تسجيل الدخولانزلقتُ تحت ذراعيه باحثةً عن مساحة آمنة للتنفس. لاحظتُ ابتسامةً مرحةً تنفلت من شفتيه، لكنني اخترتُ تجاهلها. — هل سيؤلم التحوّل؟ – خفضتُ نظري، سائلةً بصوتٍ همسٍ بسيط. — أكثر مما يمكنكِ تخيّله، أيتها البشرية... – جعلتني صراحته في كلماته أرفع ذقني باتجاهه. — كيف يكون التحوّل؟ — سألتُ، فجعلته يقترب مجددًا وهو يتكلم ببطء. — أولًا، ستبدأ عظامكِ بالتكسّر، قاذفةً إياكِ إلى الأرض. – كانت عيناه مغمضتين. – ثم سيحدث نموّ الشعر الكثيف في كل جسدكِ. استطالة الأطراف، أعتبرها الجزء الأكثر إثارةً في الألم. – مازح وهو يُصدر صوتًا بلسانه قبل أن يواصل. – ثم يأتي قصر الخطم ونموّ المخالب والأنياب الحادة. ضحك وهو قد وصل إليّ بالفعل، يسحبني قريبًا ويغرس مخالبه ليس بعمقٍ كبير في خاصرتي، مُثيرًا أنينًا من الألم. — لا تقلقي، سأكون هنا طوال عمليتكِ... — سحب مخالبه تاركًا واحدًا طويلًا فقط، وعاد إلى ذقني يخدشه ويجمع قطرة دم. — لأضمن أن أموت؟ – بدموعٍ في عينيّ، تقدّمتُ بضع خطواتٍ أخرى. — تُشبهينها كثيرًا. – همس وهو يُسند جبهته إلى جبهتي. – لأضمن ألا يخرج تحوّلكِ عن السيطرة، ولأشهد اختيار الإله. – وبضغطٍ أكبر على الجبهة، أجبرني على التراجع بضع خطواتٍ من الألم. — أنا خائفة...— اعترفتُ وأنا أضغط يديّ. ظلّ الذئب جالسًا غامضًا دون أن ينطق بكلمةٍ واحدة. بدأت آلام المفاصل، وانقلاب في المعدة، وبدت أضلاعي تتباعد من الداخل كأنّها تفتح مساحةً لتستوعب روحًا كلبية. — آه... ما هذا الألم...— أنِنتُ وأنا أربض وألفّ ذراعيّ حول بطني. — لا أريد هذا...— توسلتُ وعيناي ممتلئتان بالدموع أنظر إلى الألفا أمامي. — أرجوك، ساعدني على تجنّب هذا! — آه... اللعنة، يا إلهي – صرختُ مستسلمةً للألم. سال عرقٌ بارد على جبهتي، وعندما رفعتُ يدي لأمسحه أدركتُ أن الشعر بدأ ينبت. – أمي، أبي، أرجوكما ساعداني!
عرض المزيدكان تنفسها ثقيلاً بسبب الهواء الجليدي في شوارع كولورادو، وكانت رئتاها تحترقان مع كل شهيق عميق، وهي تبحث يائسة عن الهواء في هروبها المتواصل. ومن بعيد التقطت صوت صفير مهدد، مصحوباً بضحكات قاسية ووعد محمّل بالكراهية.
— لن تستطيعي الهرب منا. سنطاردكِ حتى الجحيم، وستدفعين ثمن خيانتكِ! — أعلن أحد المطاردين.
— ملعونون! — همست أغاثا لنفسها، منهكة. — لماذا لا تتركوني وشأنى؟
انعطفت عند الزاوية ودخلت زقاقاً مظلماً، معتقداً أنها وجدت ملاذاً مؤقتاً. لكن قبل أن تستعيد أنفاسها، اقتربت خطوات ثقيلة. وخرج ظل من الظلام على شكل ذئب، أنيابه بارزة، معلناً بوضوح الخطر الوشيك.
— من فضلكم، اتركوني وشأنى... أعدكم ألا أكشف شيئاً لأحد! — توسلت أغاثا إلى الوحش أمامها.
— آه، يا عزيزتي، لا يمكننا أن ندعكِ تفلتين. أنتِ تحملين انتصارنا عليه، ونحن بحاجة إلى الصغير! — زأر الكائن الخارق، موجّهاً إليها نظرة باردة أرعبتها.
