على مسافة من الخطأ

على مسافة من الخطأ

last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-20
Oleh:  إيلاBaru saja diperbarui
Bahasa: Arab
goodnovel12goodnovel
Belum ada penilaian
13Bab
1Dibaca
Baca
Tambahkan

Share:  

Lapor
Ringkasan
Katalog
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi

​العنوان: على مسافة خطأ ​بقلم: الكاتبة إيلا ​التصنيف والتصنيف العمرِي: رومانسية ناضجة / تشويق عاطفي بين صرامة الخرسانة وحيوية الألوان، يتقاطع عالم المهندس كرم المعماري المنظم مع عفوية المصممة ميار. في ليلة عاصفة تحطمت فيها خطوط الصمت، أصبحت المسافة بين الهدوء والصخب أقرب مما ينبغي. هل تنجح الحسابات الدقيقة في حماية القلوب عندما تحترق المشاعر، أم أن الوقوع في الحب كان مجرد خطأ لا يُقاوم؟

Lihat lebih banyak

Bab 1

الفصل الأول: فوضى ملونة في مهب الهدوء

​لم يكن الصباح بالنسبة لـ كرم مجرد بداية ليوم جديد، بل كان منظومة دقيقة يُمنع فيها الخطأ أو العشوائية.

​كرم، المهندس المعماري المعروف ببراعته في تصميم المساحات الهندسية الصارمة والحديثة، كان يرسم حياته بنفس الخطوط الحادة والمتوازية التي يضعها على مخططاته. في سن الثانية والثلاثين، استطاع أن يبني لنفسه اسماً مرموقاً في عالم الهندسة المعمارية؛ رجل يتنفس التفاصيل، يرى الجمال في التناظر، والسكينة في الصمت.

​في ذلك الصباح التشريني البارد، كان كرم يجلس في ركنه المفضل داخل مقهى "سيمفوني" الأنيق، المكان الذي اختاره بعناية لكونه يبتعد عن صخب المدينة. كان يرتدي معطفاً ثقيلاً من الصوف الفاخر بلون الرمادي الداكن، تحته قميص أسود بسيط يبرز كتفيه العريضين وبنيته القوية المتناسقة. ساعة يده الفضية ذات الحزام الجلدي الأسود تنبض بهدوء متناغم مع حركته، وشعره الداكن المصفف بعناية إلى الخلف يمنحه هيبة رجل يعرف تماماً ماذا يريد من الحياة.

​كان أمامه لابتوب من الطراز الحديث، وإلى جانبه دفتر ملاحظات جلدي يدوّن فيه أفكاره بقلم حبر جاف أنيق. يمسك بفنجان القهوة السوداء "إسبرسو" دون سكر، يستمتع بمرارتها الصافية، وعيناه العسليتان العمقتان تتأملان التفاصيل المعمارية للأسقف الخشبية للمقهى. كل شيء كان يسير وفق خطته اليومية الصارمة... حتى اهتز الجرس النحاسي المعلق على الباب الزجاجي الثقيل.

​عصف طفيف من الهواء البارد دخل المقهى، ومعه دخلت ميار.

​ميار، الشابة ذات الخمسة والعشرين عاماً، لم تكن مجرد فتاة تمر بالصدفة؛ كانت مصممة غرافيك ورسالمة حرة (Freelancer)، يعتمد عملها بالكامل على الخيال، الألوان، والمشاعر المنسكبة بلا قيود. حياة ميار لا تعترف بالمسطرة والقلم، بل تعترف باللحظة والشغف.

​كانت تدفع الباب بكتفها وهي تحمل بيد حقيبة يد جلدية كبيرة بلون الخردل الدافئ، وباليد الأخرى تمسك بمظلة تقطر منها قطرات المطر الخفيف. كانت ترتدي سترة واسعة (Over-sized) من الكشمير باللون الوردي المائل للترابي (Rose Gold)، يلتف حول عنقها وشاح حليبي ناعم. بنطالها الجينز الأزرق الداكن وحذاؤها الجلد البني العالي الكعب يمنحانها حضوراً عفدياً وجريئاً في آن واحد. شعرها المموج باللون البني الغزلي كان متناثراً على كتفيها بغير نظام، وقطرات المطر العالقة على أطرافه تلمع تحت أضواء المقهى الدافئة.

