بعد رحيل تاكا وسيارته السوداء التي خلفت وراءها رائحة مطاط حارق وسحابة كثيفة من الغبار المالح المنبعث من أرصفة الميناء، خيم سكون ثقيل ومحمل بالترقب على أرجاء الورشة رقم ثمانية. كانت المصابيح المعلقة فوق أسطح الصاج المضلع تهتز بفعل الهواء العاصف، ملتقطة الاهتزاز الخفيف في يدي رين وهي لا تزال تقبض على مفتاح الضبط الحديدي بكل ما أوتيت من قوة.لم يكن الخوف هو ما يحرك عروقها في تلك اللحظة، بل كان الأدرينالين الخالص، والغضب الساطع من محاولة الترهيب المكشوفة التي مارسها زعيم النخبة الآسيوية في عقر دارها.كان ريان لا يزال يمسك بيدها المقبوضة، وأصابعه الدافئة تطوق أصابعها الملطخة بالزيت والثريا الجافة. لم يتراجع خطوة واحدة إلى الخلف، بل ظل مستقراً في مساحتها الخاصة، والهدوء الصارم الذي يكسو ملامحه يبث حساً استثنائياً بالأمان والسيطرة لم تعهده رين في أي رجل من قبل.تنفس ريان ببطء شديد، وعيناه الذهبيتان ترصدان التوتر المتصاعد في عينيها الداكنتين. انحنى قليلاً نحوها، وبيده الأخرى المفرودة رفع ذقنها ببطء لتلتقي نظراتهما بشكل مباشر وناصع، مقتطعاً كل خطوط الهروب بينهما:— "انظري إليّ يا رين..." قال ب
Last Updated : 2026-09-11 Read more