All Chapters of حين أحبك رغم المسافة: Chapter 1 - Chapter 10

20 Chapters

١

الفصل الأولالرجل الذي لم يشترِ كتابًاكانت ليان تؤمن أن بعض اللقاءات لا تبدأ حين نرى أصحابها، بل قبل ذلك بكثير.ربما تبدأ حين نقرأ جملة تشبهنا في كتاب لا نعرف لماذا اخترناه.أو حين نسمع أغنية في سيارة أجرة، فنشعر فجأة أن الكلمات كُتبت لنا وحدنا.أو حين نغير طريقنا المعتاد دون سبب واضح، ثم نكتشف أن الطريق الجديد كان ينتظر شخصًا لم نكن نعرف أننا سنلتقيه.لهذا، عندما استيقظت ليان في ذلك الصباح، لم تكن تعرف أن يومها قد قرر أن يغيّر شيئًا في حياتها.كل ما كانت تعرفه أنها تأخرت عشر دقائق عن موعدها.وعشر دقائق بالنسبة لامرأة مثل ليان كانت كافية لتجعلها تشعر بأنها فقدت السيطرة على اليوم كله.فتحت عينيها على ضوء شاحب يتسلل من بين ستائر غرفتها.ظلت للحظات تحدق في السقف، قبل أن تمد يدها نحو الهاتف.السابعة وأربعون دقيقة.جلست في سريرها دفعة واحدة."ممتاز."قالتها لنفسها بسخرية.اليوم هو افتتاح معرض الكتاب الذي عملت عليه منذ أكثر من شهر، وهي التي يفترض أن تكون أول الموجودين.لكنها كانت قد قضت نصف الليل تقرأ رواية جديدة، رغم أنها أقنعت نفسها بأن الفصل الأخير فقط هو الذي يستحق القراءة.وكانت تعرف،
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

٢

الفصل الثانيرجل يشتري الوقتفي صباح اليوم التالي، استيقظت ليان قبل المنبه.ولم يكن ذلك من عادتها.مدت يدها إلى الهاتف دون أن تفتح عينيها تمامًا، وكأنها كانت تعرف مسبقًا ما الذي تبحث عنه.لا رسالة.حدقت في الشاشة للحظات.ثم وضعت الهاتف على الطاولة.قالت لنفسها:"جيد."لكنها لم تعرف لماذا كانت تشعر بخيبة صغيرة.قامت من السرير، فتحت النافذة، ودخل هواء الصباح محملًا برائحة المطر الذي غسل شوارع القاهرة طوال الليل.كانت المدينة تبدو أكثر هدوءًا.أقل قسوة.كأن المطر استطاع أن يمحو مؤقتًا كل ما تراكم عليها من غبار.وقفت أمام المرآة.ثم تذكرت الأمس.آدم.المظلة.الكتاب.الرسالة.أغمضت عينيها."لا."قالتها بصوت مسموع.كانت تعرف هذا الطريق.تعرف كيف يبدأ الأمر.اهتمام بسيط.رسالة.لقاء.ثم يصبح الشخص جزءًا من تفاصيل يومك دون أن تدرك متى حدث ذلك.كانت قد مرت بهذه التجربة من قبل.ولم تكن مستعدة لتكرارها.ارتدت ملابسها، تناولت فطورًا سريعًا، ثم خرجت.وعندما وصلت إلى مقر عملها، كانت مريم تنتظرها عند الباب.نظرت إليها مريم طويلًا."ما بك؟""لا شيء.""أنتِ تكذبين.""لماذا؟""لأنك تبتسمين."توقفت ليان
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

