updateLast Updated : 2026-09-10
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
10
3 ratings. 3 reviews
20Chapters
331views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

ماذا لو كان الشخص الذي أحببته... هو نفسه الشخص الذي تقضي حياتك في مطاردته؟ سلين، ضابطة شرطة لا تؤمن إلا بالأدلة، كرّست حياتها للإيقاع بقاتل متسلسل حيّر الجميع لسنوات. وبينما تقترب من كشف الحقيقة، يظهر لينار... شاب غامض، هادئ، يحمل في عينيه أسرارًا لا تُقرأ. مع كل لقاء، يزداد تعلقها به، لكن كل دليل جديد يدفعها للاعتقاد بأنه يخفي وجهًا آخر... وجهًا قد يكون الأخطر على الإطلاق. بين الجرائم، والأسرار، والخيانة، والحب، ستجد سلين نفسها أمام أصعب قرار في حياتها: هل تثق بقلبها... أم بالأدلة التي لا تكذب؟ قاتل متسلسل. تحقيقات مليئة بالغموض. رومانسية مشحونة بالتوتر. أسرار تقلب كل ما ظننته حقيقة. احذر... فكل فصل سيجعلك تشك في الجميع، حتى في الشخص الذي تمنيت أن يكون بريئًا.

View More

Chapter 1

الفصل الأول: صدى الممر الخالي

"ريان! إن قبضت عليك هذه المرة، فلن أكتفي بالقرص... سأحرمك من ألعاب الفيديو لأسبوع كامل!" صرخت سلين بصوت يمزج بين الحزم اللطيف ورغبة عارمة في الضحك، وهي تتعقب خطوات ابنها الصغير الذي كان يختبئ بمهارة خلف ستائر غرفة المعيشة الفضية، ملامحه شقية وعيناه تلمعان بمكر طفولي خالص.

لكن... في تلك اللحظة بالذات، وسط ضحكاته التي كانت تملأ المكان، تسلل إلى صدرها شعور خفي ومفاجئ بقبضة باردة. شعور غريب بأن هذا الهدوء المؤقت لن يدوم، وبأن شيئاً ما في تفاصيل هذا الصباح يحمل طابع النهاية لشيء ما في حياتها... وكأنها لم تكن تعلم أن هذه الساعة ستكون هي الحد الفاصل قبل أن تنقلب كل موازين أيامها.

"لن تستطيعي الإمساك بي يا أمي! حتى الشرطة لا تستطيع القبض عليّ!" رد عليها من مخبئه بصوت مرتجف من شدة الضحك.

توقفت مكانها فجأة، وأنزلت نظرها نحو الساعة الرقمية المعلقة على الجدار. الوقت يداهمها. هجمت بسرعة خاطفة، محيطة بجسد صغيرها بذراعيها قبل أن يتمكن من الهروب، ورفعته عالياً وسط صرخاته وقهقهاته.

"أيها المشاغب الصغير، بسببك سأتأخر عن أهم اجتماع أمني في مسيرتي!" عانقته بقوة، دافنة وجهها في شعره الناعم.

ليجيبها ببراءته وبكل ثقة: "أتمنى أن يطردوك من العمل اليوم، هكذا ستبقين جالسة معي طوال الوقت... ولن تذهبي بعيداً."

تنهدت بعمق، وأنزلته برفق على الأريكة، وجلست أمامه على كاحليها. مدت يدها المرتجفة قليلاً ومسحت على خده: "ريان حبيبي... أعدك، سأعود قبل أن تفتح عينيك غداً صباحاً، والآن، المربية الجديدة في الطريق لتنتظرك."

عبس بطفولة وأدار وجهه جانباً متذمراً بحنق: "أكره عملك... هو الذي أخذ مني أبي، وهو الذي يسرقك مني الآن طوال الوقت."

كلماته تركت غصة ثقيلة في حلقها. حادثة وفاة زوجها قبل سنوات ظلت تمثل لغزاً مؤلماً وفراغاً حاداً في حياتهما، وتفاصيل ذلك الرحيل القاسي لم تكن شيئاً تتحدث فيه يوماً مع طفلها، لكن آثارها كانت حاضرة دائماً بينهما كظل خفي لا يختفي.

