" مَن أنا؟ "يرنّ جرس المنبّه، صوتٌ لين لكنه حاد بما يكفي ليوقظ ثِقَلًا رابضًا داخل صدرها تفتح لين عينيها ببطء، لا لأنّها ارتاحت، بل لأنّ النوم تخلّى عنها. تشعر وكأنّ جسدها استيقظ قبلها، بينما عقلها ما زال عالقًا في مكانٍ بعيد، بارد، فارغ.أطرافها متيبّسة، وارتجافة خفيفة تسري فيها بلا سبب واضح. لم يمرّ بها كابوس، ومع ذلك كان الاستيقاظ نفسه كابوسًا.تحدّق في السقف لدقائق لا تعدّها. الوقت يمرّ لكنّها لا تشعر به. فكرة النهوض تبدو أثقل من اللازم، وكأنّ السرير يمسك بها لا بدفء، بل بإرهاق.تنهض أخيرًا، تسحب قدميها نحو الحمّام، تنظر إلى المرآة دون أن ترى نفسها حقًا الوجه هو نفسه، لكنّ النظرة باهتة، والعينان متعبتان كأنّهما لم تناما منذ زمن.ترتدي ملابسها بآلية، قطعة بعد أخرى، دون اهتمام بالألوان أو الترتيب ما كان يهمّها سابقًا صار بلا معنى. في المطبخ، تمرّ بجانب الفطور دون شهية، معدتها منقبضة وقلبها مثقل بشيء لا اسم له. تسمع أصواتًا حولها، لكنها بعيدة، كأنّها تأتي من غرفة أخرى داخل رأسها.إنّ الاستيقاظ ذاته كان كابوس لين اليومي. وبثقلٍ يجرّ قدميه، تستعدّ للذهاب إلى الجحيم الذي يُسمّى " المدر
Última actualización : 2026-09-01 Leer más