— هذا لم يكن جزءاً من الاتفاق — ضغطت أغاثا يديها بقوة. — لم يكن يتضمن بريئاً. لقد استخدمتموني! — احتجت بثبات.
— استخدمناكِ؟ هاها، أليس هذا بالضبط ما فعلتِه به؟ ماذا تظنين أنه سيحدث عندما يكتشف أنكِ كنتِ متسللةً غويته وأنجبتِ وريثه كعملة مقايضة لقطيع آخر، فقط من أجل المال والسلطة؟ — أصبح نبرة الكائن أكثر تهديداً، محرضاً إياه على التقدم نحوها.
— لن تفعلوا شيئاً إن لم تستطيعوا العثور علينا! — لمست أغاثا بطنها، متخذةً وضعية دفاعية، مستعدة لأي هجوم. في تلك اللحظة انقض ذئب بفراء بني دافئ بشراسة، محاولاً أن يعض ويمزق بمخالبه الحادة. أصدرت أغاثا صفيراً وهي تتفادى بمهارة، ثم أخرجت بسرعة مسحوقاً رملياً من جيبها ونفخته في خطم مطاردها. أصيب الذئب بالارتباك، فعطس.
— ملعونة، ما هذا؟ — صاح العدو بينما تشوشت رؤيته، فجعله يتمايل من جانب إلى آخر.
— هدية صغيرة من الساحرات. ارجع إلى الظلال التي جئت منها وأخبر زعيم قطيع قمر الدم أنكم لن تضعوا مخالبكم أبداً على ابني! — وبهذا أدارت أغاثا ظهرها لتفر، لكن ليس قبل أن تسمع تهديداته الأخيرة.
— سنجدكم. سنقتل كل من تحبين. مصيركِ مختوم، أيتها البشرية...
نظرت أغاثا من فوق كتفها، فرأت الجدية في كلماته، قبل أن يسقط البيتا مغمى عليه في الشوارع الباردة المتجمدة.
وجهة نظر: صوفي
منذ بضعة أشهر، عادت أختي التوأم المتطابقة، التي كانت قد اختفت، دون تفسيرات كبيرة. كانت تجعلنا نرتدي قلادة تفوح منها رائحة الطحلب. وتبريرها كان بسيطاً: حماية منحتها الساحرات المنعزلات في كولورادو، حصلت عليها خلال إحدى رحلاتها حول العالم.
أدركتُ زيادةً في وزنها، وبالتالي في قلقها. بدت تعيش في حالة تأهب مستمرة، كأن شيئاً خفياً يطاردها.
— هل هناك شيء خاطئ؟ — سألتُ، وأنا أراقبها تنثر مسحوقاً بنفسجياً لامعاً في أنحاء المنزل.
— أحتاج أن أخبركِ بشيء! — صرخت، وعيناها متسعتان تلتقيان بعينيّ. كان ملامحها تظهر الإرهاق، شيئاً كنتُ ألاحظه منذ عودتها. فمها كان جافاً باستمرار، وجلدها شاحب وبارد. لم يكن أي من ذلك يتوافق مع الشابة البالغة من العمر ثلاثة وعشرين عاماً التي كانت عليها.
— أنتِ لا تبدين بخير. يجب أن تستلقي — اقتربتُ، لكنني توقفت فجأة عندما شعرت بشيء رطب تحت قدميّ. بركة ماء تحيط بساقيها، مع آثار دم تسيل على جلدها.
— لا وقت، أنا... آآآآآآه — صرخت، فجعلتني أركض إلى جانبها في حالة صدمة.
— ماذا يحدث؟ — سألتُ بيأس.
— أنا، أنا، آآآآآآه. أنا في مخاض! — تردد تصريحها في ذهني.
حامل؟ كيف يمكن ذلك؟ كيف لم ألاحظ؟
— حامل؟ لا بد أنكِ تهذين. كنتُ سألاحظ.
— سامحيني، يا أختي. لم تكوني لتلاحظي. كنتُ أضع لعاب الضفدع في مشروباتكِ، لأشوّه رؤيتكِ، وأحرّف مظهري...