٣

الفصل الثالثالأشياء التي نخفيها عن الذين نحبهملم تسأل ليان آدم عن الرجل الذي كان ينتظرها في الماضي.ليس لأنها لم تفهم معنى رسالته الأخيرة.بل لأنها لم تكن مستعدة بعد لأن تفتح ذلك الباب.كانت تعرف أن بعض الأسرار، حين نخرجها من أماكنها، لا تعود إلى أماكنها القديمة.وظلت طوال ذلك اليوم تفكر في جملة واحدة قالها آدم:"لن أطلب منك أن تحبيني اليوم."كانت جملة بسيطة.لكنها بقيت معها أكثر مما ينبغي.في المساء، جلست أمام النافذة، والمدينة أسفلها تتحرك كأنها لا تعرف شيئًا عن الحروب الصغيرة التي يخوضها الناس داخل قلوبهم.أمسكت هاتفها.فتحت محادثته.كتبت:"وصلت؟"ثم مسحتها.كتبت:"شكرًا على اليوم."ثم مسحتها.وضعت الهاتف جانبًا.وبعد دقائق التقطته من جديد.وجدت رسالة منه:"هل ندمتِ لأنك سمحتِ لي بالدخول؟"حدقت في الشاشة.كتبت:"لم أقل إنني سمحت."جاء الرد:"إذن ما زلت عند الباب."ابتسمت.كتبت:"ربما.""هذا يكفيني."وضعت الهاتف.لكن قلبها لم يضعه جانبًا.---في صباح اليوم التالي، كانت ليان في مكتبها حين دخلت مريم دون طرق.قالت:"لدينا مشكلة."رفعت ليان رأسها."ما هي؟"وضعت مريم هاتفها أمامها."شا
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

٤

الفصل الرابعالحقيقة التي تأخرتفي صباح اليوم التالي، لم تذهب ليان إلى العمل.جلست أمام النافذة منذ السابعة، والهاتف بجوارها، وكوب القهوة يبرد ببطء.لم تكن تنتظر رسالة من آدم.كانت تنتظر الحقيقة.والحقيقة، في رأيها، شيء قاسٍ لا يأتي في موعده.يأتي عندما نكون قد بدأنا نطمئن.عندما نضع قلوبنا على الطاولة، ثم يقرر الماضي أن يعود ويطالب بحقه.رن الهاتف.اسم آدم.لم تجب فورًا.تركت الرنين يستمر حتى توقف.بعد دقيقة وصلت رسالة:"لن أضغط عليك."ثم أخرى:"لكنني سأكون في المكان الذي اتفقنا عليه."نظرت إلى الساعة.كان الموعد الخامسة.أغلقت الهاتف.وقضت الساعات التالية في محاولة إقناع نفسها بأنها لن تذهب.وعند الرابعة والنصف كانت في طريقها إليه.ابتسمت بمرارة.كانت تكره ضعفها أمامه.---اختار آدم مقهى صغيرًا في شارع جانبي هادئ.عندما وصلت، وجدته جالسًا وحده.لم ينهض فورًا.نظر إليها فقط.وفي عينيه شيء لم تره من قبل.الخوف.جلست.قال:"شكرًا لأنك جئت.""ابدأ."تنفس بعمق."كريم كان شريكي."اتسعت عيناها."في ماذا؟""في أول شركة أسستها."صمتت."ثم افترقنا.""لماذا؟""لأنني اكتشفت أنه كان يستعمل أموال
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

٥

الفصل الخامسحين يصبح الماضي شاهدًالم تستطع ليان أن تقرأ الرسالة مرة ثانية.كانت الكلمات أمام عينيها، لكنها لم تعد تراها ككلمات.كانت ترى وجه أبيها.تسمع صوته.تتذكر يده وهي تربت على كتفها عندما كانت طفلة.وتتذكر آخر مرة قال لها فيها:"لا تخافي من الناس يا ليان... خافي فقط من أن تصبحي مثلهم."لم تفهم وقتها ماذا كان يقصد.ظنت أنه يتحدث عن الحياة.عن العمل.عن العالم الذي يكبر فيه الإنسان ويكتشف أن الخير والشر ليسا دائمًا واضحين كما كان يظن.لكنها الآن فهمت أن والدها كان يخفي شيئًا.شيئًا أكبر منها.وأكبر من آدم.وأكبر من كريم.رفعت عينيها ببطء.كان آدم واقفًا أمامها.لم يحاول الاقتراب.ربما لأنه رأى في عينيها أنها لم تكن مستعدة للمزيد.قالت:"منذ متى تعرف؟""منذ سنوات.""كم سنة؟""سبع سنوات."ضحكت ضحكة قصيرة خالية من الفرح."سبع سنوات."لم يجب."سبع سنوات وأنت تعرف أن أبي كان يخاف من كريم.""نعم.""سبع سنوات وأنت تحمل هذه الرسالة.""نعم.""وسبب إخفائك لها كان ماذا؟"قال:"كنت أحاول أن أحميك."أغلقت عينيها."قلت لك ألا تقول هذه الجملة.""أعرف.""ومع ذلك قلتها.""لأنها الحقيقة."فتحت عي
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

