LOGINفتاة مراهقة تُدعى لين (15 سنة) في الثانوية، تمرّ بمرحلة ضغط نفسي وتنمر وشعور بالعجز. وفي مدينة أخرى، امرأة تُدعى سارة (30 سنة) تعاني من اكتئاب حاد بعد فشلها في العمل والعلاقات، وتحاول الانتحار. في ليلة واحدة، تموت كلتاهما في اللحظة نفسها — لكن القدر يتدخل: روح سارة تستيقظ في جسد لين، بينما جسد سارة يبقى في غيبوبة وروح لين تائهة بين العدم والذكريات. ومن هنا يبدأ الصراع: سارة في جسد مراهقة تحاول أن تفهم كيف تعيش مجددًا مرحلة لم تستطع النجاة منها في الماضي، بينما جسدها الحقيقي في المستشفى… ينتظر روحها التي لم تعد كما كانت.
View More" مَن أنا؟ "
يرنّ جرس المنبّه، صوتٌ لين لكنه حاد بما يكفي ليوقظ ثِقَلًا رابضًا داخل صدرها تفتح لين عينيها ببطء، لا لأنّها ارتاحت، بل لأنّ النوم تخلّى عنها. تشعر وكأنّ جسدها استيقظ قبلها، بينما عقلها ما زال عالقًا في مكانٍ بعيد، بارد، فارغ. أطرافها متيبّسة، وارتجافة خفيفة تسري فيها بلا سبب واضح. لم يمرّ بها كابوس، ومع ذلك كان الاستيقاظ نفسه كابوسًا. تحدّق في السقف لدقائق لا تعدّها. الوقت يمرّ لكنّها لا تشعر به. فكرة النهوض تبدو أثقل من اللازم، وكأنّ السرير يمسك بها لا بدفء، بل بإرهاق. تنهض أخيرًا، تسحب قدميها نحو الحمّام، تنظر إلى المرآة دون أن ترى نفسها حقًا الوجه هو نفسه، لكنّ النظرة باهتة، والعينان متعبتان كأنّهما لم تناما منذ زمن. ترتدي ملابسها بآلية، قطعة بعد أخرى، دون اهتمام بالألوان أو الترتيب ما كان يهمّها سابقًا صار بلا معنى. في المطبخ، تمرّ بجانب الفطور دون شهية، معدتها منقبضة وقلبها مثقل بشيء لا اسم له. تسمع أصواتًا حولها، لكنها بعيدة، كأنّها تأتي من غرفة أخرى داخل رأسها. إنّ الاستيقاظ ذاته كان كابوس لين اليومي. وبثقلٍ يجرّ قدميه، تستعدّ للذهاب إلى الجحيم الذي يُسمّى " المدرسة " في الطريق، تشعر أنّ العالم أسرع منها. الضجيج يرهقها، والوجوه تمرّ بلا ملامح. تحاول أن تتذكّر متى كانت تضحك بسهولة، أو متى كانت تتحمّس ليوم جديد، لكنّ الذكريات تبدو لشخصٍ آخر. تصل إلى المدرسة بثقل، المكان مزدحم لكنه يزيد وحدتها. كان جرس المدرسة يرنّ بصوت حاد، يشبه تلك الضربة الصغيرة التي تسقط على رأس لين كل صباح تسير بين الممرات كظلّ باهت لا أحد يلاحظ وجودها إلا عندما يقرر أحدهم السخرية منها. كانت مجموعة فتاة ومعها ولدين للذين يدرسون معها يقمون بتنمر عليها " لماذا وجهك شاحب هكذا يا لين هل رأيتي شبح في طريقك " "انظرو الي ملابسها لا تبدو مرتبه" "يقولون انها تدرس وهي نائمة لهذا هي في المركز الاول " كلمات تتساقط عليها كالمطر، لكن ليس مطرًا ينعش… بل مطرًا