All Chapters of ثمن الليلة الأخيرة: Chapter 1 - Chapter 10

29 Chapters

1 الهروب من الشرطة

​لم تكن الرائحة في تلك الليلة رائحة عطور فاخرة أو بقايا نبيذ معتق كما يفترض بحفل سنوي تُقيمه النخبة في قصر عائلة "الفهد"، بل كانت مزيجاً حاداً ومختنقاً من البنزين المحترق والمطاط المشتعل على الأسفلت الأسود. كانت الأضواء البلورية الشاهقة تتدلى من أسقف القصر لتنعكس على المروج الخضراء المعتنى بها بصرامة، بينما في الأسفل، عند المنعطف الخارجي المؤدي إلى الممر الخفي للمبنى، كان الثائر الحقيقي يعمل في الخفاء.​على السور الرخامي المرتفع الذي يحيط بالفناء الخلفي، كانت رين تقف بثبات يثير الرعب. لم تكن تبدو كأي من سليل العائلات الثرية اللاتي يرتدين الكعب العالي ويتنقلن بنعومة بين الحضور. كانت ترتدي حذاءها الرياضي الملطخ بالطين والغبار، يتباين بشكل صارخ مع فستانها الأسود القصير والمصمم ببساطة تسمح لها بالحركة. كانت توازن نفسها على حافة السور الضيقة كأنها تسير على حبل مشدود وسط الفضاء، تدلك معصمها المغطى بشرائط قماشية تُستخدم عادة في رياضات الشوارع وسباقات القفز الحر.​في الأسفل، كان المحرك يزأر بصوت يشبه زئير وحش جريح محبوس في قفص حديدي. سيارة رياضية سوداء بالكامل من طراز "نيسان GTR" معدلة بشكل غ
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

قواعد اللعبة

​ساد الصمت جنبات المستودع المهجور المتآكل، صمتٌ ثقيل لا يقطعه سوى صوت محرك الـ "GTR" وهو ينبض ببطء مفرغاً حرارته المرتفعة، وصوت أنفاسهما المتضاربة التي كانت تصارع للعودة إلى إيقاعها الطبيعي. كانت رائحة الملح القادمة من الميناء القديم تتسلل عبر النوافذ المكسورة للمبنى، تمتزج برائحة المطاط المشتعل والوقود عالي الأوكتان التي ملأت كابينة السيارة الضيقة.​لم تبعد رين عينيها عن عينَي ريان. كانت نظرته مثبتة عليها بتركيز حاد، كأنه مهندس يحاول فك شفرة خلل مفاجئ اقتحم نظامه المعقد، أو رجل أعمال يستكشف خديعة لم يقرأها في أي عقد. لقد سحبت هذه الفتاة البساط من تحت قدميه، وسلبت منه السيطرة المطلقة لعدة دقائق متواصلة—وهو الأمر الذي لم يستطع أي رجل أعمال أو متسابق محترف فعله من قبل.​كسر ريان الصمت أخيراً. أرجح ظهره للورا ليحاذي المقعد الجلدي الفاخر، ثم أخرج علبة سجائر فضية محفورة برمز عائلته من جيب بدلتيه الرسمية التي باتت مجعدة وممتلئة بغبار الشوارع. سحب منها سجارة واحدة، وأشعلها بقدحة ذهبية بهدوء مناقض تماماً لجنون المطاردة التي خاضاها للتو تحت إطلاق صفارات دوريات الشرطة.​قال وهو يراقب تصاعد الدخ
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