— ماذا فعلتِ؟ لماذا تفعلين هذا؟ — قبضتُ يديّ بإحكام، وأشعر بالغضب ينمو.
— آه، كم يؤلم... من فضلكِ، من فضلكِ يا صوفي، ساعديني... — ثم أغمي عليها.
— اللعنة، أغاثا، لماذا تجذبين المشاكل دائماً؟ — لعنتُ قبل أن أحملها على عجل إلى المستشفى.
كانت صفارات الجهاز تردد، تستحضر ذكريات مرعبة من الماضي، عندما تلقينا المكالمة من المستشفى تخبرنا أن شيئاً ما هاجم أبانا. «الصفارات تجعلني أتذكر ذلك اليوم الرهيب. مكالمة من المستشفى... أبونا...» أكد رجال الشرطة المحليون أن المخلوق المسؤول كان خارقاً، لكن لم يكن هناك أي دليل على ذلك؛ وأُغلق الملف على أنه «هجوم دب». بعد موته، غرقت أمنا في الاكتئاب، وانتهت إلى تركنا.
كانت أغاثا دائماً مندفعة، وأجبرتني تصرفاتها غير المسؤولة على النضج مبكراً، في سن الثامنة عشرة، ورعايتها منذ ذلك الحين. تنازلتُ عن أشياء كثيرة من أجلها، لكنني حرصت دائماً على ألا ينقصها شيء. حتى عندما اختفت، بقيتُ وفية لحسابنا السري، مواصلةً إيداع المال. كان للطوارئ، درساً تعلمناه من أبينا، الذي كان يعيش بشكل غريب في حالة تأهب مستمرة، تماماً كما كانت أغاثا تفعل في الأشهر الأخيرة.
— أين أنا؟ — استفاقت أغاثا من إغمائها، تئن من الألم. — هذا لا يمكن أن يكون حلماً... الألم لا يُحتمل، شيء يمزقني من الداخل!
— اصمدي، سأستدعي طبيباً! — أسرعتُ، لكنها أمسكت يدي بيأس.
— لا!
— ماذا تقولين يا أغاثا؟ أنتِ في مخاض. نحتاج إلى طبيب بشكل عاجل. — بأجفان مقطبة، أشير إلى حالتها.
تلوّت، تصرخ من الألم. — من فضلكِ يا صوفي، اسمعيني... من فضلكِ افهمي... آآآه، يؤلم كثيراً!
— يمكننا الحديث لاحقاً. فقط اصمدي! — لكنها لم تفلت يدي.
— اسمعي لي. لا أعرف كيف أواجه هذا وحدي... — نظراتها قلقة. — لكنكِ كل ما أملك الآن. — وافقتُ بإيماءة وأنا أربت على يدها، محاولةً تهدئتها.
— أبو هذه الطفلة... ليس عادياً، إنه استثنائي، شيء لم أره من قبل. كنتُ حمقاء... آآآآه! — موجة ألم أخرى تقاطعها.
— من فضلكِ، دعيني أستدعي الطبيب. بعد ذلك نتعامل مع الأبله الذي حبلكِ. سأتولى أمره شخصياً! — ابتسمتُ بتفهم.
— لا، انتبهي. لقد تغيرتُ... أصبحتُ شبه خارقة لحماية... أحتاج منكِ أن تحميه، أن تخفيه، لأن هناك من سيبحث عنه. الشر سيطارده.
— أنتِ تتحدثين بكلام غير مترابط يا أغاثا. أنتِ تهذين! — اعترضتُ، لكن كلماتها بدت غريبة واضحة رغم الظروف.
— صوفي، ارتكبتُ حماقة كبيرة أخرى، ولهذا اختفيتُ... أنا... أردتُ أن أردّ لكِ كل ما فعلتِه من أجلي. كان مالاً سهلاً... كل ما احتجتُ إليه هو أن أغويه وأنام معه. لم يبدُ تضحية كبيرة... — عبست وهي تضغط يدي، مظهرة أن انقباضاً آخر يضربها. — حاولتُ اكتشاف الحقيقة عن موت أبينا... — توقفت تتنفس بعمق — ليس لديّ وقت كثير...