​حين دخلت، كانت تضحك بخفة وهي تحاول السيطرة على دفتر رسمها الكبير (Sketchbook) الذي كاد ينزلق من تحت ذراعها. أحدثت حركتها خربشة لطيفة في صمت المقهى، وعبق عطرها الناعم—الممزوج برائحة الفانيليا وأزهار الكرز ورائحة المطر—انتشر بسرعة في الأرجاء، كاشفاً عن حضور لا يمكن تجاهله.

​رفعت ميار رأسها تبحث عن طاولة، وعيناها اللوزيتان اللامعتان تطوفان في المكان. كان وجهها صافياً، بشربتها الخمرية الناعمة تتزين بحمرة طبيعية اكتسبتها من برودة الجو في الخارج.

​في تلك اللحظة بالذات، ارتفع رأس كرم عن شاشته.

​انتقلت عيناه الصارمتان من الخطوط الهندسية الجافة على الشاشة لتستقر مباشرة على هذا الكائن المليء بالألوان. بالنسبة لمهندس يعشق التناظر والهدوء، كانت ميار تبدو كلوحة انطباعية خرجت عن الإطار؛ فوضوية، غير متوقعة، ومليئة بالحياة إلى حد الإرباك.

​راقبها كرم وهي تتحرك نحو المنصة لتطلب قهوتها. لم تطلب مجرد قهوة عادية؛ بل طلبت "لاتيه" بالكراميل مع زيادة في الكريمة وشيء من القرفة! كانت تتحدث مع النادل بعفوية وضحكة دافئة جعلت النادل المعتاد على الجدية يبتسم لها باتساع.

​كان كرم يتابع حركاتها بفضول لم يعتده في نفسه. كيف لشخص أن يحمل كل هذه الطاقة في الصباح؟ كيف تلتفت يميناً ويساراً وتتحدث بيديها وكأن العالم مسرحها الخاص؟

​أثناء انتظارها لاستلام طلبها، التفتت ميار فجأة بغير قصد لتمسح المكان ببنظرتها، فالتقت عيناها بنظرات كرم المركز عليها.

​لم تكن نظرات كرم عادية؛ كانت نظرة عميقة، حادة، فيها مزيج من الاستغراب والفضول البارد. أي فتاة أخرى كانت لترتبك أو تشيح بنظرها بعيداً تحت هيبة تلك العينين العسليتين الصارمتين، لكن ميار لم تكن كأي فتاة.

​ابتسمت... ابتسامة صغيرة، عفوبة، ومباشرة، هزت بها كتفيها وكأنها تقول له: "ما بال هذه النظرة الجادة؟"

​توقف نبض اللحظة بالنسبة لكرم. شعر بوعكة خفيفة في انتظام تنفسه. تلك الابتسامة المباغتة واخترقت حصونه الباردة بسرعة لم يتوقعها. تحرك حنكه بقسوة خفيفة، وشاد حواجبة قليلاً قبل أن يعيد نظره ببطء شديد إلى لابتوبه، محاولاً إيهام نفسه بأنه غير مهتم.

​لكن الحقيقة كانت مختلفة؛ الخطوط المعمارية على شاشته فقدت وضوحها لثوانٍ، ولم يعد يسمع في المقهى سوى صوت خطوات حذائها العالي وهي تتحرك لتجلس على طاولة ليست بعيدة عنه كثيراً.

​جلست ميار، أخرجت ألوانها ودفترها، وبدأت ترسم بشغف. كانت تحتسي قهوتها وتهز قدمها بخفة مع الموسيقى الهادئة المنسابة في الخلفية. من وقت لآخر، كانت تسرق نظرة خاطفة نحو ذلك الرجل الجالس في الركن.

​كانت تراه ككتلة من الغموض والجاذبية؛ جاذبية الرجل الجاد الذي يلتف برداء الصمت. لاحظت طريقة إمساكه بالقلم، ياقة معطفه المرتفعة، وحدّة ملامحه التي تبدو وكأنها نُحتت على يد sculptor محترف.

​شردت فيه لثوانٍ، وقبل أن تدرك، كانت يدها تحرك القلم الرصاص على الورقة لتخط أسطراً سريعة تشبه زاوية فكه الحاد وهدوء عينيه.

​أما كرم، ف رغم أنه لم يرفع رأسه مجدداً بشكل مباشر، إلا أن حواسه كلها كانت مشدودة إليها. رائحة عطرها الدافيء كانت تصل إليه مع كل حركة، وصوت احتكاك قلمها بالورق كان يزاحم صمت أفكاره.