يغرق الروح. لين كانت تعرف أنها غير قادرة على الردّ. كانت فقط تضغط على الكتب وتحاول أن تتنفس لانها تختنق ، كانت نتائج إمتحان رياضيات وتم تفريق الأوراق ، ولين ليس كعادتها لم تكن من الاوائل الكل يتهامس " ما أمر لين " " كالعادة ستوبخها والدتها " من بعيد، كانت هناك فتاة في العمر نفسه، اسمها سمر عيناها كانتا معلّقتين بلين منذ لحظة دخولها، تراقب تفاصيل صغيرة لا ينتبه لها الآخرون انحناءة كتفيها، بطء خطواتها، النظرة التي لا تستقر على شيء. مرّت لين من أمامها دون أن ترفع رأسها لم تتوقف، لم تلمحها حتى مع ان سمر اشارت لها وكأنّ سمر لم تكن موجودة أصلًا. ذلك التجاهل لم يكن قاسيًا بقدر ما كان فارغًا… فراغٌ أصاب سمر بوخزة شعرت بألمٍ غريب، ليس لأنها لم تُرَ، بل لأنها رأت أكثر مما يجب. سمر أحسّت أنّ هناك أمرًا ما قد حدث. شيء غير واضح، غير معلن، لكن آثاره ظاهرة في كل حركة من لين. لم يكن حزنًا عابرًا، ولا تعب يومٍ طويل. كان شيئًا أعمق، أقدم، كأنّه يسكنها منذ زمن. شيء لا يُحكى، ولا يُسأل عنه بسهولة. تردّدت سمر في الاقتراب. جزءٌ منها أراد أن ينادي اسمها، أن يسألها إن كانت بخير، وجزءٌ آخر خاف أن يكون السؤال نفسه ثقلًا إضافيًا. بقيت مكانها، تتابعها وهي تبتعد، تشعر بالعجز يتسلّل إليها ببطء. لم تكن تعرف ما الذي حدث، ولا متى بدأ، لكنها كانت متأكدة من أمرٍ واحد لين لم تعد كما كانت. وهناك قصّة ما، مخبّأة بين الصمت في البيت… الوضع ليس أفضل. الأم الصارمة تنتظرها عند الباب كما تنتظر المعلمة التلميذ المتأخر، والدتها سيدة خديجة امرأة لا تحب صارمة تنظر الي لين بغضب ، اما لين تحاول توجه الي غرفتها لكنها اوقفتها لتجلس على المادة وتصرخ وتبدأ عتابها: ـ ليين تعالي الي هنا .. لين ببرود تدهب للمائدة دون قول اي كلمة لتقول والدتها بتوبيخ : ـ لقد عرفت من والدت أسماء ان إمتحان الرياضيات لم يكن جيدا ما سبب لين بتقل تقول : ـ في المرة القادمة سأكون جيدة سيدة خديجة تقول بغضب : ـ ما سبب هذا، لما ننتظر المرة القادمة ، أيضا لماذا غرفتك فوضى؟ هل هناك ما يشغلك لماذا تريدين جعل حياتك فاشلة وفي فوضى .. تنهض لين من مكانها ولا تسمع باقي ما تقوله والدتها وكأن العالم كله يطلب منها أن تكون شيئًا واحدًا نسخة مطابقة لمعاييرهم. تدخل الي غرفتها وتغلق الباب ووالدتها مازالت غاضبه وفي منتصف كل هذا، كان سؤال واحد يطفو ويرتفع في رأسها كل ليلة… سؤال تخاف منه لين: ـ من أنا؟.. هل أنا الطالبة الخجولة؟.. أم الفتاة الضعيفة التي يضحكون عليها زملائها ؟.. أم مجرد صفحة بيضاء الناس يكتبوا فوقها مايريدونه؟ كانت تشعر وكأنها تعيش بشخصية مختبأة… شخصية ليست لها. ومع ذلك، تستمر الجميع يقول لانفسهم مع الوقت سيتبدل كل شيئ كانت تصدّق، وتحاول ، لكن في أعماقها تعرف انها كذبة في مدينة أخرى… كانت سارة 30 سنة تجلس في غرفة مظلمة، تحاول أن تفهم حياتها الفارغة بعد سنوات من الفشل. كانت تفكر بصوت يائس: ـ "هم يقولون الوقت يعالج… ولكن أنا عبرت سنوات ولم أحس بأي شيئ يتصلح حتى الان مازال معي نفس الالم." رغم محاولات سارة كانت الحقيقة تهمس في أذنها: ـ "ما زلت لا أعرف من أنا." نرى في مشهد كان صوت لين يتساءل: ـ "هل بعدما تمر هذه المرحلة، سيرجع كلشي كما هو؟ هل سنكون بخير؟" وصوت سارة، في مكان بعيد، يجيب دون أن تعرف لمن تردّ: ـ "لا… مرور الوقت وحده لايحل كل شيئ بعض الجروح تعيش معانا، وبعض المشاعر لا تدهب لان الوقت يجري ." وكأن القدر يكتب خيطًا بينهما… خيطًا دقيقًا، لكن قويًّا بما يكفي ليغيّر حياتهما قريبًا. في النهاية، أغلقت لين عينيها مساءً، وسارة كذلك… حياة سارة هي الجيل الذي لم يتعافَ في مدينة هادئة، بين بنايات رمادية ووجوه لا تتوقف عن التحرك، كانت سارة تعيش نمطًا يشبه حياة أي شخص بالغ… لكن الحقيقة؟ كانت تمثّل جيلاً كاملاً فشل ف ي تجاوز جراح المراهقة، فكبر بجسدٍ كبير وروحٍ مكسورة.ثم نظرت إلى القبر:ـ ريان خرج من مركز الأحداث… لا أعرف ما الذي سيفعله لاحقًا… سليم في السجن بسبب شجار… سيلين أصبحت طبيبة.. سمر تعمل في مطعم أهلها وتدرس في الجامعة.ـ يزن سيتزوج أسماء… وقد دعوني للزفاف هل ستحضر لزفاف اخوك يا استاذابتسمت بخفة:ـ مايا أصبحت مصممة أزياء. وأنا… أعمل على معرضي الخاص. وعصام… وأنا مرتبطان.تنهدت:ـ والدتك بخير… وأنا أعتني بها. تعتبرني ابنتها… لكنني لم آخذ مكانك.سكتت لحظة ثم أضافت:ـ وأمي… تزوجت من جديد. لم أعد تلك الفتاة التي تحتاج أن تكون امها سبب بقائها ام عزباء لاني تخليت عن كوني ان اصبح طبيبة وهي فعلت المثلنظرت إلى السماء:ـ صديقاتك تزوجنا وانجبو الجميع مضى في حياته… تزوج… كبر… أنجب… حتى جمال … ذلك الغبي… تزوج.ثم خفّت نبرتها:ـ لا أعرف ماذا فعل الباقون… اقصد اصدقائك الفتيانابتسمت بحزن:ـ آسفة… الأخبار مملة هذا العام… لكنني سعيدة أنني أتيت لأخبركِ ولتقيتي بالاستاذثم وقفت، وقال عادل:ـ سأذهب الآن.ثم قالت لين بصوت أخير:ـ والغبي… عادل… ترك حياته أيضًا.تجمد عادل لم يتحرك لم