— موت أبينا؟ ما علاقة هذا بكل هذا؟ — وضعتُ الشكوك جانباً، شممتُ بعمق ونظرتُ إليها بجدية — توقفي عن الهراء يا أغاثا. أنتِ في مخاض، ولستِ تموتين! أضغط يديها بقوة، خائفة من النظرة اليائسة التي وجهتها إليّ.
— بغض النظر عما يحدث هنا، ستعتنين بهذا الطفل، تضعين قلادتي عليه وتهربين. هل فهمتِ؟ لا تتوقفي أبداً عن الهرب، لأي سبب، لا تثقي بأحد...
— أنتِ تخيفيني يا أختي...
— وعديني أنكِ ستفعلين ما أطلبه. — أصبح تنفسها أثقل وغير منتظم. — من فضلكِ يا صوفي... لطالما وعدنا بعضنا بعضاً بالحماية. هذا الطفل جزء مني... من فضلكِ، احميه كما لو كان ابنكِ!
كلماتها تتركني مذهولة بينما تغشى عليها. ينفجر صفير من الجهاز، ويردد إنذار في أنحاء المستشفى كلها:
«كود أزرق، الجناح الشمالي، الغرفة ١٣.»
يدخل الممرضون والأطباء الغرفة، يسحبونني جانباً، بينما أظل جامدة، أراقب في يأس.
— هي في توقف قلبي! — تصرخ طبيبة، موجهة نظرة إلى الآخرين.
— عملية قيصرية طارئة! — يركضون بعربة الإسعاف، وأتبعهم في حالة من الكرب.
— انتظروا، لا تأخذوها... من فضلكم، لا تأخذوها مني!
لكنني أُمنَع من المتابعة عندما تحتجزني إحدى الممرضات في مكاني.
لا يمر وقت طويل حتى يقترب مني طبيب، والكلمات غير ضرورية أمام الخبر الذي يشعر به قلبي مسبقاً. أشعر كأن جزءاً من روحي ينفصل معها... أكاد أشعر بآخر نفس لها، وأرى آخر دمعة تسقط منها، وأسمع همسها المتوسل: «احمه!»
أتنفس بعمق، وعيناي ثابتتان على الطبيب أمامي.
— هل يمكنني رؤية الطفل؟ متى سأستطيع أخذه؟
— لقد تلقيتِ للتو خبراً ساحقاً. هناك خيارات للطفل، إن رغبتِ في استكشافها.
— أريد أخذه الآن! — أنهض فجأة من المقعد الذي كان قبل لحظات ملاذاً لدموعي وصلواتي. — متى سأستطيع أن أحظى به معي؟
توقفنا قرب مجرى نهر بمياه شفافة، بدا التيار قويًا. روينا عطشنا منحنِيَين لنشرب من الماء البلوري، حتى قررت أخيرًا كسر الصمت بسؤال مرتجف:— هل نقترب؟ — حاولت أن أحافظ على ثبات صوتي رغم أن إرهاقي كان واضحًا.قيّمني الألفا بنظرة جانبية قبل أن يجيب:— هل تعبتِ بالفعل، أيتها البشرية؟ — سأل ونبرة التحدي تثقل صوته — الرحلة الحقيقية لم تبدأ بعد!كشفت ملامحي عن دهشتي أمام تحمله، ونظرت إليه محتارة:— لا أدري كيف تحافظ على هذا النشاط، سواء في شكلك البشري أو الذئبي! — علّقت وقد أيقظ فضولي — أنت فوق بشري حقًا!أطلق ابتسامة غامضة قبل أن يشرح لي:— أنتِ تقيّدين نفسكِ بشكلِك البشري وبشكلِك الهجين، لكنهما يعيشان فيكِ كواحد. حين تفهمين ذلك بعمق وتتمكنين من الاتصال بكليهما، لن تتعبي بسهولة مهما كان التحدي. ستكون القوة نفسها أيًا كان الشكل الذي تتخذين.كان عقلي ممتلئًا بالأسئلة فوجهتها إليه:— هل ستعلّمني؟ — سألت غير مصدقة — هارفي... لماذا ترغب بهذا القدر ف
