مستسلمةً للإرهاق، غصتُ في نومٍ عميقٍ وغامض، حيث وجدتُ نفسي في غابةٍ كثيفة تلفّها الضباب. هناك واجهتُ أمي قرب شجرةٍ مظلمة، يرافقها ذئبٌ عملاق بفراء فاتح. يائسةً حاولتُ تحذيرها:— أمي، احذري!غير أن كلماتي لم تصل إليها، كأنّي كنتُ غير مرئية بالنسبة إليهما.— هل أنتِ متأكدة من هذا؟ — سأل الذئب الفاتح وهو يفرك رأسه الضخم بوركها.— متأكدة، يا حبيبي... — أجابت بابتسامة وهي تداعب أعلى رأس الذئب. — بهذا السحر لن يتمكّنوا من إيجادنا!هم؟ من هم «هم»؟ كانت هذه الأسئلة تتردّد في ذهني، لكن لم يبدُ أحد مستعدًا للإجابة عليها.استدارت أمي لتواجه الوحش، تداعب بطنها، فاقترب الذئب يشمّ ويلعق بطنها.— سنحميهما!— تكلّمتِ بصيغة الجمع؟ — وضعت أمي يدها على فمها بإيماءة دهشة. وفي غمضة عين تحوّل الذئب أمامها إلى إنسان، كاشفًا عن ابتسامةٍ رقيقة، وهو يأخذ يدي أمي ويقول:— نعم، يا عزيزتي، هما صغيران مشاكسان في بطنكِ! — مازح.ومع اقترابي تعرّفتُ على صوته، ولدهشتي كان ذلك الرجل أبي!أبي كان ذئبًا؟ تركتني هذه الحقيقة مذهولة.أمسكت به أمي سعيدةً، قبل أن يديرها في الهواء ويعانقها.— قد تلعننا الآلهة — ابتعدت تنظر إلي
Última atualização : 2026-08-20 Ler mais