دروس خارجة الفصل

دروس خارجة الفصل

last updateLast Updated : 2026-10-02
By:  Emma novaCompleted
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
64Chapters
1.8Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

فتاة مراهقة تُدعى لين (15 سنة) في الثانوية، تمرّ بمرحلة ضغط نفسي وتنمر وشعور بالعجز. وفي مدينة أخرى، امرأة تُدعى سارة (30 سنة) تعاني من اكتئاب حاد بعد فشلها في العمل والعلاقات، وتحاول الانتحار. في ليلة واحدة، تموت كلتاهما في اللحظة نفسها — لكن القدر يتدخل: روح سارة تستيقظ في جسد لين، بينما جسد سارة يبقى في غيبوبة وروح لين تائهة بين العدم والذكريات. ومن هنا يبدأ الصراع: سارة في جسد مراهقة تحاول أن تفهم كيف تعيش مجددًا مرحلة لم تستطع النجاة منها في الماضي، بينما جسدها الحقيقي في المستشفى… ينتظر روحها التي لم تعد كما كانت.

View More

Chapter 1

1

" مَن أنا؟ "

يرنّ جرس المنبّه، صوتٌ لين لكنه حاد بما يكفي ليوقظ ثِقَلًا رابضًا داخل صدرها تفتح لين عينيها ببطء، لا لأنّها ارتاحت، بل لأنّ النوم تخلّى عنها. تشعر وكأنّ جسدها استيقظ قبلها، بينما عقلها ما زال عالقًا في مكانٍ بعيد، بارد، فارغ.

أطرافها متيبّسة، وارتجافة خفيفة تسري فيها بلا سبب واضح. لم يمرّ بها كابوس، ومع ذلك كان الاستيقاظ نفسه كابوسًا.

تحدّق في السقف لدقائق لا تعدّها. الوقت يمرّ لكنّها لا تشعر به. فكرة النهوض تبدو أثقل من اللازم، وكأنّ السرير يمسك بها لا بدفء، بل بإرهاق.

تنهض أخيرًا، تسحب قدميها نحو الحمّام، تنظر إلى المرآة دون أن ترى نفسها حقًا الوجه هو نفسه، لكنّ النظرة باهتة، والعينان متعبتان كأنّهما لم تناما منذ زمن.

ترتدي ملابسها بآلية، قطعة بعد أخرى، دون اهتمام بالألوان أو الترتيب ما كان يهمّها سابقًا صار بلا معنى. في المطبخ، تمرّ بجانب الفطور دون شهية، معدتها منقبضة وقلبها مثقل بشيء لا اسم له. تسمع أصواتًا حولها، لكنها بعيدة، كأنّها تأتي من غرفة أخرى داخل رأسها.

إنّ الاستيقاظ ذاته كان كابوس لين اليومي. وبثقلٍ يجرّ قدميه، تستعدّ للذهاب إلى الجحيم الذي يُسمّى " المدرسة "

في الطريق، تشعر أنّ العالم أسرع منها. الضجيج يرهقها، والوجوه تمرّ بلا ملامح. تحاول أن تتذكّر متى كانت تضحك بسهولة، أو متى كانت تتحمّس ليوم جديد، لكنّ الذكريات تبدو لشخصٍ آخر. تصل إلى المدرسة بثقل، المكان مزدحم لكنه يزيد وحدتها.

كان جرس المدرسة يرنّ بصوت حاد، يشبه تلك الضربة الصغيرة التي تسقط على رأس لين كل صباح تسير بين الممرات كظلّ باهت لا أحد يلاحظ وجودها إلا عندما يقرر أحدهم السخرية منها.

كانت مجموعة فتاة ومعها ولدين للذين يدرسون معها يقمون بتنمر عليها

" لماذا وجهك شاحب هكذا يا لين هل رأيتي شبح في طريقك "

"انظرو الي ملابسها لا تبدو مرتبه"

"يقولون انها تدرس وهي نائمة لهذا هي في المركز الاول "

كلمات تتساقط عليها كالمطر، لكن ليس مطرًا ينعش… بل مطرًا يغرق الروح.