وقفت بخطوات متثاقلة، ارتدت معطفها الأسود، وألقت نظرة أخيرة عليه قبل أن تغلق باب الشقة وراءها. صوت إغلاق القفل تردد في الممر كأنه إنذار خفي لما هو قادم.

وما إن وطأت قدميها مكتب التحقيقات حتى استقبلها مساعدها زياد، واقفاً بملامحه الحادة وقلقه الظاهر، يحمل في يده ملفاً جلدياً سميكاً.

"رئيسة، لدينا مصيبة جديدة..." قال زياد بتهكمه المعتاد وحسه الفكاهي الذي يخفي خلفه توتراً حقيقياً. "البنك المركزي لم يتعرض لسطو عادي اليوم، بل لعملية منظمة جرت في وضح النهار وبطريقة ذكية جداً تشير إلى منظمة محترفة... وبالمناسبة، المربية الخامسة التي استأجرتِها استقالت قبل قليل لأن ريان كسر لها هاتفها. ألا تعتقدين أنكِ تبالغين في جنون الشكوك؟"

رمقته بنظرة حادة جعلته يبتلع بقية سخريته، فردت ببرود: "إن لم تكن المربية بمستوى الأمان المطلق، فلن تبقى في منزلي ولو لساعة يا زياد، وخفف من سخريتك فاليوَم ليس مناسباً."

وقبل أن يرد، انقطع التيار الكهربائي جزئياً عن الطابق، واندفع أحد ضباط الدوريات بخوف شديد إلى المكتب، متهدج الأنفاس: "سيدتي... العصابة لم تكتفِ بالسرقة، لقد تركت رسالة مباشرة في مسرح الجريمة... موجهة باسمك، وتحتوي على تفاصيل دقيقة لا يعرفها إلا شخص مطلع على أرشيف قضاياك القديمة!"

تجمد الدم في عروقها. رسالة تحمل تفاصيل خاصة جداً؟ سحبت سلاحها من غمده متأكدة من جاهزيته، ورن هاتفها المشفر فوراً بإحداثيات سرية وصلت إلى جهازها عبر مصدر مجهول تماماً، مرفقة بمعلومة تفيد بوجود شخص مشتبه به داخل المستودع.

سألها زياد بعيون تملؤها الريبة وهو يتابع تحركاتها: "من أعطاكِ هذه الإحداثيات؟"

نظرت إليه بحدة: "وصلتني على الهاتف المشفر من مصدر مجهول."

سكت زياد لثانية أطول مما ينبغي، وبدت على وجهه ملامح غير مريحة قبل أن يقول بصوت خافت: "غريب..."

ثم استدرك محذراً: "سيدتي، الذهاب وحدك إلى مكان مجهول ليس قراراً صائباً."

أجبته بحسم وهي تتحرك نحو الباب: "لن أذهب وحدي؛ جهز التعزيزات واجعلهم على أهبة الاستعداد على مسافة خلفي، وابقَ على اتصال دائم بجهازي."

وصلت سلين إلى المستودع، أطفأت محرك السيارة، وترجلت بخطوات خفيفة شبه معدومة الصوت في ظل الهدوء والرطوبة.

درست المكان بعين الضابطة الخبيرة. لم يستغرق الأمر سوى ثوانٍ حتى التقطت تفاصيل لم يكن من السهل على شخص عادي ملاحظتها: كان باب المستودع الثقيل موارباً، وآثار عجلات سيارة حديثة محفورة بعمق على التراب، ورائحة خفيفة لعطر رجالي راقٍ تختلط برائحة الصدأ والتعفن القديمة.

لم تكن بحاجة إلى دليل آخر. شخص ما كان هنا... وربما كان لا يزال هنا.

طلبت من التعزيزات عبر جهاز الاتصال اللاسلكي البقاء في نقطة قريبة لحين صدور إشارة منها، ثم تقدمت وحدها بحذر شديد نحو الداخل، مستغلة كل زاوية لتأمين تراجعها إن لزم الأمر.

فجأة... تردد صوت خطوات خفيفة في أقصى الزاوية بين الحاويات الحديدية الضخمة. استدارت ببطء، ومدت يدها بحذر شديد نحو سلاحها الموجه نحو الظلام.