​كان يعلم، بحسه الهندسي الذي لا يخطئ، أن دائرته المغلقة قد اخترقها خط غير متوقع... وأن هذا الصباح البارد لم يكن سوى الهدوء الذي يسبق عاصفة دافئة ستغير كل شيء.

Tampilkan Lebih Banyak
Bab Selanjutnya
Unduh

Bab terbaru

Bab Lainnya
Tidak ada komentar
13 Bab
الفصل الأول: فوضى ملونة في مهب الهدوء
​لم يكن الصباح بالنسبة لـ كرم مجرد بداية ليوم جديد، بل كان منظومة دقيقة يُمنع فيها الخطأ أو العشوائية.​كرم، المهندس المعماري المعروف ببراعته في تصميم المساحات الهندسية الصارمة والحديثة، كان يرسم حياته بنفس الخطوط الحادة والمتوازية التي يضعها على مخططاته. في سن الثانية والثلاثين، استطاع أن يبني لنفسه اسماً مرموقاً في عالم الهندسة المعمارية؛ رجل يتنفس التفاصيل، يرى الجمال في التناظر، والسكينة في الصمت.​في ذلك الصباح التشريني البارد، كان كرم يجلس في ركنه المفضل داخل مقهى "سيمفوني" الأنيق، المكان الذي اختاره بعناية لكونه يبتعد عن صخب المدينة. كان يرتدي معطفاً ثقيلاً من الصوف الفاخر بلون الرمادي الداكن، تحته قميص أسود بسيط يبرز كتفيه العريضين وبنيته القوية المتناسقة. ساعة يده الفضية ذات الحزام الجلدي الأسود تنبض بهدوء متناغم مع حركته، وشعره الداكن المصفف بعناية إلى الخلف يمنحه هيبة رجل يعرف تماماً ماذا يريد من الحياة.​كان أمامه لابتوب من الطراز الحديث، وإلى جانبه دفتر ملاحظات جلدي يدوّن فيه أفكاره بقلم حبر جاف أنيق. يمسك بفنجان القهوة السوداء "إسبرسو" دون سكر، يستمتع بمرارتها الصافية، و
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-15
Baca selengkapnya
الفصل الثاني: مساحات غير متوازية
​كان مقر شركته المعمارية الحديث يقع في الطابق العالي من أحد الأبراج الزجاجية المطلة على المدينة. مكانٌ يعكس تماماً شخصية كرم؛ جدران من الخرسانة المصقولة، إضاءة هادئة مدروسة، وزجاج ناصع يُظهر المباني البعيدة كخطوط متناسقة.​في صباح اليوم التالي، كان كرم يقف أمام اللوح الزجاجي الكبيرة في مكتبه الخاص، يرتدي قميصاً أبيض كلاسيكياً بأكمام مطوية بعناية حتى منتصف ساعديه، وبنطالاً رسمياً باللون الكحلي الداكن. كان يمسك بقلم تخطيط أسود ويضع اللمسات الأخيرة على المخطط الأولي لمشروع "مركز الفنون العصرية"، وهو أضخم مشروع تتولى شركته تصميمه هذا العام.​بالنسبة لكرم، هذا المشروع كان يمثل ذروة الدقة؛ خطوط هندسية جافة، مساحات واسعة تتنفس بالصمت، وألوان محايدة بين الأبيض، الرمادي، والأسود.​رُن هاتف المكتب الداخلي، فرفعه كرم دون أن يرفع عينيه عن المخطط:— "نعم يا سارة؟"​جاءه صوت سكرتيرته المترددة:— "مهندس كرم، الأستاذ سامر وصل، ومعهم مصممة الهوية البصرية التي تم اختيارها لمشروع مركز الفنون... يقول إنها جاهزة لعرض الأفكار الأولوية للشعار والمواد التسويقية."​تنهد كرم بهدوء وهو يضع القلم على الطاولة. هو
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-15
Baca selengkapnya
الفصل الثالث: صراع في المساحة الصامتة