3 منعطف الموت

اشتعل الجو في أعالي "منعطف الموت". كان الهراء والثرثرة قد انتهيا تماماً، وحل محلهما الوقود والحديد وصرير الإطارات. وقف العشرات من شباب الشوارع والمحتصين حول الخط الأبيض المدهون حديثاً على الأسفلت الخشن، يترقبون المواجهة غير المتوقعة بين سيارة الـ GTR الحديثة ذات النظام التكنولوجي المعقد التي يقودها "ريان"، وسيارة الـ نيسان سيلفيا S15 المتهالكة ظاهرياً والمفخخة ميكانيكياً التي تقودها "رين".تقدمت فتاة تحمل شعلة مضيئة ووقفت بين الخطين. صدح صوت المحركات وهما يضغطان على دواسات البنزين في وضعية الوقوف؛ هدير الـ GTR كان عميقاً وقوياً ومرعباً كزمجرة وحش محبوس، بينما كان صوت الـ S15 حاداً ومجنوناً كأنفاس آلية تستعد للانفجار.أسقطت الفتاة الشعلة!انطلاقة الموتانطلقت السيارتان كأن صاعقة شقت ظلام الليل الجبلي. بفضل نظام الدفع الرباعي الفائق والتكنولوجيا المتطورة في سيارة الـ GTR، قفز ريان إلى الأمام بفارق نصف سيارة في الثواني الأولى، تاركاً خلفه سحابة كثيفة من الملح والدخان. كان عقله يعمل كحاسوب؛ ينظر إلى عداد الدوران، يحسب قوة التماس مع الأرض، ويراقب خط السير بثبات سردي صارم.لكن رين لم تكن تق
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

بين دخان الورشة

تسللت أشعة الشمس الأولى هشة ومترددة عبر السقف المعدني المتهالك لمنطقة الورش القديمة في القطاع الصناعي المهجور. لم تكن شروقاً دافئاً بريئاً، بل كانت ضوءاً بارداً كشف زيف الليل، وفضح الندوب الغائرة على جدران المباني ومخلفات الزيوت والإطارات المحترقة التي تغطي الأسفلت الخشن. كان الهواء مشبعاً برطوبة البحر القادمة من الميناء القريب، تمتزج برائحة الحديد الصدئ، والوقود غير المحترق، ودخان الشوامين البعيدة التي بدأت تنبثق في أفق المدينة الرأسمالية.اتكأ ريان على حاجز الرصيف الخرساني المتقشر أمام الورشة رقم ثمانية، ينظر إلى امتداد الشارع الفارغ بعينين يحاصرهما الإجهاد، لكنهما تتوقدان بجموح غير مألوف. كانت أصابعه تتململ بحركة إرادية ممتنعة، تبحث عن علبة سجائره الفضية التي تركها تهرب منه فوق طبلون الـ GTR المتوقفة خلفه. كانت السيارة تنبعث منها حرارة المحرك الخافتة، وصوت طقطقة المعدن وهو يبرد ببطء، كوحش كاسر يستريح بعد معركة دامية على حافة الهاوية. لم يكن يرتدي بدلتيه الرسمية ذات القماش الإيطالي الفاخر؛ بل سترة جلدية سوداء امتصت غبار الجبل، وقميصاً قطنياً داكناً التصق ببدنه بفعل الأدرينالين الذي
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

فلنلعب إذن يا رين

توهجت المكاتب الزجاجية الشاهقة لبرج شركات "فانغ" في أفق المدينة، كعمود من ضوء بارد يشق ظلام الليل. في الطابق الأربعين، كان ريان يقف أمام الواجهة الزجاجية المطلة على أضواء الشوارع الممتدة في الأسفل كأنها شرايين من نار. ألقى بقميصه الرسمي جانباً، وطوى أكمام قميصه الأسود الخفيف، بينما كانت شاشات الحاسوب الحجمية خلفه تعرض الرسوم البيانية والأرقام التكتيكية لسباق الجبل السابق، بجانب خريطة ثلاثية الأبعاد لمضمار "السيرك المظلم".كان ذلك المضمار حلبة سباق شحن قديمة ومتهالكة في المنطقة الشمالية، مشهورة بمنعطفاتها الحلزونية الضيقة الممتدة بين الميناء والمستودعات العملاقة. لم تكن خطورتها تكمن في الهاوية كما في "منعطف الموت"، بل في العوائق المفاجئة، الجدران الخرسانية الصلبة، والتغير الفجائي في زوايا الرؤية تحت أضواء الفلورسنت الشاحبة.أخذ ريان رشفة من قهوته السوداء دون أن يبعد عينيه عن محاكاة مسار سيارة الـ S15 الخاصة برين. كان يقيس سرعة استجابتها عند الانعطافات، ويحلل شفرة القيادة التي تعتمدها. لم يكن يجهز سيارته بهدف الانتصار المجرد؛ بل كان يحاول التغلب على "عقلية" خصم لا يخشى الموت، مجرّداً إي
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