٦

الفصل السادسالرجل الذي وصل متأخرًاكان آدم يعرف أن وصوله إلى ذلك المنزل لن يغير ما حدث.الحقائق لا تتغير عندما نصل متأخرين إليها.لكن الإنسان، في لحظة خوفه، يتصرف كأن الوقت يمكن أن يعود إلى الوراء إذا ركض بما يكفي.ترجل من السيارة وأغلق الباب.ظل للحظة ينظر إلى المنزل.كان يعرفه.يعرف هذا الباب.يعرف الممر.ويعرف الغرفة التي تقف فيها ليان الآن.كان قد تخيل هذه اللحظة مئات المرات.لكنه في كل مرة كان يغير نهايتها.مرة تخبره ليان أنها تثق به.ومرة تصفعه.ومرة ترحل.ومرة لا تعرفه أصلًا.لم يتخيل أبدًا أن كريم سيكون هو من يخبرها.وهذا ما جعله يشعر بالخطر.ليس على نفسه.بل عليها.صعد الدرج.وفي اللحظة التي رفع فيها يده ليطرق الباب، فتحه كريم.وقف الرجلان وجهًا لوجه.لم يتحدث أي منهما.كان بينهما تاريخ طويل من الخلافات.أموال.خيانة.ملفات.وعد لم يُنفذ.ورجل مات.وامرأة عادت من الموت.والآن امرأة واحدة تقف في المنتصف.ليان.قال كريم:"كنت أعرف أنك ستأتي."قال آدم:"ابتعد عنها."ضحك كريم."أنت دائمًا تقول ذلك.""هذه المرة لن أكررها.""ولماذا؟"نظر آدم إلى عينيه."لأنها ليست جزءًا من حربنا."
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

٧

الفصل السابعالباب الذي تركه الأب مفتوحًالم تنم ليان تلك الليلة.وضعت المفتاح الصغير على الطاولة أمامها، وجلست تنظر إليه كأنه يستطيع أن يتكلم.كان صغيرًا إلى حد يثير السخرية.قطعة معدنية لا يتجاوز طولها بضعة سنتيمترات، ومع ذلك شعرت أن والدها ترك لها بها بابًا أكبر من حياتها كلها.أعادت قراءة الورقة."المفتاح يفتح المكان الذي بدأت منه الحكاية."ما المكان الذي بدأت منه الحكاية؟مكتب والدها؟الجامعة؟الشركة؟بيروت؟أم المكان الذي التقى فيه والدها بآدم للمرة الأولى؟وضعت رأسها بين يديها.كانت الأسئلة تتكاثر أسرع من قدرتها على التفكير.ثم تذكرت شيئًا.في طفولتها، كان والدها يأخذها أحيانًا إلى مكان واحد دون أن يخبرها لماذا.مكتبة قديمة في وسط القاهرة.كانت تسميها وقتها "بيت الكتب".كان والدها يتركها في الطابق الأول مع أمها، ثم يصعد وحده إلى غرفة صغيرة في الطابق الثاني.لم تعرف قط ماذا كان يفعل هناك.هل يمكن أن يكون هذا هو المكان؟نهضت.أخذت المفتاح.ثم توقفت.رسالة آدم."لا تذهبي إلى أي مكان وحدك."كادت تضحك.حتى وهي تحاول الابتعاد عنه، كان صوته حاضرًا في رأسها.وضعت الهاتف في حقيبتها.وقا
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

٨

الفصل الثامنالليلة التي لم يتذكرها أحد بالطريقة نفسهاظل الهاتف في يد ليان بعد أن انقطع الاتصال.لم تعرف لماذا لم تضعه مكانه.ربما لأنها كانت تنتظر أن يعود الصوت.أن يضحك الرجل مرة أخرى.أن يقول إن كل ما سمعته مجرد لعبة.لكن الهاتف ظل صامتًا.وفي الجهة الأخرى من الغرفة، كان آدم واقفًا بلا حركة.لم يعد يحاول إخفاء شيء.كانت ملامحه تقول إن اللحظة التي ظل يهرب منها لسنوات وصلت.قالت ليان:"تكلم."لم يجب."قلت لك تكلم."جلس آدم على طرف الطاولة.مرر يده على وجهه.ثم قال:"الليلة التي مات فيها والدك... لم أكن الشخص الأخير الذي تحدث إليه فقط."انتظرت."كنت هناك عندما مات."شعرت ببرودة تسري في جسدها."كنت هناك؟""نعم.""أين؟""في المكتب.""وماذا حدث؟"رفع عينيه إليها."وصلت قبل والدك بنصف ساعة.""لماذا؟""كان قد اتصل بي.""ماذا قال؟""قال إن لديه شيئًا مهمًا.""ما هو؟""قال إنه اكتشف اسم الشخص الذي يقف خلف كريم.""من؟""لم يخبرني.""لماذا؟""قال إنه سيخبرني عندما أصل.""ووصلت.""نعم.""ثم؟"صمت.قالت:"آدم."قال:"كان هناك شخص آخر.""من؟""والدتك."أغمضت ليان عينيها."أمي كانت هناك.""نعم."
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

