لم يكن الصباح بالنسبة لـ كرم مجرد بداية ليوم جديد، بل كان منظومة دقيقة يُمنع فيها الخطأ أو العشوائية.كرم، المهندس المعماري المعروف ببراعته في تصميم المساحات الهندسية الصارمة والحديثة، كان يرسم حياته بنفس الخطوط الحادة والمتوازية التي يضعها على مخططاته. في سن الثانية والثلاثين، استطاع أن يبني لنفسه اسماً مرموقاً في عالم الهندسة المعمارية؛ رجل يتنفس التفاصيل، يرى الجمال في التناظر، والسكينة في الصمت.في ذلك الصباح التشريني البارد، كان كرم يجلس في ركنه المفضل داخل مقهى "سيمفوني" الأنيق، المكان الذي اختاره بعناية لكونه يبتعد عن صخب المدينة. كان يرتدي معطفاً ثقيلاً من الصوف الفاخر بلون الرمادي الداكن، تحته قميص أسود بسيط يبرز كتفيه العريضين وبنيته القوية المتناسقة. ساعة يده الفضية ذات الحزام الجلدي الأسود تنبض بهدوء متناغم مع حركته، وشعره الداكن المصفف بعناية إلى الخلف يمنحه هيبة رجل يعرف تماماً ماذا يريد من الحياة.كان أمامه لابتوب من الطراز الحديث، وإلى جانبه دفتر ملاحظات جلدي يدوّن فيه أفكاره بقلم حبر جاف أنيق. يمسك بفنجان القهوة السوداء "إسبرسو" دون سكر، يستمتع بمرارتها الصافية، و
Zuletzt aktualisiert : 2026-08-15 Mehr lesen