شورما في سيارة ريان

قبل أن تشتعل أضواء حلبة "السيرك المظلم" بثوانٍ معدودة، وقبل أن تُسقط الفتاة الشعلة المضيئة لمعلنةً بداية السباق الفاصل، حدث ما لم يكن في حسبان أي ميكانيكي، أو متسابق، أو حتى حاسوب تكتيكي في سيارة الـ GTR.ارتفع صوتٌ غريب ومفاجئ من محرك سيارة الـ S15 الخاصة برين... لم يكن صوت فرقعة تيربو أو خلل ميكانيكي، بل كان صوتاً أشبه بمعدة جائعة تصارع من أجل الحياة!التفت ريان داخل كابينته المعزولة تماماً عن الضوضاء الخارجية، ورفع حجبيه باستغراب وهو يراقب رين عبر الزجاج الجانبي. كانت تضع يدها على بطنها، وتنظر إلى عداد الدوران بنظرة بؤس شديد لا تناسب إطلاقاً هيبة "ملكة الشوارع" التي هزمته في الجبل.وفجأة، فتحت رين باب سيارتها، وقفت على الأسفلت، وشارت بيدها نحو منظمي السباق قائلة بصوت عالٍ أرجعه صدى الحاويات:— "تأجيل خمس دقائق! السباق لن يبدأ وأنا أرى الطريق عبارة عن أقراص بيتزا متطايرة!"عمّ الصمت والحيرة بين جماهير المتسابقين، بينما فتح ريان باب سيارته الـ GTR وخرج منها بخطوات واسعة، مشدوهاً من هذا التصرف غير الاحترافي الذي يكسر كل أصول المواجهات.— "هل تمازحينني يا رين؟" هتف ريان بنبرة استنكار ص
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

اعتبري نفسكِ قد ورّطتِ المليونير الخطأ في لعبتكِ

عادت رين إلى كابينة الـ S15 وهي تنفث أنفاساً ممتلئة برائحة الثوم والنعناع والتوابل الحادة، مسحت يديها بسريعة في قماش بنطالها العملي، وأغلقت الباب الجانبي بضغطة قوية أحدثت صفيراً ميكانيكياً. في المقابل، جلس ريان خلف مقود الـ GTR، ينظر بنصف عين إلى البقعة الباهتة على كم سترته الجلدية السوداء، ثم يرفع عينيه إلى شاشات التشخيص الرقمية التي كانت تعرض استقرار حرارة المحرك.ألقى المنديل المعطر جانباً، وضغط زراً على عجلة القيادة ليُفعّل وضعية السباق "R-Mode"؛ انخفض ارتفاع السيارة بمليمترات، وقست المساعدات الهيدروليكية، بينما تحوّلت أضواء العدادات من الأزرق الهادئ إلى الأحمر القاني القاسي.وقف منظم السباق في المنتصف، رافعاً شعلة نارية برتقالية تهتز تحت نسيم الميناء المالح.في حلبة "السيرك المظلم"، لم يكن هناك متسع للخطأ. كان المسار عبارة عن حلبة مصممة بين ممرات شحن الميناء القديم؛ حوائط خرسانية سميكة على الجانبين، وحاويات صدئة تتوزع كعوائق متتالية، بينما يُصقل الأسفلت بطبقة ناعمة من الغبار الممزوج بالزيت تجعل الالتصاق أرضاً أمراً شبه مستحيل.أسقط المنظم الشعلة!الوثبة الأولى: هندسة مقابل جنونا
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

كيف رين

ساد صمتٌ ثقيل وشبه خادق داخل القاعة الكبرى لمجلس إدارة إمبراطورية "فانغ" المالية في الطابق الثاني والخمسين. كانت الأضواء الغائرة ذات اللون الأبيض البارد تنعكس على الطاولة البيضاوية العملاقة المصنوعة من خشب الأبنوس الداكن النادر، والمصقولة ببراعة تعكس وجوه الحاضرين كأنها صفحة ماء راكدة.كان المستشار المالي الرئيسي للشركة يستعرض المخططات البيانية للربع الثالث عبر شاشة هولوجرام تفاعلية تتوسط الطاولة. أرقام بالمليارات، نسب نمو متصاعدة، واستراتيجيات استحواذ على موانئ حيوية في المنطقة الإقليمية. كل شيء في هذه القاعة كان يتنفس السلطة، والمال، والتخطيط المحسوب بالمليمتر والثانية.لكن ريان، الذي كان يجلس على رأس الطاولة ببدلته الرسمية ذات القماش الإيطالي الكحلي الداكن وقميصه الأبيض الناصع، لم يكن يصغي لنبرة المستشار الرتيبة.كانت يداه المعقودتان فوق الطاولة ساكنتين، لكن عقلية رجل الأعمال والمهندس الميكانيكي التي طالما افتخر بها كانت تشهد حالة فريدة من الفوضى الشاملة. كان ينظر إلى المؤشر الليزري وهو يتحرك على الشاشة الشفافة، لكن العصب البصري لديه كان يعرض شريطاً آخر تماماً... شريطاً متصلاً من ا
last updateLast Updated : 2026-08-21
Read more