​كان اليوم التالي ممطراً بغزارة. القطرات المنسكبة على زجاج البرج العالي كانت تجعل المشهد الخارجي يبدو كلوحة ضبابية، بينما ساد الهدوء داخل مكتب كرم الفسيح.​كان كرم يقف أمام طاولة الرسم الخشبية الكبيرة المائلة في منتصف المكتب، يرتدي كنزة بياقة عالية باللون الكحلي الداكن من الصوف الناعم، قد شمر أكمامها إلى منتصف ساعديه، ووضع في جيب بنطاله الأنيق إحدى يديه، بينما يمسك باليد الأخرى قلم قياس حاداً.​كان قد أفرغ الطاولة تماماً، مجهزاً مساحته الخاصة بكل دقة ونظام. لكن هدوءه المنظم هذا لم يدُم طويلاً.​تُفتح الباب، وتدخل ميار محملة بعالمها الملون.​كانت ترتدي معطفاً خفيفاً بلون خردلي دافئ فوق كنزة بيضاء ناعمة وجينز مريح، وحقيبتها الجلدية الكبيرة متفخة كالعادة بدفاتر الرسم، أجهزة اللوح الرقمي، وعلب المشروبات. ألقت سلاماً دافئاً بصوتها المفعم بالحياة:— "صباح الخير مهندس كرم! أعتقد أننا أمام يوم طويل من محاولات إقناعك بالجمال."​لم يبتسم كرم، بل اكتفى بإيماءة رأس هادئة وعينان عسليتان تراقبان حركتها بعناية:— "صباح النور آنسة ميار. أهلاً بكِ. الطاولة مجهزة، والوقت محدود، لذا أتمنى أن نركز فوراً
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-15
Baca selengkapnya
الفصل الرابع: في زاوية الضوء والألوان
​في الصباح التالي، كان المقهى الأسفل للبرج الهندسي يحمل حركة هادئة. لم يلتقيا في المكتب هذه المرة، بل اقترحت ميار أن يعقدا جلسة اختيار ألوان الهوية البصرية في المساحة المفتوحة للحديقة الملحقة بالمبنى، حيث الضوء الطبيعي يظهر الدرجات اللونية بوضوح.​رفض كرم الفكرة في البداية لكونها غير رسمية، لكنها استطاعت إقناعه بمهنية جادة أن الإضاءة الاصطناعية داخل المكتب تُزيف درجات الألوان وتخدع العين.​جلس كرم على إحدى الطاولات الخشبية في الحديقة الخارجية المغطاة بسقف زجاجي بارز. كان يرتدي بليزر كاجوال باللون الكحلي فوق قميص رمادي فاتح، ويمسك بفنجان قهوته الكلاسيكية. أما ميار، فكانت ترتدي سترة من الصوف الناعم بلون المشمش الدافئ، تعكس دفئاً على بشرتها الخمرية، وحولها ينتشر عدد لا يحصى من بطاقات درجات الألوان (Pantone cards).​قالت ميار وهي تضع ثلاث بطاقات ملونة أمام كرم على الطاولة:— "انظر يا كرم. هذا هو اللون الترابي الدافئ (Terracotta)، وهذا درجات الرمادي الخرساني الذي تحبه. ألا ترى كيف يحتضن اللون الترابي البرودة في الرمادي ويعطيه حياة؟"​نظر كرم إلى البطاقات بتمعن، ينحني قليلاً نحو الطاولة. كا
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-15
Baca selengkapnya
الفصل الخامس: خارج حدود الرسم
​امتدت ساعات العمل داخل المكتب المعماري الفسيح حتى التهمت أضواء النهار بالكامل. كانت عقارب الساعة الكبيرة المعلقة على الجدار الخرساني تشير إلى الثامنة والنص مسالءً. خارج الزجاج الضخم الممتد من الأرض حتى السقف، كانت المدينة تبدو كبحر واسع من الأضواء الذهبية والبيضاء المتلألئة تحت غطاء خفيف من الضباب، بينما ساد داخل المكتب هدوءٌ ثقيل لا يقطعه سوى الصوت الخفيض لنظام التكييف واحتكاك الأوراق.​في منتصف هذه المساحة المضيئة بضوء خافت، كانت ميار تجلس على الأرضية الخشبية المصقولة. أسندت ظهرها المنهك إلى حافة الأريكة الجلدية السوداء، ومدت ساقيها المكسوتين ببنطال مريح، بينما انتشرت حولها في فوضى منظمة عشرات المسودات، الملازم، وأوراق العرض النهائي الذي يُفترض أن يُقدم أمام مجلس الإدارة والشركاء في الصباح الباكر.​كانت ميار تبدو في حالة من الإرهاق المحبب؛ شعرها البني المموج قد تفكك جزء منه ليترسل بغير ترتيب على كتفيها، وجاكيتها الخردلي كان ملقى على طرف الأريكة، لتبقى بكنزتها البيضاء الناعمة ذات الأكمام الطويلة التي رفعتها قليلاً حتى معصميها. كانت تمسك بقلمها الإلكتروني، تطوف بعينيها اللوزيتين المج
