All Chapters of حين أحبك رغم المسافة: Chapter 11 - Chapter 20

20 Chapters

١١

الفصل الحادي عشرالمرأة التي ربّت السركانت الساعة تقترب من منتصف الليل عندما وصل آدم وليان إلى العنوان.لم يكن منزلًا.كان فندقًا قديمًا على أطراف المدينة، أغلق أبوابه منذ سنوات، ولم يبق فيه سوى حارس عجوز وممرات طويلة تبتلع أصوات الخطوات.أوقف آدم السيارة.لم ينزل فورًا.ظل ينظر إلى المبنى.قالت ليان:"هذه هي نورا؟"أومأ."هكذا قالت أمي.""هل تعرفها؟""كنت أظن أنني أعرفها."التفت إليها."لكنني اكتشفت أنني لا أعرف أحدًا."ابتسمت ابتسامة خفيفة."وأنا أيضًا."نزل.فتحت ليان الباب.أمسك آدم بذراعها."ابقَي بجانبي."قالت:"لن أهرب.""لم أقصد ذلك.""أعرف."ثم سارا معًا.---كان الباب الرئيسي مفتوحًا.دخلا.استقبلهما الحارس.نظر إلى آدم، ثم إلى ليان.وقال:"الغرفة 17."قال آدم:"هل تنتظرنا؟"أجاب الرجل:"منذ ساعتين."صعدا.كان الرقم 17 في نهاية الممر.توقف آدم أمام الباب.لم يطرقه.قالت ليان:"افتح.""ماذا لو...""لقد تجاوزنا مرحلة ماذا لو."ابتسم.ثم فتح الباب.كانت الغرفة فارغة.نافذة مفتوحة.كرسي.طاولة.وفوق الطاولة صورة.اقتربت ليان.رفعت الصورة.امرأة شابة تحمل طفلًا.والطفل كان آدم.
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

١٢

الفصل الثاني عشرالطفلة التي لم تختفِلم تستطع ليان أن تبعد عينيها عن الصورة.كانت قديمة، أطرافها مهترئة، وألوانها باهتة بفعل السنوات، لكن الوجوه الموجودة فيها كانت واضحة.والدها.والد آدم.أمها.ثم طفلة صغيرة تقف بينهم.طفلة في الخامسة أو السادسة من عمرها تقريبًا.شعرها طويل.وفي يدها دمية بيضاء.كانت تبتسم للكاميرا.لكن شيئًا في تلك الابتسامة أخاف ليان.لم تكن تعرف الطفلة.ومع ذلك...كانت تشعر أنها رأتها من قبل.قال آدم:"من هذه؟"لم يجب سامح.قالت ليان:"قلت إنها السبب في موت أبي."رفع سامح عينيه إليها."نعم.""كيف؟""لأن والدك مات وهو يحاول حمايتها."تقدمت ليان خطوة."من تكون؟"قال سامح:"هذا هو السؤال الذي ظل والدك يحاول إخفاءه."نظر آدم إلى الصورة.ثم قال:"ولماذا كانت أمي هناك؟""لأنها كانت تعرف.""تعرف ماذا؟""أن الطفلة كانت تحمل شيئًا لا يجب أن يصل إلى أحد."قالت ليان:"شيئًا؟"أومأ."ذاكرة."لم تفهم."ذاكرة ماذا؟"قال سامح:"ليست كل الأسرار تُكتب على الورق."ثم نظر إلى ليان."بعضها يُزرع في ذاكرة الأطفال."شعرت بقشعريرة.قال آدم:"أنت تتحدث بالألغاز.""لأن الحقيقة لو قلتها ك
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