باستثناء صوت أنفاسه التي بدأت تكتسب ريتم التحدي المعهود

توقفت سيارة الـ GTR السوداء أمام البوابة الحديدية الضخمة للورشة رقم ثمانية، محدثةً صفيراً خافتاً لفراملها الكربونية التي انبعثت منها حرارة مرتفعة خفيفة. كانت الشوارع المحيطة بالقطاع الصناعي قد دخلت في سكونها الليلي المعتاد؛ لا حركة سوى انسياب نسيم البحر المالح بين صوامع الغلال والمستودعات المتهالكة، والضوء الأصفر الشاحب القادم من مصابيح الفلورسنت المعلقة في سقف الورشة.أطفأ ريان المحرك. ساد الصمت داخل الكابينة المعزولة، باستثناء صوت أنفاسه التي بدأت تكتسب ريتم التحدي المعهود. ألقى بنظرة سريعة على المرآة الوسطى، أصلح ياقة قميصه الأسود الداكن، وخلع سترته الرسمية الكحلية ليلقي بها على المقعد الخلفي. طوى أكمام قميصه حتى منتصف ساعديه، كاشفاً عن ساعته الرياضية الداكنة وعن الحزم الصارم الذي يملأ ملامحه.فتح الباب، وخطا بأحذيته الجلدية المصممة على الأسفلت الخشن المليء بآثار الزيوت والحصى المتناثر.كانت الورشة رقم ثمانية من الداخل تبدو وكأنها محرابٌ قديم لآلهة الحديد والسرعة. الحوائط المغطاة بالصاج المضلع تحوي رفوفاً متداعية ملأى بالمحافظ الهيدروليكية، التيربوهات المستعملة، وإطارات السباق الشب
last updateLast Updated : 2026-08-23
Read more

هذا هو الميدان يا سيادة الوريث

شتعلت الورشة رقم ثمانية بحماسة لم تشهدها منذ سنوات. تخلى جميع الفتيان عن أعمالهم الفردية وتحلقوا في دائرة كبرى حول المنضدة الحديدية العريضة التي تتوسط الساحة، يراقبون المشهد الذي يبدو أقرب لأسطورة حواري؛ "المليونير أنيق المظهر" يقف جنباً إلى جنب مع "ملكة الشوارع" في مواجهة ميكانيكية حاسمة.سحبت رين صندوق العدة الثقيل ورزعت به فوق الطاولة المعدنية، متسببة في تناثر بضع أدوات وفوهات شحم. نظرت إلى ريان وهي ترفع حاجبها المتمرد:— "هذا هو الميدان يا سيادة الوريث... المفاتيح، الشحم، وناقل الحركة. أضف سحرك الألماني ونرى ما إن كان صلب شركاتك سيصمد أمام خشونتنا."لم يتردد ريان لثانية واحدة. أخرج ساعته الفاخرة ووضعها بحرص على طرف الطاولة، ثم فتح الزرين العلويين لقميصه الأسود، وشمر أكمامه إلى أعلى ذراعيه. تناول المفك الثقيل ومفتاح التعديل الهيدروليكي بثبات وسلاسة أدهشت الميكانيكيين المحيطين؛ لم تكن حركاته حركة رجل مكتب يقرأ الكتالوجات، بل حركات مهندس عاش بين المحركات قبل أن يرتدي البدلات الرسمية.بدأت الملحمة الميكانيكية.ساعات من العمل المتواصل تحت أضواء الفلورسنت الصفراء المتهالكة. خاض الاثنان
last updateLast Updated : 2026-08-23
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status