من الخلف، ظهر شخص ملثم ذو خصلات شعر زرقاء بارزة من تحت قناعه وانقضّ عليها بسكين حاد.

تفادت الطعنة ببراعة، لكن أثناء تفاعلها معه، لاحظت شيئاً مريباً ومحيراً: كل ما فعله منذ ظهوره كان يقودها نحو منتصف المستودع... لكن لماذا؟ هل كان يهرب منها، أم يحاول جرّها إلى مكان محدد؟

وقبل أن تستوعب هذا اللغز، باغتتها بلكمة قوية على شفتها تسببت في جرح نازف. شدّت قبضتها، واندفعت نحوه قبل أن تمنحه فرصة ثانية، سددت له ضربة قوية أطاحت به أرضاً فاقداً للوعي بلا طاقة على الحراك، ووضعت ركبتها بثقل على ظهره مقيدة حركته بالكامل.

همست بصوت حاد يقطر غضباً: "انتهت اللعبة، من أرسلك؟"

التفت برأسه قليلاً نحوها، وبصوت خافت بالكاد سمعته وسط صدى المكان، قال ببرود استفزازي:

"لو كنتِ تتذكرين... لما أتيتِ إلى هنا."

وقبل أن تضغط أكثر، انفتح باب المستودع الجانبي، وألقى شخصان مجهولان قنبلة دخانية كثيفة حجبت الرؤية عنها تماماً. وسط الفوضى والدخان الكثيف، سحب الشريكان ذلك الشاب ذا الشعر الأزرق، فاقد الوعي، واختفيا به بسرعة خاطفة في الظلام قبل أن تتسنى لها ملاحقتهم.

نهضت ببطء، تنفض الغبار عن ملابسها، وتمسح بظهر كفها الدم الذي يسيل من شفتها، بينما عيناها تشتعلان من شدة القهر والغضب.

وعندما تبدد الدخان، تقدمت نحو الغرفة الخلفية لتفتيشها، وكانت الصدمة الكبرى بانتظارها: أربعة أشخاص ملقون على الأرض داخل الغرفة، هامدون بلا روح. لم تقترب أكثر مما ينبغي؛ ألقت نظرة سريعة على المكان، وسجلت في ذهنها مواقع الجثث قبل أن تلمس شيئاً آخر، ودون أن تستطيع في تلك اللحظة تحديد متى ماتوا أو من تسبب في موتهم.

اقتربت بحذر شديد، ولمست يد أحدهم الباردة، لتتفاجأ بوجود شيء معدني صغير ممسك باسترخاء بين أصابعه: شارة أمنية. لم تكن هذه الشارة من النوع الذي يحمله الضباط في الخدمة اليومية... بل كانت نسخة قديمة، حاملة لاسمها بالذات!

رفعت بصرها نحو الطاولة القريبة، لتجد ورقة مطوية بعناية. فتحتها بخطوات مرتعشة، فلم تجد فيها سوى سطر واحد غامض ومقتضب:

"كان يجب أن تتذكري قبل أن تبحثي."

تجمدت سلين للحظة. لم يكن تفصيل الطاولة مرتباً بطريقة عشوائية... بل كانت رائحة المكان، طريقة تنظيم الأدوات، وحتى ذلك الرمز المحفور على زاوية الخشبة المهترئة...

رأت شيئاً مشابهاً قبل سنوات.

ليلة وفاة زوجها.

أعادت سلين النظر إلى الشارة، ثم إلى الرسالة.

لم يكن لديها تفسير واحد منطقي لما يحدث.

ومع ذلك، كان هناك شيء واحد لم تعد قادرة على إنكاره.

لم تصل إلى هذا المكان صدفة.

لقد قادوها إليه.

