كانت درجات الهبوط الخرسانية القاسية المؤدية إلى عمق القبو رقم (4) تبتلع الضوء بسرعة مرعبة كلما نزل الثنائي خطوة جديدة إلى الأسفل. ساد سكون مريب وخانق في أرجاء المكان، يقطعه فقط الصوت الرتيب لصفير أنظمة التهوية الطارئة وأداء المولدات الاحتياطية التي أطلقت ضوءاً برتقالياً باهتاً ومتقطعاً، ليُلقي بظلال طويلة ومتراقصة على الجدران الفولاذية العارية.كان زين يستند بيده اليمنى إلى حافة الجدار الخرساني البارد كي لا يسقط، بينما يده اليسرى تضغط بصلابة ويأس على جرحه المفتوح في خاصرته، والذي أخذت دماؤه الدافئة تتسرب بغزارة عبر القميص الأزرق الممزق. كانت أنفاسه متسارعة ووجهه شاحباً كالجص الخالي من الحياة، لكن عينيه الرماديتين حافظتا على المزيج ذاته من التركيز الحاد والإصرار القاسي."زين... أنت تنزف بغزارة شديدة،" همست ميار وهي تمسك بكتفه بكل قوتها لتحمل جزءاً من ثقله عن الأرض، وعيناها العسليتان تتفحصان الممر المظلم بوجل. "علينا الإسراع والوصول إلى هدفنا قبل أن يستعيد النظام التكتيكي طاقته الرئيسية أو يحاصرنا الحراس.""أنا بخير... واصلي السير ولا تتوقفي يا ميار،" قال زين بصوت مبحوح يتخلله ألم حارق.
Last Updated : 2026-08-24 Read more