انساب ضوء الصباح الدافئ فوق سطح المياه الشمالية الساكنة، ليحول رذاذ البحر المتطاير حول الجرف الصخري إلى شلالات مصغرة من الألوان المتألقة. كانت الأنفاس الشديدة والأنين المكتوم لنظام التهوية الاحتضاري داخل البرج قد تلاشت كلياً، ولم يعد يسمع في الأرجاء سوى صرير الأبواب الحديدية التي هزتها رياح الفجر الخفيفة، وصوت تكسر الأمواج المتناغمة مع الهدوء البكر الذي غمر المكان.وقف كمال العلي عند حافة الصخور المرتفعة، يستند بكلتا يديه على عصاه الخشبية، وعيناه النافذتان تتأملان الأفق البعيد حيث تلتقي المياه الأزرية بالسماء الصفاء. كانت تلك اللحظة الأولى منذ سنوات طويلة التي يخرج فيها إلى الضوء الخارجي دون أن يحمل على كاهله ثقل المراقبة الرادارية، أو خشية تسرب الإشارات التي قد تتيح لرجال "طاهر السويفي" تحديد موقعه وتصفيته.وعلى بعد أمتار قليلة، كانت ميار تقف بجوار زين، وقد أزاحت شعرها عن وجهها المجهد لتدع نسمات الهواء الباردة تجفف آثار الدموع التي انهمرت خلال اللحظات الحاسمة داخل المختبر. التفتت ميار إلى زين، ورأت في ملامحه الشاحبة نوعاً من السكينة التامة لم تعهده منذ التقيا في المقهى الماطر؛ لقد زا
Last Updated : 2026-08-27 Read more