كان شروق الشمس فوق شوارع المدينة في ذلك الصباح يحمل طابعاً تشرينياً خالصاً؛ ضبابٌ خفيفٌ يتهادى على قمم الأبراج، وأشعةٌ برتقاليةٌ باهتةٌ تكسر برودة الهواء وتسقط مستطيلاتٍ مضيئةً على الأرضيات الخرسانية الملساء داخل "مركز الفنون العصرية".لم يكن الموقع في هذه الساعة المبكرة يضج بصخب الجرافات كالمعتاد، بل ساد فيه هدوءٌ مهيبٌ يشبه السكون الذي يسبق افتتاحات المتاحف الكبرى. كانت الصبة الأساسية قد اكتملت بالكامل، وتجلت التقاطعات الهندسية بين صرامة الخرسانة المسلحة ودفء المواد الترابية المعالجة كلوحة متكاملة الأركان.وقفت ميار في منتصف البهو الرئيسي للمركز، ترتدي معطفاً صوفياً باللون الرمادي الداكن، وشالاً ناعماً يلتف حول عنقها. كانت تتأمل الخاتم المستقر في أصبعها، حيث تتلألأ الماسة الصغيرة بجوار المرجان الترابي تحت الضوء الطبيعي المنسكب من السقف الزجاجي المرتفع. شعرت بأن كل خطوة خطتها فوق هذه الأرض المتربة، وكل ليلة قضتها في مراجعة المخططات تحت ضوء المكتب الخافت، كانت تمهيداً لهذه اللحظة التي يتلاحم فيها الحلم المهني مع الاستقرار العاطفي المطلق.انقطع سكون تأملها بصوت خطوات حثيثة تقترب من
Last Updated : 2026-08-25 Read more