ظلّت تلك الكلمات العابثة تتردد في رأسها، تضرب جدران جمجمتها كصدى مزعج لا يهدأ، صدى يرفض التلاشي أو الاستسلام للصمت: "كان يجب أن تتذكري قبل أن تبحثي." تلك الليلة البائسة في ذلك المستودع المنسي لم تكن مجرد مهمة أمنية عابرة أو واجباً روتينياً يُضاف إلى سجل عملها؛ بل كانت قطار الماضي الثقيل، الذي حاربَت طويلاً لسنوات وسنوات لدفنه وإخفاء معالمه، قد خرج فجأة عن قضبانه الحديدية ليطاردها بوحشية مطلقة ويجرف في طريقه كل ما أقامت حوله من أسوار واهية. فبينما كانت أجهزة التحقيق وفرق الأدلة الجنائية في تلك اللحظات ترفع البصمات المبعثرة، وتزيل بعناية الجثث الأربع التي عثرت عليها في الغرفة الخلفية المظلمة، كانت سلين تعيش حالة ذهول مطلق وترقب مشحون بالخوف. جثث صامتة وُجدت محتجزة في مخبأ سري محصن، شارة أمنية قديمة ومغبرة تحمل اسمها الشخصي، ورسالة تهديد صريحة لا تقبل التأويل. ومع ذلك، وبعد ساعات طوال شاقة من استجواب العناصر المتاحة، وتوثيق الأدلة، وترتيب الأوراق الرسمية، عادت سلين إلى منزلها في ساعة متأخرة من الليل. كان عقلها يغلي بمزيج سام من التوجس البركاني العارم والقلق المبرح الذي يكاد يفتت أعصاب
Last Updated : 2026-08-11 Read more