لين كانت تعرف أنها غير قادرة على الردّ.

كانت فقط تضغط على الكتب وتحاول أن تتنفس لانها تختنق ، كانت نتائج إمتحان رياضيات وتم تفريق الأوراق ، ولين ليس كعادتها لم تكن من الاوائل الكل يتهامس

" ما أمر لين "

" كالعادة ستوبخها والدتها "

من بعيد، كانت هناك فتاة في العمر نفسه، اسمها سمر عيناها كانتا معلّقتين بلين منذ لحظة دخولها، تراقب تفاصيل صغيرة لا ينتبه لها الآخرون انحناءة كتفيها، بطء خطواتها، النظرة التي لا تستقر على شيء.

مرّت لين من أمامها دون أن ترفع رأسها لم تتوقف، لم تلمحها حتى مع ان سمر اشارت لها وكأنّ سمر لم تكن موجودة أصلًا. ذلك التجاهل لم يكن قاسيًا بقدر ما كان فارغًا… فراغٌ أصاب سمر بوخزة شعرت بألمٍ غريب، ليس لأنها لم تُرَ، بل لأنها رأت أكثر مما يجب.

سمر أحسّت أنّ هناك أمرًا ما قد حدث. شيء غير واضح، غير معلن، لكن آثاره ظاهرة في كل حركة من لين. لم يكن حزنًا عابرًا، ولا تعب يومٍ طويل. كان شيئًا أعمق، أقدم، كأنّه يسكنها منذ زمن. شيء لا يُحكى، ولا يُسأل عنه بسهولة.

تردّدت سمر في الاقتراب. جزءٌ منها أراد أن ينادي اسمها، أن يسألها إن كانت بخير، وجزءٌ آخر خاف أن يكون السؤال نفسه ثقلًا إضافيًا. بقيت مكانها، تتابعها وهي تبتعد، تشعر بالعجز يتسلّل إليها ببطء.

لم تكن تعرف ما الذي حدث، ولا متى بدأ، لكنها كانت متأكدة من أمرٍ واحد لين لم تعد كما كانت. وهناك قصّة ما، مخبّأة بين الصمت

في البيت… الوضع ليس أفضل.

الأم الصارمة تنتظرها عند الباب كما تنتظر المعلمة التلميذ المتأخر، والدتها سيدة خديجة امرأة لا تحب صارمة تنظر الي لين بغضب ، اما لين تحاول توجه الي غرفتها لكنها اوقفتها لتجلس على المادة وتصرخ وتبدأ عتابها:

ـ ليين تعالي الي هنا ..

لين ببرود تدهب للمائدة دون قول اي كلمة لتقول والدتها بتوبيخ :

ـ لقد عرفت من والدت أسماء ان إمتحان الرياضيات لم يكن جيدا ما سبب

لين بتقل تقول :

ـ في المرة القادمة سأكون جيدة

سيدة خديجة تقول بغضب :

ـ ما سبب هذا، لما ننتظر المرة القادمة ، أيضا لماذا غرفتك فوضى؟ هل هناك ما يشغلك لماذا تريدين جعل حياتك فاشلة وفي فوضى ..

تنهض لين من مكانها ولا تسمع باقي ما تقوله والدتها وكأن العالم كله يطلب منها أن تكون شيئًا واحدًا نسخة مطابقة لمعاييرهم.

تدخل الي غرفتها وتغلق الباب ووالدتها مازالت غاضبه

وفي منتصف كل هذا، كان سؤال واحد يطفو ويرتفع في رأسها كل ليلة… سؤال تخاف منه لين:

ـ من أنا؟.. هل أنا الطالبة الخجولة؟.. أم الفتاة الضعيفة التي يضحكون عليها زملائها ؟.. أم مجرد صفحة بيضاء الناس يكتبوا فوقها مايريدونه؟

كانت تشعر وكأنها تعيش بشخصية مختبأة… شخصية ليست لها.