١٣

الفصل الثالث عشرالسر الذي وُلد مع ليانلم تتحرك ليان.كان الرجل واقفًا عند نهاية الدرج، هادئًا بصورة مخيفة، كأن السنوات التي قضتها تبحث عنه لم تكن تعني له شيئًا.كان أكبر مما تخيلته.لم يكن الوحش الذي رسمته في ذهنها طوال الساعات الماضية.لم يكن يحمل ملامح قاتل.كان يحمل ملامح أب.وهذا تحديدًا ما جعل الأمر أكثر رعبًا.قال آدم:"أنت ميت."ابتسم الرجل."كنت أتمنى أن أكون كذلك.""لماذا؟""لأن الموت أرحم من أن تعيش وأنت تعرف أن ابنك يكرهك."قال آدم:"أنا لا أكرهك.""ستكرهني."تقدم خطوة.رفع آدم يده أمام ليان."لا تقترب."ضحك الرجل."ما زلت تحاول حمايتها."ثم نظر إلى ليان."تعرفين لماذا؟"لم تجب."لأنك الوحيدة التي بقيت له من العالم القديم."قال آدم:"اصمت.""لماذا؟ الحقيقة تؤلمك؟""قلت اصمت."توقف الرجل.ثم قال:"حسنًا."نظر إلى سامح."أنت تحدثت."قال سامح:"انتهى كل شيء.""لم ينتهِ شيء.""انتهى.""أنت لا تقرر ذلك."قالت ليان:"أنا أقرر."نظر إليها."أنت؟""نعم."ابتسم."لم تتغيري."تجمدت."ماذا تقصد؟"قال:"كنتِ تقولين الشيء نفسه عندما كنتِ طفلة."تراجعت."أنت تعرفني.""أعرفك أكثر مما تت
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

١٤

الفصل الرابع عشرذاكرة لا تموتلم تستطع ليان أن تتحرك.كان الرجل يقف عند الباب، نصف وجهه غارق في الظل، والنصف الآخر تضيئه لمبة صفراء معلقة في السقف.لم يكن هناك مجال للشك.كان هو.والد آدم.الرجل الذي ظلوا يطاردون أثره لسنوات.الرجل الذي قيل إنه مات.الرجل الذي ظهر في الصور القديمة إلى جوار والدها وأمها.والرجل الذي كانت تخشاه نور.قال آدم بصوت لم تعرفه ليان من قبل:"أنت."ابتسم الرجل."كنت أعرف أنك ستقولها."تقدم خطوة.رفع سامح مسدسه نحوه."لا تقترب."نظر إليه الرجل."ما زلت تحمل المسدس بالطريقة نفسها."قال سامح:"هذه المرة لن أسمح لك بأخذها."ضحك."أنت لا تزال تعتقد أن الأمر يتعلق بها وحدها."أشار إلى ليان."الأمر يتعلق بكل ما تركه محمود."قالت ليان:"أبي مات.""أعرف.""إذن لماذا لا تتركونه يموت بسلام؟"نظر إليها طويلًا.ثم قال:"لأن محمود لم يمت وحده."تجمدت."ماذا يعني ذلك؟""ترك وراءه شيئًا أكبر من نفسه."قال آدم:"الملف."هز الرجل رأسه."الملف مجرد بداية.""إذن ماذا تريد؟""ما في رأسها."وضع آدم نفسه أمام ليان."لن تلمسها."قال الرجل:"لن ألمسها."ثم نظر إلى سامح."أنت ستفعل."ت
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

١٥

الفصل الخامس عشرالأخ الذي لم يمتلم تنم ليان تلك الليلة.لم تستطع.كانت مستلقية على السرير، وعيناها معلقتان بالسقف، بينما تتردد في رأسها جملة واحدة:كان لك أخ توأم.لم تكن تعرف لماذا كانت تلك الجملة تحديدًا أكثر رعبًا من كل ما عرفته خلال الأيام الماضية.ربما لأن الإنسان يستطيع أن يتقبل كذبة عن أبيه.يمكنه أن يكتشف أن شخصًا أحبه خانه.يمكنه حتى أن يعرف أن حياته كلها بُنيت على أسرار.لكن أن يخبرك أحدهم بأن شخصًا خرج من رحم أمك معك، ثم عاش في مكان ما من العالم دون أن تعرفه...فهذا ليس سرًا.هذا جزء مفقود من روحك.نهضت من السرير.فتحت النافذة.كان الفجر لم يظهر بعد، والمدينة غارقة في زرقة داكنة.في الجهة الأخرى من الغرفة كان آدم واقفًا.لم تنم عيناه هو الآخر.قال دون أن يلتفت:"كنت أعرف أنك لن تنامي."قالت:"وأنت؟""كنت أحاول أن أفهم.""هل تصدق ما قالته نور؟"استدار إليها."لا أعرف.""أنا أصدقها."اقترب."لماذا؟""لأنني منذ بدأت هذه القصة وأنا أشعر أن هناك شيئًا ناقصًا.""شيئًا في ماذا؟""في حياتي."جلس على حافة السرير.قال:"أنا أيضًا."نظرت إليه."هل تتذكر شيئًا عن طفولتك؟"صمت طويلًا.
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