أجابت لين بهدوء بارد، وكأنها حسمت أمرها: ـ سارة… لو عادت لحياتها التي تظنين أنني أصلحتها… لن تستطيع أن تكمل بها. ـ وأنا… لن أستطيع أن أعود إلى منزل والدتي. ثم نظرت لها مباشرة: ـ لذلك… سأكمل ما أفعله سأجمع المال… لأبتعد عنها نهائيًا. هزت سمر رأسها بعدم تصديق: ـ سارة وجدت حلًا مع والدتك… كل شيء أصبح جيدًا في المنزل! ابتسمت لين بسخرية خفيفة: ـ لكن أنا… لست بخير. تنهدت، ثم أكملت: ـ عندما تبدلنا… فهمت شيئًا. ـ الجميع يرى أن أمي تعطيني كل شيء… مستوى جيد… دراسة… حياة مريحة… توقفت لحظة… ثم همست: ـ لكن في منزل سارة… كان هناك شيء لم أعرفه يومًا. رفعت عينيها، وصوتها بدأ يضعف: ـ كان هناك من يسألني إن كنت بخير… حتى إن لم أتكلم. كان هناك حياة… اهتمام… دفء… ثم شدّت قبضتها: ـ أما أنا… كنت أعيش في جحيم. نظرت لها ببرو
بهدوء، أخرجت الشرطية هاتفها، وشغلت مقطع فيديو ، ظهرت فيه أسماء… منهارة، فاقدة السيطرة، ويزن بجانبها. ثم قالت: ـ هذا يزن… لا تنكري. تجمدت أسماء مكانها. اتسعت عيناها…والكلمات اختفت…زولأول مرة، لم تجد كذبة تنقذها ، عند عصام… كان مستلقيًا، يده في جبيرة، وملامحه متعبة… لكن عينيه ممتلئتان بشيء أعمق من الألم… الغضب اقترب منه الشرطي، وقال بنبرة أخف قليلًا: ـ ألم يكن من المفترض أن ترتاح اليوم؟ لقد تعرضت لحادث قوي. لم يرد عصام. تابع الشرطي، هذه المرة بوضوح: ـ هل كامل هو من فعل هذا بك؟ رفع عصام عينيه ببطء… تجمعت الدموع فيهما… لكنه لم يبكِ. وقال بصوت ثابت رغم كل شيء: ـ نعم. وعقله مع الاسعاف الذي اخد جسم سارة وبه روح لين ، نظر الشرطي إلى عصام بتركيز، ثم قال: ـ نحن نعلم أن بينكما عداوة… ونعلم أنه حاول إيذاءك أكثر من مرة… لكن لماذا فعل بك هذا اليوم؟ تنفس عصام بصعوبة… وكأن كل كلمة ستخرج منه تحتاج قوة ، ثم قال: ـ لأنني حاولت أن أنقذها منه… توقف لحظة… ثم أكمل:
خفضت لين نظرها قليلًا…ـ وماذا بعد؟تنهد الطبيب:ـ هناك إجراءات. إذا كان الشجار داخل المدرسة فسيتم التعامل معه إداريًا… وإذا ثبت أنه اعتداء خارج الإطار المدرسي، سيتم استدعاء الشرطة لأنه اعتداء على قاصر.صمت.ثم اترى الاستاذ عادل وقال :ـ ايها طبيب لا تقلق نحن سنتكلف بكل شيئلين لم تتكلم مباشرة… لكن ملامحها تغيرت قليلاً، وكأنها بدأت تدرك أن الأمور خرجت عن السيطرة أكثر مما توقعت.ثم يغادر الطبيب… تلتفت سارة نحو عادل وتقول بحدة:ـ كامل يجب أن يُحاسب.عادل يقول بهدوء:ـ أولًا… يجب أن نعرف ماذا يحدث، ولماذا فعل كامل هذا بعصام.تنظر له ببرود وتقول:ـ سمعت من الطلاب أن لين لها علاقة بكامل… وأن عصام عارض علاقتهم وتشاجرا من أجلها.ثم تتابع:ـ أنا وأنت نعلم أن هذه القصة التي يروجون لها لا أساس لها… سأعرف ما يحدث، وسأتكفل أنا بعقاب كامل.يمسكها عادل ويوقفها:ـ أولًا، نحن أساتذة… وأنتِ لم تعودي مراهقة. ثانيًا… أعلم أن عصام عزيز عليك. ثالثًا… أنتِ لستِ سارة، أنتِ لين… وهذا جسدها، أي شيء ستفعلينه سيؤذي سارة، كوني حذرة.ثم يضي