ومع ذلك، تستمر

الجميع يقول لانفسهم مع الوقت سيتبدل كل شيئ كانت تصدّق، وتحاول ، لكن في أعماقها تعرف انها كذبة

في مدينة أخرى… كانت سارة 30 سنة تجلس في غرفة مظلمة، تحاول أن تفهم حياتها الفارغة بعد سنوات من الفشل.

كانت تفكر بصوت يائس:

ـ "هم يقولون الوقت يعالج… ولكن أنا عبرت سنوات ولم أحس بأي شيئ يتصلح حتى الان مازال معي نفس الالم."

رغم محاولات سارة كانت الحقيقة تهمس في أذنها:

ـ "ما زلت لا أعرف من أنا."

نرى في مشهد كان صوت لين يتساءل:

ـ "هل بعدما تمر هذه المرحلة، سيرجع كلشي كما هو؟ هل سنكون بخير؟"

وصوت سارة، في مكان بعيد، يجيب دون أن تعرف لمن تردّ:

ـ "لا… مرور الوقت وحده لايحل كل شيئ بعض الجروح تعيش معانا، وبعض المشاعر لا تدهب لان الوقت يجري ."

وكأن القدر يكتب خيطًا بينهما…

خيطًا دقيقًا، لكن قويًّا بما يكفي ليغيّر حياتهما قريبًا.

في النهاية، أغلقت لين عينيها مساءً، وسارة كذلك…

حياة سارة هي الجيل الذي لم يتعافَ

في مدينة هادئة، بين بنايات رمادية ووجوه لا تتوقف عن التحرك، كانت سارة تعيش نمطًا يشبه حياة أي شخص بالغ…