بقي السؤال الوحيد عالقاً في ذهنها:

لماذا؟

________________________

لماذا قادوا سلين إلى المستودع تحديدًا؟ ومن يكون الشاب ذو الشعر الأزرق الذي يبدو أنه يعرف شيئًا عن ماضيها أكثر مما تعرفه هي؟ 👀

إذا كانت الشارة تحمل اسم سلين ومرتبطة بليلة وفاة رامي… فما السر الذي نسيته سلين، ومن يحاول إجبارها على تذكّره؟ 🔥

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

ريشة الغموض
ريشة الغموض
للقرّاء الذين ما زالوا مستمرين مع الرواية لآخر كلمة… اتركوا لي قلبًا ...️ هنا، أريد أن أعرف من منكم ما زال معي حتى الآن. 🥹...️
2026-08-28 22:11:13
3
0
Angel Sb
Angel Sb
هذه الرواية محمسة جدا... انتظر باقي الفصول ......
2026-08-26 07:46:22
2
0
ريشة الغموض
ريشة الغموض
"أهلاً بكِ! أشكرك جزيل الشكر على هذا التعليق الرائع والتقييم المشجع .... سعيد جداً أن الرواية نالت إعجابك وأثارت حماستك. انتظروا الفصول القادمة قريباً بإذن الله، ونتمنى أن تظل دائماً عند حسن ظنكم! 🤍"
2026-08-26 07:52:03
2
0
20 Chapters
الفصل الثاني: خطوك الدم المبتورة
ظلّت تلك الكلمات العابثة تتردد في رأسها، تضرب جدران جمجمتها كصدى مزعج لا يهدأ، صدى يرفض التلاشي أو الاستسلام للصمت: "كان يجب أن تتذكري قبل أن تبحثي." تلك الليلة البائسة في ذلك المستودع المنسي لم تكن مجرد مهمة أمنية عابرة أو واجباً روتينياً يُضاف إلى سجل عملها؛ بل كانت قطار الماضي الثقيل، الذي حاربَت طويلاً لسنوات وسنوات لدفنه وإخفاء معالمه، قد خرج فجأة عن قضبانه الحديدية ليطاردها بوحشية مطلقة ويجرف في طريقه كل ما أقامت حوله من أسوار واهية. فبينما كانت أجهزة التحقيق وفرق الأدلة الجنائية في تلك اللحظات ترفع البصمات المبعثرة، وتزيل بعناية الجثث الأربع التي عثرت عليها في الغرفة الخلفية المظلمة، كانت سلين تعيش حالة ذهول مطلق وترقب مشحون بالخوف. جثث صامتة وُجدت محتجزة في مخبأ سري محصن، شارة أمنية قديمة ومغبرة تحمل اسمها الشخصي، ورسالة تهديد صريحة لا تقبل التأويل. ومع ذلك، وبعد ساعات طوال شاقة من استجواب العناصر المتاحة، وتوثيق الأدلة، وترتيب الأوراق الرسمية، عادت سلين إلى منزلها في ساعة متأخرة من الليل. كان عقلها يغلي بمزيج سام من التوجس البركاني العارم والقلق المبرح الذي يكاد يفتت أعصاب
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more
الفصل الثالث: خيوط خفية تحت الشمس
مرت الأيام الواحد والعشرون بهدوء مخادع، وكأن العالم قرر أخيراً أن يمنح سلين هدنة قصيرة بعد جحيم المستودع وجثث البوابة الأمنية، تلك الأيام التي بدت وكأنها سكون ما قبل العاصفة المدمرة التي توشك أن تقتلع جذور حياتها المستقرة. خلال هذه المدة الطويلة نسبياً، كانت سعاد —المربية الجديدة— تؤدي عملها بصمت مطبق، متبلدة الملامح غالباً، لكن عينيها الحادتين كانتا تلتقطان تفاصيل دقيقة ومريبة لم تكن لتخفى على مراقب حذر. بدأت القصة في الأسبوع الأول، حين لاحظت سعاد ذلك الرجل الغريب بملابسه السوداء الطويلة ونظاراته الداكنة التي تخفي عينيه تماماً، وهو يقف طويلاً خلف سور الحديقة الخلفية، مراقباً ريان بصمت. شعرت بقشعريرة باردة تسري في عظامها، لكنها بقيت صامتة. كانت تعلم أنها لو تكلمت، ستخسر وظيفتها التي وجدتها بصعوبة، لكن الأهم أنها كانت تخاف من الرجل وتدرك أنه شخص خطير للغاية؛ صمتت لأنها أدركت أن أي كلمة ستكلفها ثمناً باهظاً قد يودي بها إلى الهلاك. وفي إحدى الليالي، بعد أن نام ريان، قررت سعاد أن تتتبعه. خرجت من المنزل بهدوء، واتجهت نحو البوابة الخلفية حيث كان يقف الرجل عادة. لكنها لم تجد أحداً. فقط ظل
