ساد سكونٌ مهيبٌ داخل القاعة الحجرية المظلمة، ولم ينكسر إلا بعزيف الرياح التي تهب من منافذ التهوية العلوية الضيقة لبرج الساعة، ومعها الضربات المكتومة المتواصلة التي كان عمران ورجاله يوجهونها إلى الباب الفولاذي الضخم من الخارج. تجمعت قطرات الندى على الحجارة العتيقة للجدران، لتنعكس عليها الإضاءة الصفراء الدافئة للمصباح اليدوي الذي وضعه آسر في منتصف الطاولة الخشبية الكبيرة.وقفت جود أمام الطاولة، بينما اتكأ آسر بجانبها ليدعمها، وعيناهما شاخصتان نحو الصندوق الفضي المغلق برعشة تجمع بين الخوف والرهبة والترقب الحثيث. كان الصندوق تحفة ميكانيكية وفنية قائمة بذاتها؛ فضة عتيقة غير مغشوشة، نقش عليها شعارٌ مركّب يدمج بين الفرشاة الدقيقة لمرمم الآثار إبراهيم، والأوتار المتداخلة لكمان الفنان يوسف. وعلى واجهته الأمامية، استقرت آلية قفل نحاسية دائرية تحتوي على أربعة أقراص محفورة بر رموز موسيقية ونوتات دقيقة، تفصل بينها ثقوب ميكانيكية صغيرة.قالت جود بنبرة متقطعة يحركها التأثر: "هذا الخاتم... هذه النقوش تمثل عمل أبوينا المشترك. كان والدي يحدثني دائماً عن صندوق الفضة الذي أودع فيه سر العمر، لكنه لم يذكر
Última actualización : 2026-09-04 Leer más