لكن الحقيقة؟

كانت تمثّل جيلاً كاملاً فشل ف

ي تجاوز جراح المراهقة، فكبر بجسدٍ كبير وروحٍ مكسورة.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
64 Chapters
1
" مَن أنا؟ "يرنّ جرس المنبّه، صوتٌ لين لكنه حاد بما يكفي ليوقظ ثِقَلًا رابضًا داخل صدرها تفتح لين عينيها ببطء، لا لأنّها ارتاحت، بل لأنّ النوم تخلّى عنها. تشعر وكأنّ جسدها استيقظ قبلها، بينما عقلها ما زال عالقًا في مكانٍ بعيد، بارد، فارغ.أطرافها متيبّسة، وارتجافة خفيفة تسري فيها بلا سبب واضح. لم يمرّ بها كابوس، ومع ذلك كان الاستيقاظ نفسه كابوسًا.تحدّق في السقف لدقائق لا تعدّها. الوقت يمرّ لكنّها لا تشعر به. فكرة النهوض تبدو أثقل من اللازم، وكأنّ السرير يمسك بها لا بدفء، بل بإرهاق.تنهض أخيرًا، تسحب قدميها نحو الحمّام، تنظر إلى المرآة دون أن ترى نفسها حقًا الوجه هو نفسه، لكنّ النظرة باهتة، والعينان متعبتان كأنّهما لم تناما منذ زمن.ترتدي ملابسها بآلية، قطعة بعد أخرى، دون اهتمام بالألوان أو الترتيب ما كان يهمّها سابقًا صار بلا معنى. في المطبخ، تمرّ بجانب الفطور دون شهية، معدتها منقبضة وقلبها مثقل بشيء لا اسم له. تسمع أصواتًا حولها، لكنها بعيدة، كأنّها تأتي من غرفة أخرى داخل رأسها.إنّ الاستيقاظ ذاته كان كابوس لين اليومي. وبثقلٍ يجرّ قدميه، تستعدّ للذهاب إلى الجحيم الذي يُسمّى " المدر
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more
2
نرى في مشهد كان صوت لين يتساءل:ـ "هل بعدما تمر هذه المرحلة، سيرجع كلشي كما هو؟ هل سنكون بخير؟"وصوت سارة، في مكان بعيد، يجيب دون أن تعرف لمن تردّ:ـ "لا… مرور الوقت وحده لايحل كل شيئ بعض الجروح تعيش معانا، وبعض المشاعر لا تدهب لان الوقت يجري ."وكأن القدر يكتب خيطًا بينهما…خيطًا دقيقًا، لكن قويًّا بما يكفي ليغيّر حياتهما قريبًا.في النهاية، أغلقت لين عينيها مساءً، وسارة كذلك…حياة سارة هي الجيل الذي لم يتعافَفي مدينة هادئة، بين بنايات رمادية ووجوه لا تتوقف عن التحرك، كانت سارة تعيش نمطًا يشبه حياة أي شخص بالغ…لكن الحقيقة؟كانت تمثّل جيلاً كاملاً فشل في تجاوز جراح المراهقة، فكبر بجسدٍ كبير وروحٍ مكسورة.العمل كان حلم يتحول إلى عبءسارة كانت تعمل في مجال أحبّته في البداية.وظيفة تحتاج وقتًا، تركيزًا، قلبًا مفتوحًا…لكن شيئًا فشيئًا، تحوّل الحلم إلى سباق مرهق، ثم إلى فشل معلن.مشروعها الشخصي سقط.علاقات العمل تدهورت.أوراق مالية لم تُدفع… وإيميلات مليئة باعتذارات منهكة.وفي كل مرة تُغلق الحاسوب، كانت تشعر وكأنها تُغلق بابًا آخر داخل نفسها.كانت تعاني من الاكتئاب الصامت، لم تكن سارة ت
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more
3