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more
الفصل الرابع: ظل يقترب
نام ريان بهدوء، لكن سلين بقيت مستيقظة، تتقلب في فراشها كمن يطارده كابوس لا يريد أن يغادر. رسمة الذئب التي وجدتها على الطاولة الصغيرة بجانب سرير ابنها لا تزال عالقة في ذهنها، تلك العيون الحمراء المرسومة بدقة غريبة، كأنها تنبض بالحياة، تهمس لها بأن هناك شيئاً تخفيه هذه الجدران. نهضت مع أول خيوط الفجر، ونزلت إلى المطبخ تحضّر قهوتها بصمت ثقيل. كانت تفكر في كل شيء: رسمة الذئب، كلمات ريان عن "العم نينو"، وصمت سعاد الغريب الذي بدأ يتحول إلى جدار لا تخترقه الأسئلة. جلست على طاولة المطبخ، وفنجان القهوة بين يديها، وعيناها مثبتتان على الحائط، لكنها لم تكن تراه. كانت ترى رسمة الذئب، ترى عينيه الحمراء، ترى يد ريان الصغيرة وهو يشير إليها ويقول: "العم نينو". من يكون هذا الرجل؟ ولماذا يختبئ خلف اسم وهمي؟ ولماذا اختار ابنها؟ مرت سعاد من أمام المطبخ، حاملة صينية الإفطار، وعيناها لا ترتفعان إلى سلين. كانت تتصرف كمن يحاول ألا يلفت الانتباه. نظرت إليها سلين للحظة، ورأت ارتعاشاً خفيفاً في يديها وهي تضع الكأس على الطاولة. وقفت سلين، واتجهت نحوها ببطء: "سعاد... تعالي إلى هنا." تجمدت سعاد في مكانها
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more
الفصل الخامس: خيوط الظل والدم
في زقاق مظلم، كانت امرأة تركض، أنفاسها متقطعة، وخوفها يسبق خطواتها. كانت تحاول الهروب من ظل يطاردها، لكن ساقيها كانتا ترتجفان ولا تحملانها. "ساعدوني! أرجوكم!" صرخت، لكن صوتها اختنق في الزقاق المظلم، كأن المدينة كلها كانت صماء. توقفت عندما وصلت إلى نهاية الزقاق المسدود. التفتت، ورفعت يديها، والدموع تملأ عينيها: "من أنت؟ ماذا تريد مني؟" لم يجبها أحد. فقط ظل طويل يقترب ببطء، خطواته هادئة كأنها خطوات وحش يتلذذ بمطاردة فريسته. كانت تحاول رؤية وجهه، لكن القبعة السوداء والنظارات الداكنة كانت تخفي ملامحه تماماً. ارتجفت. تذكرت تلك الليلة، حين كانت عائدة إلى منزلها بعد أن طردتها سلين. سمعت محادثة غامضة في زقاق مظلم، كلمات لم تفهمها تماماً، لكنها شعرت بالخوف. كانت تعرف أنها سمعت شيئاً لا يجب أن تسمعه. "سمعتِ شيئاً..." همس الصوت، بارداً، خالياً من أي عاطفة. "سمعتِ ما كان يجب أن تسمعيه." "أنا لم أفهم شيئاً!" بكت. "لم أسمع شيئاً! أرجوك!" لكن الظل لم يتحرك. كان ينتظر. "لكنكِ كنتِ هناك..." همس. "وكنتِ ستفعلين." اقترب منها ببطء، وكأنه يمنحها لحظة أخيرة لتقول شيئاً. لكنها لم تستطع سو
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more
الفصل السادس: ظلال تحت سقف واحد