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-15
Baca selengkapnya
الفصل السادس: العاصفة والرهان
أشرقت شمس الصباح مخفية خلف طبقات ثقيلة من السحب الرمادية التي كانت تنبئ بيوم تشريني عاصف. لكن داخل مقر البرج الإداري الفخم، كانت أضواء قاعة الاجتماعات الكبرى تتلألأ بإضاءة ناصعة تعكس أهمية هذا اليوم الموعود.كانت القاعة تمتد بتصميم حديث وسقف مرتفع، تتوسطها طاولة بيضاوية ضخمة من الخشب البني الداكن تحيط بها مقاعد جلدية فاخرة. جلس حول الطاولة أعضاء مجلس إدارة الشركة، الشركاء المستثمرون، وعدد من كبار المهندسين والمستشارين، وساد المكان جو من الهيبة والترقب المهني الصارم.يقف كرم في صدر القاعة، يمسك بجهاز التحكم بالشرائح. كان يرتدي بدلة رسمية سوداء فاخرة مصنوعة من الصوف الإيطالي الناعم، قد حُصِلَت ببراعة على جسده الرياضي وقامته الطويلة. القميص الأبيض الناصع وتحته ربطة عنق كحلية حريرية مشدودة بعناية، وشعره الداكن المصفف بدقة إلى الخلف، كلها تفاصيل كانت تمنحه حضوراً قيادياً وهيبة مهندس يثق بكل مليمتر يضعه على الورق.وإلى جانبه تماماً، كانت تقف ميار.كانت ميار في أبهى حالاتها الأنيقة والعملية؛ ترتدي بليزر رسمياً باللون الأزرق الملوكي (Royal Blue) بياقة حادة زادت من جمال بشرتها الخمرية، نسقته م
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-15
Baca selengkapnya
الفصل السابع: انزلاق فوق خطوط الصمت
كان الصوت الوحيد الصادر في القاعة الخافتة الإضاءة هو صرير قطرات المطر الشديدة التي كانت تضرب زجاج البرج العالي بقوة. لم تكن الإضاءة الصفراء الخافتة الكائنة عند أسفل الجدران كافية لإخفاء التوتر العاطفي الحاد الذي يغلف المساحة الضيقة بين كرم وميار.كانت يد ميار لا تزال تستقر بخفة ورقة على حافة سترة بدلة كرم السوداء، أصابعها الناعمة تشعر بالثقل الفاخر للقماش وبدقات قلبه المنتظمة المتسارعة تحت صدره. لم تبتعد، ولم يبتعد هو. كانت أنفاسه الدافئة تلفح وجنتها الخمرية المجهزة بلمسة التورد، وعيناه العسليتان تطوفان بين عينيها اللوزيتين وشفتيها بتأمل عميق وخالٍ من أي مواربة.في تلك اللحظة، رنّ صوت طنين أجهزة الكهرباء التي عادت للعمل فجأة، واشتعلت الأضواء البيضاء الناصعة للقاعة دفعة واحدة.أحدث الضوء المفاجئ ساطعاً جعلهما يرمشان في وقت واحد. شعرت ميار بوعكة خفيفة من جراء الانكشاف المفاجئ لموقفهما الحميم، فسحبت يدها ببطء وارتباك ظاهر من سترة بدلتيه، وتراجعت خطوة إلى الخلف وهي تحاول تنظيم أنفاسها وضبط نبرة صوتها.أما كرم، فلم يظهر عليه الارتباك، لكنه أخذ نفساً عميقاً وعميقاً، وعدّل أكمام بدلتيه بحركة
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-20
Baca selengkapnya
​الفصل الثامن: بين الغبار والخرسانة
​مرت ثلاثة أيام على ليلة العاصفة والعرض الناجح. ثلاثة أيام لم يلتقيا فيها وجهاً لوجه، واقتصر التواصل بينهما على رسائل نصية قصيرة وتقارير عمل رسمية تُرسل عبر البريد الإلكتروني. لكن ذلك الصمت لم يكن سوى الهدوء الذي يسبق العاصفة العاطفية القادمة؛ فقد كان كل منهما يستحضر في مخيلته تفاصيل تلك اللحظة الخافتة في قاعة الاجتماعات، وتلك الكلمات الصريحة التي ألقاها كرم قبل أن تغادر سيارته.