مرت الساعات التالية ثقيلة،المهام كثيرة، الطلبات متلاحقة،والانتقادات لا تنتهي.كل مرة تسمع:ـ "أسرعي."ـ "هذا خطأ."ـ "أنتِ دائمًا متأخرة."كانت قطعة صغيرة داخلها تتكسر… ثم أخرى… ثم أخرى.كانت أيام عديدة تمر هكذافي نهاية اليوم، طلبها المدير إلى مكتبه.دخلت وجلست أمامه، تتوقع توبيخًا جديدًا.لكن ما سمعته كان ضربة أشد قسوة.قال دون تردد:ـ "سارة… وصلنا إلى قرار.. أداؤك تراجع كثيرًا، والضغوط علينا كبيرة… للأسف، علينا إنهاء عقدك."توقفت أنفاسها للحظة.كلمة "إنهاء" كانت ثقيلة، قاتلة، حادة.لم تستطع الرد.اكتفت بابتلاع ريقها، وهزّت رأسها بصمت.خرجت من المكتب تحمل صندوقًا صغيرًا بدا أثقل بكثير مما هو عليه، دفتر ملاحظاتها، قلمها المفضل، كوبها المكسور من الأسفل، وبعض الأوراق…وكرامتها التي شعرت أنها تركتها خلفها دون قصد.وهي تمشي في الممر الطويل، أحسّت أن كل العيون تراقبها،لكن الحقيقة؟لم يلتفت أحد.لم يفتقدها أحد.في تلك الليلة، عادت إلى شقتها الصغيرة.وضعت صندوق أغراضها على الأرض، وجلست بجانبه دون حركة.لم تبكِ.لم تصرخ.فقط نظرت إلى الفراغ كأنها تحاول أن تفهم ما حدث للتو.ثم، بعد دقائق ط
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more
4
كانت الغرفة البيضاء هادئة بشكل يثير القلق.ضوء خافت يتسلّل من خلف الستار، وصوت أجهزة طبية يقطع الصمت بنبض منتظم.فتحت لين عينيها… أو بالأصح، فتحت سارة عينيها.لكن سارة شعرت وكأنها تنهض داخل جسدٍ لا ينتمي إليها.كل شيء كان غريبًا شكل اليد، طول الأصابع، رقة الجلد…حتى طريقة التنفس لم تشبهها.مدّت يدها لتلمس وجهها، فارتجف إصبعها.كان الوجه ناعمًا، صغيرًا… أصغر من عمرها الحقيقي بسنوات طويلة.همست بشفاه ليست شفاها:ـ “هذا… ليس أنا.”كانت الكلمات تخرج بصوت لين، لكن داخل صدرها كان صوت سارة يصرخ.قلبها يضرب بسرعة، والهواء يضيق.لم تعرف أين هي، ولا كيف وصلت.شعرت بانفصال تام عن نفسها…كأن روحها معلقة فوق الجسد، تشاهده من بعيد.أدركت أنّ هناك خللًا ما منذ اللحظة التي وقفت فيها أمام المرآة. شيء غير صحيح، غير منسجم، لكنّها لم تهتم في البداية. تصرّفت بعادةٍ آلية، كأنّ الأمر لا يستحق التوقّف. اقتربت من المرآة ونظرت إلى انعكاسها… وتجمّدت.الملامح التي واجهتها لم تكن لها. أو ربّما كانت لها يومًا ما، لكنّها تغيّرت كثيرًا. العينان تحملان ثِقَلًا لا تعرف مصدره، والوجه يبدو مألوفًا وغريبًا في الوقت نفسه.
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more
5
تردّدت خديجة قليلًا قبل أن تسأل:— هل يمكن أن تفقد ذاكرتها؟أومأ الطبيب برأسه:— نعم، هذا ممكن. في بعض الحالات، يحاول العقل أن يحمي نفسه، فيُغلق أبوابًا معيّنة مؤقّتًا. الذاكرة قد تعود مع الوقت، لكن قد تظهر أعراض أخرى خلال هذه المرحلة.قالت السيّدة خديجة بصوت منخفض، وقد بدت عليها الحيرة:— ماذا تقصد؟أجاب الطبيب بهدوء مهني:— بعد أن تبدأ الذاكرة بالعودة، قد تتعرّض لصدمة ثانية. من الممكن أن تنعزل، أو يقلّ كلامها، أو تفقد شهيتها. انتبهي جيّدًا في الأيام القادمة. أنصحك بالبدء في العلاج النفسي في أقرب وقت.توقّف لحظة، ثم أضاف بنبرة أكثر جدّية:— والأهم… يجب معرفة السبب الحقيقي لما حدث. فهم الدافع ضروري لتحليل المشكلة ومنع تكرارها.غادر الطبيب المكان، وبقيت خديجة واقفة وحدها في الممرّ، تتقاذفها الأفكار. لم تكن تعرف من أين تبدأ، ولا أي قرار هو الصحيح. بعد تردّد، عادت إلى غرفتها، أغلقت الباب خلفها، وتوجّهت نحو الدرج.أخرجت ورقة مطويّة بعناية. كانت تعرفها جيّدًا، لكنها لم تمتلك الشجاعة لقراءتها مرة أخرى… إلى الآن.فتحتها بيدٍ مرتجفة، وبدأت تقرأ:"أمي،أعرف أنّك تعذّبتِ كثيرًا بعد طلاقك من وال