الجو العام في المنزل كان يوحي بالاستقرار والطمأنينة السطحية؛ فريان وجد في لينار الأب الذي حرم منه في ظل غياب والدته المستمر، وسلين وجدت في وجوده سنداً حقيقياً يزيح عنها ثقل التعب والقلق المستمر. لكن خلف هذه الواجهة العائلية الهادئة، كانت الأيام تسير بخطى حثيثة نحو اصطدام حتمي.---في الصباح، كان ريان يستيقظ باكراً، يقفز من سريره الصغير ويركض نحو المطبخ حيث لينار يقف أمام الموقد يقلب الفطائر بمهارة وهدوء. كان المشهد يتكرر يومياً، وكأنه أصبح طقساً عائلياً لا يمكن الاستغناء عنه. ريان كان يجلس على الطاولة، ينتظر بفارغ الصبر، ولينار يضع أمامه طبقاً من الفطائر الذهبية، ويسأله عن أحلامه، وعن ألعابه، وعن كل شيء صغير يمر في ذهن الطفل."عم نينو... لماذا فطائرك ألذ من فطائر ماما؟" سأل ريان، وفمه ممتلئ.ضحك لينار، ومسح على شعره الناعم:"لا تخبرها بذلك يا صغيري... وإلا ستغضب مني.""لن أخبرها!" قال ريان بجدية طفولية، وعيناه تلمعان. "سيكون سرنا!"ابتسم لينار، ولكن في عينيه الكحليتين، كان هناك شيء عميق لا يفهمه ريان. شيء يختبئ خلف الدفء الظاهري.في تلك اللحظة، نزلت سلين الدرج، مرتدية ملابس العمل، ووق
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more
الفصل السابع:ثقة عمياء
مر أسبوعان منذ أن بدأت سلين تشعر بأن حياتها تستعيد توازنها، وكأن الهدوء الذي افتقدته لسنوات طويلة قرر أخيراً أن يحط رحاله في منزلها. كان لينار قد أصبح جزءاً لا يتجزأ من روتينها اليومي، جزءاً من صباحاتها التي تبدأ برائحة القهوة الطازجة، ومن عشاءها الذي تعود إلى المنزل لتجده جاهزاً على المائدة، ومن لياليها المتعبة التي تجد فيها صوتاً هادئاً يسألها عن يومها. كانت تثق به، ليس لأنه أخو رامي فقط، بل لأنه كان الوحيد الذي جعلها تشعر بالأمان منذ سنوات طويلة، سنوات ظنت أنها لن ترى فيها أي أمان، سنوات قضتها وحدها تحارب العالم وتحاول حماية ابنها من كل شيء. كان لينار، بوجوده الهادئ، قد ملأ فراغاً كبيراً في حياتها. لم تكن تدرك كم كانت تفتقر إلى هذا الدفء حتى جاء. كان يعتني بريان وكأنه ابنه، يعد له الطعام، يلعب معه، يقرأ له القصص قبل النوم. وكان يعتني بها أيضاً، دون أن تطلب منه ذلك، كأنه يعرف احتياجاتها قبل أن تشعر بها هي نفسها. في أحد الأيام، بينما كانت سلين جالسة في غرفة المعيشة، نظرت إلى لينار وهو يلعب مع ريان على الأرض. كانت الابتسامة على وجه ريان كبيرة جداً، وقلبها امتلأ بدفء لم تشعر به منذ
last updateLast Updated : 2026-08-17
Read more
الفصل الثامن: خيوط التشابك
كان الصباح هادئاً بشكل غير معتاد. استيقظت سلين باكراً، وشعرت بفراغ غريب في المنزل. نزلت إلى المطبخ، فلم تجد لينار هناك، ولم تجد رائحة القهوة الطازجة التي اعتادت أن تستقبلها كل صباح، ولم تجد صوت الخطوات الهادئة التي كانت تملأ المكان، ولا صوت ريان وهو يضحك بين ذراعي لينار. توقفت عند باب المطبخ، تحدق في المكان الفارغ، وشعرت بقلبها ينقبض بانقباضة غريبة لم تكن متوقعة. كانت المرة الأولى منذ أسابيع التي تستيقظ فيها ولا تجده. اعتادت على رؤيته كل صباح، على ابتسامته الهادئة، على كوب القهوة الذي يضعه أمامها دون أن تطلب. كان وجوده أصبح جزءاً من روتينها اليومي، جزءاً من حياتها، لدرجة أنها لم تكن تدرك كم كانت تعتمد عليه حتى اختفى فجأة. "لينار؟" نادت، لكن الصمت كان جوابها. صعدت إلى غرفته، فوجدت الباب مفتوحاً، والغرفة خالية. كان السرير مرتباً، وكأنه لم ينام فيه الليلة الماضية. شعرت بذعر خفيف يزحف إلى صدرها، وقلبها بدأ ينبض بسرعة. أخرجت هاتفها، واتصلت به، لكنه لم يجب. حاولت مرة أخرى، فلم يرد. تركت رسالة: "لينار، أين أنت؟ قلقت عليك. اتصل بي عندما ترى هذه الرسالة." نزلت إلى غرفة ريان، فوجدته نائماً