كانت حاجةً مستقرة في كياني. دفعتني صوفي بقوة وصفعَت وجهي، فأعدتني إلى الوعي. كنت قد استسلمت لحظة لاحتياجات التزاوج.— آسفة، ألفا — اقتربت مرتجفة — لم أرد أن أؤذيك.أومأت.— لم تفعلي شيئًا خطأ! — ابتسمت واقتربت وجذبتها إلى جانبي على السرير حتى تستريح — استريحي، غدًا ستبدأين تدريبكِ، ولن أتساهل.— هذا هو الملك المتسامح الذي أعرفه — مازحت صوفي قبل أن تتنهد — لم أرد أن أصفعك.— أحب بعض الصفعات — مازحتها محدقًا بجرأة — تذكّري، أيتها البشرية، أنتِ من قررتِ أن تكوني لي!نهضت فجأة وحدقت بي.— وما معنى ذلك بالنسبة لك؟ — عبست حاجبيها — ولا تحسبها، أنت من أقنعني!عقدت ذراعيّ وضحكت من وقفتها.— ستكتشفين قريبًا! — أجبت محافظًا على الغموض.أعدتها إلى السرير وداعبت بلطف شعرها الناعم حتى استسلمت أخيرًا للنوم. بقيت هناك لحظة أتأمل ملامحها. لم تكن نسخة مثالية من أغاثا؛ حتى إيماءاتها لم تشبه إيماءات أختها. كانت الهجينة
— حاولي أن تستريحي. اتصلي بأسلافكِ لترتلي تعويذة حماية الأحلام! — أدرت ظهري، لكن قبل أن أبتعد أمسكت بيدي بقوة.— تنام معي؟ — همست بخجل. — أعلم أن الأمر يبدو جنونًا، أنت لا تدين لي بشيء... لكنني أشعر بالأمان وأنت قربي، حتى وأنت بغيض!ابتسمت أمام طلبها المتردد واستدرت حتى تتمكن من الاستلقاء إلى جانبي، ضممتها إلى صدري.— أيتها البشرية البلهاء! — استفزيتها بلمسة من الدعابة. — عليكِ أن تتغلبي على مخاوفكِ!أدارت وجهها لتحدق بي، عيناها نصف مغمضتين، صارت وجهًا لوجه معي على بعد سنتيمترات من شفتيّ.— لما كان خوفي بهذا القدر لو توقفوا عن محاولة قتلي! — كان وجه صوفي غاضبًا.— كوني أقوى، وعندها سيتوقف ذلك — ابتسمت، وقبل أن تتمكن من الاعتراض استوليت على شفتيها.شعرت بقلقها دون أن تحتاج إلى نطق كلمة. كانت تشتهيني بقدر ما أشتهيها... كان الأمر حتميًا؛ صوفي مقدّرة لي. الهجينة ملكي، وقريبًا ستقبل أن تكون لوناي. كنت أقترب أكثر فأكثر مما أريد.اشتدت الحاجة بيننا،
وجهة نظر: صوفيمنزعجة من تصرفات ملك الليكان، اخترت أن أستريح؛ لم أستطع تجاهل الإرهاق الذي كان يصيبني كلما لجأت إلى السحر. بدا أن حيويتي تتلاشى مع كل تعويذة ألقيها. أعدتُ في ذهني جميع صور الليلة الماضية: الوحش النهم الذي كان يسيطر على الألفا، مظهره وصوته كانا مختلفين تمامًا عن ذئبه... كان الأمر كما لو أن كيانًا آخر يسكن داخل ملك الليكان!لماذا هربت الساحرة وأصواتها حين استدعيتها؟ ما سلطانها على الظلمات؟ لماذا لم تجب الإلهة على أسئلتي؟ لماذا حتى الربوبية تخشى ذلك الكائن المظلم؟ — آه، اللعنة! — زأرتُ محبطة. — أسئلة كثيرة بلا إجابات!قررت أن آخذ حمامًا مريحًا وأستريح، مدركة أنني لن أجد الإجابات التي أرغب فيها، على الأقل ليس في تلك الحالة. لم يمضِ وقت طويل حتى غرقت في النوم. وجدت نفسي أمام شجرة صنوبرية، يسيل من جذعها سائل لزج أسود ينبعث منه رائحة الانحلال. غطيت أنفي أشعر به يحترق، حين انبعث صوت من خلفي.— أنتِ تشبهينها! — كان الصوت هو نفسه صوت المرأة المظلمة في الغابة، فارتجف جسدي ووقف شعره. استدرت في وضع دفاعي، أحدّ