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more
6
جلست سارة على الفراش، تنظر حولها، وتحاول أن تفهم ما يحدث.فجأة، شعرت بأن شيء ما يسحبها بعيدًا، الي ذكرى قديمة جدا وكأنها تعود بالزمن إلى مكان آخر… إلى عام 2010.العالم من حولها كان يزدهر بالحياة والألوان، مختلفًا تمامًا عن غرفة الصمت والارتباك التي استيقظت فيها للتو. موسيقى البوب كانت في كل مكان: ليدي غاغا، جاستن بيبر، وان دايركشن… كانت الأغاني تتسلل إلى كل زاوية، تصنع جواً من الطاقة والدهشة.هاتف بلاك بيري كان رمز الهيبة بين طلاب الثانوية، والـ iPhone 3GS/4 بدأ يغزو العالم بهدوءه الساحر. ألعاب الهاتف الشهيرة مثل Angry Birds وFruit Ninja كانت تستحوذ على ساعات الانتظار بين الحصص.الجدران مليئة بصور النجوم، ودفاترها مزينة بأيقونات البوب، والألوان زاهية، صاخبة، وكأن كل شيء ينبض بالحياة. في الممرات، كانت سماعات كبيرة معلّقة على الرقاب، والطلاب يتبادلون رسائل البلاك بيري عبر PIN، يكتبون اقتباسات درامية على Facebook، ويلتقطون صور Mirror Selfie بفلاش الكاميرا الصغيرة، يتباهون بها بين الأصدقاء.الموضة كانت صارخة: جينز سكيني، Converse وVans، حقائب ظهر جانسن، سلاسل كبيرة وخواتم كثيرة، ألوان الن
last updateLast Updated : 2026-09-01
Read more
7
نظرت سارة إليها باستغراب. شعرت بشيء غير مريح، كأنّ السؤال لا ينتمي إلى اللحظة ، ثم اجابت سارة— صوتكِ… مألوف، لكن لا أتذكّر.في تلك اللحظة، توقّف كلّ شيء.عقارب الساعة على الحائط تجمّدت. الأصوات اختفت. الهواء نفسه بدا ساكنًا. شعرت سارة بأنّ الزمن انقطع.اقتربت الطبيبة منها خطوة.قالت سارة بقلقٍ واضح:— ماذا يحدث؟امتدّ المكان من حولهما، وتبدّل المشهد. وجدت سارة نفسها في لحظة أخرى، وقتٍ تعرفه جيّدًا دون أن تتذكّر تفاصيله. طاولة، صمت، ثِقَل في الصدر.قالت الطبيبة بهدوء مخيف:— ألا تتذكّرين حديثنا هنا؟رأت سارة نفسها من بعيد، منهكة، غارقة في البكاء، جسدها ضعيف، وقرارها كان هروبًا أكثر منه اختيارًا. شعرت بالقشعريرة تسري فيها. لقد احداها للحظة التي قررت أن تنفد فيه اصعب شيى وهي ان تنتحر بدوائهاظهرت المرأة نفسها، لكن ملامحها لم تعد ملامح طبيبة عادية. كان حضورها أثقل، أقدم.قالت بصوتٍ عميق:— ما كان يجب أن تفعلي هذا الخطأ. أعلم أنّ الاستمرار كان صعبًا عليك، لكن هذا لم يكن الحل. روحكِ لم تكن هنا… وروحها لم تكن هناك. كلتاكما هربتا من جسديكما، وأنا فقط أعدتهما إلى ما تستحقّانه.اقتربت وهمست بج
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more
8