٩

الفصل التاسعالبيت الذي خبّأ الموتلم تكن ليان تعرف لماذا كانت يداها ترتجفان.ربما لأن صورة آدم وهو مقيد كانت ما تزال أمام عينيها.وربما لأن صوت أمها حين قالت: المنزل القديم لم يكن صوت امرأة تتذكر الماضي، بل صوت امرأة تخشى أن يعود الماضي ويطالبها بما أخفته.وقفت في منتصف الغرفة.أمامها هاتف آدم.وخلفها الباب المغلق.كان عليها أن تتصرف بسرعة.لكن السرعة في مثل هذه اللحظات لا تعني الشجاعة.أحيانًا تعني أن الإنسان يركض نحو الخطر لأنه لا يستطيع احتمال فكرة أن شخصًا يحبه يتألم وحده.فتحت هاتفها.وجدت رقمًا لم تعرفه.اتصلت به.رن مرة.مرتين.ثم أجاب الرجل."وصلت الصورة."قالت:"أين آدم؟""أنت تعرفين أين.""أريد سماعه.""لماذا؟""لأتأكد أنه حي."ضحك."إنه حي.""أريد أن أسمعه."صمت لحظة.ثم جاء صوت مكتوم."ليان..."شهقت.كان آدم.صوته ضعيفًا لكنه واضح.قال:"لا تأتي."أغلقت عينيها.قال الرجل:"سمعتِه.""نعم.""إذن تعالي.""سآتي.""وحدك.""موافق.""ولا تخبري الشرطة.""موافق.""ولا تخبري أحدًا."ترددت.ثم قالت:"موافق."انقطع الاتصال.ظلت واقفة.كانت تعرف أنها كذبت.لن تذهب وحدها.---اتصلت بمر
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more

١٠

الفصل العاشرالرجل الذي لم يمتظلّت ليان تحدق في الورقة.لم تكن الكلمات كثيرة.سبع كلمات فقط.لكنها كانت كافية لتعيد ترتيب كل شيء داخل رأسها."القاتل الحقيقي لم يظهر بعد."رفعت عينيها نحو آدم.كان واقفًا أمامها، والدماء الجافة على طرف جبينه، وملامحه تحمل ذلك التعب الذي لم تره فيه من قبل.قالت:"والدك كتبها."أومأ."نعم.""إذن كان يعرف.""كان يعرف أنني سأعترف لك يومًا.""لكنه لم يقل إنك قتلت أبي.""لأنه لم يكن يريدك أن تكرهيني."ابتسمت بمرارة."يكرهني؟"أخفض عينيه."أخطأت."اقتربت منه."أنت لم تخطئ في شيء صغير يا آدم.""أعرف.""أنت أخفيت عني الحقيقة سبع سنوات.""كنت أخاف.""من ماذا؟"رفع عينيه إليها."من اليوم الذي ستنظرين فيه إليّ بهذه الطريقة."لم تفهم.قال:"كنت أخاف أن تعرفي أن والدك مات أمامي."صمتت."وكنت أخاف أكثر أن تعرفي أنني كنت السبب في وجوده هناك.""كيف؟""لأنني طلبت منه أن يأتي."تراجعت خطوة."لماذا؟""لأنني كنت أعتقد أنني أستطيع حمايته."ضحكت بمرارة."وكم شخصًا استطعت حمايته يا آدم؟"لم يجب."أبي مات."صمت."سامر اختفى."صمت."أمي عاشت سنوات وهي تهرب."صمت."وأنا عشت سنوا
last updateLast Updated : 2026-08-29
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status