​في صباح يوم الأحد، كان موقع مشروع "مركز الفنون العصرية" يشهد بداية الحركة الميدانية الأولى. كانت أرض الموقع مساحة واسعة ومبتلة بآثار الأمطار الأخيرة، تحيط بها السقالات المعدنية والآليات الثقيلة، وشمس الصباح الخجولة تلقي بظلالها الذهبية على الهياكل الخرسانية الممتدة.​وصلت ميار إلى الموقع في تمام التاسعة صباحاً. كانت ترتدي سترة جينز داكنة وعملية فوق كنزة صوفية باللون الزيتي، وبنطالاً مريحاً مع حذاء مخصص للمواقع الميدانية. كان شعرها المموج مربوطاً للخلف بإهمال محبب، وتحمل في يدها الخوذة البيضاء الواقية وجهازها اللوحي.​وقفت عند مدخل الموقع تتأمل المساحة الفسيحة، وفجأة لمحت كرم يقف في المنتصف بين مجموعة من المهن
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-20
Baca selengkapnya
الفصل التاسع: انحناء على خط حاد
​​ساد المكان صمتٌ محمل بالتوتر العاطفي الشديد بعد أن ابتعد كرم خطوة صغيرة إلى الخلف. ورغم أن العمال في موقع البناء عادوا لمتابعة رفع الألواح الخشبية واعتذر المشرف بارتباك بالغ، إلا أن ميار لم تكن تسمع ضجيج المحركات، ولا كرم كان يلقي بالاً للملازم والمخططات المفرودة على الطاولة.​كانت اللمسة الخاطفة، وقوة الاحتواء التي أظهرها كرم في لحظة الخطر المفاجئة، قد أذابت كل ما كان متبقياً من المسافات الرسمية. كانت يد ميار تلتف بتلقائية حول جهازها اللوحي تحاول استعادة ثباتها، بينما كان كرم يمرر يده على ساعده القوي، يحاول ضبط أنفاسه المتقطعة ونبرة صوته الحازمة التي اعتاد أن يخاطب بها مرؤوسيه.​قال كرم بصوت رخيم، مائل للهدوء الخفيض وهو ينظر إليها مباشرة:— "الموقع هنا ما زال غير آمن بالكامل لتجوّلكِ بمفردكِ يا ميار. الشمس بدأت تنتصف، وأقترح أن ننتقل إلى مكتبي الميداني في الكرفان الجانبي لنراجع عينات دهان واجهات المدخل. الهواء بالخارج أصبح مترباً جداً."​أومأت ميار برأسها، وكانت عيناها اللوزيتان تنبضان ببريق خاص يحمل مزيجاً من الامتنان والدفء. قالت بنبرة ناعمة:— "موافقة... أعتقد أننا بحاجة لمكان
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-20
Baca selengkapnya
الفصل العاشر: أطياف من الضوء والمجازفة
​كانت النماذج العيّنية لطلاء الواجهات مفرودة على طاولة خشبية طويلة تحت مظلة مؤقتة في الساحة الميدانية. تسللت أشعة الشمس الدافئة من بين السحب الركامية لتلقي ضوءاً ناصعاً وطبيعياً على درجات الألوان المختلفة.​يقف كرم ببدلته الميدانية الداكنة، والقميص الأسود المرفوع الأكمام يبرز حسم وقفته. وإلى جانبه تقف ميار، تطوف بسبابتها فوق البطاقات الملونة الممتدة. ورغم أن المساعدين والعمال كانوا يقفون على مسافة قريبة ينتظرون التوجيهات الرسمية، إلا أن الهالة المحيطة بكرم وميار كانت تعزلُهما تماماً عن محيطهما الميداني.​كانت اللمسة الناعمة والقبلة الدافئة التي انطبعت على جبهتها داخل الكرفان لا تزال تلقي بظلالها على نبرة صوتيهما ونظراتهما المتبادلة. لم يعد التحدي بينهما يحمل قسوة الصدام القديم، بل أضحى عبارة عن مداعبة عاطفية راقية يُغلفها الشغف والمرح.​رفعت ميار بطاقة لونية بدرجة الترابي الدافئ (Terracotta) المشبع بلمسة ذهبية، وقربتها من كتف كرم الخرساني الجاف، وقالت بمكر جذاب:— "انظر يا مهندس... هذه الدرجة بالذات هي التي ستمنح مدخل المبنى حيوية ساحرة. إنها تعكس الضوء عند الظهيرة وتجعل الخرسانة البا
last updateTerakhir Diperbarui : 2026-08-20
Baca selengkapnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status