ردّت سارة بصوت متوتر:— لا أعرف…ثم أكملت بنفس التوتر:— لقد نسيت العديد من الأشياء. هل تتذكرين رمز سري لهاتفي؟صمتت سمر لبرهة، ثم قالت بدهشة:— هل حقًا لا تتذكرين؟هزّت سارة رأسها:— لا أتذكر أي شيء.اقتربت سمر من الحل المقترح:— جربي أن يفتح ببصمتك أو وجهك.وضعت سارة يدها على الهاتف، ولمحت الشاشة تومض… دون قصد، قفل الهاتف بسرعة. همست لنفسها:— لقد أغلق.لكنها لم تستسلم، جربت فتحه مجددًا… وعندما استخدمت وجهها، فتح الهاتف بنجاح. ابتسمت شعورًا بالانتصار.سمعت سمر على الطرف الآخر تقول:— رجعت لعادتها…ثم، فجأة، رأت سمر اسم "لين" على الهاتف يتصل بها. فتحت المكالمة، مستغربة:— ما الأمر يا لين؟أجابت سارة بابتسامة خجولة:— شكرًا… لقد فتحت الهاتف، اتصلت لأقول هذا. شكرًا على المساعدة.صمتت سمر للحظة، ثم قالت:— أتمنى لك الشفاء… دعينا نرى وجهك في المدرسة.ابتلعت سارة نفسًا عميقًا، تشعر بشيء من الأمل يغمرها، رغم كل الارتباك الذي يحيط بها.أغلقت سارة المكالمة، وبقيت تحدّق في الهاتف بابتسامة خفيفة.لأول مرة منذ استيقاظها في هذا الجسد، شعرت بشيء يشبه الانتصار… كأنها استطاعت فتح باب صغير في هذا ال
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more
9
ثم ضحكت:ـ في الثانوية كان الجميع يريد مواعدتكِ، كسرتِ قلوبًا كثيرة…والآن أنتِ وحيدة؟ لا أصدق.ابتسمت لين.ابتسامة سريعة، خفيفة، بلا حرارة.لم تدافع عن نفسها.لم تنفِ.لم تؤكد.فقط قالت:ـ الأمور تتغير.تنفست لين بعمق وقالت، وكأنها تحسم أمرًا داخلها:ـ لقد انتهى ذلك العهد… الآن أنا لست مستعدة للدخول في أي علاقة.صفاء أومأت برأسها:ـ حتى أنا أركز هذه الفترة على تفريش منزلي الجديد.ثم ابتسمت بنبرة عتاب خفيفة:ـ كنت أتصل بكِ هذه الأيام لتذهبي معي لشراء الأثاث، لكن لا بأس.لين خفضت نظرها قليلًا:ـ آسفة أنني كنت بعيدة عنكم يا فتيات.ترددت لحظة قبل أن تكمل:ـ كنت أبحث عن عمل ولم أجد… وكان الأمر مؤلمًا. لهذا لم أكن متفرغة، هذا كل ما في الأمر.منى قالت بسرعة، وكأنها تريد تبسيط الأمر:ـ هذا يحدث، عادي.ثم أضافت بحماس عملي:ـ لكن جرّبي أي عمل بسيط… مندوبة مبيعات في محل ملابس، نادلة في مطعم، أي شيء. ستجدين.نظرت لين إليها، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة… مؤلمة.ـ صدقيني فعلت.سكتت لحظة ثم
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more
10
وكان ذلك كافيًا لتنجو من تلك اللحظة.انتهت الذكريات، وبقي الصمت.جلست سارة على طرف السرير وقالت لنفسها بصوت منخفض:ـ جديًا… من بين كل المراحل، هل يجب عليّ أن أعيش هذه مرحلة مراهقة مرة أخرى؟شعرت وكأن الأمر لعنة.كأن القدر لا يريد أن يتركها عند الصورة التي تفتخر بها،ويريد أن يبرهن لها أن تلك المرحلة التي ظنتها قمة نجاحها…كانت هشّة أكثر مما تتخيل.ـ هل يريد أن يقول لي إنني سأفشل هنا أيضًا؟تمتمت.ـ فتاة مراهقة فاشلة… ثم امرأة فاشلة…وأنا في النهاية سأدمر حياة هذه الفتاة أيضًا.نهضت فجأة، وكأنها تهرب من أفكارها.نظرت إلى الغرفة… الفوضى كانت في كل مكان.قررت أن ترتّبها.وأثناء التنظيف، توقفت يدها للحظة.تذكرت نفسها.كيف كانت تحب تنظيف غرفتها، كيف كانت تنزعج إن لم يكن كل شيء في مكانه.ثم… مع الوقت، أصبح الأمر ثقيلاً.ثم أصعب.ثم لم يعد يهمها.ابتسمت بسخرية خفيفة.ـ حتى هذا… اختفى.بينما كانت تطوي بعض الملابس، دخلت سيدة خديجة فجأة.توقفت عند الباب، نظرت إلى الغرفة النظيفة، وقالت بنبرة رضا:
last updateLast Updated : 2026-09-05
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status