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more
الفصل التاسع:"جروح لا تندمل وخبل الخفاء"
عادت سلين إلى المنزل في ذلك الوقت المتأخر من الليل، ووجهها شاحب كالأموات، وعيناها تحملان صدمة عميقة وثقيلة لم تستطع إخفاءها خلف قناع المحقق الصارم الذي ترتديه طوال النهار. كانت ترتجف رجفة خفيفة في أطرافها، رغم أن الهواء لم يكن بارداً بما يكفي ليبرر ذلك الارتجاف. دخلت المنزل بصمت مطبق، وأغلقت الباب خلفها ببطء شديد، وكأنها تحاول أن تحبس كل فظاعات العالم خارج تلك الجدران، أو كأنها تخشى أن توقظ صدى صوتها في الممر المظلم.لقد شهدت سلين الكثير من الجثث ومسارح الجريمة المروعة طوال حياتها المهنية، واعتادت على معاينة الدمار البشري بأبشع صوره. لكن هذه المرة كانت مختلفة كلياً، ومخترقة لدرعها النفسي. تلك الجثة لم تكن مجرد رقم في ملف قضية جديدة تضاف إلى أرشيف مكتب التحقيقات، بل كانت جزءاً حياً من قصة مؤلمة وموجعة؛ قصة امرأة مكسورة كانت تحاول الهروب من جحيم ماضيها وزوجها السادي المتسلط لعلها تجد ملاذاً آمناً في منزل سلين، تماماً مثلما كانت سلين طوال سنوات عمرها تحاول الهروب من أشباح طفولتها المرعبة.في المقابل، كان لينار جالساً بهدوء في غرفة المعيشة المضاءة بخافت الأضواء، منكبّاً على قراءة كتاب بين
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more
الفصل العاشر: "خيوط العنكبوت والوجه الاخر"
مرت الأيام التالية حاملةً معها تناقضاً صارخاً ومؤلماً، أشبه بالسير حفاة على حافة سكين حاد في ليلة مظلمة. في الظاهر، كان البيت ينبض بالدفء والاستقرار الممزوج بالسكينة؛ العشاء العائلي المشترك، ضحكات ريان البريئة التي كانت تملأ زوايا المنزل حيوية، ولمسات لينار الحنونة الهادئة التي أصبحت بالنسبة لسلين الميناء الآمن والوحيد الذي تلجأ إليه بعد عواصف العمل المضنية وقسوة مسارح الجريمة الباردة. كانت تجد في عينيه الكحليتين ملاذاً تنسى فيه كل مخاوف الماضي وأشباح الطفولة المفزعة، وتشعر للحظات بأن الحياة يمكن أن تكون جميلة وبسيطة، بعيدة عن كل هذا العنف والغموض الذي يحيط بها. لكن في الباطن، وفي كواليس الواقع المظلم، كانت عجلات القدر تدور بسرعة مخيفة ومجنونة نحو حتمية الهاوية التي لا مفر منها. في ذلك الصباح، كانت سلين جالسة خلف مكتبها المظلم في إدارة التحقيقات الجنائية، وأمامها ترتفع أكوام شاهقة من الملفات القديمة والجديدة، تقارير وأدلة ومحاضر شهود عيان مبعثرة بطريقة عشوائية تعكس حالة الفوضى العارمة التي تضرب عقلها. كانت عيناها محمرتين من قلة النوم والإرهاق الذهني، ولم يكن ذلك ناتجاً عن كثرة العمل
last updateLast Updated : 2026-08-21
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status