١٦

الفصل السادس عشرالرجل الذي كان قريبًاظل الهاتف في يد آدم بعد أن انقطع الاتصال.لم يقل شيئًا.ولم تسأله ليان في البداية.كانت تعرف أن بعض الأخبار تحتاج إلى لحظة صمت قبل أن تجد طريقها إلى الكلام.قالت أخيرًا:"أمك قالت إنك تعرف أخاك."لم يجب."وقالت إنه الرجل الذي قتل أبي."ظل صامتًا.ثم رفع عينيه إليها."كريم."قالت ليان:"هذا ما أفكر فيه.""وأنا أيضًا.""لكن كريم قال إن أخي هو شخص آخر.""كريم قال أشياء كثيرة.""وأنت؟"تنهد."أنا لم أعد أعرف من أصدق."كان ذلك أول اعتراف صريح بالخوف تسمعه منه.آدم الذي كان دائمًا يتقدم أمامها.آدم الذي كان يتعامل مع كل خطر كأنه شيء يمكن كسره.آدم الذي لم يسمح لنفسه يومًا بأن يبدو ضعيفًا.كان الآن واقفًا أمامها كإنسان فقد الخريطة.اقتربت منه."إذن لنصدق شيئًا واحدًا."نظر إليها."ماذا؟""أننا لن نسمح لهم بتفريقنا."ظل ينظر إليها.ثم ابتسم.ابتسامة صغيرة متعبة."أنت تعرفين أنني أحب هذه الجملة منك.""أي جملة؟""لن نسمح لهم."قالت:"لأنني أقصدها."أمسك يدها."وأنا أيضًا."---عادا إلى المنزل قبل الفجر بقليل.كانت نورا تنتظرهما.لكنها لم تكن وحدها.كانت مر
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

١٧

الفصل السابع عشرالاسم الذي لم يكن يجب أن يكون هناكلم تفهم ليان.حدقت في الصفحة الأخيرة من الدفتر، ثم رفعت عينيها ببطء نحو مريم.كان الاسم واضحًا.ليان.لا مجال للخطأ.لا مجال لتفسير آخر.كان اسمها مكتوبًا بخط محمود، وتحت الاسم دائرة سوداء كثيفة، كأن الرجل الذي كتبها كان يريد أن يمنحها معنى أكبر من مجرد اسم.قال آدم بصوت خافت:"هذا مستحيل."لم تجبه.مد يده نحو الدفتر، لكنه لم يلمسه.قال:"ليان، انظري إليّ."رفعت عينيها إليه.كان وجهه هادئًا، لكنه لم يكن هدوءًا طبيعيًا.كان هدوء رجل يحاول أن يمنع نفسه من الانهيار.قال:"أنت لم تقتلي أبي."قالت:"لكن اسمي هنا.""أعرف.""ومحمود كتبه.""أعرف.""إذن ماذا يعني؟"نظر إلى مريم.قالت:"يعني أن محمود كان يعرف أنها ستصل إلى هذه الصفحة."قال آدم:"وهذا لا يفسر شيئًا."أجابت مريم:"بل يفسر كل شيء."اقتربت منها ليان."قولي."تنهدت مريم."اسمك لم يكن مكتوبًا باعتبارك قاتلة.""إذن؟""كان مكتوبًا باعتبارك المفتاح.""مفتاح ماذا؟"نظرت مريم إلى الدفتر."لمحمود عادة غريبة."قالت ليان:"أي عادة؟""كان عندما يخشى أن تقع أوراقه في يد شخص آخر، يكتب اسم الشخ
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more

١٨

الفصل الثامن عشرأبي الذي عاد من الموتلم تتحرك ليان.كانت تنظر إلى الرجل الواقف أمامها، وكأن عقلها يرفض أن يمنح عينيها الإذن بتصديق ما تراه.الرجل لم يكن صورة.ولم يكن تسجيلًا قديمًا.ولم يكن ذكرى مدفونة في عقلها.كان حيًا.يقف أمامها.يتنفس.ينظر إليها بالطريقة نفسها التي كانت تتذكرها من طفولتها.نفس العينين.نفس الهدوء.حتى الندبة الصغيرة فوق حاجبه الأيسر كانت موجودة.الندبة التي كانت تلمسها بأصابعها عندما كانت طفلة وتسأله دائمًا:"هل تؤلمك؟"وكان يجيبها:"تؤلمني فقط عندما تخافين."ارتجفت شفتاها.قالت بصوت بالكاد خرج:"أبي؟"لم يجب.فقط نظر إليها.ثم تحرك خطوة.تراجعت هي.توقفت عيناه عند حركتها.وفهم.قال:"كنت أعرف أنك ستفعلين ذلك."سألته:"كيف؟""لأنك كبرتِ.""أنت حي.""نعم.""كل هذه السنوات؟""نعم.""كنت تراقبني؟"خفض رأسه."أحيانًا."ضحكت.لكن ضحكتها كانت مليئة بالألم."أحيانًا؟"لم يجب.اقترب آدم منه.قال:"أنت تعرف من أنا."رفع محمود عينيه إليه.ابتسم بحزن."عرفتك قبل أن تعرف نفسك.""أنت أبي.""نعم.""لماذا لم تقل لي؟""لأنني لم أكن أملك الحق."صرخ آدم:"أنا ابنك!""وأنا من س
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more

١٩

الفصل التاسع عشرتحت شجرة الليمونلم يكن الممر السري طويلًا.لكنه بدا لهم أطول من عشرين عامًا.كان ضيقًا، تتدلى من سقفه أسلاك قديمة، وتغطي جدرانه طبقة من الغبار، بينما كانت خطواتهم تتردد كأن شخصًا آخر يسير خلفهم.في المقدمة كان محمود.خلفه آدم.ثم ليان.ثم يوسف وكريم.لم يتحدث أحد.كان كل واحد منهم يحاول استيعاب حقيقة واحدة فقط:أصبحوا أربعة.أربعة أطفال فصلتهم يد واحدة، ثم أعادتهم إليها بعد سنوات طويلة.لكن ليان لم تستطع أن تتوقف عن النظر إلى كريم.أو إلى سيف.لم تكن تعرف أي الاسمَين يجب أن تناديه به.كان يمشي أمامها ببطء، كتفاه مثقلتان بشيء أكبر من جسده.ربما كان يحاول هو الآخر أن يفهم كيف يمكن لإنسان أن يقضي نصف حياته باسم، ثم يكتشف فجأة أن الاسم لم يكن له.اقتربت منه.قالت:"سيف."توقف.لم يلتفت.قالت مرة أخرى:"سيف."أغمض عينيه.ثم استدار.كانت عيناه ممتلئتين بشيء لم تره فيهما من قبل.الخوف.قال:"لا أعرف هذا الاسم."ابتسمت بحزن."لكنك كنت تحبه.""كنت طفلًا.""وأنا أيضًا.""هل تتذكرينني حقًا؟"اقتربت منه."أتذكر يدك."نظر إليها."يدي؟""كنت تمسك يدي عندما نخاف."سأل:"وماذا كنت أ
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more

٢٠

الفصل العشرونالحقيقة التي تأخرت عشرين عامًالم تنم ليان طوال الليل.كانت جملة محمود الأخيرة تدور في رأسها بلا توقف:«هو ليس والدك فقط.»لم تكن تعرف ماذا يقصد.لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا.أنها لم تعد مستعدة لتصديق أي شخص لمجرد أنه يحمل اسمًا تعرفه أو وجهًا أحبته.جلست في غرفة المعيشة، والدفتر الأسود أمامها.كان آدم يقف بجوار النافذة.يوسف جلس في المقعد المقابل.أما سيف، أو كريم كما عرفوه لسنوات، فكان صامتًا تمامًا.لم يكن أحد منهم يعرف ماذا يقول.وأخيرًا قال آدم:"لن نذهب إلى الرجل الذي أرسل الصورة."رفعت ليان رأسها."لماذا؟""لأن محمود قال لا."قال يوسف:"ولأن محمود أخفى عنا أشياء كثيرة."نظر آدم إليه."أعرف."قال سيف:"المشكلة ليست في الرجل.""إذن في ماذا؟""في أن الرسالة وصلت إلى ليان وحدها."قالت:"ماذا تقصد؟"أجاب:"لو كان يريد مقابلتنا جميعًا، لكان أرسل الرسالة للجميع."قال آدم:"صحيح."قال يوسف:"إذن يريد ليان لسبب محدد."قالت ليان:"ربما لأنه أبي."صمت الجميع.قال سيف:"أو لأنه يريدك أن تظني ذلك."وضعت يدها على الدفتر."إذن لنذهب."قال آدم فورًا:"لا."نظرت إليه."لن أسمح لك
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status